شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

اقتحام ضمير ضابط احتلال

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 20 مايو, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

د-فاروق-مواسي1

قصيدة قديمة جديدة: بقلم الاستاذ الدكتور فاروق مواسي

ورد في الأخبار، ومن المؤسي أننا اعتدنا مثلها:
“دمرت قوات الاحتلال، اليوم الاثنين، المئات من الأشجار في اراضي قرية نحالين غرب مدينة بيت لحم.
وأفاد رئيس المجلس المحلي لنحالين ابراهيم شكارنة للوكالة الرسمية “وفا”، بأن قوات الاحتلال أقدمت على تجريف اراضٍ في منطقة واد سالم شمال القرية، ما أدى إلى تدمير المئات من أشجار اللوزيات، تعود ملكيتها لعدة مواطنين من عائلات مختلفة في القرية.
وأشار شكارنة إلى أن تصعيد قوات الاحتلال بحق المواطنين وممتلكاتهم في القرية تفاقم مؤخراً، سواء عبر ضخ المياه العادمة على المزروعات، أو تجريف الارض ومحاولة الاستيلاء على دونمات زراعية منها.
…………………………………

كنت كتبت قصيدة عن نحالين، على لسان ضابط احتلال حاصر القرية في نيسان 1989، وشاهد بأم عينه ثبات المواطنين ومقاومتهم، فسجل “ضميره” ما يلاقي هذا الشعب الصابر من معاناة وجلد، فتمنى أن يعود إلى بيته ليحتضن أطفاله وليقبل زوجته بعد الفراق، وربما من هنا كان اسم مجموعتي (قبلة بعد الفراق). القدس: مطبعة الرسالة- 1993، ص 23- 29.
والقصيدة هي:

……………………………
اقتحام ضمير ضابط احتلال

( في صحوة اعتراف قُبالةَ نحاّلين )

كُلُّ شيءٍ قد فعلناهُ وهم لا يَيْأسونْ
نحنُ أبطالُ الزَّمانِ الأغْبَرِ المَشبوهْ
كم أخَذْنا فِتْيَةً مِن حضنهنْ
جَسَدُ الأعشابِ يَشْهَدْ

كم طرَدْنا بعضَهمْ صوبَ الشَّمالْ
نَبَتوا في فَنَنٍ في بُرْعُمٍ مثْلَ الْمِحالْ
نهضوا في صورةٍ / خارَطَةٍ
ناءَتْ بجُرحٍ عاطِرِ

كم ( قَطَعنا ) النورَ عن قريَتِهِم
فأضاءوا شَمَعاتٍ
ثُمَّ غَنَّوا : ” يا بلادي
دُمْتِ نورًا وَسَنا ”

كم منعنا الماءَ عنهمْ
فاسْتَقَوا من ماءِ بئرٍ هُجِرَتْ

كم سَلَبْنا السَّهل غصبًا
سَلَبَتْهُ “الطَّاقِياتْ ”

فإذا هُمْ
فوق صخرٍ يحفِرونْ
يَزْرَعونَ الفَرْحَ أشجارًا طُفولهْ
يَعْرِفُ الصَّخْرُ وُجوهًا لفَحَتْها الشَّمْسُ سُمْرَهْ
حَصَبونا بالحجارهْ
فتحوا كَفَّ رياحْ
وتَغَنَّوا بالصَّباحْ
برَمادِ اللَّهوِ مسروقَ العَبقْ

وَرَمَيْناهم بِفُرسانٍ ونارْ
كم جَرَحنا !! كم قتلنا !!!
إذ صَبَغْنا الأرضَ في أحْمَرَ قان

( هاكَ عنوانَ الذينَ استُشْهِدوا
وعناوينَ الذين احترفوا القتلْ )

لا تَجَوُّلْ
لا تَجَوُّلْ
فيجولُ الخوفُ في أعْيُنِنا

وحواجِزْ
فيصيرُ الطيرُ مَسْجونًا يُغَنِّي

كم رميْناهم بِأوباشٍ غِلاظٍ
وضَرَبْنا بالسِّياطْ
وجَزِعنا ( نحن ) مِن أفعالِنا
قاومونا ،
قاومونا بنفوسٍ صَلِيَتْ
فوق عِشقٍ نابتٍ في جِلدِ رملٍ
مَهَرَتْهُ الأُغنياتْ
وجُلودٍ قد قستْ

تَصْدَحُ الأعْيُنُ غَضْبى حاقِدَهْ
أي خلقٍ هؤلاءْ !؟

أيُّ طِفْلَهْ
ترفع الرأسَ بشاراتِ انتصارْ

وعجوزٌ تقرأ الآياتِ تدعو واثقهْ
أن يعود الظُّلمُ مصروعًا
وممنوعَ التَّجوُّلْ

فأسائل:
هل أعودْ
نحوَ بيتي نحوَ طِفْلي
وتلاقيني الحبيبَهْ
قبلةً مرغوبة في طعم ما بعد الفِراقْ ؟

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.