شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

محمود كبها (أبو النعمان): زمانٌ ومكانٌ

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 17 أبريل, 2018 | القسم: مقالات وشخصيات

زمانٌ ومكانٌ
حينَها يُغذَّى الفكرُ آيات، ونسبرُ أغوارَ نفوسِنا مراتٍ مكررات.
يومَ أَنْ نال ذلك البطلَ الربانيَّ الأذى والشدة لإرسالِ الدررِ المصونة، إلى أرض كادت أن تكون ملعونة؛ توغلت بها الشركيات والوثنيات.

665313
يومَ أَنْ كانتِ العصبيةُ القبليةُ سيدةَ موقف الصحراء، خرج رجل الصحراء بهمة، أيقن أَنَّها ستحيي أُمَّة، أَخرجه العظيمُ ولم نشعر به لأَنَّنا لم نُوجد بعد، أَمَّا هو شعر بنا لأَنَّه وُجِدَ قبل.
في سراديبِ الجهل الذي تمخَّض بنفوس بشرية أَبيَّة، وفي متاهات اللاشيء ترعرع الحمقُ الممزوجُ بغولٍ داخلَ جُحرٍ مميتٍ للإنسانية.
عادت الكلمة الرباعية الخالدة؛ بعد أَن غابت كغيابنا اليومَ والساعةَ والدقيقةَ، عادتْ كلمة لا إله إلا الله فُقرنت بـ بمحمد رسول الله، ليتكونَ قُطبانِ ثنائيانِ يرعدانِ الفرائصَ ويُزلزلانِ الوجدانات.
أُحدثتِ المعجزات، فتلطختِ الشكوكُ باليقينيات، فآمن من آمن وكفر من كفر.
هي رحلةُ السماءِ من الأَرض، ورحلةُ الأَرضِ إلى السماء، هي رحلة المعجزة التي أعجزت الجميع؛ فصار الناسُ زمانًا وسار الناسُ مكانًا مشدوهين منبهرين متفكرين بها، لم تكتفي أن تكون معجزة سرعانَ ما يتمُّ نسيانُها بل تمَّ وصلُها وربطُها مع منظومةٍ خُماسيةٍ بثواب خمسين، فيها تمَّ بناءُ العمود من أعلى، مع أنَّ العِمدانَ تُبنى من أسفل، في السماء فُرض عمود الإِسلام وامتدَّ ليلتصق بسقف الأَرض فنزل العمود من السماء فحمل الأرض كي لا تقعَ الأرضُ على السماء، كيف ذلك؟ فهذا شأن المعجزات.
والبشرُ حينَها لا يدركون المعجزاتِ والغيبيات، بل يقدسون الخرافات، فجاء من يُنَكِّس عليهم معتقداتهم ويسفهُ أَحلامَهم ويضعفُ شوكتَهم، فأمده الله العظيم بعونِه فأقامَ الحجةَ فأشرقتِ أشعةُ الإيمانِ الحارقةُ فأَخلَّت بهم وبعقولهم، وزلزلتِ الأرضَ من تحتِ أقدامهم، حينها امتد النصر ووقعتِ المعجزةُ على رؤوسهم فحطمتها.
فَهِمَ البعضُ أنَّ المسألةَ مسألةُ زمان ومكان، فالزمانُ والمكانُ لا شيءَ في حضرة عظمة الرحمن، فاجترَّ عظيمُنا وعظيمُكم، بطلُنا وبطلُكم السنين متنقلًا بين السماوات متجولًا متفيئًا ظلالَ الزمان والمكان؛ وسنواتُنا وأيامُّنا وساعاتُنا متعجبة لا تتحرك بل باتت لحظات.
تفكرتُ أنا وأنتم كيف ذلك؟ فخرج الجواب ليعرض نفسه خاجلًا: وَيْحَكُمْ إِنَّه الرحمن! إِنَّه القدير! إِنَّه العظيم! إِنَّه القويّ! إِنَّه العزيز! ولم يستطع أَن يُكملَ خجلًا وحزنًا على حالهم وقتَها، وعلى حالِنا حينَها.
فأكملَ القرآنُ الإجابةَ، فالقرآن لا يستحي من الحقِّ؛ وأنا وأنتم نخجلُ أن نهمسَ بالحقّ، فجأةً بصوت كأَنَّه الرعد، بدأ يعتنق الناسُ الحياة، وبدأوا يتقبلون الآيات، لسان حالهم في قراراتهم يقول: لكل بدايات نهايات؛ وهذه قصة أخرى ننهي بها اجتماعَ كلماتِنا على هذه الورقات. أَمَّا الآن انظروا بآذانكم، قال الله جل جلاله: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ).
بالحديث عن الزمان فإنَّ هذهَ الآيةَ القرآنيةَ تحتاج إلى سنواتٍ طوالٍ لتدبرها، تدخَّل الزمان فجأةً فقال: أنا آسَفُ على سنواتِكم القصارِ فلا يسعُكم إلا الايمان؛ فآمنوا. فأنتم في نهر يجري محاربًا الموتَ وعلى ضفافِ نهرِ الموتِ تنعدم الحياةْ، وألقوا بالَكم إلى خالق الأرض والسمواتْ، وكفى!
فلما سمعتُ كلامَه جاءني خاطرٌ فَصِدتُه فاحتضن قلمي ورقي فخطَّ كلماتٍ مسجوعات، في جنس أدبي لا يعرف نوعه.
فقال القائل والقائلون كثِروا ولكن إذا كان القولُ عن عظيم الأرضِ والسماواتِ قلَّوا في مثل زماني وزمانكم، فانظروا بمشاعركم فلستُ شاعرًا، قلتُ بعدَ أَنْ تعبتمْ وتعبتُ:
فإمَّا موتٌ مِن خيالْ
وإمَّا حياةُ بَشرٍ مِن مثالْ
يتدفَّقُ النَّهرُ الأطفالَ والرجالْ
وتارةً يحتضنُ النِّساءَ وتارةً يقذفُ الأهوالْ
فمات الأميرُ والخفيرُ والصغير والكبيرُ، الكلُّ في ذلك إلى مآلْ
يستنشقُ الشعراءَ والَّلاشعراء ويُصِرُّ إدراجي مع الأوائلِ فأَبشرْ هذا مُحالْ
أيتَّها القلوبُ تقلَّبي قَبلَ أَنْ تجفي ولا تتمعري قبلَ أنْ تعصفَ الصحراءُ وشاهتِ الوجوهُ بالرِّمالْ
على ضفافِ نهرِ الموتِ تندثرُ الآمالْ
على ضفافِ نهرِ الموتِ يولَدُ للحياةِ أَبطالْ
على ضفافِ نهرِ الموتِ اسمعوا؛ يبقى اللهُ وكلٌّ إلى زوالْ.
محمود كبها (أبو النعمان)
طالب لغة عربيَّة

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (2)

  1. حمزة حصادية | الفريديس

    بارك الله فيك، وأعلى رتبك في الدنيا والآخرة، ورزقنا الله وإياكم الصدق والإخلاص في النية والقول والعمل.. إلى الأمام.