شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

من سيرتي الذاتيــة- صفحات عن الكلية في باقة الغربية

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 3 أبريل, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

DSC_0161_org[1]

من سيرتي الذاتيــة- صفحات عن الكلية في باقة الغربية

اليوم تحتفل أكاديمية القاسمي بتخريج الفوج الأول من طلبة الماجستير (M.Ed)، وأرى في هذا السياق أن أعيد نشر صفحات من سيرتي الذاتية أتحدث فيها عن بدايات الكلية (الشريعة)، وصراعها، وأعطي كل ذي حق حقه من وجهة نظري، متركزًا على نشاطي وبموضوعية– كما تقتضي السيرة الذاتية، والله على ما أقول شهيــد.

صفحات عن الكلية في باقة الغربية
كان أستاذي زامل أبو مخ معلمي لمادة الدين الإسلامي، ومربي صفي بدءًا من الصف الثالث وحتى الخامس. كان صديقًا لي وزميلاً في مهنة التدريس، متدينًا من أتباع الطريقة الخلوتية، إمامًا في مساجدها، وخطيبًا من خطبائها.
كنت ألح عليه أن يقترح على شيخ الطريقة الخلوتية- وكان آنذاك الشيخ جميل القواسمي- أن يبادر إلى تأسيس معهد يقوم على تدريس الشريعة واللغة العربية، فيفيد منه الخريجون الذين ضاقت بهم السبل الأكاديمية.
يجيبني الشيخ زامل –زميلي- بعد أن سمع رد فعل شيخ الطريقة:

” هذا الحلم في تأسيس معهد ديني كان يفكر به سيدنا الشيخ حسني القاسمي. لا بد من التقدم بالطلب الرسمي للسلطات”.

قلت له: “أظن أن الرد لن يكون إيجابيًا، فقد علمتنا السلطات أن نفرض واقعنا فرضًا، إنهم سيعترفون- إن آجلاً أو عاجلاً- بما هو على الساحة فعلاً، فلا بد من خطوة جريئة!

كنت أناشده أن يبلّغ الشيخ هذا الرأي الملحّ في ضرورة المشروع.

لا أزعم أنهم استجابوا لدعوتي، وهل لرأيي حساب في حركة دينية منظمة؟

بل أزعم أن دعوتي لاقت أصداء إيجابية- كما أخبرني أستاذي-، ولم أغنم سلامة الإياب فقط، بل كنت مؤيدًا، وهذا حسبي.

في سنة 1989 أسِسَت “كلية الشريعة والدراسات الإسلامية”، في مشيخة الشيخ عفيف القواسمي الذي قلت فيه من قصيدة لي عن الكلية، وقد أعجبت بشخصيته، لأنه كان وديًا حميمًا:

وشيخها ألق يعطي بهمته إيثاره غدق في نعمة النعـــم

اختير أربعة محاضرين لتدريس صف من البنين وصف آخر للبنات، وأصبح الحلم حقيقة، والأماني إرادة.

في السنة التالية دعاني مدير الكلية آنذاك السيد زياد زامل أبو مخ، وكان من طلابي قبل سنين- لتدريس مادة النحو. كان هناك صفان للبنين وصفان للبنات، وكان لكل من الجنسين مدخل خاص، حتى لا يختلط بالجنس الآخر.

كنت متحمسًا لتأسيس الكلية، ورأيت فيها مشروعًا جليلاً مباركًا، بل أبديت رغبتي بالعمل تطوعًا واحتسابًا.

في سنة 1992 توجهت لإدارة الكلية باقتراح توفيريّ، ويقضي بإلغاء التفرقة بين الجنسين في القاعة الواحدة، فبدلاً من ستة صفوف لتكن ثلاثة! ولما تحقق ذلك كانت ساعاتي ثلاثًا بدلاً من ست، وبقيت على مسرتي ورضاي.
قررت إدارة الكلية أن تجمع البنين مع البنات في قاعة واحدة، لكنها أقامت ستارًا خشبيًا طوليًا يفصل بينهم. يقف المعلم في المقدمة، فيراوح في وقفته وفي توجهه، وإذا جلس إلى طاولته كانت كل عين له تتجه نحو مجموعة.
ظل الأمر كذلك إلى أن عُين د. محمد عيساوي مديرًا للكلية سنة 2001، في مشيخة الشيخ عبد الرؤوف القاسمي، فحضر بهمة جديدة، ورؤية منفتحة. فكان أول ما قام به هذا المدير أن نزع الستار الخشبي، وطلب من البنات أن يجلسن في مؤخرة الصف الواحد المشرع أمام الهواء الطلق، وأن تكون للفتاة حرية ضمن المألوف في مجتمعنا.
أخذت الأمور طابعًا تنظيميًا يطابق ما في الكليات المميزة في البلاد.

* * *

كانت الكلية تخصص لي نصف وظيفة، ولا ترى تثبيتًا لي في عملي، حتى إذا جرت يد
الاعتراف سنة 1995 تم لي التثبيت بوظيفة كاملة.
طلب مني مدير الكلية- كما طلب من غيري- أن أراجع خطط المساقات جميعها في كل المواضيع، وقد قمت بتنظيم المواد، وحذف الحشو، وتنسيق العرض، بل إنني راجعت مساقات التربية الإسلامية لتكون مادة أكاديمية، فقد رأيت في خطة مساق في الدين مثلاً: “الطهارة، معناها، وأنواعها”، مع أن هذه المادة تدرس في الابتدائية، فكان علي أن أجعل الموضوع ملائمًا للدراسة العلمية، كأن يكون الموضوع: مفهوم الطهارة في الإسلام، والتجديد فيه مقارنة مع الطهارة في اليهودية والنصرانية.
* * * *
في 22 أيار 2002 بدأت عملي رئيسًا لمركز اللغة العربية، حيث أقيم احتفال بتأسيسه، حضره ضيوف من مؤسسات أكاديمية وتربوية، وبعد بضعة أشهر تم اختياري عميدًا لشؤون الطلبة.
في مركز اللغة العربية أسست مكتبة خاصة للغة ودراساتها، وأصدرت كتابين عمدت إلى أن يكونا ضمن سلسلة متواصلة- “أبحاث ودراسات في اللغة العربية”- صدرالكتاب الأول سنة 2003، والثاني سنة 2004، وتوقف الثالث مع انتهاء مهمتي.
ثم أجرينا مسابقة بين المدارس لاختيار ثلاث منها لجوائز مالية، أعلنت أولاً في مطلع السنة المدرسية عن الترشيح، وعن ضرورة تقديم مقترح بالنشاطات في مجال اللغة والأدب.
في أيار كانت لجنة من المختصين من أساتذة العربية تطوف المدارس التي رشحت نفسها، ووضعت معايير تم فيها اختيار المدارس الفائزة. وفي أواسط حزيران دعيت المدارس المتنافسة كلها إلى مهرجان اللغة، وقدمت كل مدرسة عرضًا قام به طلابها.
كان الاحتفال الحاشد في كل مرة عرسًا للغة، وتتويجًا لنشاطات المدارس.
جدير بالذكر أن مركز اللغة العربية كان نواة لتأسيس مجمع القاسمي للغة وآدابها.

ثم بحكم وظيفتي عميدًا للطلبة بادرت إلى جمع التبرعات من أهل الخير من باقة الغربية، ذلك لأنني لمست الاستعداد لديهم. بادرت للمشروع بعد أن عرفت من بعض الطلاب أنهم لا يحضرون للكلية بسبب عدم توفر أجرة السفر.
شعرت أن الأهل يجودون إذا عرفنا كيف نتوجه إليهم، وإذا وثقوا بمن يتوجه، فأكسبني ذلك ارتضاء ومضيًا.
* * * *
يعمد مدير الكلية إلى سنّة متبعة في الكليات الجادة، وهي التناوب في المناصب الإدارية كل أربع سنين، وذلك حسب الدستور الرسمي للكليات.
من هنا كنت أتناوب أنا والصديق د. ياسين كتاني رئاسة قسم اللغة العربية حتى سنة 2010، وقد رأست القسم مرتين، وكنا نتعاون معًا في سبيل إخراج نشاطاتنا إلى حيز التنفيذ والتقدير، وكان الواحد منا للآخر يدًا يمنى ومُحبِّـة.
من نشاطاتي في رئاسة القسم أنني أقمت مؤتمرات سنوية في عناوين مختلفة، منها: حسان بن ثابت بين الجاهلية والإسلام، القرآن لغة وبيانًا، الشعر المحلي، أبعاده واتجاهاته، الخطابة في العصر الإسلامي…إلخ
ومن نشاطاتي كذلك أنني أصدرت بالتعاون مع برنامج الممتازين ثلاثة أعداد من مجلة: رواد الضاد، حيث كانت الكتابات الطلابية المميزة والإبداعية.
– هل أضيف إنجازًا- التوصيات بتعيين بعض المحاضرين المميزين اللامعين في الأكاديمية، فعينتهم الإدارة، ولمستْ ثمار عملهم وعطائهم؟
– أظن أن ذلك مبعث فخر.

كانت علاقتي بأبي زامل – مدير الكلية السابق- علاقة وطيدة. كنت أتعاون معه، وأحب فيه نشاطه الجم، وحرصه على لغة عربية منتقاة، وكنت سندًا له في وظيفته في مكتبة الكلية التي بدئ بها منذ أوائل الثمانينيات.
تسلم د. محمد عيساوي – الإدارة بعد أن كان نائبًا للمدير، وبدأ التغيير الذي أشرت إليه أعلاه، ولم يمر هذا التغيير بيسر، وحتى أقدم صورة لمثل واحد أدعو القارئ لأن يتخيل عزف موسيقا في حفل نهاية السنة للخريجين في كلية الشريعة!
عرفت الأستاذ عيساوي قبلاً في كفر مندا قريته، وتجاذبت معه أطراف الحديث يوم أن زرت المدرسة الثانوية التي كان يعمل بها، يومها حدثني أنه خريج مختص بامتياز بموضوع الإدارة. ثم عرفته زميلاً يوم أن التحق بهيئة المحاضرين، ونائب مدير في الكلية.
كانت علاقتي به حسنة، لولا ما اعتورها من لقطات سوء فهم، أسجلها للحقيقة والأمانة:
أولها أنني فكرت بتأسيس جمعية عثمانية للغة العربية، وكانت أمنيتي أن أجمع تبرعات بالتنسيق مع الكلية لدعم المشروعات التي أحلم بتحقيقها، من إصدار كتب محكمة، ومن تقديم جوائز للمبدعين، ومن….
علمت الكلية بالأمر، فإذا بي أكتشف أن فعلي ليس قانونيًا، بل هو تجاوز للجمعية التي أقامت الكلية، وفيه تناقض مبدئي وغير قانوني.
كاد الأمر أن يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لولا أن أحضرت وثيقة تؤكد أنني لم أسجل الجمعية رسميًا، وإنما كان الأمر في طور الدراسة.
ثانيها أن مظاهرة الطلاب يوم 14/1/2010 احتجاجًا على المجازر التي جرت في غزة كانت ظاهرة لم تألفها الكلية. ناشدتُ الإدارة أن تمر على انطلاقة المظاهرة مر الكرام، وأن تعتبر الأمر”فورة”. وكان من منطق الكلية أنها اتخذت لها نهجًا أكاديميًا له رؤيته الخاصة في معالجة القضايا اليومية والاجتماعية، وأن المظاهرة كانت خروجًا على النظام.
قرر رئيس الكلية عقد اجتماع لأصحاب الوظائف، ولأعضاء المجلس الأكاديمي لتداول الأمر، وفي الجلسة التي عالجت الموضوع بمسؤولية فوجئت بأن أحد “الوطنيين” تحدث داعيًا إلى عقاب” المتخاذلين من أصحاب الوظائف” الذين لم يحولوا دون الإضراب.
تحدثت بعدها مؤكدًا حرصنا جميعًا على سمعة كليتنا، وعلى مستقبل طلابنا، وناشدت الرئيس ألا يحاسب الطلاب، حيث لم يجدوا إزاء الجرائم التي حدثت إلا أن يرفعوا أصواتهم وبغضب: لا، ونحن لا نستطيع أن نلجم كل حركة وكل قول أو فعل من طلابنا خارج الكلية.
ظل الأمر بين مد وجزر إلى أن تبين صواب رأيي دون أن يشار إلى ذلك، وليس من الضروري أن يشار.
كانت هناك هنات أخرى آذتني، لكن الإيجابيات كانت تطغى، فرئيس الكلية كان يكلفني بأن أنوب عنه في أكثر من موقف، وكان يدعوني إلى أكثر من لقاء لاستقبال وفود تزور الكلية، ويكلفني بمهمة تلو الأخرى من موضع ثقة يضعها، ويؤمن بتحقيقها كما يحب.

بعد الاعتراف الرسمي بالكلية – لإعداد المعلمين بدئ بتخريج الطلاب حملة شهادة B.ed ثم أصبح اسم الكلية “أكاديمية القاسمي” بدءًا من سنة 2004 نسبة لمؤسسها من آل القواسمي – ومنهم مشايخ طريقة القاسمي الخلوتية الجامعة، وكان سبب التغيير من “كلية الشريعة” أن التخصصات لم تقتصرعلى الشريعة والدراسات الإسلامية، فقد بدأت الأكاديمية بفتح تخصصات كثيرة ومختلفة، وما لبثت أن رعت كلية تكنولوجية، وروضات الأطفال، ومدرسة ثانوية، وهي في سبيل تأسيس كلية أكاديمية يحصل خريجوها على شهادة B.A يبدأ بها العام المقبل.
أما المكتبة التي شرع بتأسيسها الأستاذ زامل، وواصل دعمها ابنه زياد – مدير الكلية الأول، عملاً على تنفيذ فكرة الشيخ ياسين القاسمي، فقد تم تدشينها وتوسيعها وشراء آلاف الكتب والمجلات.
طُلب مني أن أؤرخ المرحلة الجديدة شعرًا، لتنقش الكلمات على مدخل المكتبة، فكتبت:
أرسى البناء بهمة إذ تعتلي شيخ الطريقة من سلالة أصّــلِ
فأقام مكتبة ليهدي نورهـــا علمًا لطالبـــها بصفوِ المنهـــــلِ
الله يجزي فضلكم بجزائـه كليةً تدعـــــــو لبِرِّ المُــفْــضِل
أنت العفيفُ القاسميُّ أؤرخ:
لك آية التعظيمِ، جودك طاب لي
وبحساب الجُـمّل فإن الجملة بعد لفظة (أؤرخ) يبلغ حسابها 1997، والأمر الجديد هنا أن الحساب كان لتاريخ ميلادي لا هجري.
* * *
لا بد من ذكر شخصيتين لهما كبير الأثر في العمل الدؤوب في الكلية، أولهما هو السيد محمد زكي أبو مخ، طاحونة نشاطات ومبادرات وحسابات وبرامج ونتائج (الطريف أنني علمته مادة الحساب عندما كان في الصف الثالث). وثانيهما السيد أحمد وتد (أبو حسان) مساعد المدير ويده اليمنى في إعداد برامج المعلمين، ومتابعة شؤون الطلاب، وعمله المخلص
الجاد.
لا أنس عددًا من زملائي الذين كدوا وجدوا، وبادروا وثابروا، بدءًا من نواب المدير وانتهاء بالموظفين الذين كانوا كلهم أسرة واحدة متضافرة متعاضدة.
هذا الحب الذي لمسته من زملائي، وهذه العلاقة الحميمة مبعث فخر واعتزاز لي على مسيرتي، وأخص هنا علاقتي بطالبي سابقًا ثم مدير الثانوية التي عملت بها، د. ياسين كتاني رئيس مجمع القاسمي للغة العربية وآدابها، فقد أصدر لي أكثر من كتاب- أولها نبض المحار وتعاون معي في كل مشروع بناء، كما كنت سندًا له وعضدا.

أما عن الترقيات الأكاديمية، فقد كنت أول محاضر في البلاد يحصل على درجة محاضر كبير أ = أول في اللغة العربية، بل أول محاضر يحصل على مثل هذه الترقية في القاسمي، وهي ترقية تضيف للراتب علاوات ملموسة.
ثم اختارتني الأكاديمية لأكون عضوًا في المجلس الأكاديمي، وعضوًا في المجلس الأكاديمي الأعلى، وعضوًا في لجنة الترقيات الأكاديمية التي تنظر في ترقيات المحاضرين ومدى استحقاقهم.
ثم ما لبثت الأكاديمية أن رشحتني للحصول على الأستاذية، وذلك بمتابعة جدية، وبمنتهى المسؤولية التي أولاها رئيس الكلية أبو إياد (د. عيساوي)، وقد توج ذلك بحضوره جلسة القرارفي مجلس التعليم العالي، وكان أعضاء الجلسة سبعة بروفيسورات قرأوا الملف قراءة دقيقة وعميقة. سأل الأعضاء المدير أسئلة كثيرة، فأجاب عنها رئيس الكلية بحماسة، وكان فيها محاميًا متألقًا- كما علمت فيما بعد. وتم قرار ترقيتي بالإجماع يوم 27 آذار 2011.
بعد دقائق اتصل بي المدير وأمارات الفرحة تسمع من نغمة صوته أنني حصلت على اللقب المرموق، فهنيئًا لك يا فاروق!
وأصر رئيس الكلية على تكريمي، فدعا رؤساء الأقسام والمسؤولين لاحتفاء خاص، فإذا بهم يتحدثون الواحد تلو الآخر بكلمات طيبات، ويعرضون فيلمًا عن نشاطاتي وقراءاتي الأدبية، وصوري في مراحل مختلفة من عمري، ويقدمون لي مجلدات كتاب الأغاني وبطبعته الجديدة، ومعجم ابن شوشان للغة العبرية بطبعته الجديدة أيضًا.
كنت متأثرًا جدًا من هذا الموقف، والدمعة تترقرق على مآقيّ.
كان لا بد من إزجاء التحية في نص شعري، أذكره هنا:
كرمتموني –
كـرّمتــمونــي جدتُــمُ كرَمـــا والحـظُّ منكــم بـاتَ مبــتــسما
توّجتمــــــوني كـــــلَّ مأثرةٍ وأزحتـــمُ عن كاهـلي الألـــما
رقص الفــؤادُ لفضلِكم طربًـا فرحي بـكـم يشـــدو لكم نغمــا
كلّــتْ عيوني وهي باحثــــةٌ واليومَ قرّتْ شامــــتِ الـشَّمـما
أهـــلَ الطريقـــةِ ما أجلَّــهُمُ عملاً وعلـــمًا أسبغـوا النِّــعــما
كلّـيةً سمــقتْ،عـلا غــدِقــتْ في علمِها سبقتْ، مضت قُـدُمــا
يرقى مُحاضرُها وحاضرُها ترقـى مآثـرُها ســمــتْ شـيــما
وأبـــو إيــــادٍ قــاد في جَـدَد أمِــنَ العِـــثارَ فــكانَ مُقـتَحِـما
إخلاصــُــهُ مَـــثَـلٌ لمجتهـدٍ إيمانُــــــهُ أمـلٌ كمـــا عَزَمـــا
تَجـــــزي مهارتُــه إدارَتَــه يُجري السفينةَ شُــبِّـهتْ عَـلما
لا يشكر الرحمـنَ معتصِـمٌ إلا بشكـــرِ الناسِ معتَصِـــمـــا
شكــرًا لـكمْ يا خيرَ مُحتَــفَلٍ أهـلاً بكــمْ إذ صُنـــتمُ الذِّمـــما
هذي عقـودي سبعةً نَهَزتْ فيكم وجـــدتُ صبايَ مرتَسِـما
اللهَ أدعـــــــــوهُ لعافيــــــةٍ العـهـــدُ أقـرأ أو أفـــي القلمــا
نيسان 2011

* * *
أنهيت العمل رسميًا في الأكاديمية مع مطلع أيلول 2010، لكني بقيت محاضرًا باتفاق خاص، بل عهد إلي أن أحاضر على طلبة الـشهادة الأكاديمية الثانية- M.ed، وذلك بعد أن اعترف مجلس التعليم العالي باعتماد الماجستير في الأكاديمية، وقد عهد للصديق د. جمال أبو حسين بالإشراف على البرنامج لتأهيل الطلاب في مواضيع العربية والشريعة والرياضيات.
ترى هل أدرك الوقت الذي تمنح الكلية/ الأكاديمية شهادة الدكتوراة؟!
ليس ذلك على الله ببعيد إن صدق العزم ووضح السبيل.

……………………………………………………………………..
نشرت في “أقواس من سيرتي الذاتية”. ط 2. طولكرم: مطبعة ابن خلدون- 2011، ص 35- 42.
……………………………………………………………………
ملاحظة: يرأس الكلية اليوم ب. بشار سعد، وما زلت أحاضر في هذا الصرح العلمي الراقي، وأتعاون مع رئيس مجمع القاسمي د. ياسين كتاني في نشاط المجمع.
وأظن القارئ الذي قرأ الصفحات أعلاه يعرف مبلغ سعادتي اليوم وأنا أحتفل يتوزيع الشهادات على طلابنا.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (2)

  1. ب. فاروق | باقة

    الشكر الأوفى والتقدير الكبير والكثير للأخ علي الذي دل على خلق وذوق في توجهه الراقي.

    هذه الصفحات هي سيرتي الذاتية وكيف واكبت الكلية، وهي بالطبع لا تتناول جهودًا أخرى لا إنكار فيها ولا مشاحّـة.

    عندما تُكتب سيرة الكلية وانطلاقتها بصورة تاريخية أو اجتماعية فلا بد من ذكر الرعيل الأول الذي أرسى القواعد، فهم الجنود المجهولون الذين بفضلهم وبفضل العاملين وصلنا إلى ما وصلنا عليه من نجاح ورفعة.

    لم أنكر دور زملائي، غير أني لم أذكر أسماء بسبب الدخول إلى مسارب قد تغضب هذا أو ذاك ممن ننسى.

    قلت في قصيدتي “أنتم منارتنا””

    معي أساتذة أعطوا بتضحية **** مثل النجوم غدوا نارًا على علم

  2. علي | سخنين

    السلام عليكم ورحمة الله
    إن ما ذكرته صديقي العزيز بروفيسور فاروق عن دورك في الأكاديمية يتناهى في صغره أمام أدوارك الحقيقية التي يصعب على إنسان أخلاقه مثل أخلاقك الحسنة أن يكتبها عن نفسه. إن وجودك بين زملائك في الكلية، لما فيه من إطلالة منيرة ومرح وسلام وابتسام، كان محفزًا لهم على العمل بإخلاص وبنشاط وبرغبة وسرور. إن حرصك على اللغة العربية، الذي يتجلى في كتبك الكثيرة والقيّمة، هو خدمة عظيمة قدّمتها لمجتمعك. كنت دائمًا وما زلت محاضرًا قديرًا لا تبخل على أحد في الجواب……. بوركت وأطال الله في عمرك وأمدّك بالصحة الجيّدة والمزيد المزيد من القدرات الإبداعية…
    كان لا بدّ من ذكر المحاضرين الأوائل الذين آثروا العمل في الكلية في بداية نشأتها على أماكن عمل كانت أفضل، لأنهم وجدوا أناسًا طيبين ومؤمنين يريدون بناء صرح علمي تكون له سمعته الطيبة ويكون له شأن كبير في تطوير مجتمعنا علميًّا وتربويًّا وحضاريًّا.
    هؤلاء المحاضرون وضعوا نصب أعينهم النجاح في تطوير وتقدّم الكلية التي كانت صغيرة فصارت، بفضل من الله، كلية عظيمة وبفضل تظافر جهود الكبيرة والمخلصّة والصادقة.