شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

لكي لا نبقى حطابين وسقاة ماء …

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 7 أغسطس, 2012 | القسم: مقالات وشخصيات

لكي لا نبقى حطابين وسقاة ماء …
المصادقة على الحاضنة التكنولوجية – حدث نوعي وإستراتيجي

أمين فارس – خبير و مستشار الاقتصادي

ما هو موقعنا في الاقتصاد المحلي وإلى متى سيستمر الفرق الشاسع بين ما نقوم به على الصعيد الاقتصادي وبين التطورات الاقتصادية الحاصلة محلياً وعالمياً؟
أسئلة ملحة تلازمنا كل الوقت بدون إجابات والأهم بدون خطوات عملية لعلاجها.
ولكن ما حدث بداية الأسبوع الماضي كان واحداً من الأجوبة العملية الهامة لهذه التساؤلات.
في بداية الأسبوع الماضي مجموعة من المستثمرين العرب – ذوي رؤيا بعيدة الامد – بمشاركة مستثمرين محليين وأجانب ومعهم طاقم إداري عربي متميز, فازوا بمناقصة لتشغيل مشروع اقتصادي نوعي وإستراتيجي كبير ــ الحاضنة التكنولوجية – وذلك لمدة عشر سنوات قادمة.
الحاضنة التكنولوجية هي مؤسسة اقتصادية تقوم باحتضان الأفكار العلمية المميزة وتعمل على تحويل هذه الأفكار العلمية لسلعة “حكيمة” يتم تداولها بالأسواق المحلية والاهم العالمية , وذلك من خلال تقديم التمويل المالي اللازم والتوجيه الاقتصادي.
مصادر التمويل المتاحة في إطار الحاضنة لإقامة المشاريع الاقتصادية التي تعتمد على العلوم المتقدمة هي مصادر تمويل خاصة من مستثمرين ومصادر تمويل من وزارة الصناعة والتجارة بواسطة مكتب العالم الرئيسي في الوزارة, والذي يخصص 200 مليون شيكل سنوياً لتمويل مشاريع الحاضنات التكنولوجية في البلاد.
صندوق الاستثمار الجديد (واسمه NGTvc ) والذي فاز بالمناقصة سيحصل بدوره وبحكم فوزه بالمناقصة, على 36 مليون دولار من وزارة الصناعة والتجارة, خلال فترة تشغيله الحاضنة التكنولوجية , بهدف اقامة ما يقارب ال-50 شركة ناشئة تعمل على تطوير منتجات جديدة تعتمد على العلم والبحث الصناعي خاصة في مجالي الاجهزة الطبية والادوية.
هذا المبلغ يضاف الى حوالي 25 مليون دولار من مستثمرين من القطاع الخاص قد نجح طاقم الادارة بتجنيد نصف هذا المبلغ حتى الان من مستثمرين محليين وأجانب بالإضافة للمستثمرين العرب, ومن المتوقع تجنيد باقي المبلغ من مصادر استثمارية مختلفة بما فيها مستثمرين عرب من البلاد – بعدما اصبح الفوز أمرا واقعا , الامر الذي يجعل هذا المشروع الاقتصادي الاكبر حاليا في الوسط العربي بالإضافة لتميزه النوعي – برأس مال إجمالي يصل حتى 250 مليون شيكل.
من بين 25 حاضنة تكنولوجية تعمل في البلاد, NGT هي الحاضنة التكنولوجية الوحيدة التي يساهم فيها مستثمرون عرب بجانب مستثمرين محليين وأجانب وتتميز بأنها تضم النسبة الأكبر من المشاريع الناشئة التي تعود ملكيتها لمبادرين وعلماء عرب (حوالي 70% مبادرون علماء عرب), بالإضافة لذلك يتم إدارتها من قبل طاقم عربي متخصص (المهندس نصري سعيد يرافق عمل الحاضنة منذ 1999 ويعمل كمدير عام للحاضنة منذ سنتين), طاقم الادارة ذو تجربة وكفاءة عالية , وله خبرة متراكمة اكتسبها على مدار ال-10 سنوات الماضية التي قام فيها بتشغيل الحاضنة NGT.
كانت هذه الكفاءة والخبرة على المحك في الأسبوع الماضي ونافست كبرى الشركات الاستثمارية والمالية في البلاد، وأثبتت بجدارة قدرتها على إكمال المهمة وتميزها, مما يبرز , مرة أخرى , ما تستطيع الكفاءات العربية إنجازه إذا ما أتيح لها السبيل لذلك….
الحاضنة التكنولوجية الجديدة NGTvc والتي اتخذت من مدينة الناصرة مقرا لها, بادارة عربية وبمساهمة من قبل اصحاب اعمال عرب تختص بتطوير المشاريع والأفكار العلمية في مجال تصنيع الأجهزة الطبية والأدوية وبعض مشاريع الهايتك أيضاً – وستقوم بتطوير حوالي 50 شركة جديدة في هذه المجالات خلال الفترة القادمة.
الحاضنة التكنولوجية – هي باعتقادي – مشروع نوعي وإستراتيجي من وجهة نظرنا كمجتمع عربي ــ فهو مشروع يفتح الفرصة أمام اصحاب رأس المال ليتم توظيفه في مجالات اقتصادية جديدة وواعدة تعتمد على العلم – غير تلك المعهود لدينا حتى الان ..
ــ وهو يمنح الفرصة للمبادرين والعلماء أن يجدوا مصدراً يمول أفكارهم الواعدة ويحولها لمشاريع اقتصادية متميزة محلياً وعالمياً,
ــ وهي مكان عمل لمئات الخريجين خاصة العرب في مجال العلوم الطبيعية (الاحياء والكيمياء) وهم كثر بيننا وفي ازدياد مبارك ومتواصل, سيجدون بالحاضنة مكان عمل يلائم كفاءاتهم ويطورها.
كل ذلك من خلال تمويل إضافي كبير تقدمه وزارة الصناعة والتجارة لهذه المشاريع الواعدة.
وأيضاً فإن من بين التأثيرات الايجابية للحاضنة بمبناها الحالي, ان الشراكة بين مستثمرين عرب ومستثمرين محليين وأجانب , يعملون ويديرون مشاريع كبيرة في مجالات وفروع متقدمة غير موجودة لدينا, من شأنه أن تمكن الشركاء العرب للانكشاف على عوالم ومجالات اقتصادية جديدة من الممكن أن تتيح لهم الفرص العملية للانضمام إليها والاستفادة منها.
هذا المشروع النوعي يساهم مساهمة إيجابية في تحديد موقعنا على الخارطة الاقتصادية ليس فقط محلياً وإنما ايضا علمياً , ويحدد – حسب رأيي – لأي أنواع الاقتصادات يمكن أن تنتمي خلال العقود القادمة.
من الممكن ان نلاحظ انه وخلال الــ 30 سنة الماضية حصلت تراكمات إيجابية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي – اذكر اهمها: زيادة عدد الخريجين من الجامعات والمعاهد العليا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وفي كل المجالات بما فيها العلوم الطبيعية, ومن جهة اخرى استطاع بعض المبادرين وأصحاب الاعمال العرب من اكتساب ثروة من خلال اشتغالهم بفروع تقليدية – ولكن لم يستغلوا اموالهم لإقامة مشاريع خارج نطاق عملهم الأول..
مع هذا لم يكن بمقدور هذه التراكمات الإيجابية إحداث تغيير جذري في حالتنا الاقتصادية, كمجتمع نظراً لان هذه التراكمات – رغم ايجابيتها – لم تكن بالحجم الكافي, ولكن الأهم, إنها لم تكن قادرة على خلق فرص جديدة ووسائل للانكشاف على الاقتصادي المتقدم…
من هذا المنظور تعتبر الحاضنة اطارا استراتيجيا هاما يوفر أرضية خصبة للالتقاء بين رأس المال, الذي يبحث عن فرص استثمارية جديدة وواعدة وبين اصحاب الأفكار العلمية المميزة التي تبحث عن رأس مال, وبين اصحاب الكفاءات للاشتغال في مجالات تخصصهم..
بعد الفوز بالمناقصة, فان الباب اليوم مفتوح, امام اصحاب الاموال العرب ليستثمروا في هذا المشروع الهام ويأخذوا دورهم في احداث التغيير المنشود والمجدي لهم وللمجتمع ككل, ومن جهة اخرى , فان الباب مفتوح امام اصحاب الافكار العلمية والعلماء والمبادرين العرب للتعاون مع طاقم الحاضنة والمستثمرين فيها لتحقيق الهدف المرجو منها وجعلها مشروعا اقتصاديا رائدا ومجديا ورافعة اقتصادية للمجتمع العربي تساهم في نقله الى صفوف الاقتصادات المتطورة.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.