شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

لا تحملوا شيئا فوق طاقته

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 25 نوفمبر, 2012 | القسم: دين ودنيا

جاء جميع الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – بفكرة جوهرية هي (المحدودية): محدودية الحياة والإنسان والأشياء.

والحقيقة أن لدينا الكثير من التطبيقات لهذه الفكرة المهمة, وإن تجاهلها يجر على المرء الكثير من المشكلات.

إذا كان لكل شيء طاقة على التحمل, فهذا يعني أننا إذا حملناه فوق طاقته فإننا نخسره, أو يخذلنا, أو ينقلب علينا.

وهذه الكلمة أعزائي الشباب مخصصة؛ لإضاءة بعض المفاهيم المهمة في هذا الشأن وذلك من خلال استعراض بعض الأمثلة:
1 ـ إن الحديد الذي نجعله في الأعمدة من أجل حمل أسقف المباني, له طاقة على التحمل, فإذا حملناه أكثر من طاقته ماذا يحدث له؟ إنه ينحني, وإذا انحنى صار وجوده مثل عدمه, وسقط السقف, وهذا مثال مادي محسوس وسهل الفهم.

2 ـ الوازع الداخلي – الضمير – الذي في صدروكم والتربية الممتازة التي تلقيتموها في أسركم والمبادئ العظيمة التي تؤمنون بها… كل ذلك له طاقة على التحمل, فلا تحملوه فوق طاقته من خلال العيش في بيئة مملوءة بالمعاصي والمنكرات, ولا تحملوه فوق طاقته من خلال مصاحبة رفاق السوء الذين يتعاونون مع شياطينكم على إغوائكم وتدميركم. وإن كثيراً من الشباب والشابات الذين انحرفوا, إنما حدث لهم ذلك؛ بسبب مواجهة تحديات أخلاقية غير عادية, وينبغي على العاقل أن يتعظ بغيره.

3 ـ كثير من الشباب والفتيات لديهم ذكاء ونبوغ جيد, لكنهم لم يحققوا أي تفوق أو نجاح لافت, وذلك كثيراً ما يكون بسبب تعويلهم المبالغ فيه على مواهبهم الفطرية, أي أنهم حملوا ذكاءهم فوق طاقته في رحلة الحصول على التفوق. وقد دلت وقائع كثيرة, تفوق الحصر على أن الذكاء ليس أكثر من عنصر واحد من العناصر التي يتطلبها النجاح, فهناك العلم والتدريب والجدية والمثابرة ووضوح الأهداف والإرادة الصلبة…

4 ـ بعض الفتيات يتمتعن بجمال متفوق وبارع, وقد تزوجن, وبعد مدة وجيزة بدأت الخلافات مع الزوج, ثم وقع الطلاق…
لماذا حدث ذلك؟ هناك طبعاً أسباب عديدة, ربما منها اعتماد الفتيات على جمالهن وتحميله ما لا يتحمل ؛حيث تظن الواحدة منهن أن جمالها يوجب على الزوج أن يتحمل كل الأخطاء, ويستجيب لكل الطلبات, وما درت أن الجمال يصبح شيئاً مألوفاً للزوج بعد مدة, وأن الذي يستمر هو جمال الروح وجمال الخلق.

ماذا يعني هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟
إنه يعني الآتي:
1 ـ لاحظوا دائماً أن لكل شيء حداً يجب التوقف عنده, وكما يقولون: إن الشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده.

2 ـ التوازن هو أجمل شيء في الحياة وأهم شيء، وهو يعني الاعتماد على عناصر متعددة في تسيير أمور حياتنا وقضاء حاجاتنا, فابحثوا عنه باستمرار.

3 ـ احموا أنفسكم من مبالغات الشباب واندفاعاتهم, والتي تدفع دائماً في اتجاه التطرف والابتعاد عن الوسطية.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة : 286]

    دين الله يسر لا مشقة فيه, فلا يطلب الله مِن عباده ما لا يطيقونه, فمن فعل خيرًا نال خيرًا, ومن فعل شرّاً نال شرّاً. ربنا لا تعاقبنا إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا, أو أخطأنا في فِعْل شيء نهيتنا عن فعله, ربَّنا ولا تكلفنا من الأعمال الشاقة ما كلفته مَن قبلنا من العصاة عقوبة لهم, ربنا ولا تُحَمِّلْنَا ما لا نستطيعه من التكاليف والمصائب, وامح ذنوبنا, واستر عيوبنا, وأحسن إلينا, أنت مالك أمرنا ومدبره, فانصرنا على مَن جحدوا دينك وأنكروا وحدانيتك, وكذَّبوا نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم, واجعل العاقبة لنا عليهم في الدنيا والآخرة.