شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

زهير لحام : العنف عندنا يبدأ من الرأس

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2018 | القسم: أخبار مهمة, الأخبار الرئيسية 2, باقة الغربية, مقالات وشخصيات

العنف عندنا يبدأ من الرأس

بقلم: زهير لحام

بتاريخ 14.9.2018 دعت لجنة الصلح في باقة الغربية وجميع الأطر الناشطة إلى عقد اجتماع، شبه شعبي، في ديوان باقة الغربية وقد حضره قرابة ال- 400 شخص، مما يدل على أحمية الموضوع واستعداد الناس للتجند من أجل مكافحة العنف، ولو بحضور مؤتمر كهذا.

حقاً إنها مبادرة مباركة وحميدة، رغم أنه اعتراها بعض العوار، سنأتي على ذكره لاحقاً، ومن هنا بودي أن أتوجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم، ابتداءً من الفكرة وحتى حضور الاجتماع، على المبادرة لعقد مثل هذا الاجتماع من أجل مكافحة العنف، خاصة بعد أن قطع جميع الخطوط الحمراء.

زهير-لحام-1242

إن جميع من تكلم من المبادرين خلال الاجتماع، حث على عدم ذكر أسماء ومسببات للعنف، وهذا بحد ذاته أمر مُستهجن، إذ كيف لنا أن نعالج مشكلة من دون التعرف على مسبباتها وأسبابها؟ كيف لنا أن نعرض حلاً أو اقتراح حل لهذه المشكلة من دون تشخيصها؟ يوجد في بوابة كل مستشفى قسم يسمى قسم الطوارئ، إذ لا يمكن لأي مريض يدخل المستشفى ولا يمر من خلال هذا القسم وهم، أطباء قسم الطوارئ، من يُقرر إذا ما كانت حالة المريض تستدعي المكوث في المستشفى وفي أي قسم.

لماذا أصر منظمو هذا الاجتماع المبارك على طلبهم؟ خدمة لمن؟ بماذا يخدم هذا الطلب مكافحة العنف؟ أعتقد أن الإجابة على كل تلك الأسئلة معروفة للجميع، ولكن بودي أن أطرحها جميعاً أمام القارئ الكريم.

ما هو العنف؟

عرّف مصطلح العنف في اللغة: هو كل سُلوك أو تصرُّفٍ يؤدي إلى الأذى أو يهدِف إليه، وقد ينتُج عنهُ تعنيفُ الآخرينَ بأذىً جسديّ، أو نفسيّ، أو لفظي، أو استهزاء، أو فرض رأي. أما مسبباته، فقد حصر علماء النفس والاجتماع أسباب العنف بأسباب عديدة نذكر منها: تراكم الشعور بالإحباط، الرغبة في التسلط، تدني ثقة الررد ثقته بنفسة، البعد عن الله وضعف الوازع الديني.

ولكي لا نُطيل الحديث على القارئ الكريم، فهذا ليس بحث علمي، بودي أن أتركز في باقة الغربية، بلدنا التي اجتمعنا من أجل مكافحة العنف فيها. إن باقة الغربية تُعد في كل المعايير كبلد أمن وأمان حتى بدأنا لا نلتفت إلى الصالح العام ونفضل الصالح الخاص، ولتذهب باقة إلى الجحيم. لا يوجد مجتمع لا يوجد به عنف ولا يوجد مجتمع نجه في مكافحة العنف والجريمة 100%، ولك تعمل المجتمعات السليمة على محاصرة العنف إلى أدنى مستوى ممكن. لكن عندنا وفي بلدنا بدأنا نُؤسس للعنف ونصفق له، كيف؟

ليس هناك مذنباً واحداً للعنف ولكن إذا كان من يقف على رأس أعلى مؤسسة في البلد هو من يصنع العنف، هناك بقصد وهناك من غير قصد، فعلى الهيئات والأطر الفاعلة، خاصة المثقفين والهيئات التربوية، تصحيح أو تصليح ما فعل هذا المسئول من عنف، خاصة إذا كانت عن غير قصد. أما إذا كان المسئول عن صناعة العنف هو رئيس البلدية ويفعل ذلك عن سبق إصرار وترصد، ماذا علينا أن نفعل؟

أريد أن أسوق لك أيها القارئ الكريم مثالاً على متسلط يخافه الناس ولا يجرؤون على مواجهته فإليك هذه القصة القصيرة والظريفة:

في أحد القرى في العصور السابقة كانت هناك قرية وكان يحكمها حاكم متسلط لا يخاف الله في شيء وكان عنده جمل يعيش على راحته ويفعل ما يشاء. هذا الجمل يدخل إلى مَزارع الفلاحين الغلابا يأكل وعيث بها خراباً ودمارا. ضاق الفلاحون ذرعاً من تصرفات جمل الحاكم وقرروا أن يتقدموا له بشكوى ليلجم جمله ويعمل على منعه من بث خراب وتدمير منازلهم. اجتمع الفلاحين وانتخبوا لجنة لتذهب لمقالة الحاكم واختاروا واحداً منهم ليتكلم باسمهم. دخلوا إلى ديوان الحاكم وبدأ الناطق باسمهم يعرض المشكلة التي قَدِموا من أجلها فقال الناطق:

إن جملك أيها الحاكم … فقاطعه الحاكم بغلظة وسأله: ما له جملي؟! فخاف الناطق من غلظة السؤال وأجاب: بحاجة لناقة يا سيدي.

وها نحن في باقة، نعرف مسببات العنف الأساسية ومن يتسبب بها ولا نجرأ أن نفعل شيئا، ولو بالنصيحة، مع مسبب العنف هذا. بدأ العنف القاسي في بلدنا مع بداية سنوات ال- 2000، حيث بدأنا نُلاحظ أن شبابا في جيل الثانوية هم من بدأ يتعامل بالعنف ويروجون له، وعند الاستفسار عن هذه الظاهرة الغريبة وجدنا أن غالبية هؤلاء الشباب، وهم من خيرة الشباب، يدرسون أو تخرجوا من مدرسة واحدة وهي المدرسة الثانوية الثالثة، في ذلك الوقت، والتي تشكلت نتيجة أخطاء.

عندما اعتلى رئيس البلدية الحالي كرسي رئاسة البلدية مع بداية عام 2012، بعد نجاحه في الانتخابات، بدأ يضيق ذرعاً من كل انتقاد يوجه إليه، وعادة في شبكات التواصل الاجتماعي، فعندما ينشر أحدهم انتقاداً لرئيس البلدية يقوم رئيس البلدية بإرسال شخص أو التواصل مع ناشر الانتقاد ويطلب منه شطب ذلك الانتقاد من الصفحة، وعندما لم يتم التجاوب معه كان يطلب من أحد مؤيديه، وكان بعضهم على غير هدى، أن ينبري لشتم ذلك الناقد.

في عام 2016 قمت بانتقاد رئيس لبلدية فأوعز إلى أحد مؤيديه القيام بشتمي ومسبتي، وفعلاً هذا ما كان، تم شتمي بأقذع الكلمات التي لا تخرج من ابن شارع. قمت برفع دعوى ضد ذلك الشخص في محكمة الصلح في حيفا وتم تعيين لجلسة الأولى للمحكة. قبل دخولنا، أنا والمحامي، قاعة المحكة وإذا بحوالي 15 شخصاً من مؤيدي رئيس البلدية يتوافدون لحضور الجلسة، وقبل دخولنا بلحظات وإذا برئيس البلدية، بكل “فخامته” وانحطاطه يطل هو أيضاً بنية حضور المحكمة. عندما أخبرت المحامي أن هذا رئيس البلدية قال: إذا عرض علينا وعلى المحكمة إجراء صلح بينكما بشروط مقبولة لا أستطيع أن أُعارض، فطمأنته وقلت له: لا تقلق، إن رئيس بلديتنا لا ينزل إلى هذا المستوى ويطلب إصلاح ذات البين.

وفعلاً، بعد دخولنا قاعة المحكمة، والقاضية لم تدخل بعد، قامت الموظفة بتحضير تفاصيل الملف وتسجيل الحضور، لكن عندما سألت الموظفة عن الحضور، الغفير، لتسجيلهم أجاب محامي المدعى عليه بأن ذلك ليس بالمهم. عند دخول القاضية جلست على كرسيها ونظرت علة شاشة جهاز الكمبيوتر الي أمامها بإمعان، رفعت رأسها ونظرت إلى الجالسين محركة رأسها يميناً وشمالاً ببطء ثم سألت: هناك حضر كبير لم يودوا أن يتم التعرف عليهم، فقال محامي المدعى عليه ثانية: إن هؤلاء ليسوا من طرفنا. فقام المحامي الذي وكلته وقال: إن هؤلاء جاءوا لمناصرة المدعى عليه وبضمنهم رئيس البلدية، وكل ذلك مدون في بروتوكول المحكمة.

أليس هذا قمة العار على هكذا رئيس بلدية؟ أتريدون من رئيس كهذا محاربة العنف وهو من يعمل على صناعته؟ لقد أعلمت بهذه القصة بعض الناشطين، هل يستطيعوا إخبار الجمهور الكريم ما فعلوا؟ هل توجهوا إليه؟ إن التغاضي، أيها السادة، عن علية القوم حين يمارسون العنف والاكتفاء فقط بمكافحة العنف عندما يمارسه البسطاء، لهو السبب الرئيس لاستشراء العنف في باقة.

وعودة إلى المؤتمر لمكافحة العنف، لماذا لم يحضر رئيس البلدية هذا المؤتمر رغم أنه كان مفروض أن يُلقي كلمة؟ أإلى هذا الحد يستهتر رئيس البلدية بالمواطنين؟ كيف لهذه الأطر المخلصة، وعلى رأسها لجنة الصلح،أن تتعامل مع هكذا رئيس؟ أو بالأصح هل تؤمن هذه الأطر الكريمة أن رئيس البلدية مستعد بأمانة العمل على مكافحة العنف؟ إذا كان الجواب نعم، فليتخلى رئيس البلدية عن ممارسة العنف ويجيب على انتقادات المواطنين كما يليق برئيس بلدية يتلقى راتبه من هؤلاء المواطنين. أتمنى للجميع النجاح في مكافحة العنف، وضمان نجاح هذه الجهود بعدم مكاتفة صانع العنف بحجة محاربته، كيف لصانع العنف، بل مصنع العنف، أن يرغب في مكافحة العنف؟ وهناك القصص الكثيرة لا مجال لذكرها هنا.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. سين | باقه الغربيه

    لم يبقى لك من الحياة شيئ فقد كبرت.( بالعامية طيّْرت)( مثل او مثال البامية) حينما اعطت كل ما عندها.قلمك لم يؤدي لا الا اصلاح ولا الى نفع ان العنف كل العنف في كلامك فالعنف يبدأ من الكلام وكلامك كله تحريض مبطن بقصد او بغير قصد .لم نرى على مر السنين قدمت شيئ للانسانيه باقتراح بنّْاء او فعل خير تتركه خلفك حين خروجك من الدنيا يذكرك الناس به وتؤجر عليه الى قيام الساعة. سوى ظهورك الملازم والمصاحب لافعال رؤساء البلد ان الذي كله حرقة على البلد لا بد وان له باع وذراع بالعمل الجماهيري يا رجل اسكن المساجد اولا لك فأولا وادعو الله ان يخرجك من الدنيا مغفور الذنب بدل اضاعة الوقت في غير المفيد …اما رئيسنا الحالي والاعضاء ووصولهم لذلك المركز فهم نتاج فهمنا ووعينا فالعيب فينا فالتوجه كان لا بد ان يكون لاهل البلد فكيف يكون لك حجة بالحديث عن شخص اختير مرتين.. ارجو المعذره ان كان الكلام فيه شيئ موجع