شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

“معاريف”: نتنياهو يفضل “حماس” الضعيفة على “عباس” القوي في غزة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 30 أغسطس, 2014 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية

Israel's Prime Minister Netanyahu delivers a speech during the opening of an exhibition in Jerusalem

كتب الصحفي الاسرائيلي أرئيل كهانا تقريرا في صحيفة ” معاريف” العبرية تحت عنوان، “نتنياهو يفضل حماس الضعيفة على عباس القوي في غزة”، جاء فيه:

النتيجة الرمادية الأفضل: في المرحلة الأخيرة من الحرب، وعندما تصاعدت وتيرة انطلاق صفارات الانذار لدى سكان مستوطنات غلاف غزة؛ طلب قائد لواء الجنوب سامي ترجمان خارطة للقذائف المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، ليس خارطة أماكن السقوط، وإنما خارطة تفصيلية لأماكن انطلاق القذائف البدائية، فقد كان واضحاً انه، ومع اقتراب انتهاء الحرب التي انهارت فيها معظم أجهزة العدو، ظلت القذائف المدفعية “الهاون” مثل كعب أخيل إشكالية، وفيها رسائل معنوية سلبية.

وأراد ترجمان أن يفحص إمكانية السيطرة على مصادر إطلاق النار، تماماً مثلما حدث في العملية البرية ضد الأنفاق، حيث كان الأمر الصادر للكتائب المقاتلة التأكد انه في محيط نصف كيلو متر لا يوجد إطلاق نار، لذلك عندما كان الجيش في الداخل مستوى إطلاق النار القريب المدى على قاطع الجدار كان منخفضاً بشكل كبير.

الخريطة التي طرحت أمامه لم تكن  لطيفة، وكانت تشير بشارات الضرب (×) الصفراء المستفزة، انه لكي تمنع وقف إطلاق النار على “نتيف هعسراه” يجب السيطرة على بيت حانون وبيت لاهيا، ولكي توقف القصف على “كفار عزة” و”نحال عوز” عليك احتلال جباليا وكل مدينة غزة، ولكي تدافع عن “نفلا مفر من يريم والعين الثالثة ونير عوز” السيطرة الكاملة على القرارة وبني سهيلا وكل خانيونس، وباختصار فلكي تضع حداً لإطلاق النار قصير المدى يجب احتلال معظم قطاع غزة، وواضح ان قرار بهذا المستوى ليس من صلاحيات قائد اللواء، وإنما قرار أعلى بمستويين في غرفة المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابنيت”.

“الامتناع عن عمل عسكري للجيش في المناطق (A) بعد اتفاق أوسلو حول المدن الفلسطينية، وكل قطاع غزة، إلى مفرخات ومدن لجوء للإرهابيين، ومحاولة المستوى السياسي لإنقاذ المسيرة السلمية بعد نشوب الحرب الإرهابية الفلسطينية منع عملية عسكرية هجومية”.

“حرب مجدية على الإرهاب يجب أن تكون هجومية، لا مجال للانتصار في هذه الحرب عندما تنتظر المخرب ليأتي لتنفيذ عملية في مدخل صالة الدولفين في تل أبيب أو عند مدخل مطعم البيتزا في القدس، لكي تكمن للمخرب وتقبض عليه قبل ان يقوم بتنفيذ عمليته يجب القبض عليه وهو في فراشه، ولكي تفعل ذلك لا حل سوى الدخول الى الأوساط السكانية الفلسطينية والعمل من بينهم، ولكن عندما يكون الدخول الى المراكز السكانية ممنوع لوحدات قوات الجيش والشاباك تتحول هذه المراكز الى فراخات وأوكار للإرهاب، وعندما تسير عملية التفريخ دون معوقات فإن الإرهاب تتعاظم قوته ليصبح معضلة استراتيجية”.

“في العام الذي سبق عملية الدرع الواقي كان لدي شعور غير مريح بسبب التردد لدى الجيش فيما يتعلق بقدرتنا على دخول المناطق الفلسطينية المأهولة، لم أكن قلقاً بشأن لواء أو كتيبة أو القادة، ولكن من بين الجنرالات وجد من شكك بقدراتنا وظنوا أننا لن نفلح”.

“ضباط مسؤولون: ان دخول مخيمات اللاجئين على سبيل المثال ستجبي منا الكثير من الضحايا، ولن ينتج عنها سيطرتنا على المنطقة، كتاب ومحللون عسكريون خوفوا الشعب الاسرائيلي من الخسائر الفادحة التي تنطوي عليها مثل هذه العملية، والقادة الميدانيون كانوا واثقين من أنفسهم ومصرين، ولكن في المستويات العليا وجد ضباط عارضوا بإصرار الخطوات المعدة، كثيرون من القيادة العليا تفاجأوا من عدد المصابين القليل نسبياً”.

ستة سنوات مرت منذ أن وصف وزير الدفاع اليوم الذي فيه مزاج الجيش الداخلي عشية “الدرع الواقي”، العملية التي كان يعلون أحد من خططوا لها، والتي نجحت أكثر من المتوقع، ونتج عنها سيطرة انتصار الجيش على الإرهاب، وبعد ذلك في الفرصة الأولى التي وقعت مسئولية إدارة المعركة على عاتقه؛ عاد يعلون الى السياسة التي كان يرفضها، سياسة الامتناع، لماذا؟ ليس فقط لأن غزة مختلفة عن الضفة، وإنما أساسا لأن “الدرع الواقي” لم يثبت جدارته، فبعده جاءت عملية “تحديد المسار” ومن بعدها عملية “هذه المرة، ربما”، وإجمالاً فقد مرت ثلاث سنوات إلى أن نجح الجيش في استئصال الإرهاب من الضفة الغربية.

هل كان ممكناً تكرار سيناريو انتصار الجيش العقد الماضي في غزة؟ الجواب القطعي هو نعم، فلماذا لم يحدث ذلك؟ والاجابة القاطعة هي أن المستوى السياسي، ولا سيما رئيس الحكومة ووزير الدفاع، لم يريدا ذلك، والأسباب كثيرة، سياسية وعسكرية، جعلتهما يبلوران موقفاً انه وفي حال، أو ربما، لم يكن ذلك بتوصية من الجيش الامتناع عن القيام بعملية برية واسعة في غزة، لم يقلقهم حقاً عدد القتلى – من المستويات العليا، وحتى الدنيا، الجيش فهم وهو مستعد التضحية بحياة الجنود إذا وجد ما يبرر ذلك – ولكن فحصاً بارداً وبشعاً تقريباً لمجال الاحتمالات كان السبب في جعلهم يختارون المخطط التفصيلي الأقل بطولية، والأكثر تعقيداً لأحداث عملية “الجرف الصامد”.

إسرائيل – الجانب المستجيب

“الجرف الصامد” بدأت في الثامن من تموز/ يوليو نتيجة لإطلاق الصواريخ بوتيرة مرتفعة على جنوب إسرائيل، الاطلاق الذي بدأ مع اختطاف الشبان الثلاثة، والهدف المعلن للعملية كان “إعادة الهدوء لمدة طويلة عن طريق توجيه ضربة شديدة للبنية التحتية للإرهاب”.

في الجزء الأول من العملية أرسلت قوات سلاح الجو لقصف مئات الأهداف في قطاع غزة، وكانت معلومات استخبارية عالية الجودة قد حددت 2000 هدف تابع لحماس، وفي هذه الفترة المبكرة طولب نتنياهو بالقيام بعملية برية، وامتنع عن ذلك بحجة انه يجب أولاً القضاء على الأنفاق التي حفرت باتجاه كرم أبو سالم و”نتيف هعسراه”.

وبمرور تسعة أيام على العملية الجوية؛ أصدر الكابنيت أمرا للجيش بالخروج في عملية برية لتدمير الأنفاق الهجومية التي حفرتها حماس، فرق المشاة النظامية المزودة بقوات مدرعة ومدفعية احتلت قطاعاً بعمق كيلومترين، وبشكل عام منعت من دخول مناطق آهلة، ما عدا مناطق كان الدخول إليها اضطرارياً وضرورياً لتدمير الأنفاق، إسرائيل، وفي كل مراحل القتال، كانت الجانب المستجيب (الذي يرد على النار بالنار)، بالإضافة إلى ذلك؛ الصورة التي تعكس المثالية للمقاتلين والضباط بأنهم وبعد العملية البرية فإن استخدام القوة كان محدوداً.

أثناء الاقتحام الأول اكتفت قوات الجيش باحتلال مواقع، والدفاع عن النفس، وتأمين القوات التي تعمل على تدمير الأنفاق، ومن المهم التأكيد انه في الاشتباكات بين قواتنا وحماس كانت يد قواتنا هي العليا، فبعد أن واجهوا التفوق عالي الجودة لقواتنا امتنع المخربون عن المواجهة المباشرة مع جنودنا، وفضلوا إطلاق النار عن مسافات بعيدة واستخدموا الأنفاق، وحادثة الفيل بوكس في “نحال عوز” من هذه الزاوية لم تكن نموذجاً ناجحاً.

في الخامس من أغسطس/ آب وفي اليوم الـ 18، وبعد ان اقتحموا القطاع انسحبت قوات الجيش الى الأراضي الإسرائيلية، وقد فعلوا ذلك بعد أن دمروا 32 نفقاً، وعلى إثر اتفاق وقف إطلاق نار آخر مع حماس، ولكن دون التأكيد على استعادة الهدوء على المدى البعيد، والذي يعد أحد أهداف العملية، ومن حينها عدلت الأطراف عدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار المؤقت.

لماذا امتنع الجيش عن القيام بعملية عسكرية كبرى لتحطيم قوة حماس؟ لماذا لم تستغل اسرائيل الفرصة المواتية دولياً واقليمياً وقومياً، التي أتيحت لها لتلدغ بشدة، في معركتها البرية؟ لماذا لم ترسل فرق المشاة لتدمر كتيبة إثر كتيبة وفرقة إثر فرقة من قوات العدو؟ ولماذا اكتفوا بتدمير الأنفاق الهجومية ولم يدمروا الأنفاق الامتدادية وأنفاق الاتصال التابعة للتنظيم الدموي؟ وفوق كل ذلك استمرت معركة ضد تنظيم ارهابي لحوالي خمسين يوماً.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.