شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

باقة الغربية : رسالة أضحى 2012 من ” ق” إلى آبائنا وأبنائنا وجميع الناس!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 25 أكتوبر, 2012 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية 2

ما أجملَ العيد وما أبهى أجواءه ولياليه! وما أجمل التسابق نحو إبداع التهاني اللطيفة والمنعشة! وما أروعها من بهجة أن نلبس الجديد! ويا لطلاوة التزاور بين الوليّ وولاياه! وما ألذ طعم الحلوى في صباح العيد ومساءه! وما أبهج الشواء في عشاياه! وكم هو جميل أن نتذكّر ونُذكّر أبنائنا بخروف العيد . . . ومع ذلك فهنالك ما هو أجمل وأروع وأعظم وأبهج من كلّ هذا ومن كلّ ذاك . . .

أيّها الأبناء الأعزّاء: هلا تذكّرنا الابن إسماعيل, عليه السلام, كيف برّ أمر والده بفصل رأسه عن جسده؟ وكيف استسلم الفتى اليافع لأمر الله ولو على قطع رقبته؟!

ويا أيّها الآباء والأمّهات: هلا تذكّرنا الوالد إبراهيم, عليه السلام, كيف أطاع الله في رؤيا رآها, كان بإمكانه أن يختلق لها ويبتكر ألف تأويل وألف تفسير وألف تحريف وألف عذر إلا أن يقطع رأس ولده أو أن يقطعه بِيَدَيْ نفسه؟!

والغريب كلّ الغرابة . .  أنّ الأب لم يتحدّث لولده بصيغة الفرض والإجبار, بل ناجاه بصيغة المشورة وبأرقّ نداء لطفٍ وودّ ((“يا بنيّ!”)), فاضت بحنانها كلمات العبارة منسابة من قلب إبراهيم الذي اجتمع بولده بعد غيابِ مديد العمر والسنين, فها هو ذا يطلب رأي ابنه برفق ولين وبلغة التعريض والتلميح ((” يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟!))

الأب يُلمِح ويستشير, والابن يستجيب دون تفكير . . الابن سيموت فلا يعترض ولا يتأفّف, بل يخاطب أباه بأعذب العبارات الإنسانيّة وأخلصها ((“يا أبتِ”)) ويستجيب للأمر لتوّه, ويلجّ يناصحُ أباه بحتميّة طاعة الربّ على الفور ((“يا أبت افعل ما تؤمر”)) ويُطَمْئِنُ أباه كلّ الاطمئنان لألا يحزن ((“ستجدني إن شاء الله من الصابرين”)) . . موقف لا يصدّقه عقل ولا يدركه حسّ: الابن حريص على مشاعر أبيه أكثر من حرصه على حياته وروحه! . . فتخيّل مظاهر الرأفة والرحمة واليقين تجلّل الزمان وتظلّل المكان . . تُرى من أيّ الرجلين نعجبُ؟!

وتبلغ الرهبة ذروتها حين ينطرح الابن ساكناً صابراً بين يدي والده, ويهمّ الأب بحزّ رقبة فلذة كبده, ثم ما يلبث الوالد أن يهوي بالسكين الحادّ على عنق الابن ويقطع حقّاً ويذبحُ فعلاً, ثم يقطع ويقطع, ولكنّ الله يبطل خاصيّة القطع لدى السكين . . فتأتي نتيجة الامتحان مباشرة بنداء علويّ سماويّ ((“وناديناه أن يا إبراهيم”)) وانقضّت البشرى العاجلة على الأسرة المؤمنة الموقنة ((“قد صدّقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم”)) . .

تُرى أيّ فرحة غمرت قلبي الأب والابن؟ وأيّ نشوة يا ترى انسكبت في حنايا الموقف وغطّت ثناياه!! . . هكذا هي فرحة العيد الحقيقيّة وهكذا هي نشوته!

فيا أيّها الأب المسلم ويا أيتها الأمّ المسلمة ويا أبناء الإسلام . . ها هي عائلة أبيكم إبراهيم اجتازت بجدارة أخطر امتحان عرفته البشريّة في تاريخها, فماذا عن امتحانك يا مسلم؟!

  • هل طلب الله منك أن تذبح ولدك؟ أم طلب منك الله أن تقتل نفسك؟!
  • هلا اتّعظت وأطعت الله في كلّ كبيرة و صغيرة دون فلسفات ولا تأويلات ولا معاذير!
  • هلا بررت أمّك وأباك حقّ البرّ وأحسنه مهما بدر منهما من إساءة أو ظلم نحوك!
  • هلا أدّيت الصلاة جماعة وكففت عن هراء الأعذار التي لا تنتهي!
  • هلا التزمتِ أختاه خُلُقَ الحشمة والحياء وارتديت حجاب الإسلام طائعة لربّ الأرباب بلا تردّد وبلا أدنى التفاتة إلى دعاة جهنّم المثبّطين من حولك!
  • هلا كففت أذى مجاري بيتك عن نفسك ثمّ عن جيرانك وأهل بلدك؟
  • هلا أخليت الرصيف والطريق من بضائعك ومعدّاتك؟
  • هلا فتحت الطريق ووسّعت على جيرانك وخلانك؟
  • هلا امتنعت عن ممارسات قطع طريق المسلمين ببناءك غير المرخّص فيها؟
  • هلا تركت الغيبة والنميمة والقيل والقال!
  • هلا تركت النظرة الحرام والكلمة الحرام واللقمة الحرام والزيّ الحرام!
  • هلا التزمت صدق الأقوال ودقّة المواعيد وإتقان العمل وأداء الأمانات!
  • هلا اعتززتَ بدينك وارتقيت بالتزامك وهببتَ للذود عن حياض عقيدتك!

أما آن لك أن تخشع؟ . . أما آن لك أن تخضع! . . أما آن لك لحياة الجاهلية أن تترك وتخلع؟!

عيد الأضحى عيد تجديد العهد مع الله, وتجديد الإنابة إلى الله, وتجديد التوبة لله . . إنه عيد إطلاق التكبيرات مدوّيّة على مدار 5 أيّام متواليات من صبيحة يوم عرفة حتى ثالث أيّام التشريق . . تكبيرات تطلقها الحناجر الموقنة بوتيرة 5 تكبيرات ((الله أكبر . . الله أكبر . . الله أكبر . . لا إله إلا الله . . الله أكبر . . الله أكبر . . ولله الحمد)) قبل وبعد وأثناء 5 صلوات . . إنّها الإعلان بأنّ الله أكبر من كلّ شهوة من شهوات الدنيا وزينتها: الله أكبر من شهوة النساء . . الله أكبر من شهوة البنين . . الله أكبر من شهوة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والدينار والدولار . . الله أكبر من شهوة الخيل المسوّمة والمراكب الفارهة . . الله أكبر من شهوة الأنعام والحرث والمزارع والعقارات!

“لا إله إلا الله” فلا طاعة إلا لله . . “ولله الحمد” فلا يستحقّ الحمد إلا الله . . الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً!

وأخيراً . . ندعو إخواننا وأخواتنا وصغارنا وكبارنا بالتزام سنّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلّم قي هذا اليوم بإحياء صلاة العيد في المصلّى سائلين المولى عزّ وجلّ كما جمعنا على طاعته أن يجمعنا في مستقرّ رحمته وجنّته!

وتقبل الله منا ومنكم الطاعات . . وكل عام وأنتم إلى الله أقرب . . وكلّ عام وأنتم بألف ألف رحمةٍ وخير!

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.