شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

“الموقد الثقافي” يلتقي القاصّة فدى جريس

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 10 أبريل, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

feda

القاصة فدى جريس، ولدت في لبنان، وجراء الاجتياح الإسرائيلي لأراضيه سنة 1983، لجأت الى قبرص، ثمّ إثر ابرام اتفاق أوسلو، سُمح لها مع مجموعة صغيرة من الفلسطينيين، بالعودة الى قريتها فسّوطة الواقعة في الجليل الأعلى، لتصبح بين عشية وضحاها مواطنة في دولة إسرائيل. عن هذه التجربة تقول: “هذا الأمر شكّل بالنسبة لي صدمة قوية، فأنا قادمة وخلفي ذكريات أليمة عن معاناة التّشرّد والضّياع والحلم بالعودة إلى وطني الذي لم يخلّصني حين تحقق، من الشعور بالغربة رغم وجودي بين أهلي ومجتمعي، خاصة وأنا أراقب طريقة معيشة الناس في “فردوسيَ المفقود”. وتضيف “أخذتُ بين الحين والآخر أدوّن المشاهد التي أحاول فيها أن أدخل إلى عمق حياة الناس من حولي كما أراها وأحسّها.” حول هذه الأمور كان “للموقد الثقافي” وقفة معها.

** كيف أثّرت تجربتكِ الحياتيّة التي فرضتها عليكِ ظروف سياسيّة قاهرة بعد الخروج من بيروت، للإقامة في أكثر من بلد عربيّ وأجنبيّ على كتاباتك القصصيّة؟

* ربما أغنتني هذه التجارب من ناحية اطّلاعي على عادات وثقافات عدّة مجتمعات بما في ذلك مجتمعي الذي تمكّنت أن أراه من خارج الوطن بكافّة التّفاصيل، وعندما وفدتُ إلى الدّاخل أضاء ذلك أمامي حيّزًا واسعًا لرسم خطوطه من خلال التّداخل ما بين الخارج والدّاخل بحيث أفاد المضامين التي أرتّها في قصصي.

** اعتُبرَت مجموعتكِ القصصيّة الأولى “حياتنا الصغيرة” التي صدرت في 2010، عن “دار فضاءات” الأردنيّة، بأنّها تتغلغل في التّفاصيل اليوميّة للفلسطينيّ في قرى الجّليل تحديدًا، مع أن تجربتكِ الحياتيّة في بيروت وغيرها من المدن، حسب رأي بعض الأصدقاء، كانت أغنى وأشمل من تلك التّجارب التي تشكّلت في قصصك عن قريتكِ الجّليليّة، فسّوطة. كيف تردّين على ذلك؟

* غادرت بيروت وانا طفلة في العاشرة من عمري. نعم، كانت هناك تجارب حياتيّة كثيرة في بلدان أخرى، لكني وجدت نفسي أبدأ بالكتابة عن قريتي لما كان من قدومي إليها من تأثير بالغ في نفسيتي… لم يكن بالحسبان أننا سنعود إلى فلسطين يوماً، ولم أكن أعرف شيئاً إطلاقاً عن أجواء قريتي ومجتمعي. وقد اندمجت في هذا العالم الجديد واستمتعت بـ”نهفاته” الصغيرة الممتعة وببساطته وفلسطينيته، خاصّة عندما وجدت أن هناك تطابقًا ما بين الصّور التي رسمتها عنه وأنا في الخارج، وما بين معايشتي له في الواقع… فوجدت ذلك يخرج تلقائياً في أولى كتابتي.

** الكتابات النقديّة التي كُتبت حول مجموعتكِ القصصيّة، موضوع حديثنا، اكتفت بالوقوف عند تحديد الجّوانب الاجتماعيّة والسياسيّة لحياة الناس في الجليل، دون التّطرّق إلى الجّوانب الفنيّة في هذا العمل الأدبيّ .. سؤالي هو: كيف وظّفت الكاتبة فدى جريس، هذه الأحداث القصصية فنيّا؟

* كنت أرى القصص كمشاهد في مخيلتي … كأنها أجزاء من مسلسل تلفزيوني، فأشرع بكتابتها بناءً لهذه الرؤيا الذهنيّة. فنياً، اتجهت إلى تجسيد عنصر الإمتاع أولاً: إمتاع القارئ بسرد حكايا ورسمها بصور يعرفها جيداً، مع حرصي على تقديمها في قالب درامي ساخر.. اعتمدت أيضاً على المفارقات لتصعيد الجانب الدّرامي في القصص.

** المجموعة القصصيّة الثانية التي صدرت لكِ مؤخّرًا عن “كل شيء” الحيفاويّة، بعنوان “الخواجا”، تجري أحداثها في الجليل أيضًا .. هل أضافت هذه المجموعة القصصيّة للجليل، من أمور لم تأتِ في مجموعتكِ السّابقة التي تناولت نفس الموضوع؟
* في “حياتنا الصغيرة”، كتبتُ قصصاً متخيّلة، نسجتها من أطياف مواقف لمشاهد حياتيّة مشابهة كنت أراها في قريتي. لكن المجموعة الثانية “الخوجا” أخذت بعداً توثيقياً مختلف من حيث طريقة سردها لقصص حقيقية حدثت في قريتي منذ أكثر من خمسين سنة. هذه القصص تركت في نفسي بالغ الأثر عندما التقطتها من الأهل وكبار السن في القرية، مما أطلق سجيّتي لكي أكتب من مناخها بعض القصص المتخيلة أيضًا.

** كتاباتكِ تُثير من حولها أصداء جيّدة، يترجم بعضها بإقامة ندوات أدبيّة .. ماذا قالت لكِ هذه النّدوات؟

رد فعل القراء الإيجابي الذي تتحدّث عنه، جميل ومعبر.. يعطيني دفعة تشجيني على المضي قدماً في الكتابة. لكن الأجمل كما أرى، هو أن يأتي القارئ إلى الندوة وقد قرأ الكتاب الذي سيناقش، وكم أكون سعيدة حين يذهب النقاش في تلك الندوات إلى مناطق وأبعاد، ربما أنا، صاحبة النص، لم ألحظها في كتاباتي قبل ذلك.

**هل أنصفكِ النّقد؟
النقد الأدبي كما أفهمه، لم يصل إلى مجموعتيّ بعد. أما ملاحظات القراء والكتّاب الذين تحدثوا عن”حياتنا الصغيرة” و “الخواجا” في الندوات، كانت جيدة.

** من هم الكتّاب والأدباء الّذين تأثّرت بهم كاتبتنا فدى؟

* في بداية قراءاتي تأثرت بأسلوب إحسان عبد القدوس، كما تأثرت بعد ذلك بعلاء الأسواني وأحلام مستغانمي. كاتبتي المفضلة هي “جين أوستن” الكاتبة الانجليزية التي تناولت الحياة اليومية للطبقة المتوسطة في الريف الانجليزي قبل مئتي عام. هذه الكاتبة أدهشتني فعلاً. هناك أيضاً ألكسندرا بوتر، التي تأثرت بها وأنا أكتب روايتي باللغة الانجليزيّة التي أنجزتها مؤخرًا.. وأبحث لها عن ناشر.

** ما هي مشاريعكِ للمستقبل؟

* هناك مجموعة قصصيّة جديدة أكتبها الآن تتناول مجتمعنا من مختلف أطيافه ومشاربه وتركّز على علاقاتنا الانسانية وما طرأ عليها من تحوّلات في عصر السرعة. كما أعمل على كتاب باللغة الإنجليزيّة عن عودتي إلى الجليل، أتمنى أن يصدر خلال العام المقبل. أودّ أن أشير أيضًا إلى أن إقامتي في رم الله حاليًا، أضافت إلى تجربتي الحياتيّة، ما قد يترجم في عمل أدبيّ، بدأت ملامحه تلوح أمامي. أتمنى أن أنجح في تحديد معالم تلك الملامح وكتابتها في المستقبل.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.