شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

معنى أسماء القرى والمدن الفلسطينيــة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 8 مارس, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

الاستاذ-الدكتور-فاروق-مواسي1

من مقالاتـــي:مشروع دراسة

بقلم: ب. فاروق مواسي

من الدراسات الجادة التي يجب أن تجدّ على المواضيع الفلسطينية– دراسة – في تصوري ستكون أطروحة يتفرغ لها صاحبها بضع سنين. ومجال الدراسة عماده استقصاء معاني الأسماء الفلسطينية في القرى والمدن، ذلك لأن الأسماء بغالبيتها ليست عربية الأصل، والباحث حري به أن يدرس اللغات السامية وخاصة الآرامية والكنعانية والفينيقية والعبرانية، كما عليه أن يدرس اليونانية واللاتينية. وأهمية هذا البحث تنطوي في دراسة الشعوب التي تداولت البلاد والأسماء التي خلفوها وعلاقة الاسم بالمسمى، وبالتالي فهي دراسة “تاريجغرافية”، فمن منا لا يحب أن يعرف معنى اسم مسقط رأسه…. وحتى ولو كان اللفظ في أي لغة؟ أليست هذه بالتالي تصب في عروق الجسد الفلسطيني وكينونته

ومن ملامح هذه الدراسة كما أفترض:
أ) أسماء قد تكون من مصدر واحد– فالرام ورامة ورامين ورمون… وربما رام الله قد تكون من أصل واحد وذات دلالة متقاربة، وهكذا عارة وعرعرة وعارورا، والتساؤل مطروح حول عيبال وعيلبون وعبلين. وتصوري أن جلجولية وقلقيلية كانتا في الأصل اسمًا يجمع بين الحرفين يبدأ بحرف القاف الخفيفة على طريقة الجيم المصرية.

ومن الأسماء المتشابهة كذلك عنين – عناتا …. جنين ( ووردت أيضًا جينين ) – جينيه، برقة – برقين – بروقين، بعنة – بعينة، فرعون – فرعتة، عابود – عبدة – عبيدية ، بيتونيا – بيتين.

ب) أسماء تتكرر في مناطق مختلفة من البلاد، فبرقة في منطقة نابلس وبرقة في منطقة الخليل، وخرسة في منطقة نابلس وأخرى في منطقة الخليل، وجت في المثلث وجت (جث) في الجليل بالاضافة الى جيت في منطقة نابلس، وبيرة في منطقة رام الله وأخرى في منطقة الخليل، وعرابة في الجليل وأخرى في منطقة طولكرم، وجلجولية في المثلث وجلجولية في منطقة رام الله، وطمرة في منطقة عكا وأخرى في مرج بن عامر، وجبع في منطقة جنين كما كانت جبع في منطقة حيفا بالاضافة الى جبعة في منطقة الخليل .

ج) أسماء مركبة ومنها: نصفها الأول عربي اللفظ والنصف الثاني أعجمي، أو لنقل غير واضح المعنى، كالأسماء التي تبدأ بِـ :بيت: بيت ليد، بيت الروش، بيت ريما، بيت فوريك وغيرها.

كفر: كفر دان، كفر كنّا، كفر كما، كفر ياسيف (وازن اسمًا آخر لقرية أخرى هي يا سوف)، ويرى البعض أن كلمة “كفر” ليس عربية بدليل استعمالها لكل قرية من القرى الرومانية الأثرية.

خربة: خربة خزعة، خربة عينون، خربة جدور.

بير: بير نبالا، بير أجزا، بير (السكة؟) .

أبو: أبو سريحان، أبو غوش، أبو ديس، أبو (سنان؟) .

أم: أم علس، أم القطف، أم الزينات ….

وقد يكون النصف الأول غير واضح الدلالة والنصف الثاني عربي اللفظ:

باقة الغربية (أو باقا …) – باقة الشرقية – باقة الحطب، عصيرة الشمالية– عصيرة القبلية، بيت عورا الفوقا– بيت عورا التحتا، بيت الروش الفوقا– بيت الروش التحتا.

ويجدر ذكره أن اسمي- باقة الغربية وباقة الشرقية وردا ضمن أسماء قرى أخرى في كتاب المقريزي “السلوك لمعرفة دول الملوك”، الجزء الأول القسم الثاني في حديثه عن حوادث سنة 663 هـ، كما وردت هذه الأسماء في كتاب “كنز الدرر وجامع الغرر” للداواداري المتوفى سنة 713 هـ، وكلا المؤلفين يتطرقان إلى تقسيم الظاهر بيبرس البلاد بين أعوانه بعد أن انتصر على الصليبيين. ويثير استغرابنا ورود أسماء كثيرة في هذين الكتابين منها طور كرم (المقصود طولكرم) وطيبة الاسم (بدلا من الطيبة في المثلث) وحتى القرية الصغيرة يَمّا واردة في هذا التاريخ.

د) أسماء لها علاقة بموضوع واحد:

العنب: طور كرم (طولكرم) – عنبتا – باقا ( إذا كان الاجتهاد القاضي بأن أصلها باخوس إله الخمرة صحيحًا)
الوقود: أم الفحم، فحمة، باقة الحطب، كوسية.
الزيت: بير زيت، زيتا، زيتا جماعين…

ه) صيغ وتراكيب معينة كالألف في نهاية حيفا، يافا، عكا، يركا، يتما، عناتا، كتابا، معليا، زيتا، حزما وغيرها.

وكالياء والنون في بيتين، بلعين، نعلين، جينين، برقين، قفّين، جماعين … وثمة صيغ وتراكيب أخرى.

وفي ظني أن أسماء الأماكن في جبال وأنهار ووديان وبقاع وقطع أراض لها أهميتها في هذا البحث.

ومن المصادر العربية التي يجب النظر فيها ” كتاب معجم البلدان ” لياقوت الحموي، ففيه ذكر لدبورية -مثلا -.

ومن الكتب الهامة “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” و “الأنس الجليل ….” للمقدسي. كما أرى ضرورة الاهتمام بما كتب في اللغة العبرية في هذا المجال فهو كثير غزير، حتى ولو أن بعضه كتب بغير موضوعية في محاولة لجعل هذه البلاد عبرية صرفًا، فالحصيف ينخّل.

ويحسن أن يقوم الباحث بزيارة القرى والبقاع ويتقصى الرواية الشفهية كما يرويها الشيوخ، وجدير بتسجيلها دون التقيد بها.

ولا بد من الإشارة إلى محاولة السلطات الإسرائيلية تبني الأسماء القديمة وتقريبها إلى العبرية، فبالقرب من عنبتا أقاموا عيناب، وبالقرب من الناصرة بنيت نتصرات، وكيبوتس ميتسر يزاحم قرية ميسر، ومعلوت تجابه معليا ………
ومن الملاحَظ ما يؤسي، إذ أن الكلمات العبرية هي التي تحمل دلالة واضحة، ويبدو أن هذا أسلوب آخر للاغتصاب.
فهل من طالب يسعى منذ اليوم – ولن يعدم من يأخذ بيده – أن يخطو وهو يعلم أن الطريق التي تبدأ بألف ميل تبدأ بخطوة حازمة.

نشرت المقالة في كتابي “أدبيات_- مواقف نقدية. القدس- 1991، ص 150- 153.

جدير بالذكر أنه صدر سنة 2000 عن المؤسسة الأهلية للنشر والتوزيع في عمان كتاب:

“معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية، وتفسير معانيها ومدلولاتها السياسية والحضارية” لمؤلفه النشط محمد محمد حسن شرّاب، وهو بدايات أولية لما أدعو إليه، وفيه كثير مما ينفع الناس.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.