شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

بقلم: زهير لحام – حركة “تمرد” وإعلان الإفلاس النهائي للإخوان

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 7 مايو, 2014 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية

زهير-لحام1

صادف يوم 28.4.2014 الذكرى السنوية الأولى لانطلاق حركة “تمرد” المصرية التي انطلقت يوم 28.4.2013 مُعْلِنة أنها تريد جمع 15 مليون استمارة تطالب من خلالها إجراء انتخابات مبكرة في مصر، وذلك احتجاجاً على سياسات الرئيس المُنتخب آنذاك، محمد مرسي. من غير المعقول أن تمر مناسبة انطلاق هذه الحركة من دون الوقوف عندها وإعطائها ولو جزء بسيط من حقها في جعل أكبر عدد من ملايين البشر يخرجون إلى شوارع وميادين مصر في 30 يونيو 2013 يطلبون التخلص من هيمنة وسيطرة الإخوان المسلمين على مصر، لا بل ومحاولة سرقتها من أهلها.

تُشكل حركة “تمرد” الواجهة المضيئة لثورة 30 يونيو، حيث لم يشهد تاريخ الحركات الثورية في العالم أن ينبعث فيها من المجهول بضع عزائم من جيل الشباب، ممن توهم حُراس الاستبداد أنهم استطاعوا كسر إرادته فأصبح مطواعاً، مهموماً بغرائزه، لا بعقله ووجدانه وضميره. ظن حراس الاستبداد أن هذا الجيل من الشباب لم يعد منشغلاً سوى بلهوه وبأسباب معيشته الشخصية، وإذا به وهو ينبعث من تحت جليد الصمت شامخاً راشداً، متوثباً، غير خائف من المغامرة والموت، دفاعاً ولو عن بصيص أمل يحفظ لمصر ولشعبها مكانتهما الريادية وتواصل عطائهما، واتصال ما كان يُراد له أن ينقطع من تاريخهما وحضارتهما التي تغوص عميقاً وبعيداً في أعماق التاريخ البشري.

من الممكن أن يرى البعض تماهياً بين حركة “تمرد” المصرية وثورة الطلبة التي اجتاحت فرنسا في نهاية الستينات من القرن الماضي، لكن بمجرد العودة إلى طبيعة ثورة الطلاب نجد أن المقارنة تنفي نفسها، سواء من حيث الأهداف، أو عدد المشاركين أو نوعيتهم. فتحرك الطلبة في باريس مهد له صعود الحركات الاحتجاجية الاجتماعية في أغلب بلدان أوروبا واحتضنته حركات يسارية منظمة، كذلك تزامنت حركة الطلاب في باريس مع تحول حركة “جيفارا” إلى رمزية إنسانية بأبعادها الفكرية، والتي عبرت عن رفضها لأي شكل من أشكال تحديد الحريات ونادت بالحق في كسر أي قيدٍ يحدد مسارات حياة الإنسان وعقيدته وخياراته الشخصية.

أما حركة “تمرد” فلم يكن لها قاعدة انطلاق أو حاضنة مستقبلية تأوي إليها وتساندها. إن حركة “تمرد” ليست ظاهرة عرضية معزولة، إنما هي نتاج عالم متحول من أطر التنظيم الحزبي والسياسي المحدود العضوية إلى الأطر والحركات الجماهيرية الملايينية، ومن الطابع الفئوي الضيق إلى رحاب الانفتاح على التعددية في التعبير عن المصالح والتنوع في المطالب والأهداف السياسية والاقتصادية.

إن التحرك الوطني المشترك لهو ظاهرة موضوعية وأداة لمواجهة الاستبداد واحتكار السلطة ومصادرة الحريات والحقوق الديمقراطية وانتهاك الدستور، ظواهر كانت تظهر مع ممارسة الإخوان المسلمين السلطة في مصر. لقد استطاعت حركة “تمرد” أن تحشد كل القوى المتضررة من حكم الإخوان، على قاعدة الدفاع عن الوطن والدولة والحقوق المهضومة. وقد تمكنت “تمرد” بجرأة واقتحام وتصميم، من تجسيد الهم الشعبي المشترك وترجمة القلق العام على سلامة الكيان الوطني ودرء الخطر الذي كان يستهدف تفكيك الدولة المصرية ومن ثم الجيش المصري.

وبعد أن خرج عشرات ملايين المصريين يوم 30 يونيو إلى شوارع مصر، ميادينها، ريفها وجميع أنحائها دون وصاية أو إِكراه أو انقياد، ثار جدلٌ حاد من قِبل الإخوان وشركائهم لمؤامرة تفكيك الدولة المصرية، أمريكا، أوروبا وبعض الدول الإفريقية بتأثير قطري، حول تسمية ما جرى من حراك شعبي في ذلك اليوم وما أعقبه من تغيير وما يعنيه تدخل القوات المسلحة في تحديد مجرى التحول السياسي في السلطة والتوصيف الذي يضفيه ذلك التدخل المباشر.

وتعمد هؤلاء المتآمرون تجاوز ظاهرة خروج ملايين البشر التي لم يسبق لخروجهم مثيل في التاريخ البشري، للتعبير عن إرادتهم وانكبوا على البكاء والعويل ومحاولة تخريب مصر لإسقاطها، ولم يقفوا، ولو من أجل حق هذه الملايين، أمام هذه الظاهرة الرائدة، الفريدة والمثيرة التي أدت إلى أن كثير من كليات العلوم السياسية في الجامعات على مستوى العالم أن تُجري تعديل على النظريات التي تُدرَّس في هذه الكليات، وقد فعل هذا الشعب المصري العظيم على غِرا ما فعله الجيش المصري الوطني، المخلص والمخلِص، في حرب أكتوبر عام 1973، حين أبهر العالم في عبوره قناة السويس.

أما رأس الفساد والظلم والإرهاب المنظم في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتكلم ليل نهار عن الديمقراطية وحقوق الإنسان فقد أغمضت عينيها، وعن عمد مسبق، عن ممارسات الإخوان خلال سنة حكمهم لمصر وكذلك عن إرادة الشعب المصري الذي خرج إلى الشوارع مستنجداً في الجيش المصري لتخليصه من هيمنة وحكم الإخوان الغير إنساني والغير قانوني. لقد تجاهلت أمريكا رغبة ملايين المصريين الذين شكلوا سابقة تاريخية في الأعداد التي خرجوا بها إلى الشوارع والميادين، لتدعي بدايةً أن ما حدث في مصر يوم 3 يوليو ما هو إلا انقلاب عسكري رغم أن الجيش لم يستلم الحكم ولو لدقيقة واحدة.

إن رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، هو من استلم مؤقتاً رئاسة مصر وهذا ما أعلنته حركة “تمرد” يوم انطلاقها بتاريخ 28.4.2013 حيث لم يكن وقتها المستشار عدلي منصور قد تولى بعد رئاسة المحكمة الدستورية وإنما حدث ذلك يوم 30 يونيو 2013 بناءً على اللائحة القانونية الداخلية لهذه المحكمة. وفيما يتعلق بجزئية تطبيق مفهوم الديمقراطية المرتبطة بمعاينة إرادة الجمهور في الانتخابات، لم تنتبه أمريكا وشركائها إلا لصناديق الاقتراع التي جاءت بمرشح الإخوان، الدكتور محمد مرسي، إلى كرسي الرئاسة في مصر، وهي إذ أخذت بذلك ، فقد تجاوزت العديد من الشروط والمعايير الضرورية التي تُأكد صدقية توفرها على مقومات تجعل من الانتخابات ونتائجها انعكاساً لإرادة الأكثرية، واستكمال للآليات الديمقراطية المتكاملة.

فبعد سنين من إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شكلية ومعروفة النتائج سلفاً، إبان ما قبل قبل ثورة 25 يناير، وكان الإخوان المسلمين يشاركون في تزييفها لأن لهم حصة مقتطعة في ذلك، جاءت الانتخابات  الرئاسية والبرلمانية والتي لم يكتمل التمهيد لها بعد، فجَرَتْ وكأنها تجري بصورة مُخلة، دون اعتماد دستور ديمقراطي جديد ودون حملات توعية انتخابية  تتناسب مع الظروف التي عايشتها مصر تحت الحكم الشمولي، وافتقار الناخب، خصوصاً في الأرياف وبين الأميين والأميات، إلى أبسط وسائل التوعية والتعبئة لتمكينهم وعامة الناخبين من التعرف على هوية الأحزاب والشخصيات القيادية فيها والمترشحين لمجلسي الشعب والشورى، ولا بإعطاء فسحة زمنية كافية لإقامة تحالفات انتخابية بين القوى المعنية بالتغيير. فبدا المشهد كما لو أنه تم التحضير له من قبل وأن الانتخابات كأنها سُرِقَت من قبل الإخوان المسلمين كونهم التنظيم الأقوى والأكثر قدرة على الترشح والفوز. وكان واضحاً أيضاً أن قوى خفية تتحرك لتكريس فكرة هيمنة الإخوان على الحكم ليتبين لاحقاً، وتبين ذلك من ممارساتهم خلال سنة حكمهم، أنهم يُشاركون في مؤامرة لتفكيك الدولة المصرية وحل الجيش المصري، بالضبط كما حدث مع الجيش العراقي، لتأمين تربعهم على عرش مصر لمئات قادمة من السنين.

ورغم الوعود التي قطعها محمد مرسي للقوى والأحزاب المدنية على أنه يتعهد، إذا تم انتخابه، أن يقود دولة مدنية، تعددية وتداولية تحتكم إلى الدستور والقانون، إلا أنه نقض كل هذه الوعود وتبين أنه لم يكن بنيته تنفيذها وما قطعها على نفسه إلا ليوهم هذه القوى أنه صادق بوعوده كي يُدلوا بأصواتهم له في المرحلة الثانية من الانتخابات، وكذلك فعل بعد نجاحه، فرغم كل وعوده التي قطعها على نفسه، قبل وبعد الانتخابات إلا أنه تبين أن لا نية له أن يفي بتلك الوعود، ليُثبت للجميع أن الكذب لدى قيادات هذه الجماعة هو أداة عمل أساسية لتنفيذ مآربهم، ولو حاججتهم لأتوا لك بآية تُجيز لهم ذلك. بالمناسبة، جميع قيادات الحركات الإسلامية السياسية تمتهن مهنة الكذب بتميز. وقد فعل محمد مرسي ما فعل تماماً كما فعله حين تقدم بأوراق ترشيحه للجنة الانتخابات العليا، حين صرح من جملة ما صرح به حول سيرته الذاتية وسيرورته أنه عمل لدى وكالة ناسا الأمريكية، بينما لم تطأ قدميه أرض وكالة ناسا أبداً، حتى ولا خِلسة. وهل وكالة ناسا من الغباء بشيء حتى يقبلوا للعمل شخص غيّب نفسه بقسمِهِ على السمع والطاعة لشخص آخر؟ وكل ما لمرسي علاقة بوكالة ناسا هو أن مجموعة مؤيدين له في الأردن تناقلت صرة لوجه محمد مرسي على القمر، وادعى هؤلاء المؤيدين أن الصورة مأخوذة من أقمار ناسا، بالضبط كما حدث حين شاهد الناس وجه صدام حسين على القمر!

ولم يكن بد أمام القوى الشبابية – الثورية – المدنية، التي صنعت ثورة 25 يناير إلا أن تقع في فخ الإخوان ويصوتوا لمحمد مرسي وتفضيله على من صوره الإخوان أنه فلول، أحمد شفيق. ولو انتبهت هذه القوى إلى زيف شعارات الإخوان وتعهداتها لما وصل مرشح الإخوان إلى قصر الرئاسة.

لم يكن أحد يعترض على استمرار الإخوان في الحكم ما داموا ينهجون حسب الدستور والقانون وعدم إقصاء الغير، بل إن ممارساتهم على مدار سنة من حكمهم أثبتت للقاصي والداني أنهم غير مؤهلين لإدارة دولة، لا بحجم مصر ولا حتى بحجم قطر. إن كل ما تبغيه الأحزاب الدينية السياسية، والتي خرجت جميعها من تحت عباءة الإخوان، هو الوصول إلى الحكم حتى ولو كان ذلك عن طريقة غير شرعية، من وجهة نظرهم، وهي الانتخابات ومن ثم لا يسمحون بتوفير الظروف لإجرائها مرة أخرى وإن جرت لا يسمحو بتداول السلطة حتى وإن احتاج الأمر إلى تزوير وتزييف الانتخابات، وهم متعودين على ذلك وخبيرين به من أيام حسني مبارك.

وما يشهده العالم اليوم بشكل عام، والعالم العربي بشكل خاص، من ممارسات هذه الحركات الدينية وما تشهده من تقتيل وترويع وإرهاب لَيعيد تكريس البيئة الطائفية المبنية على الكراهية والحقد بين مكونات المجتمع الواحد.

هل يستطيع أحداً تفسير ما يجري في سوريا من قتال بين جبهة النصرة وداعش؟ من هي جبهة النصرة؟ ومن هي جبهة داعش؟ ومن هي كل الحركات الجهادية – التكفيرية التي تدعي أنها تريد إقامة دولة الإسلام؟ هل بالإرهاب أقام الرسول صلى الله عليه وسلم دولته ونشر دعوته؟ هل بعدم وجود أي مقوم لدولة تُريد هذه المجموعات، الغير معروفة العنوان أصلاً، أن تقيم دولة الإسلام؟ إن جميع المجموعات الإسلامية التي تشتغل بالإرهاب والدمار والتخريب تعمل لصالح الغرب ولصالح جميع أعداء الإسلام، من حيث تعلم أو لا تعلم وعلى رأس هذه التنظيمات ما يُسمى بالإخوان المسلمين، إذ لا يُعْقَل أن يتصرف مسلم بتصرفات هذه الجماعات حتى مع غير المسلمين، فكيف مع المسلمين؟ ولو كانت هذه الجماعات تدعي الإسلام حقاً أنصحهم أن يُعيدوا حساباتهم من جديد وأن يدرسوا قصة ذهاب الرسول صلى الله عليه وسلم لدعوة أهل الطائف للإسلام وماذا جرى له وكيف كانت ردة فعله. إذا كانت هذه الجماعة تهتم بأمر الإسلام والمسلمين، كما يدعون، فعليهم العودة إلى أسلوب دعوة الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام.

       إن ما يجري في مصر الآن من استهداف رجال الشرطة ورجال الجيش لا يمكن أن يمت إلى الإسلام بأي صلة، حتى ولا لأي دين. وإن تشجيع أيمن الظواهري لهذه العمليات الإرهابية والإجرامية التي تجري في مصر لأكبر دلالة على ماهية هذه الجماعات، وعند وقوفهم على المنابر نسمعهم يتبجحون بالعداء الذي يكنه غير المسلمين للمسلمين. وهل بوجود جماعات من هذا القبيل يحتاج أعداء الإسلام إلى بذل أي مجهود لمحاربة المسلمين؟ صدق المشير عبد الفتاح السيسي حين أعلن يوم 5.5.2014 في أول مقابلة تلفزيونية معه بعد إعلانه ترشحه لرئاسة مصر في الانتخابات التي ستجري في نهاية شهر مايو الحالي حين قال: لقد أساءت هذه الجماعات تقديم الإسلام إلى العالم بهذا الشكل وسيسألهم الله تعالى عن فعلتهم هذه وسينالون العقاب الذين يستحقونه. انظر أيضاً تصرفات قيادات هذه الجماعات داخل السجون والمحاكم المصرية.

وعودة إلى حركة “تمرد”، فمما لا شك فيه أن المشهد الذي خيم على مصر يوم 30 يونيو 2013، يدخل بامتياز في سجل التاريخ الحديث، كسابقة لا مثيل لها على مر العصور، آخذين بالاعتبار أولاً: الكم العددي الذي تجاوز الثلاثين مليون من المصريين لتملأ الشوارع والميادين. وثانياً: التمثيل السياسي والاجتماعي والعقائدي. وثالثاً: القيادة المحركة للخروج دون ترتيبات تنظيمية وأطر حزبية تحرض عليها. ورابعاً: التمهيد غير المسبوق له أيضاً، بحملة التوقيع على استمارات “تمرد” تطالب بتنحي محمد مرسي والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. لقد أعادت حركة “تمرد” المصرية الحياة إلى النظرية التي تولي أهمية كبرى لدور المواطنين والشارع، إذا كانوا يؤمنون بما يطالبون به وأن الشعب هو الحاكم لنفسه في النهاية. كذلك أثبت الجيش المصري أنه جيش وطني وليس جيش نظام بالضبط كما هو عليه الجيش التونسي، بعكس باقي الجيوش العربية التي هي غالباً جيوش الرئيس أو الملك وتأتمر فقط بأمره حتى ولو أمرها بقتل المواطنين، إذا رأى أن مصلحته تقتضي ذلك. انظر حالة الجيش السوري وانظر أيضاً كيف كانت حالة الجيش الليبي إبان الثورة وغيرهم.

قبل إرسال هذا المقال إلى النشر بقليل قرأت خبراً مهماً حول موضوع الإخوان بشكل عام وإخوان مصر بشكل خاص يحكي عن موقف راشد الغنوشي، زعيم تنظيم الإخوان في تونس، ولما رأيت ما لهذا الخبر من أهمية أردت أن أجعله ملحقاً لمقالي هذا وأنا أتبنى كل كلمة فيه، أرجو أن يعرف القارئ الكريم أخيراً أن الحقيقة وإن طال اختفائها لا بد لها من الظهور، وإليكم الخبر عن الغنوشي:

Screen Shot 2014-05-07 at 8.44.24 PM

الغنوشي: إخوان مصر فقدوا الحكم بطريقة صبياني

بدأت الخلافات بين قيادات الإخوان المسلمين في كل من تركيا وتونس ومصر في الظهور على السطح بشكل علني، وذلك عندما غضب راشد الغنوشي المتزعم لحركة النهضة التونسية، على تصرف رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الذي طالب بحجب مداخلة الغنوشي في اجتماع قادة التنظيم العالمي للإخوان عقد أخيراً في اسطنبول عن الإعلام، بسبب احتوائها على انتقادات لاذعة ضد إخوان مصر، إذ يرى الغنوشي في مداخلته أن الإخوان في مصر تصرفوا بطريقة صبيانية أدت إلى فقدهم الحكم.
ورد الغنوشي غاضبا على حجب “أردوغان”، بتوزيعها على قادة الإخوان بعد عشرة أيام من الاجتماع، رافضا قرار التنظيم العالمي بحفظها وكتمانها.
ووصف الغنوشي في بداية مداخلته، قيادة الإخوان في مصر وسياستهم بـ”المرتبكة والارتجالية والمتمردة والصبيانية”. وبعد أن أسهب مطولا في الحديث عن التجربة المصرية، قال إنه “كان من حظ المصريين أن تجربة الربيع العربي سبقتهم، وكان لهم الوقت الكافي والمناسب لدراسة التجربة التونسية والتركيز عليها واستخلاص العبر منها، ليتجنبوا سلبيات تجربتنا في تونس، ويركزوا على الإيجابيات فيها”.
لم يستشيرونا:
واستدرك الغنوشي قائلاً: “لكن للأسف انطلق الإخوان في مصر وكأن شيئا لم يحدث في دولة شقيقة لهم بقيادة أشقاء، وإخوان يشاركونهم النهج نفسه والتجربة، ولم يكلفوا خاطرهم باستشارتنا. فرضنا أنفسنا عليهم، وراسلناهم وخاطبناهم ووجهناهم وحذرناهم وشجعناهم في العديد من المواقف، ولكن لا حياة لمن تنادي”.
وأضاف الغنوشي: “كانت تجربة الإخوان في مصر مع بدايات ثورة الشعب المصري منذ الأيام الأولى لثورة يناير تعاني ارتباكا كبيرا وترددا عميقا يسود قيادة الإخوان في مصر، فجزء من القيادة يدعو للمشاركة في الثورة، وجزء يدعو للانتظار، والثالث يريد المراقبة، بينما نزل الشعب المصري بأسره إلى الشوارع من واقع الظلم والمعاناة والجوع والفقر.
وواصل الغنوشي: “وهنا لا أخفي أن جيل الشباب في الإخوان كان متحمسا ومنخرطا، وخالف قيادته في كثير من المراحل، ولم يكن هناك تقسيم أدوار، لأن أعين قادة الإخوان منذ البداية كانت منصبة على المساومات والمفاوضات. ومع أول دعوة وجهت من النظام للحوار نصحت الإخوة في مصر بعدم التجاوب معها، وبألا يكونوا طرفا في هذا الحوار. قلت لهم إن من سيذهب للحوار فلن يمثل أحدا، لأن هبّة الشارع تزداد، وعنوان إسقاط النظام أصبح الشعار الذي لا رجعة عنه، وأن أي حلول وسط هنا أو هناك سوف يسقطها ميدان التحرير فوراً”.
رفضوا النصيحة
وقال الغنوشي: “أجابني البعض منهم، وقالوا يا شيخ راشد إن تجربتنا تختلف كثيرا عن تجربة تونس، فأهل مكة أدرى بشعابها، أي أن إخواني رفضوا مني حتى النصيحة وإبداء الرأي. سارت الأمور، وسقط النظام على صخر صمود الشارع المصري مع أن كل الأحزاب، وفي طليعتهم الإخوان، كانوا يساومون النظام على تغيير شكله وليس جوهره”.
وأضاف: “بعد ذلك حصلت انتخابات مجلس الشعب 2011، ومنذ اللحظة الأولى أعلن الإخوان أنهم سوف يكتفون في هذه المرحلة بالتنافس على أصوات المجلس، وأنهم لا يفكرون مطلقا بالتنافس على رئاسة الدولة، قلت إن هذا موقف عظيم وحكيم، ورددت في نفسي خلالها أن إخوتي في مصر فهموا الدرس جيدا، وبدأوا يستخلصون العبر والنتائج بإيجابية، وما أثلج صدري أكثر هو عندما قالوا إننا لن ننافس على أغلبية المجلس، بل سوف نساهم مع بقية الأحزاب في تركيبة المجلس بثقل معقول”.
وقال الغنوشي: “للأسف لكن الأمور سارت عكس ما قالوا، وجرت الانتخابات، وهيمنوا على الأغلبية هم وحلفاؤهم، ثم استفردوا في المجلس فشكلوا لجانه وفق رغباتهم ومصالحهم، ولم يراعوا للحظة باقي شرائح الشعب المصري التي صنعت الثورة، فلم ير المواطن المصري فيما حصل سوى استبدال الحزب الوطني المنحل بالإخوان، هذا يعني أنهم لم يكونوا قريبين من نبض الشارع، ولم يحققوا شيئا مما ناضل الشعب المصري من أجله، غايتهم كانت السلطة والمناصب، فاستأثروا بطريقة أكثر فجاجة من طريقة مبارك ونظامه، وسيطر عليهم الغرور”.

واعتبر أن الإخوان “لا يعترفون بأن تجربتهم في إدارة الدولة هي محدودة، إن لم تكن معدومة كان بإمكانهم أن يستفيدوا من خبرات وكفاءات كثيرة موجودة، وستكون المحصلة لصالحهم ولصالح نهجهم. لم يأتمنوا أي طرف وعاشوا جو المؤامرة، وتقوقعوا على أنفسهم وانحصروا وتحاصروا، وابتعدوا كثيرا عن الشارع الذي كان ينتظر الكثير منهم، لكن للأسف انشغل الإخوان بأمور الدولة ليتمكنوا منها، وابتعدوا عن الشعب فعزلهم”.
وقال الغنوشي: “كانت الصدمة الأكبر عندما أخذهم الغرور كثيرا، فأرادوا أن يحكموا سيطرتهم على مفاصل الدولة كلها بأدوات قاصرة وعلى كل الصعد، فقرروا المشاركة في انتخابات الرئاسة المصرية 2012. لقد جاءني الخبر وكنت في اجتماع لمجلس الشورى لحزب النهضة، فقلت لنفسي وللمجتمعين: الله يعوض عليكم في إخوانكم في مصر، قرروا بهذه الخطوة سرعة نهاية تجربتهم”.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (5)

  1. البيقاوي |

    وليش تروح لبعيد حج زهير أي ما هو في بلدنا عشر فرق اسلامية ولا حدا عارف يجمعهن !! من تحريريين الى سلفيين الى شقي الحركة الاسلامية والدراويش وجماعة فلان وعلان و ……

  2. امير مواسي |

    مقال يفقد الدقة المعلوماتية كعدد التوقيعات عدد الحشود وماهية التوقيعات … الخ , انصحك مرة ثانية بعدم تبني حقائق من مصادر فيسبوكية

  3. باقة |

    مللنا من منشورات قد باتت تكراراً وفتناً والتي بدات تظهر في المده الاخيره باسم جماعه ارهابيه جديده تدعى “تمرد” فهذه فعلاً فعلها باسمها اي انها متمرده على الاسلام الا يكفيكم الذل الذي تلاقوه بعد منشوراتكم والله اعلم من يشتمكم بعد منشوراتكم في هذا الزمان اصبحت الفتن كقطع الليل المظلم يكفينا فتن وفساد وها انتم تلقوا علينا المزيد من هذه الفتن والفساد والتفاهه اتقوا الله واعلموا ان هذه المنشورات ستشهد عليكم يوم القيامه ستشهد على فتنكم ستشهد على فسادكم واخيراً انهي كلامي بنصيحه :- ********* .