شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

المكر السيئ.. عندما تخطط إسرائيل لتتلقى ضربة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 4 مايو, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

إياد سعيد إغبارية

المكر السيئ.. عندما تخطط إسرائيل لتتلقى ضربة..

في الأونة الأخيرة بدأ بشكل واضح لكل من يراقب المشهد الفلسطيني مدى إستياء دولة إسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة جراء إعلان المصالحة الفلسطينية، ولا حاجة للتفكير طويلاً لدى أي مراقب ليعرف أن إسرائيل ستبدأ بالتخطيط لأي عمل من شأنه ضرب جهود المصالحة وبعثرة أوراق الفلسطينيين ليعودوا لمربع الصفر، ولكن كان التساؤول المُلح هو: ماذا بإمكان إسرائيل أن تفعل (؟) مقابل هذه الخطوة التي ندعمها جميعاً ويدعمها كل حر وغيور على مصلحة الشعب الفلسطيني.

بعض المراقبين نبهوا منذ البداية إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ستمارسا ضغوطاً كبيرة على الرئيس محمود عباس وعلى السلطة بشكل عام من أجل ثنييها عن هذه الخطوة، وليس أوضحها إعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن “خيبة أملها” بهذه المصالحة وهددت بقطع المساعدات عن السلطة، ودعوة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس محمود عباس إلى تمزيق إتفاق المصالحة والعودة إلى المفاوضات، ورجح البعض (المحللين) على ان السلطة قادرة على مواجهة هذه الضغوطات وبالتالي فلا خطر ولا خوف على إستمرار مسيرة المصالحة الفلسطينية. ولكن من هنا مكمن الخطر، يظن المراقبون أن إسرائيل ستكتفي بممارسة الضغوط من أجل إفشال المصالحة، أو كما يعتقد البعض أن إسرائيل والولايات المتحدة ستصبر حتى ترى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لتقرر إن كان بإمكانها التعايش معها وقبولها أو رفض التعامل معها وإتخذها عدواً وهدفاً تهاجمه.
إسرائيل لن تصبر يوماً إضافياً ولا تريد أن يمر هذا اليوم قبل أن تنسف جميع جهود المصالحة ولكن ليس عن طريق الضغوط، إنما بدهاء عجزت عن مجارته الثعابين والثعالب.

بماذا يفكر الطرف الإسرائيلي الآن للخروج من مأزقه ؟
على مدى الصراع العربي – الإسرائيلي بشكل عام كانت إسرائيل دائماً ما تتحين (تنتظر) اللحظات الحاسمة والمناسبة التي تضرب فيها ضربتها بينما يكون الخصم في أضعف وضعية ممكنة لكي لا يتمكن من الرد، أي أن إسرائيل دائماً ما كانت تستغل هذه الفرص التي تسنح لها من حين لآخر بأن تضرب وهي في وضعية مناسبة لا تتيح لأي من أعدائها إمكانية الرد (أو ربما مع وجود إمكانية لرد محدود لا يغير من معطايات المشهد العام بالصراع)، ولكن الوضع اليوم (في ظل المصالحة الفلسطينية) يؤشر على أن إسرائيل تخطط لعمل ما يكون لة تأثير كبير يجبر الطرف الفلسطيني على الرد. وما هو الجديد هنا ؟ (قد يتسائل البعض)، الجديد أن إسرائيل والولايات المتحدة اليوم يحاولان أن يوحيا (إيحاء) للعالم بأنهما قد سلمتا بالوضع الجديد وأنهما قبد يقبلان التفاوض والتعامل مع الواقع الفلسطيني الجديد، ولكن (هذه المرة) بالخفاء تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة مؤلمة (حسب تقديراتها – إسرائيل) دون أن تضع لهذه الضربة بصمات تدل أو تجزم بأنها هي كانت وراء هذا العمل ودبرت له (ولهذا الأمر أهمية كبيرة سأشرحها لاحقاً)، وهذا الأمر يرجح أن يكون ضربة غامضة هنا أو هناك ولكن وفق سيناريو مدروس ليبدو للعالم على أنه حادث طبيعي لا يد لها فيه، وهذه المرة لم تقم إسرائيل بتوجيه هذه الضربة لكي تتفادى رد الفعل (الرد، الضربة التي ترجح إسرائيل انها ستؤدي إلى إندلاع مواجهه مسلحة)، ما يميز هذه المرحلة المفترضه أنها ستجعل الجميع (العالم ومعها باقي الفصائل الفلسطينية) تلقي باللوم على الفصيل الذي قرر الرد على الضربة الإسرائيلية وسيتم إتهام هذا الفصيل بإختلاق وإصتناع الأزمات بهدف الهروب من المصالحة والخروج عن الإجماع الوطني.

وبتحليلي أرى أن إسرائيل تتحرك لتوجيه ضربة من هذا النوع، وعلى سلم أولوياتها نوع الضربات الأقسى الذي تفضله إسرائيل، ألا وهو سلاح الإغتيالات، ولكن كما قلت، هذه المرة سقوم إسرائيل بإعداد كل ما يلزم من أجل إثبات برائتها التامة من الجريمة لكي تنجح في أن تجعل الطرف الملام في هذه الحالة هو الطرف الفلسطيني، وأما إذا فشلت في هذه المحاولة أو إستعصت عليها فإنني أرجح أن تقوم إسرائيل بتوجيه بصرها لمنطقة أخرى يمكنها فيها تحقيق “صيد ثمين” مع مراعاة نفس الأسلوب (عدم ترك بصمتها الواضحة). أي أن إسرائيل اليوم تسعى لإجبار الطرف الفلسطيني على فتح مواجهة معها لتكون هذه المواجهة فتيل يشعل الجبهة الفلسطينية الداخلية من جديد ويقوض جهود المصالحة (بحسب آمانيهم) ويظهر إسرائيل “مرة اخرى” ضحية العدوان الفلسطيني المستمر الذي لا يرغب بالحل ويتجه دائماً لخيار التصعيد الغير مبرر.

على ضوء ذلك يجب أن يكون الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة على أعلى درجات الوعي واليقظة، وعدم الإسترخاء والتصديق بأن أي من الدول التي أعلنت العداء الصريح لخيارات الشعب الفلسطيني ستجلس صامتة أو أنها ستقبل بأن يقف الفلسطيني أمامها موحداً يطالب بحقوقه التي تساندها كل الدول المنصفة، وعلى الشعب الفلسطيني وقياداته التمسك بالمصلحة الوطنية والتي أساسها المصالحة، والإستمرار ببناء منظومة الشراكة الكاملة التي لا تظلم طرفاً ولا تحط من جهد طرف آخر، وأن يفهم الشعب الفلسطيني وقياداته أن المحافظة على الوحدة الوطنية هي أساس يجب أن يدافع عنه الجميع حتى لو طرأت بعض المتغيرات هنا أو هناك، ومن جهة أخرى يجب أن تفهم حكومة إسرائيل بأن سياسة الدم، المصادرة، الإستيطان، العربدة، التدمير، التهديد بالقتل، الإغتيالات (المعلنة والصامته) وكل الأساليب القمعية التي ترمي إلى السيطرة على شعب آخر والقضاء على مقومات مستقبل بقائه وبذات الوقت إذلاله وإخضاعه حتى لا يقول مجرد كلمة “لا” هو أمر بالنهاية لن يؤدي إلى أي خير يعود عليها، وهو أمر لا يقبله الله ولا الخلق، وآن لدولة إسرائيل أن تفهم أن هناك شعب يريد أن يتحرر وأن يعيش في دولته كباقي شعوب العالم وان يحقق أحلامه ويحافظ على كرامته بصفته جزء من امة عزيزة ما قبلت الذل ولا الإذعان يوماً وإن خُيل للمعتدي بأن بإمكانه أن يصول ويجول على صدورنا.

أقول: ما أشبه اليوم بالأمس يا نتنياهو، ومن قبلك أولمرت (وممن سبقوكم)، هي إستراتيجية القتل، الإعتداء وسفك الدماء إذاً يا إسرائيل!، غريب، كيف أن القوم يريدون السلام بالدم، يمدون أيديهم للسلام ويضمرون المكر السيئ، وخناجرهم التي تلمع تشهد على كذب ألسنتهم، الحرب بشعة، ولكن عندما تمكر لأجل أن تشعل الحرب شعب ليقتتل وليدمر ذاته بذاته فهذه أبشع صور الحرب والمكر، فلم يغب عنا ساعة ما يحدث في سوريا المذبوحة من الوريد إلى الوريد، كل يوم نراهم يشحذون سكاكينهم ويجتموعون في كتائب ثم يكبرون “الله أكبر” ليذبح بعضهم بعضاً، وكل المجرمون والماكرون بالعالم مستمرون بالحفاظ على الوضع هناك كما هو ليستمر هذا النزيف حتى تفنى أرض الله المباركة (الشام)، فلو أن فيهم عاقل!!! لو أن فيهم من يسمع!! ولكنهم ركنوا إليكم (للإستكبار العالمي) فالويل لهم مما فعلت أيديهم هناك.

ونسأل الله العلي القادر على كل شيئ أن يبطل مكر الماكرين بأهل الإسلام وبلادهم، ونسأل الله السداد والحكمة والوعي للحكام والشعوب الإسلامية حتى تفطن لما يحاك لهم ولدولهم ولشعوبهم بالخفاء، وأن يصتفوا مع شعوبهم صفاً واحداً ليواجهوا هذه المؤامرات التي تسللت إلينا من بوابة التشتت والإختلاف والصراع على الفتات واللهاث وراء الدنيا.

بالختام، علينا جميعاً أن ندرك نوايا المتربصين، وان نفهم جميعاً بأن وحدتنا كشعب مستهدفة، وكشعوب إسلامية أيضاً، فالوقت يتطلب أن نفهم ما يحيط بنا من مخاطر، وأن نحسن إستثمار قوتنا ووحدتنا وعدم إعطاء الفرصة لأي كان أن يعبث بمصالح الشعوب عن طريق رص الصفوف والتوافق على برنامج يصلب موقفنا ويحقق أهداف الشعب الفلسطيني التي خاض من أجلها نضالات عظيمة على مدار عقود من الزمن.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. محمد |

    حلو حكيك, بس في نقطة ما جبت سيرتها.
    موضوع عمالة الفاسد محمود عباس وتعاطيه مع القضايا الفلسطينية وتهميشها, والزّج بالقضيّة إلى صراعات داخليّة بين فتح وحماس وتنسيقاته الأمنيّة غير المسبوقة لإسرائيل التي يتيح للصهاينة التبليغ والقبض على عناصر المقاومة, وتصريحاته المتخاذلة المستمرّة بشأن حقّ العودة ومن آخرها تعزية اليهود بموت الراب عوفاديا يوسف وأسفه على نكسة اليهود الذي بنو أمجادهم على نكساتنا وتصريحاته الناريّة الأخيرة المتبادلة مع دحلان والتي يبدو من خلالها محمود عباس غارقاً بالفساد وحتّى ضالعاً فيه وغيرها من الإتّهامات التي لا تنفذ والتي لا ينفك محمود عباس يفتضح بها بين الآونة الأخرى, كلّ هذا تجعل المصالحة أمراً يحمل الكثير الكثير من الشّك في أهليّتها واستمرارها بل وحتّى قيامها أصلاً, فيبدو لي أنّها ما هي إلا استمرار لعمالة محمود عباس الذي يحاول من خلالها الإيحاء للفلسطينيّين والعالم العربي انّه رجع إلى صوابه, ولكن من سيصدّق ذلك؟ وما هي إلا خدعة من خدعات اليهود وأظنّها هي الخطوة التي تتحدّث عنها في هذا المقال.