شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

أطفال غزة…حلم العودة من الموت إلى مقاعد الدراسة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 23 أغسطس, 2014 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية

1769183553979483904
انها الهجرة الاكبر والنزوح الاكثر دموية في تاريخ الشعب الفلسطيني منذ نكبته الاولى عام 1948. المأساة تتصاعد والهم يكبر والمعاناة تفوق كل وصف فيما يدفع اطفال وفتيان ونساء غزة الثمن الاكبر لهذه الحرب المجنونة التي تشنها اسرائيل بلا رحمة على قطاع محاصر انهكته الحروب والحرمان من ابسط مقومات الحياة.

مئات الالاف من الاطفال ترنو عيونهم إلى بدء العام الدراسي الذي كان من المفترض ان يبدأ بعد عدة أيام ولكن الوقائع على الارض تشير إلى غير ذلك حيث ما زال العدوان الاسرائيلي مستمرا فيما عشرات الالاف من النازحين لا زالوا يتدفقون على مراكز الايواء سواء في مدارس الاونروا أوالمدارس الحكومية.. حيث وصل عددهم عددهم حسب اخر الاحصائيات التي نشرتها الامم المتحدة، إلى 330 ألف نازحا يتواجدون في اكثر من 83 مدرسة في كافة انحاء القطاع.

وزارة التربية والتعليم الفلسطينية اعلنت ان العدوان الاسرائيلي اصاب اكثر من 140 مدرسة حكومية باضرار متفاوتة فيما اعلنت الاونروا ان 75 مدرسة تابعة لها اصيبت ايضا باضرار اما جزئية أو كلية، والذي يعني عمليا ان هذه المدارس حتى لو توقفت الحرب غدا، تحتاج إلى جهد كبير وايام طويلة لاعدادها مرة اخرى لاستقبال الطلاب في حال توقف اطلاق النار وخروج عشرات الالاف من العائلات الى منازلهم.

وكالة “سما” التقت عددا من طلاب المدارس، في مراكز الايواء والذين اعربوا جميعا عن تشوقهم الكبير للعودة إلى مقاعد الدراسة رغم ان الكثير منهم فقد بيته او احدا من افراد عائلته، فيما يتساوى الجميع في فقدان الاجازة الصيفية والضغوط النفسية الهائلة التي اصابت الاطفال واسرهم.

الطفل محمد سليمان، 14 عاما، من مخيم جباليا لللاجئين الفلسطينين يقول لـ”سما” إنه على استعداد للعودة غدا للدراسة، رغم ان بيته مدمر..”المدرسة بالنسبة لي هي كل ما تبقى لنا في غزة، واشتقت كثيرا إلى زملائي، ومدرستي، ولكني لا اعرف من منهم بقي حيا أو اصيب خلال الحرب”. ويرى محمد ان العودة الى مقاعد الدراسة افضل بكثير من المكوث في المدرسة كنازح تحت تهديد الطائرات والصواريخ.

أما رانية، سبعة اعوام فتحدثت ببراءة عن مشاعرها تجاه العام الدراسي قائلة “ولا عيد.. ولا رمضان.. ولا ملابس جديدة.. وقصف وخوف وكمان مدارس”.

كلمات الطفلة رانية، مؤشرعلى تراكم تجربة انسانية غير مسبوقة لطفلة في سنها، عايشت ثلاثة حروب خلال سنوات عمرها السبع، ما يتطلب جهدا نفسيا كبيرا للتغلب على هذه التجارب المريرة والتي اثرت بلا شك على السلوك النفسي والعقلي لمعظم اطفال قطاع غزة.

وفي هذا الاطار يقول المستشار الاعلامي للاونروا عدنان ابو حسنة، ان اكثر من 475 الف طفل في قطاع غزة يعانون من درجة معينة من الصدمات النفسية الامر الذي يتطلب جهدا جبارا لمواجهة هذه الضغوط الهائلة ولاستعادة طبيعة هؤلاء الاطفال الذين هم كبقية اطفال العالم في مستوى تحملهم للمآسي والمحن التي يمرون بها.

وعن بدء العام الدراسي قال ابو حسنة “أعددنا خطة بالمشاركة مع وزراة التربية والتعليم على اساس ان يبدأ العام الدراسي في الاول من سبتمبر القادم حيث تتضمن هذه الخطة، استخدام مدارس الاونروا لفترتين او ثلاث فترات دراسية وبعض مدارس الحكومة التي تعمل لفترة صباحية فقط، على ان تبدأ الاونروا برامج الدعم النفسي في الاسبوع الاول وتستمر النشاطات اللامنهجية التي تعتمد على الاساليب المهارية لمدة شهرين قبل الدخول في المواضيع الاساسية للدراسة.

أبو حسنة يستدرك قائلا “كل هذه الخطط مرتبطة بوقف اطلاق النار ولكن للاسف الشديد عملية النزوح للمدارس مستمرة بكثافة حيث وصل عدد النازحين في مدارس الاونروا والمدارس الحكومية التي نشرف عليها، إلى 330 ألف موزعين على 91 مدرسة منها سبع مدارس تابعة للحكومة فيما الـ84 مدرسة الباقية تتبع الاونروا”.

وحول ما الذي ستفعله الاونروا بالنسبة للنازحين الذين هدمت بيوتهم بالكامل ولا مأوى لهم سوى مراكز الاونروا، قال ابو حسنة “الاونروا لن تجبراحدا على مغادرة اي من ملاجئها، ولكن نحن نفترض ان عشرات الاف العائلات ستعود إلى بيوتها ومن سيتبقى سيتم تجميعهم في بضعة مدارس في مختلف مناطق القطاع وسنستمر في تقديم الخدمات لهم”..فيما ستكون هناك حلول تتعلق بمساعدات نقدية للبعض تمكنهم من العيش خارج المدارس.

من جهتها اعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية اليوم ان الدراسة ستستؤنف يوم غد الاحد، الرابع والعشرون من شهر اغسطس الحالي، في الضفة الغربية فيما ستؤجل في قطاع غزة.

وكان صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) اعلن يوم امس أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل نحو خمسمائة طفل فلسطيني وأصاب ثلاثة آلاف آخرين ضمن الحرب العدوانية المتواصلة على قطاع غزة.

وقالت رئيسة المكتب الميداني التابع لليونيسيف في قطاع غزة، بيرنيل أيرونسايد، إنه تمَّ إحصاء 469 طفلا ضمن الشهداء، وأضافت أن من المتوقع أن يرتفع هذا العدد.

وتابعت أن الوضع سيئ من حيث الآثار والأضرار على الأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى استشهاد تسعة أطفال في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة.

وبينما أحصت الأمم المتحدة أقل من خمسمائة طفل ضمن شهداء الحرب الإسرائيلية الحالية، تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى استشهاد ما لا يقل عن 560 طفلا. ويشكل الأطفال أكثر من ربع العدد الإجمالي للشهداء الذيين قفز عددهم عن 2080، وما يزيد على خُمس الجرحى الذين قارب عددهم 11 ألفا.

وكان صندوق الأمم المتحدة للطفولة قد قال خلال هدنة الأيام الخمسة في قطاع غزة إن الحرب الحالية لها تأثير مدمر على الأطفال الذي يشكلون ما يصل إلى نصف سكان القطاع البالغ عددهم 1.8 مليون تقريبا. وأحصت هذه المنظمة الأممية حينها نحو خمسين ألف طفل تعرضت منازل أسرهم للتدمير جراء القصف الإسرائيلي.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.