شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

لعبة الانتخابات الإسرائيلية والحرب على غزة ..

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 16 نوفمبر, 2012 | القسم: أخبار وسياسة

لا يحتاج الأمر إلى ذكاء خارق من أجل التقاط الأهداف الانتخابية للحرب الذي يقودها ثلاثي الإجرام ( نتنياهو – ليبرمان – باراك ) على قطاع غزة منذ أيام .. من الواضح أن لهذا العدوان علاقة قوية بالحملة الانتخابية لحزبي ( الليكود بيتنا ) و ( عتسمؤوت ) برئاسة وزير الحرب الإسرائيلي ( إيهود باراك ) ، خصوصا وأن استطلاعات الرأي الأخيرة بدأت تشكك في قدرة ( الليكود بيتنا ) على تشكيل الحكومة القادمة ، وقدرة ( هعتسمؤوت ) على تجاوز نسبة الحسم ، والذي يعني اختفاء ( باراك ) عن الساحة السياسية تماما … لقد تفاخر ( نتنياهو ) مؤخرا في أحد خطاباته الأخيرة من على منصة الكنيست ، أن سنوات حكمه الأربعة لم تشهد حربا من أي نوع على أية من الجبهات ، مؤكدا على أن سياسة الردع السياسي الممزوج بالتهديد العسكري ( الذراع الطويلة لإسرائيل ) ، كان كافيا لحفظ الجبهات بين إسرائيل وأعدائها في الشمال والجنوب القريبين ( لبنان وفلسطين/غزة ) ، وفي الشرق البعيد ( إيران ) ، هادئة إلى ابعد الحدود .. فماذا جرى ، وما الذي تغير ؟؟!!

العدوان الإسرائيلي الآثم على قطاع غزة لم يكن مفاجئا ، فقد هدد رئيس الأركان وعدد كبير من الوزراء المقربين ( لنتنياهو ) بهده الحرب منذ شهور . لم يكونوا بحاجة إلى مبرر ، فحاجة ( نتنياهو – ليبرمان – بارك ) إلى حرب ترفع من أسهمهم عند الرأي العام الإسرائيلي ، وتحرف بوصلة الاهتمام من القضايا الاقتصادية – الاجتماعية الساخنة التي تعاني منها إسرائيل ، والتي هي نقطة الضعف القاتلة ربما بالنسبة لاحتمالات ( نتنياهو ) بتشكيل الحكومة القادمة ، تحرفها في اتجاه ( قضايا الأمن والتهديدات الخارجية ) ، هي المخرج الذي اختارته قيادة إسرائيل لتحقيق هذه الأهداف . لم تكن ولن تكون ( إيران ) عنوانهم لهذا ، وإنما الفلسطينيون في غزة حيث تبقى الجبهة الفلسطينية الأسهل والأقل كلفة على المستويين المادي والسياسي ، بهدف حرف بوصلة الاهتمام العالمي عن القضية الجوهرية ( تحقيق الاستقلال وكنس الاحتلال ) ، إلى حق إسرائيل في ( الدفاع عن النفس !!! ) في مواجهة ( الصواريخ الفلسطينية !!!!! ) … إنها الانتخابات إذا ، وليس دواعي أمنية حقيقة … إنه نفس السيناريو الذي قاده ( أو لمرت – باراك ) في عام 2008/2009 … إنها الحرب على غزة ، ولا شيء غيرها ..

كما أن حرب إسرائيل على غزة لم تفاجئنا ، فكذلك موقف الإدارة الأمريكية بقيادة ( اوباما – رايس ) لم يفاجئنا أيضا .. ( اوباما ) وممثلوه في الإدارة وفي مجلس الأمن ( سوزان رايس ) المرشحة لترث ( هيلري كلنتون ) كوزيرة للخارجية في المرحلة القادمة ، أكدوا على دعمهم لإسرائيل في ممارسة حقها في ( الدفاع عن النفس !!! ) ، والذي يعني إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل بتدمير قطاع غزة وقتل المواطنين الآمنين كما حصل في حرب( الرصاص المصبوب ) عام 2008/2009 . ( أوباما ) الذي عمل ( نتنياهو ) على إفشاله في الانتخابات الأمريكية الأخيرة ، يعمل على مساعدة الأخير في حملته الانتخابية على حساب الدم الفلسطيني والمقدرات الفلسطينية في غزة . هكذا تسير الأمور في زمن ما زال العالم العربي لم يلتق أنفاسه ولم ينظم أوراقه حتى في دول الربيع العربي …

لا نشك للحظة في أن إسرائيل بكل جبروتها لن تهز شعرة في رأس طفل فلسطيني ، كما أن اغتيالاتها لقيادات الشعب الفلسطيني لن توقف زحفه نحو تحقيق حلم الاستقلال وكنس الاحتلال ، والتاريخ القريب والبعيد أكبر شاهد على هذه الحقيقة ، إلا أننا مع ذلك لا بد أن نؤكد أن المصلحة الفلسطينية العليا تقتضي أن يتصرف المجموع الوطني الفلسطيني في قطاع غزة بحكمة ومسؤولية وبعد نظر ، خصوصا وأن مدن وقرى ومخيمات القطاع ما زالت تعاني الأمرين من حرب إسرائيل الوحشية عليه في العام 2009/2008 ، ومن استمرار الحصار الخانق عليه منذ العام 2007 .

مع تأكيدنا على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه أمام أي عدوان إسرائيلي ، فإننا ننصح بالعمل على سحب البساط من تحت أقدام القيادتين الإسرائيليتين السياسية والعسكرية ، والتعاون مع القيادة المصرية في تحركها السريع لمنع اتساع الحرب على قطاع غزة ، ولمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها . فإن التزمت إسرائيل بوقف عدوانها فقد تحققت المصلحة ، وإلا يظل من حق الفلسطينيين الدفاع عن النفس من خلال قرار جماعي في الزمان والمكان المناسبين …

أصبح واضحا من خلال تجربة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي ، أن إسرائيل ليست بحاجة إلى مبررات لشن عدوانها ، إلا أننا لا يمكن أن نتجاهل أن هنالك قواعد للعبة السياسة والحرب ، ولا بد من أخذها بعين الاعتبار في إدارة الصراع حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا . الظروف الإقليمية ( الثورات العربية ) ، والدولية ( الانحياز الأمريكي والغربي ) إلى إسرائيل في حربها الحالية على غزة ، لا يمكن أن يصب في مصلحة فلسطين . وعليه فلا بد جنبا إلى جنب مع ممارسة الحق في الدفاع عن النفس ، من البحث الجدي من غير انحناء مهما كانت زاويته ، مع الأشقاء والأصدقاء في الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي ، عن مخرج يوقف النزيف والدمار … اتفق تماما مع دعوة الفصائل إلى استمرار العمل بالتوافق الوطني بخصوص التهدئة ، الأمر الذي سيضع إسرائيل في موقف أكثر حرجا ، وسيعطي الفلسطينيين متنفسا لتعزيز الصمود ولمزيد من حرية الحركة على الساحات المختلفة …

أما داخليا فأوضاع الشعب الفلسطيني الحالية تشكل فرصة ذهبية من المفروض أن تدفع قيادات الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الاجتهاد في اتجاه تنفيذ استحقاقات اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة . تجاوز هذه المرحلة على قاعدة الثوابت والرؤية الواقعية لما وصلت إليه القضية ، سيعزز الوحدة الوطنية ، وسيجعل حلم إنجاز التحرير والاستقلال أقرب من ذي قبل ، وعليه فلا بديل أمام القيادة الفلسطينية إلا التركيز على أولوية الوحدة الوطنية وإنجازها في أسرع وقت ممكن من أجل الانطلاق نحو مرحلة انتزاع الحقوق والبناء ، خصوصا ونحن نرى الاصطفاف الإسرائيلي المتطرف ، وسعي إسرائيل الحثيث إلى مزيد من التصعيد ..

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.