شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

جامعة النجاح في ذاكرتي -بقلم: أ.د فاروق مواسي

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 10 يونيو, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

(دعتني جامعة النجاح لأن أوافيها بمكانة النجاح لدي، وذلك بمناسبة اليوبيل الفضي لتأسيس الجامعة. والاحتفال كان في 5 / 5/ 2003)

الاستاذ-الدكتور-فاروق-مواسي110

كانت أولا ً كلية.
وكان أول عهدي بها زيارة قمت بها بعد الاحتلال الحزيراني مباشرةً، حيث تعرفت إلى مديرها الدكتور العلامة قدري طوقان، يومها تباهيت أمامه أنني قرأت كتابه “بين العلم والأدب”، وأنني أحفظ لفدوى، وأنني من منطقة جبل النار.
كان لقائي الثاني مع جامعة النجاح يوم أن حضرت إلى مكتب د. رشدة المصري لأطلب عملاً في الجامعة، ولأكون محاضرًا للغة العربية. قالت لي ليس لديهم شواغر، و إن بوسعي أن أدرّس اللغة العبرية في ساعات محدودة.
ولم انضو في سلك التدريس في هذه الجامعة التي أحببت- مع أني كنت متلهفًا لذلك.
ثم ارتدت مكتبة الجامعة، فأهديت كتبي التي صدرت آنذاك، وثابرت على تقديم الكتاب تلو الكتاب، فأحصل على شكرٍ تلو شكر.

في أوائل التسعينيات حضرت مع وفدٍ من كلية الشريعة في باقة (حيث أحاضر) إلى إدارة الجامعة، وتداولنا بل اتفقنا أن يكون تعاون ٌ أو” توءمةٌ”، ولكن الاتفاق لم يخرج يومها إلى حيز التنفيذ لظرفٍ أو لآخر.
ثم إن بعض الزملاء من محاضري جامعة النجاح كانوا وما زالوا يعملون في كليتنا، وقد اقترحواعلي المشاركة في يوم دراسي تعقده النجاح تحت عنوان “الدراسات العربية حول البلدات الفلسطينية”، وكان ذلك في 1996-4-22.
بدأ اليوم الدراسي بكلمة د. عبد الغني العنبتاوي – رئيس مجلس الأمناء- فرحب بالحضور بكلمته الفصيحة المتميزة، تبعه د. خليل عودة، فالأستاذ محمد نوفل من قسم اللغة العربية، فأجادا وأفادا.
قدمني د. وائل أبو صالح تقديمًا خاصًا، وأشعرني عامدًا بمدى انتمائنا الفلسطيني المشترك، فقرأت بحثي عن”القدس في الشعر الفلسطيني”، فلاقى البحث تقديرًا واستحسانًا- كما لمست آنذاك- اللهم إلا من صديقي د.عادل الأسطة الذي لم يستوعب فكرتي وموضوعتي المطروحة (قصيدة القدس)، فظن أن كل ذكر للفظة “القدس” كان كافيًا لجعل القصيدة ضمن محور البحث، وبقي الصديق عادل على “خروجه عن مسلكي” في كتاباته عني، وذلك في مجلة “كنعان” وسواها، وظل اختلاف الرأي- مع ذلك – لا يفسد للود قضية.
استمعت يومها إلى محاضرتيْ د. سعيد البيشاوي عن حيفا في العصر الصليبي، ود. أحمد حسن حامد عن الوجه الثقافي في مدينة نابلس في القرن العشرين، وما فتئ أثر المحاضرتين الطيب في ذاكرتي.
في 1997-11-26 دعيت لحفلة توزيع جوائز فلسطين بمشاركة الرئيس الفلسطيني- يومها تعرفت إلى كثير من الأعلام، وسعدت بهذا الجو الفلسطيني الرائع الماتع. وتكررت الدعوة في السنة التالية(1998-12-19) لحفلة التوزيع الثانية (ويبدو أنها حتى الآن هي الأخيرة)، فكنت مغتبطًا بلقاء أعلام الفكر والأدب تحت هدي هذه المنارة التي تحتضنهم بكل حدبها وإعزازها. وتظل في أعقاب هذا اللقاء كلمات الفائز في ميدان الشعر- أحمد دحبور- وهو يوجهها لي شخصيًا متمنيًا: “العقبى لك” – كلمات تدغدغ عاطفتي وفكري.
دعاني د. خليل عودة الى حفلة تكريم الشاعرة فدوى طوقان ومنحها الدكتوراة الفخرية (1998-11-28)، وطلب مني أن ألقي كلمة، فارتجلت ما أتيت به على لقائي الأول مع فدوى في بيتها، وقرأت قصيدتي عنها، وتطرقت إلى كتاباتي حول أدبها- وخاصة في تحليل قصيدتها” صلاة إلى العام الجديد”.
يومها قبلتني فدوى متأثرة، وألحقت ذلك برسالة تشكرني فيها، وتطلب مني أن أرسل لها الكلمة، ولكن لم يتسنّ لي ذلك،لأن الكلمة كانت بنت لحظتها، وهي مسجلة في محفوظات الجامعة فقط.

* * *
أذكر أني حضرت يوم 1997-7-9 مناقشة رسالة الماجستير لطالبة من طالباتي في باقة كانت قد التحقت بجامعة النجاح، وكانت رسالتها بإشراف د. عبد المنعم أبو قاهوق. غير أنني استمعت إلى مناقشة علمية جذبت نظري قام بها د. شفيق عيّاش الذي لم أنس حضوره وتميزه في معالجة الدراسة ونقدها. قلت: ما أحوجنا إلى هذا المستوى من الانفتاح، وليس إلى ذاك التزمت و” الغضب” الذي يلتف به بعضهم!
في جامعة النجاح – هذا الصرح العلمي الذي له إعزاز في الفكر والقلب – تعرفت إلى أعلام أفذاذ وأساتذة أجلاء وعلماء مرموقين، سواءٌ كانوا في هيئات النجاح أم من زوارها، فهي البيت الذي يحتضن أبناءه على اختلاف أذواقهم ومشاربهم.
في النجاح تعرفت إلى من كانوا يرتادونها: مريد البرغوثي ورشاد أبو شاور وصالح أبو إصبع وجعفر طوقان ووليد أبو بكر ومحمود شقير وعزّت الغزاوي ويحيى يخلف، بالإضافة إلى أصدقائي وأحبائي الذين شاركت مع بعضهم في مؤتمرات في الوطن وخارجه:
د. عادل الأسطة، د. خليل عودة، د. أحمد حامد، د. جبر خضير، والكاتب سامي الكيلاني، وإن أنس لا أنسَ الباحث اللغوي الكبير د. محمد جواد النوري.
وتعود بي الذاكرة إلى صديقي الشاعر المرحوم د. عبد اللطيف عقل الذي كتبت عنه في سيرتي الذاتية فصلاً خاصًا، ولكم زرت مكتبَـه في الجامعة، ولكم تمتعت بمجلسه وبقراءاته!
ورحم الله كذلك د. عبد الحليم الزهد الذي كتب هو فصلاً عن النقد في كتاباتي.
لا بد من الإشارة إلى أننا نستضيف في كل سنة وضمن اليوم الدراسي للغة العربية أساتذة من النجاح يحلّون ضيوفا على أكاديمية القاسمي (في باقة)، وقد رحّبنا بالدكتور خليل عودة والدكتور يحيى جبر والدكتور محمد جواد النوري والدكتور إحسان الديك، حيث قدّم كل منهم محاضرةً في مجال اختصاصه، فقدموا بذلك مثلاً على ذلك العناق العلمي والتعاون المثمر بين المؤسسات الفلسطينية على اختلاف مواقعها، ويا حبذا أن نمضي على هذا السنن!
تبقى تحية تقدير لرئيس الجامعة صديقي د. رامي الحمد الله الذي لا يني عن عطاء، ولا يكل له وفاء.

……………………………………………

فصل من “أقواس من سيرتي الذاتية” . طولكرم: مطبعة ابن خلدون- 2011، ص 247- 250.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. عبود | باقة منارة السلام

    لا فض فاك استاذنا الفاضل
    * الأدبُ نعمة ٌ عظيمة ٌ من نعم ِ اللهِ تعالى ، وبلا شكٍّ أنّ من أعطيها فقد أعطيَ خيراً كثيراً ، وقد قالَ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ : ” إنَّ من البيان ِ لسحراً ” ، ولا زالَ النّاسُ يعرفونَ للأديبِ والناثر ِ والشاعر ِ أقدراهم ، ويُعلونَ ذكرهم ، ويحفظونَ مكانتهم ، وقديماً قالوا في الأمثالِ : الشعرُ ديوانُ العربِ .

    حبذا استاذنا ودكتورنا الفاضل لو تكرمت واتحفتنا بابيات دينيه او اطروحات وادبيات اسلاميه دينيه حتى تكون لنا اثراءا لعلمنا المتواضع وتكون لك صدقة جارية من بعد طول البقاء بأذن الله .