شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

الهواتف الذكية عندما تفسد الحياة الأسرية!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 2 يوليو, 2014 | القسم: الأسرة والبيت

1_2013112_30566

تواجه الأسرة العربية ثورة معلوماتية تقنية طاحنة، لها الكثير من السلبيات الاجتماعية والأسرية في مقابل بعض الإيجابيات الفردية. ففي الوقت الذي يستطيع كل شخص أن يخلق عالمه الخاص وحواراته المميزة وشخصيته المختلفة على برامج الدردشة ومواقع التواصل الاجتماعي؛ تعاني الأسرة الأمَرَّينِ كي تجمع شتات أفرادها وتجتمع على وجبة طعام واحدة دون مؤثرات تقنية أو إزعاجات تليفونية.

ففي دراسة حديثة ثبت أن الهواتف الذكية تفسد الحياة الأسرية لـ44% من المواطنين السعوديين؛ فالهواتف الذكية أصبحت مدعاة للهروب من: التعامل المباشر، والقيام بالواجبات المنزلية، والتحاور بين أفراد الأسرة، وإقامة العلاقات الاجتماعية.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق عمل حَمَلة طلاب الماجستير في جامعة الملك سعود أن 79% من المشاركين يعترفون بالآثار السلبية المترتبة على الاستخدام المفرط للهواتف الذكية داخل المنزل؛ كتعرضهم لمشاكل أسرية، وتجاهلهم لواجباتهم تجاه الأسرة بسبب انشغالهم باستخدام هذه الهواتف.

وعن الوقت الذي يقضيه المبحوثون في استخدام الهواتف الذكية، أشارت الدراسة إلى أن 21% يقضون أكثر من ست ساعات يوميًّا في استخدام الهاتف الذكي، بينما 27% يقضون من أربع إلى ست ساعات، و32% يقضون من ساعتين إلى أربع ساعات، و21% يقضون أقل من ساعتين يوميًّا في استخدام الهاتف الذكي.

أما عن أكثر المواقع التي يتم الدخول عليها بشكل مستمر من خلال الهواتف الذكية، فقد احتل موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” المرتبة الأولى، تلاه موقع “اليوتيوب”، ثم موقع “الفيسبوك”.

أما عن الأجهزة الذكية التي تستخدمها عينة الدراسة فكانت بالترتيب التالي: جهاز الآيفون، وسامسونج، وبلاك بيري.

وتثير نتائج هذه الدراسة كثيرًا من الأسئلة حول الخلل الذي أصبحت تتركه التقنيات الحديثة الكثيرة على العلاقات الأسرية وطبيعتها. وكيف يمكن تجنب الآثار السلبية لها؟ وكيف تتعامل الزوجة مع الزوج الشارد مع التقنيات الحديثة؟ وكيف تجذبه إليها وإلى منزله؟ والعكس؟ وهل يمكن عقد اتفاق أسري معين كأن يجتمع أفراد الأسرة جميعًا في وقت معين ومحدد يوميًّا بعيدًا عن جميع التقنيات ووسائل الاتصال الحديث والخيالي والغير واقعي؟

وفي تعليقها على نتائج هذه الدراسة تقول أميرة بدران (الأخصائية النفسية): لابد من الاعتراف أن الهواتف الذكية لها قدرة على الجذب، خصوصًا أنها توفر وقتًا وجهدًا، وفيها إبهار بصري وسمعى وحركي يساعد على الانجذاب إليها بسهولة؛ لأن المواطن العربي لديه خصوصية التباهي فيما يعرف بظاهرة “التفاخر والتباهي” التي يتميز بها الخليجيون خصوصًا. وهذه الدراسة تؤكد أن العلاقة الصحية بين أفراد الأسرة تحتاج إلى مراجعة؛ لأن العلاقة الأسرية لم تعد بِناء ومشاركة وتعليم ودعم ومتابعة، لكنها أصبحت علاقة “تيك أواي” فيها يسد كل فرد خانة المطالب المادية للثاني وفقط؛ فالزوج لم يعد يركز إلا على تلبية طلبات الزوجة والأولاد، والزوجة لم يعد يهمها سوى نظافة البيت وإطعام وإلباس الأولاد وتعليمهم، والأبناء يعيشون لتلبية مطالبهم والحصول على أحدث التقنيات، فأصبحت الأسرة ذات علاقات متشابكة، ولكنها ليست متناغمة لتكون نسيجًا قويًّا.

وحتى لا يتم التعامل مع حقيقة تلك العلاقات غير الصحية وعلاجها الذي سيتطلب جهدًا ووقتًا من أجل الفهم، والتغيير، والمواجهة، والاعتراف بالتقصير، وبذل الجهد؛ صار الأسهل الهروب معظم الوقت، أو الانشغال بالترفيه والعلاقات الجانبية التي تشغل حيز التفكير وحيز الوقت، وأصبحت الهواتف نقمة بدلاً من كونها نعمة تيسر الحياة؛ فأصبحت “ضرة” للزوجة، وملاذًا للفرد للهروب من المواجهات، أو طريقًا أسهل لمواصلة حياة أصبحت عديمة المذاق، وجعلت كل فرد في الأسرة كأنه يحيا حياة منفصلة تجعله يقتل الوقت الذي لا يملؤه بهدف أو نشاط حقيقي.

وتستطرد أميرة بدران قائلة: إن دور الزوجة لن يكون بالاتفاق مع الزوج؛ لأنه قد يصل به الأمر لدرجة الإدمان، ولكن يكون بأن “توفر” البديل الجذاب، بأن تراجع أدوارها التي لا تتعلق فقط بالنظافة والدروس والطعام والنادي الخاص بها أو بأولادها؛ بأن تكون صديقة للزوج، تتعاطف مع مشكلاته، تهتم بأموره، تحترم كيانه واهتماماته وهواياته، تجعل الحوار بينهما حوارًا لا يتعلق فقط بالحقوق والواجبات، تقوم بما يسعده ويجعله يشعر بجهدها من أجل إسعاده، تعطي الدفء والأمان والمشاركة، تتصرف بذكاء فتربط الزوج بأولاده ليتعرف على تفاصيل حياتهم فينخرط فيها بدلاً من التعامل معهم عن طريق الأم، أو طريق محفظة النقود،…إلخ. حينها سيبقى الهاتف الذكي في مساحته الطبيعية، ولا يكون رأسًا برأس في العلاقة داخل الأسرة.

ويقول د.عمار العمدة (المستشار الاجتماعي): تكمن مشكلة الهواتف الذكية في طريقة استخدامها الخاطئ من قبل البعض، فهي هواتف لها إيجابيات كثيرة تجعل الفرد يتواصل مع الآخرين بسهولة، وهذا هو المناط بهذه الأجهزة، ولكن استخدامها الخاطئ جعل السلبيات تتضخم على حساب الإيجابيات، مما جعل أصحابها يعيشون في عزلة عن أقرب الناس إليهم.

وبسبب ذلك، فقدت الأسرة اليوم الحوار الدافئ بين أفرادها، فقد نجد الأب والأم والابن والبنت كلاًّ مشغولاً في جهازه الذكي، وليس عنده وقت يستوعب ما يقوله الشخص الآخر، فأدى ذلك إلى عدم الانتباه وعدم الاهتمام، بل وأدى إلى اللامبالاة أيضًا، لذلك نعتقد أن نتيجة الدراسة قريبة إلى الواقع المر.

فما تقدمه البرامج الموجودة والمتاحة على الهواتف الذكية يُعد “منحة” لا توجد في كثير من أسرنا العربية، مثل: التحدث بصراحة وإبداء الرأي بدون قيود ورقابة، فالشخص يتخفى تحت أي اسم ويدخل ليقول ما يراه دون قيود أو شروط، في المقابل نجد أن الحوارات داخل الأسرة يجب أن تخضع لحساب محاسب وإرشاد مرشد، كما يجب مراعاة الضوابط القيمية فيها، بينما في الهواتف الذكية نجد المستخدم في غِنى عن كل ذلك، ولهذا بدأ الحوار الأسري يختفي؛ لأن مساحة الحرية ضئيلة فيه، بينما على العكس مساحة الحرية كبيرة في الجانب الآخر، بل قد يصل إلى قلة الأدب والإسفاف والخروج عن القيم.

فالتطرف الأسرى في فرض الشروط الصارمة على الحوار، دفع الكثيرين إلى التطرف المقابل والتسيب والشطط من قبل مستخدمي هذه الأجهزة وهذه البرامج الافتراضية.

ومتى ما انفتحت الأسرة على الحوار بالاتفاق مع الجميع على أسس للحوار دون ازدواج في المعايير والمكاييل، حينها سوف نتيح للمتحدثين حوارًا مثمرًا في تعبير حر وإصغاء مقابل، يؤدي إلى بناء فكري تراكمي في ظل القيم والأخلاق.

أما بالنسبة للزوجة التي تعاني من شرود زوجها ذهنيًّا ونفسيًّا إلى عالمه الافتراضي، فأقول: هي مشكلة لا تخص المرأة فقط، بل تخص الرجل أيضًا، فكثير من الأزواج يعانون من زوجاتهم اللاتي يعشن في عوالمهن الخاصة، وحديثهن المتكرر عن أهلهن وطلباتهن وأبنائهن واحتياجاتهن، بينما العالم الافتراضي والبرامج الذكية في لحظة واحدة تخطف الرجل إلى عالم آخر ساحر بدون قيود، متجددًا يلبي ما يريد، مطواعًا على عكس الزوجة في كثير من الأحيان.

واقتراح تخصيص وقت معين بدون “إنترنت” مقترح جميل، وحتى يكون مجديًا وصالحًا للتنفيذ يجب مراعاة الزوجين إبراز أجمل ماعندهما لبعضهما البعض؛ ليكون ذلك مغريًا للزوجين لتكرار التجربة، ويمنحا بعضهما حرية في الحوار ومرونة وتجدد وسعادة.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.