شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

عادل بدران:”العنزة السوداء” والمُتسلقين والمُنتفعين من البشر!!!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 15 يناير, 2018 | القسم: مقالات وشخصيات

“العنزة السوداء” والمُتسلقين والمُنتفعين من البشر!!!
إن مما دفعني لكتابة هذه المقالة هي رؤيتي للعديد من الناس وهوايتهم التسلق على اكتاف البشر وخداعهم بلسانهم الرطب واللزج مثل الحرباء.. هؤلاء المتسلقين والمنتفعين ذوو الوجوه والأقنعة الكثيرة الملونة والاجسام المطاطة والذين لا يستطيعون العيش بدون هذه الظاهرة الكريهة وهم كمثل “العنزة السوداء”.

عادل-بدران-610x3722

إن أكثر ما يثير ذهن المواطنين والناس وكافة شعوب العالم هي رؤية مهارات تلك “العنزة السوداء”، التي عادة ترافق شلية الأغنام والمنتشرة في ربوع بلادنا، وهي تتسلق على الأشجار المثمرة، ونشاهدها دوماً في محيطنا، في جبالنا وسهولنا وفي ريفنا الفلسطيني الأخضر الوافر والمميز.
إن مميزات هذه النوعية من الحيوانات؛ القوة والإرادة والجرأة حتى الوقاحة وعدم المبالاة بمشاعر الغير والتي تُمكنها من التكيف للعيش في ظروف مختلفة، فهي تتواجد بكثرة في قمم الجبال، وفي السهول، وفي الوديان والواحات والصحارى، تتأقلم بسرعة فائقة لكون طبيعة جسدها الرشيق؛ باستطاعتها أن تحصل على طعامها بسهولة، سواء كان على الأرض من أعشاب ونباتات، أو على الشجر من خلال تسلقها وقدرتها على التسلق “العَرْبَشة”، لتتمكن من أكل الأوراق والبراعم دون أي معوقات.
يأتي خوف المواطن من هذه “العنزة السمراء”، من منطلق ما تمتلكه من قدرة فائقة في أكل الأخضر واليابس، كونها تمتلك ميزة “مَطّ” عضلات جسدها، بطريقة تجعلها قادرة على التسلق والعَرْبَشة على الشجر، لتصل لوحدها دون عناصر الشلية إلى الأثمار العالية جداً.. وعلى الرغم من جميع هذه الصفات غير المرغوب بها ” للعنزة السوداء”، إلا أنها تمتلك صفات تجعلها متميزة عن غيرها من الأغنام، ألا وهي أنها من الحيوانات الاقتصادية من الدرجة الأولى، إذ أن تربيتها لا تتطلب تكاليف كثيرة، باستغلالها عضلاتها اللينة و”مَطّها ” للحصول على الغذاء، وبطريقة تجعلها تلتهم ما وقع بين يديها، وبعيد المنال عن غيرها.
ولا يخفى علينا، التشابه والتقارب بين صفات ” العنزة السوداء” على مختلف أنواعها مع تشابه صفات بعض الانتهازيين ، المنتفعين، المتسلقين، والوصوليين من بني البشر، الذين يبحثون عن مكتسباتهم الخاصة، ولا يكترثون بتاتاً بالمصلحة العامة، من خلال حملهم نفس الصفات والجينات، وهي رشاقة التسلق للوصول للأشياء التي ليست لهم وليست من حقهم، وامتلاكهم القدرة على اغتنام واقتناص الفرص، في تحصيل وتحقيق المكتسبات المهمة التي يتمناها الجميع، والأهم قدرتهم التأقلم مع مختلف الظروف وعلى العيش في أي مكان من فصول السنة، وملائمتها مع أهدافهم ومتطلباتهم القائمة على المنفعة الشخصية، خاصة بعد انتشارهم في أماكن حساسة في كافة الدوائر والمؤسسات لا يستطيع غيرهم من الناس الوصول اليها، تحولت بفضل قوتهم ودهائهم وخفة يدهم ، إلى مناطق نائية وخاصة للرعي وجني المكتسبات الذاتية، واستباحة مساحاتها للمصالح الخاصة به، وبطريقة قد أثرت على ادائها، وبالتالي على تقدمها وتطورها. لو تأملنا الواقع، فإن عمر هذه “العنزة السوداء” يعتبر قصير جداً، إلا أنها في الحياة الواقعية، فإن عمرها يستمر ويمتد طويلا، لأنها تمتلك القدرة على اقتناص الفرص، وجنى تعب الآخرين، والحصول على ما هو ليس حق لها.. بالفلاحي: “شوفوها يا جماعة الخير كيف بتفوت على سهول الناس وعلى بيوتهم بدون اذن وبتبلّش بكل وقاحة ال (حَشّ)” وهكذا مثلها يوجد الكثير من بني البشر.. يمتازون بالوقاحة والانتهازية وقلة الذوق والتلون.
معلومات مهمة: بطاقة تعريف لذكر ” العنزة السوداء ” المعروف ب “التيس”، والأنثى “عنزة” وابنهما الصغير الذكر يعرف ب”الجَديّ”.. فأصل ذلك التيس جدي، ويُنجب فخامة التيس جديا، يصير فيما بعد هذا الجدي عند كبره تَيْساً كبيراً مثل والده، لا بل تَيْساً كبيراً جداً جداً.. يتفوق على والده في التياسة.
على الخير نلقاكم مع خواطر جديدة بمشيئة الله.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (2)