شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

وجدي غنيم وسخافاته بقلم: زهير لحام

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 6 مارس, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

زهير لحام
وجدي غنيم وسخافاته
بقلم: زهير لحام

استوقفني قبل بضعة أيام عنوان في موقع youtube “وجدي غنيم يفضح حقيقة عبد الناصر”. وكوني أُقدر كثيرا هذا الرجل، المرحوم جمال عبد الناصر، وإنجازاته التاريخية أردت أن أطلع على فحوى هذا الشريط لعلي أجد زوايا مظلمة في تاريخ هذا الرجل لا أعرفها فأطلع عليها.

أسمع الكثير من الشباب يتحدث عن وجدي غنيم، وأنه يصنف نفسه “داعية إسلامي”، لكن وللحقيقة لم يحصل لي أني استمعت إليه مرة، فقلت في نفسي: “وما الغضاضة في ذلك، فمن الممكن أن أستفيد منه، ولو كلمة واحدة، خاصة وأنه يُطلِق على نفسه لقب الداعية الإسلامي”. فضغطت على زر تشغيل هذا الشريط، فإذا بي أسمع السباب الرخيص في أول جملة حين يقول: “هذا تسجيل بعنوان: حقيقة العبد الخاسر الي اسمه عبد الناصر”، وكأن هذا الداعية لم يسمع بالحديث النبوي الشريف: “اذكروا محاسن موتاكم، وكفُّوا عن مساويهم”.

أصابتني نوبة من الاستغراب، فكيف لرجل يدّعي أنه داعية إسلامي لا يحترم أقل نظم الآداب عند حديثه. تستطيع أن تُحب عبد الناصر وتستطيع أن تكرهه كما تشاء، لكن عليك، خاصة وأنت تدعي أنك داعية إسلامي، أن تتكلم بأدب؛ لأن كل إناءٍ ينضح بما فيه. وعليك أيضا التحقق والتثبت مما تقول. هل يا وجدي غنيم قابلت عبد الناصر؟ هل تحدثت إليه؟ هل تعاملت معه؟ كيف تحققت من كل ما تدعيه في تسجيلك الذي لا يستند إلى أية حقيقة، سوى على أقوال لقّنها لك أصحابك الذين يكرهون عبد الناصر، لا لشيء سوى أن سيد قطب أُعدِم في أيام حكمه بتهمة أنه حاول اغتياله.

يستغرب وجدي غنيم كيف أن هناك أناسا يُقَدِرون عبد الناصر، وأنه في هذا التسجيل ينوي كشف حقيقته، وأنه يشفق على هؤلاء الشباب المُغَرّر بهم والمغشي على عيونهم. يلوم وجدي غنيم الذين يُضللون هؤلاء الشباب، ويلوم العلماء الذين لا يتكلمون بالحق حول عبد الناصر. المُلفت أن هذا “الداعية” يستعمل ألفاظا بذيئة لا تليق بأبناء الشوارع، والواضح من حديث هذا “الداعية” عدم الصدق، بل وحتى الكذب.
يقول هذا الداعية القزم: “إن هناك خمس عشرة مصيبة عملها عبد الناصر، وسأستعرض أهمها هنا لأفضح حقيقة هذا الدجال”، وأهم هذه المصائب:

1.    القومية العربية: وجدي غنيم يتهم عبد الناصر بأنه فضل القومية العربية على الإسلام، وأنه دعا للقومية العربية ضد الإسلام، كذلك يتهمه بالوقوف إلى جانب دول غير إسلامية ضد دول إسلامية، ويأتي بأمثلة على ذلك، فقد وقف مع الهند غير الإسلامية ضد باكستان الإسلامية وغيرها من وقوفه مع دول غير إسلامية ضد دول إسلامية.

ويأتي بالآية الكريمة كدليل شرعي لدعم أقواله: “إنما المؤمنون إخوة”، ليفسرها على أن المسلم يجب أن يقف إلى جانب أخيه المسلم بغض النظر عن مكان وجوده. يتهم وجدي غنيم عبد الناصر بأنه يفضل غير المسلم على المسلم إذا كان من أتباع المذهب الاشتراكي، ويمثل لذلك بقوله: “إذا كان لي صديق اشتراكي في دولة ما فإنه يفضله على المسلم غير الاشتراكي في تلك الدولة”.

ويستطرد وجدي غنيم فيقول: “إذا كان له صديق مسيحي عربي أو يهودي عربي فإنه يفضله على المسلم الذي لا يعرفه”. وللدلالة على أن أقوال وجدي غنيم ما هي إلا تدجيل وتحريض فهو يتهم عبد الناصر بأنه يُفضل اليهودي العربي الاشتراكي على المسلم. وهل يوجد يهودي عربي أيها الداعية غير المُنصِف؟ إن اليهودية قومية ودين في آن واحد فمن أين أتى وجدي غنيم باليهودي العربي؟
وهل التباهي بالعروبة من العار في شيء؟ هل نسي وجدي غنيم الآية الكريمة الثانية من سورة يوسف حيث يقول الباري عز وجل: “إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون”. لم يذكر لنا وجدي غنيم دليلا شرعيا على أن التباهي والتفاخر بالعروبة شيء يعيب، ولم يذكر لنا لماذا لم يقل رب العزة: إنا أنزلناه قرآنا أفغانيا أو باكستانيا أو تركيا أو أي من اللغات الأخرى، ألم يعلم وجدي غنيم أن أصل الإمام أبي حنيفة النعمان أفغاني، وأن غالبية المسلمين يتزوجون على مذهبه؟! لم يقل لنا وجدي غنيم أيضا: أين يوجد تناقض بين القومية والدين في الإسلام. وجدي غنيم نفسه يذكر في نفس التسجيل أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يلقب بالنبي العربي القرشي!!! لم يلقب بالنبي المسلم، لماذا يا وجدي غنيم.

إني أنصح هذا “الداعية” ومثله كثيرين أن يتذكر أنّ الإنسان عندما يريد أن يشرب ماءً من الكأس فإنه يبحث عن كأس نظيفة لكي يشرب منها، فكيف تُريد يا وجدي غنيم أن ينهل المسلمون من عِلمك المبني على التضليل؟
روى الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله عنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَحبوا العرب لثلاث لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي”.

رغم أن كثيرا من المشايخ الأجلاء والعلماء الأفاضل أدرجوا هذا الحديث الشريف تحت خانة الموضوع، إلا أن كثيرا آخرين من هؤلاء الأجلاء والأفاضل وصفوه بالحسن. فقد روى الطبراني مثلا عن أبي هريرة رضي الله عليه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا عربي، والقرآن عربي ولغة أهل الجنة عربي”، علما أن الألباني صنف هذا الحديث ضمن الحديث موضوع.

لا أريد هنا أن أخوض في علم الحديث الذي هو ليس من اختصاصي، لكن أردت أن آتي ببعض المعلومات لوجدي غنيم ومن يُصدقه بأن العروبة ليست عيبا.

2.    تأميم الشركات والمصانع: وجدي غنيم يدعي أن عبد الناصر أمّم الشركات والمصانع الخاصة، ويأتي بقصة من نسج خياله. يقول وجدي غنيم: “حدثني أحد الأصدقاء أن شخصا معينا حدثه بأن له صديقا كان قد أنشأ مصنعا من ماله الخاص وعرق جبينه، دخل في أحد الأيام صاحب المصنع هذا بسيارته إلى مصنعه وأُغلق باب المصنع وراءه ودخل مكتبه. وبعد انقضاء عمله في المصنع أراد صاحب المصنع أن يُغادر المصنع، فإذا برجال الجيش والشرطة يحيطون بهذا المصنع من جميع جهاته، وعند استفسار صاحب المصنع عن سبب ذلك أخبروه أنه تم تأميم المصنع”.

ورغم احتجاج صاحب المصنع وعدم رضاه من ذلك، إلا أن الأمر لم يسعفه، وعندما استسلم وأراد مغادرة المصنع ركب سيارته، فأخبروه أن السيارة أيضا لم تعُد ملكه، وقد تم تأميمها مع المصنع، فقال لهم: لكنها سيارتي الخاصة!، فأجابوه: لو أوقفت سيارتك خارج المصنع ودخلت بدونها لبقيت لك، لكن بما أن التأميم دخل حيز التنفيذ والسيارة داخل المصنع أصبحت السيارة تابعة للمصنع.

يقول المثل الشعبي العربي: “شو عرفك إنها كِذبة؟ قال من عظمها”، ومثل آخر يقول: “إن لم تستحِ فاصنع ما شئت”. والمثلان ينطبقان على وجدي غنيم وقصته التافهة تلك، لماذا؟ أولا: لأن عبد الناصر لم يقم بتأميم المصانع الخاصة، وما قام بتأميمه هو قناة السويس وكل ما يتبع للإنجليز (البريطانيين) من مصانع. ثانيا: لأن عبد الناصر هو الذي بنى المصانع المصرية والمدن الصناعية، بل يمكن القول: إنه باني مصر الحديثة في الوقت الذي كان فيه وجدي غنيم لا يتجاوز خمس سنوات بعد.

ما هذا الافتراء على الرجل يا وجدي غنيم؟ أوَلا تزال تُعَرّف نفسك أنك داعية إسلامي؟ ألا تخاف الله؟ إن كل قصتك حول تأميم المصانع يا وجدي غنيم مبنية على أن أحدهم حدثك، هل تيقنت من القصة؟ وهل ليس لديك عقل تُعمله في التفكير عندما تسمع قصة مثل هذه؟ ألم تعلم أيها الداعية أنك إنما تكذب وتفتري على الرجل؟
أعلم أن الإخوان المسلمين يكرهون عبد الناصر، ليس لسوء أدائه في الحكم، ولكن لأنه قام بتحجيمهم ووضع لهم الحدود المسموح لهم العمل بها ضمن القانون. وربما يكون الرجل أخطأ في بعض تصرفاته، ولا أستطيع إنكار ذلك رغم محبتي لهذا الزعيم البطل، نعم البطل، رغم هزيمة حرب 1967، والتي سجد بعض أعضاء الإخوان المسلمين شكرا لله بعد وقوعها.

أود أن أسرد هنا للقارئ العزيز القصة التالية التي حصلت لعبد الناصر مع أحد أمراء دول الخليج: قدِم هذا الأمير إلى مصر زائرا، وهذا أمر عادي، فاستقبله الرئيس عبد الناصر في قصر القبة، القصر الرئاسي الوحيد في القاهرة آنذاك، وعند حلول وقت الغداء اصطحب عبد الناصر ضيفه إلى بيته الخاص لتناول طعام الغداء. عند دخول هذا الأمير البيت تعجّب من كون هذا البيت بيت رئيس دولة بقدر عبد الناصر وقيمته، فسأله: ما هذا يا سيادة الرئيس؟ فأجاب عبد الناصر: مفيش فلوس! والمعروف أن عبد الناصر عاش في مستوى متوسط، ومات ووضعه ذاك على ما هو عليه.

عندما سمع الأمير أقوال عبد الناصر أمر مرافقه بصرف ما يكفي لإقامة قصر يليق بزعيم الأمة العربية. اقتطع مساعد الأمير شيكا مناسبا، شيكا له رصيد في البنك، وأعطاه للأمير، وهو بدوره سلمه لعبد الناصر، وبهذا انتهى الأمر في هذا الموضوع. بعد عدة سنوات عاد هذا الأمير لزيارة مصر ولا زال عبد الناصر رئيسا لها، رغم محاولات الإخوان اغتياله، فما فعله عبد الناصر مع هذا الأمير في زيارته السابقة فعله معه هذه المرة أيضا، إذ استقبله في قصر القبة واصطحبه معه إلى بيته لتناول طعام الغداء (لا تظن عزيزي القارئ أن كل ضيوف مصر كان يصطحبهم عبد الناصر إلى بيته). وعندما وصل عبد الناصر وضيفه إلى البيت اندهش هذا الأمير من أن عبد الناصر لم يُنْشئ القصر الذي تبرع  هذا الأمير بثمنه، وفي المقابلة المتلفزة التي حدّث خلالها هذا الأمير القصة قال: إن الشكوك بدأت تساوره حول نزاهة عبد الناصر وعمّا يروجون حوله من إشاعات لتعظيم شأن هذا الرجل، وقال: إنه قرر أن يجد اللحظة المناسبة خلال تناول الغداء لسؤال عبد الناصر حول الموضوع. يقول الأمير: وفعلا، استجمعت شجاعتي وسألت بصيغة لا تُلفت النظر: ألم يكفي يا سيادة الرئيس ما قدّمت لك لبناء القصر؟ فأجابه عبد الناصر: بلى، وقد أقمته، وسنذهب إليه حين انتهائنا من تناول الغداء. وفعلا، بعد الانتهاء من تناول الغداء استقلا السيارة واتجها صوب المدينة الصناعية في حلوان التي أنشأها عبد الناصر، وليس من مصانع أممها، عند وصولهما نزلا من السيارة واتجها نحو أحد المصانع والأمير مندهش من سر قدومه إلى هناك.

دخلا من سور المصنع واتجها نحو البوابة الرئيسة ووقفا أمامها. أشار عبد الناصر بيده إلى “اليافطة” المُثبتة على باب المصنع وعليها كُتب “تم إنشاء هذا المصنع على نفقة الأمير” مع إضافة اسم الأمير نفسه. ثم أضاف عبد الناصر: هذا هو القصر الذي أنشأته، ويعمل فيه مائة عامل وموظف، فكأني بذلك بنيت مائة قصر. ثم تابع الأمير في المقابلة المتلفزة: “وقتها شعرت بقشعريرة تدب في جسدي من عظمة هذا الرجل، وعلى الفور أمرت بالتبرع بخمسة أضعاف المبلغ الأول”.

هذا هو عبد الناصر يا وجدي غنيم، وأنت ابن مصر وجيل عبد الناصر، وتعرف أين كان يسكن، وتعرف أن بيته كان متواضعا قبل أن يصبح رئيسا، وطوال مدة رئاسته، وحتى بعد مماته. ألهذا الحد تتجرأ على الرجل؟ أهكذا يكون الداعية الإسلامي؟ لقد أُسست أنت وعشيرتك من الإخوان لأن تكره هذا الرجل العملاق في تاريخ الأمة العربية من دون معرفة حقائق الأمور.

والشيئ بالشيئ يُذكَر؛ كان في بلدنا الحبيب رئيسا مجلس محلي نهجا نفس مبدأ عبد الناصر، ولا بد من ذكرهما هنا، فهذه أمانة في عنقنا. الأول هو المرحوم فارس حمدان، حيث كنت أشاهد بنفسي سائقه المرحوم إدريس أبو فرخ ينزل من السيارة وبيده براد القهوة أحضره المرحوم فارس حمدان من بيته ليوفر ثمن القهوة على صندوق المجلس رغم صِغَر المبلغ. والثاني هو المرحوم عبد اللطيف مواسي (العبد الحسن)، حيث كان يقدم الطعام للضيوف من خارج باقة في بيته وعلى نفقته الخاصة، وكان لي الشرف بالاشتراك مرتين في هذه الموائد. هذان الرئيسان كانا يتعاملان بغاية الإخلاص لبلدهما، الأول لم يكن يتقاضى راتبا، بل يعمل مجانا، والثاني كان يتبرع براتبه (حسب معلوماتي) للشأن العام. رحم الله رئيسينا، ولا أنكر أنني أشتاق إلى تلك الأيام وتلك الشخصية المعطاءة المخلصة. وعودة إلى وجدي غنيم…

3.    الإصلاح الزراعي: يشن وجدي غنيم حملة مسعورة غير منطقية بتاتا على قانون الإصلاح الزراعي الذي أقره عبد الناصر سنة 1958، ويسخر من هذا القانون رغم ما أدخل على عموم الشعب المصري من فرحة، ورغم أنه حقق نوعا من العدالة الاجتماعية في مصر. لقد أطلق وجدي غنيم على هذا القانون صفة “اغتصاب للأرض”، ويتسائل وجدي غنيم: “افرض أن الله تعالى أكرمني بمائتي فدان أو ثلاثمائة، فهل يحق لك أن تُبقي لي أربعين فدانا وتصادر الباقي من أرضي؟ ما شأنك في تقسيم الرزق؟ إن الله هو الذي تولى هذه مهمة تقسيم الرزق، ويستشهد وجدي غنيم بالآية الثانية والثلاثين من سورة الزخرف حيث يقول رب العزة: “أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ”. الحقيقة أنني أستغرب على هكذا داعية يسخر ممن يأخذ من المستبد والإقطاعي ليوزع على الفقراء والمعدمين، هل يسخر من الله تعالى الذي جعل الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، الركن الرابع من أركان الإسلام. وهل الزكاة ليست من عرق جبين مُخرجها؟ كيف يكون وضع الأمة لو ترك الله تعالى لكل شخص أن يقرر بنفسه زكاة ماله؟ أليست هذه هي قمة العدالة الاجتماعية؟

قبل عبد الناصر بمئات السنين كان سائدا في مصر عهد الإقطاع، أي إن أقلية من عائلات مصر كانت تمتلك أكثرية الأراضي المصرية، وغالبية أبناء الشعب المصري يعملون لدى هؤلاء الإقطاعيين، أي بمثابة عبيد، دون حقوق معلومة أو محددة، أليس هذا الظلم بعينه؟ نعم، جاء عبد الناصر وأبقى للإقطاعي خمسين فدانا، وما زاد عن ذلك أممه ووزعه على من ليس لديه أرض البتة لتصبح جموع الشعب المصري ملاكة للأرض، هل هناك عدالة اجتماعية أكثر من ذلك؟ بالمناسبة الفدان يساوي: 4200 متر مربع، يعني أن قانون الإصلاح الزراعي أبقى للإقطاعي مساحة 210 دونمات!!! ألا يكفي هذا يا وجدي غنيم؟

ثم جاء بعد ذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، والذي من المفروض أن وجدي غنيم من خلال دعوته ينقل لتلاميذه سننه، حين هاجر وأصحابه إلى المدينة فقال لهم: “اقتسموا فيما بينكم أخوة الإسلام أخوين أخوين”. ماذا فعل الأنصار يا ترى؟ هل غضبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فعل وجدي غنيم بالنسبة لقانون الإصلاح الزراعي؟ فالأنصار لم يكونوا ذوي قربى مع المهاجرين قبل الإسلام. لقد اقتطع كل أنصاري نصف ملكه للمهاجر الذي آخاه. فإذا كان له بيتان تنازل عن واحد لأخيه المهاجر، وإذا كان له 20 دونما من الأرض تنازل عن 10 لأخيه المهاجر. ويحكى أن سعيد بن ربيع الأنصاري تآخى مع عبد الرحمن بن عوف، فماذا فعل يا ترى، قال سعيد لعبد الرحمن: لي بيتان، واحد لك وواحد لي، لي أرضان، واحدة لك وواحدة لي، لي زوجتان فانظر أيهما تُفضل أطلقها كي تتزوجها. أي خلق هذا؟ بالمناسبة، قصة سعيد بن ربيع الأنصاري هي الوحيدة التي حدثت من ناحية الزوجات. هكذا بنى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مجتمعا متكافلا، وليس مجتمع عبيد كما يريد وجدي غنيم، وليس مجتمعا شحاذا كما يفعل الإخوان المسلمون كي يبقى من يأخذ من أموال الزكاة التي يجمعونها من المسلمين عبدا لهم. فنعم ما فعل عبد الناصر في الإصلاح الزراعي.

ويصدر وجدي غنيم فتوى من أخطر الفتاوى التي سمعتها بحياتي، إذ على كل من أخذ أرضاً ضمن قانون الإصلاح الزراعي أن يُعيدها إلى أصحابها لأنها أرض مُغتصَبة، وكونها كذلك لا يجوز تملكها، وأنه إذا أقيم مسجد على هذه الأرض لا تجوز الصلاة فيه. لست مفتيا ولا متخصصا في علوم الشريعة، لكني أريد أن أتجرأ وأقول: إن هذه الفتوى هي بمثابة جريمة كبرى، كيف لك يا وجدي غنيم أن تُصدر فتوى كهذه بعد أكثر من 55 سنة على إقرار القانون؟ كيف لو أن أحد أبناء الفلاحين المصريين صدق أقوالك لبساطته واليوم يعمل في أرضه التي أعطتها له الدولة، هل يدخل في دوامة أنه يمتلك أرضا محرمة؟ حرم الله عليك عيشتك يا وجدي غنيم! أظن لو بحثنا عن أصل وجدي غنيم لوجدناه ينحدر من عائلة إقطاعية أخذ عبد الناصر قسما من أرضه، ولهذا هو غضبان كل الغضب.

أما باقي التسجيل فيحتوي على سباب وشتائم لا تليق إلا بالحاقدين وأبناء الشوارع، وليس بداعية إسلامي لا خلق له ولا حاجة لي بالتعليق عليها، ورغم ذلك فإني أوصي جميع القراء الأعزاء سماع هذا الشريط وهو موجود على ال youtub، حتى لو أخذ من وقتك عزيزي القارئ ثلاث عشرة دقيقة.

رغم أن الأمانة تُحتم على وجدي غنيم أن يذكر  إنجازات عبد الناصر، إذا كانت إنجازات، أو أن يذكر للمستمع لتسجيله أن عبد الناصر لم ينجز أي شيء يستحق الذكر. هل يظن وجدي غنيم أن الله تعالى عندما يحاسب بني البشر يُنكِر  على أحد حسناته حتى لو قتل مئة ألف من الإخوان المسلمين أو من غيرهم؟
ففي الآيات 7،8 من سورة الزلزلة يقول رب العزة: “فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه  وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه”. وأما في الآية 40 من سورة النساء فيقول الله تعالى: “إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً”.

وهل يضع الداعية وجدي غنيم نفسه فوق رب البرية؟ إذا ذكرت السيئات فالأمانة، إن كنت تعرفها، تحتم عليك ذكر الحسنات ويبقى القرار لله تعالى وحده ماذا هو فاعل معه، حتى لو وصفت عبد الناصر بالخاسر والهالك، فكما قلت في البداية: كل إناءٍ ينضح بما فيه. أما أنا فقد قررت أن أذكر إنجازات عبد الناصر للحق وحسب رأيي أن كل إنجاز منها يكفي لأن نسأل الله تعالى أن يتجاوز عن خطاياه، إنه هو السميع العليم.
إنجازات عبد الناصر:

أ‌.    الإصلاح الزراعي: بعد قيام ثورة يوليو 1952 بمصر بقيادة الضباط الأحرار وضعت الثورة بعض مبادئها الست موضع التنفيذ ومنها إقامة حياة ديمقراطية سليمة وعدالة اجتماعية وجيش وطني قوي ولتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية صدر قانون الإصلاح الزراعي مبكرا في 9 سبتمبر 1952 في عهد الرئيس محمد نجيب  وطبقه جمال عبد الناصر والذي ينص على تحديد الملكية الزراعية بين 50 – 200 فدان للمالك الواحد وأخذ الأرض الزائدة عن ذلك وتوزيعها على صغار الفلاحين المعدمين والذين يعملون على نفس الأرض ليتحولوا من أجراء لمُلاك وصاحَبَ هذا القانون تغيرات اجتماعية بمصر ورفع الفلاح المصري قامته واسترد أرضه، أرض أجداده، التي حُرم من تملكها آلاف السنين وتوسعت بالإصلاح الزراعي زراعات مثل القطن وبدأ الفلاح يجني ثمار زرعه ويعلم أبنائه ويتولى الفلاحين حكم أنفسهم ويعز أقوام ويذل أقوام وتنهار طبقت باشوات مصر مُلاك الأرض الزراعية وحكام مصر قبل الثورة وتذهب هيبة الأسرة المالكة العلوية قبل الثورة ويرفع المصري رأسه فقد مضى عهد الظلم.

ب‌.    تأميم قناة السويس: وقد تم ذلك في 26 يوليو عام 1956، وتم ذلك عن طريق نقل مُلكية القناة من الحكومة الفرنسية إلى الحكومة المصرية مع كل المنشآت التابعة لها مقابل دفع تعويض. وكان تأميم قناة السويس سبباً للعدوان الثلاثي على مصر والذي قامت به بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في أكتوبر 1956 حين كان عمر الداعية وجدي غنيم 5 سنوات.

ت‌.    مجانية التعليم: بعد دخول المستعمر إلى مصر عمل على تقليص أعداد الجيش بشكل ملحوظ مما أدى إلى تراجع أهميه التعليم وتراجعت الاعداد المتعلمة وغلقت مؤسسات تعليمية حديثة او تراجعت اعدادها وأعداد من فيها. كذلك تناوبت علي مصر كثير من التيارات الفكرية بشان التعليم حتي أطلق طه حسين رؤيته بأن يكون التعليم كالماء والهواء والشمس لكل المصريين. وتركت هذه الرؤية اثرها وكانت البداية في تطبيقها علي يد نجيب الهلالي باشا وزير التعليم في منتصف الاربعينيات من القرن العشرين فصدر القرار المتضمن لمجانية التعليم الابتدائي كي يُتاح هذا التعليم لأبناء جميع الفئات الراغبة في مصر.

ثم تلي هذا في مطلع الخمسينيات إعلان مجانية التعليم الثانوي ثم مع بداية الستينيات كانت مجانية التعليم الجامعي والعالي، وبهذا اتيحت الفرصة أمام أعداد أكبر من أبناء مصر للالتحاق بمؤسسات التعليم والاستمرار فيها ماداموا يقدرون ويرغبون بعد إزالة الحاجز المادي الذي قد يحول بين كثير منهم وبين التعليم. وتأكد الحق في التعليم العالي من خلال مكتب التنسيق للجامعات الذي كانت بدايته في منتصف الخمسينيات ليضمن للجميع الفرصة المتساوية للحصول علي الحق في مقعد بالجامعة دون تحيز. من هنا أتيحت الفرصة لمصر لتكوين ثروة بشرية متعلمة تعليما عالياً قادرة علي تلبية احتياجات الوطن من المتخصصين والمتميزين علمياً, علي اعتبار أن التعليم هو المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية للمجتمع ولتحسين نوعية الانسان.

ولما كان الفكر السائد في الستينيات من ان الأمن هو جوهر التنمية, والمجتمعات التي لا تنمو لا تستطيع في الحقيقة أن تبقي آمنة, وبديهي انه من الصعب ان تتحقق التنمية بدون العنصر البشري المتعلم جيدا ومن هنا كان اعتبار التعليم منذ التسعينيات هو أمن مصر القومي علي اعتبار انه لا تنميه دون إنسان متعلم, ولا أمن بالتالي دون تنميه عمادها الانسان المتعلم القادر علي حماية الوطن. ربما هذا كله من الدوافع التي دفعت الي هذه الرؤية هنا اي الربط بين المجانية ونصر اكتوبر فنوعيه المقاتل المصري الذي بهر العالم بقدراته وإبداعاته في ساحة القتال تؤكد علي أن نوعية الانسان هي الأساس في أي انجاز،ولا ننسى فضل الفريق محمد فوزي الذي أشار إلي ان يكون التجنيد لخريجي الجامعة منذ عام1968. فبعد الهزيمة في حرب حزيران 1967 كان لابد من إعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية تتلاءم مع متطلبات العصر ونوعيه السلاح المستخدم في ميدان القتال، وبدهي ان الذي أتاح هذه النوعية المتميزة من الجند بالأعداد اللازمة هي الجامعات والمعاهد العليا التي كانت الاعداد المتخرجة منها سنويا بمثابة المنجم المتجدد للثروة البشرية عالية الجودة المؤمنة بالقدرة على تحقيق الانتصار.

ث‌.    بناء السد العالي: يُعتبر السد العالي الذي بناه جمال عبد الناصر من أضخم المشاريع الاقتصادية في القرن العشرين، إن لم يكن في التاريخ، وقد ساعد الاتحاد السوفييتي ببناء هذا السد الذي أرادت أمريكا أن تملي شروطها القاسية على مصر لمساعدتها في بناءه مما جعل عبد الناصر يتجه إلى السوفييت. وفر السد العالي غالبية احتياجات مصر من الكهرباء مما ساعد على التمكين من إقامة المدن الصناعية.
ج‌.    إنشاء الصناعة الحديثة في مصر: كان المجتمع المصري مجتمعاً زراعياً يعتمد في حياته على الزراعة بنسبة كبيرة، حتى جاء محمد علي واستقر على عرش مصر. عندما جعل الجيش المصري مُتاحاً أمام كافة المصريين ووصلت أعداده إلى مئات الآلاف، بدأ يُقيم المصانع التي تفي بحاجيات الجيش فأقام مصانع الدباغى والنسيج والمطابع والأغذية وغيرها مما يُفسر عدم حاجة محمد علي الاقتراض من أي مصدر خارجي.
بعد دخول المحتل الإنجليزي إلى مصر بدأ يعمل على تقليص الجيش المصري، لأن ذلك همّ المستعمر، انظر ماذا فعلت أمريكا بالجيش العراقي حين احتلت هذا القطر العزيز، وكذلك وضعوا الصعاب أمام تقدم الصناعة ليبقى القطر المصري مستهلكاً للصناعات الغربية بشكل عام والإنجليزية بشكل خاص، رأى عبد الناصر أنه لا يمكن النهوض ببلد كبير كمصر دون أن يكون للصناعة دور هام في المجتمع، فبدأ يُقيم الصناعات العامة وشكل القطاع العام وشجع القطاع الخاص وأقام المدن الصناعية أشهرها حلوان وهناك العديد من تلك المدن.

لقد أقام عبد الناصر، الذي أطلق عليه وجدي غنيم العبد الخاسر، مصانع الصلب والحديد وهي أكبر مصانع في الشرق الأوسط، مصانع الغزل والنسيج وأقام مصنع للسيارات وحتى للطائرات التي وصلت مرحلة الطيران التجريبي ولولا حدوث حرب عام 1967 لوصلت اليوم صناعة الطائرات المصرية إلى درجة عاليةظ وطبعاً هناك مئات الصناعات التي أقامها عبد الناصر، قبل أن يبلغ وجدي غنيم الحلم، لكن لا أريد أن أُطيل على القارئ العزيز.
ح‌.    الانتصار في صد العدوان الثلاثي على مصر: كما ذكرنا أعلاه شنت فرنسا وبريطانيا وإسرائيل حرباً ثلاثية على مصر واحتلوا شبه جزيرة سيناء حتى دحرهم عبد الناصر والجيش والشعب المصري على مدن القناة والتاريخ يذكر تصدي الشعب المصري للمعتدين بحرب شوارع جرهم إليها عبد الناصر بعد أن أمر بتسليح الشعب المصري. كل ذلك حدث ووجدي غنيم عمره 5 سنوات.

خ‌.    مساندة الثورات العربية: ما من ثورة في بلد عربي نشبت إلا وساندها عبد الناصر وأشهر هذه الثورات الثورة الجزائرية، حين كان عمر وجدي غنيم 11 سنة. كذلك الثورة الليبية بقيادة القذافي والثورة اليمنية وغيرها.
هناك الكثيرين ممن يعيبون على عبد الناصر دعمه للثورات العربية وأعرف أن ذلك كلف مصر الكثير وجعل المستعمرين جميعاً يتكالبون كالكلاب على عبد الناصر ومن أيامها وهم يحيكون بالأمة العربية المؤامرات لئلا يطلع لهم عبد الناصر جديد، وكما يبدو أنه قادم إن شاء الله واسمه السيسي.

د‌.    إنشاء منظمة دول عدم الانحياز: تعتبر حركة عدم الانحياز، واحدة من نتائج الحرب العالمية الثانية  ونتيجة مباشرة أكثر، للحرب الباردة التي تصاعدت بين المعسكر الغربي (الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو) وبين المعسكر الشرقي (الإتحاد السوفيتي وحلف وارسو) حال نهاية الحرب العالمية الثانية ، وكان هدف الحركة هو الابتعاد عن سياسات الحرب الباردة.
تأسست الحركة من 29 دولة، وهي الدول التي حضرت مؤتمر باندونج 1955، والذي يعتبر أول تجمع منظم لدول الحركة.

و تعتبر حركة عدم الانحياز مبادرة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والرئيس اليوغوسلافي جوزيف تيتو. وكان لهذه الحركة تأثير كبير في السياسات الدولية.
وهناك الإنجازات الكثيرة لعبد الناصر لكن ولكي لا أُطيل على القارئ الكريم أكتفي بهذا القدر من الإنجازات، وبالمناسبة حقق عبد الناصر كل هذه الإنجازات والإخوان المسلمين يدبرون له المؤامرات بدل أن يساعدوه وكذلك تمت كل هذا الإنجازات ووجدي غنيم لم يبلغ الثامنة عشرة بعد.

وفي النهاية لا بد من تعليق أحد القياديين بحزب النور، عضو الامانة العامة لحزب النور والداعية السلفي وأمين الحزب ببورسعيد الدكتور محمود حجازى، وذلك خلال حملة الدعية للتصويت بنعم على الدستور: “إن القيادى الإخواني وجدي غنيم له العديد من الضحايا وهم مُغرر بهم، ويقصد شباب الجماعة، حيث تم تغذية عقولهم بالتفكير الخوارجي ليضعهم فى صدر المشهد العنيف الذي تشهده مصر فى حين أنه مُقيم خارج مصر… كما أشار ببيان تم نشرة بعدد من الصفحات السلفية والمواقع على صفحات الفيسبوك… أن الرد الذى قام به وجدى غنيم للشيخ مشاري راشد ورفضه التام على تصور الصراع الحالي بمصر على أنه يكون بين طائفتين مؤمنتين هو يدل على أن المدرسة الفكرية التي هو منضم إليها على أنه يكفر بالكبيرة، وهو ما يتنافى مع نهج سلفنا رضوان الله عليهم، بل تجده نهج أهل الضلال والزيغ من الخوارج والمعتزلة… (الذين يكفرون بالكبيرة ويرون فاعلها خالدا مخلدا في النار) ثم بعد هذا التكفير ينقض على الأموال ويستحل الدماء استحلالا”.

 ملاحظة: بعد كتابة كل مقال أسمع بطريقة غير مباشرة تعليقات كثيرة ليست على فحوى المقالات بل علي شخصياً. أنا أكتب رأيي الشخصي رغم علمي ما في ذلك من صعوبة على الكثير من أتباع الحركات الإسلامية، والسؤال هنا: لماذا لا يقدم هؤلاء القراء المحترمين على نشر مقالات يُفندون فيها ادعاءاتي أو يتقابلون معي لإبداء النصيحة؟ وهل على المسلم أن يُصدق ما يقوله شيخه أو أي شخص آخر. أنا شخصياً لا أحب أن أبقى مغيباً.  

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (3)

  1. رابح | أمريكا

    من كثر كلامه كثر كذبه والدعاة اليوم يتكلمون كل الوقت ولم يبقى لديهم دقيقه واحده للتفكير، حقيقة ان التخلف ليس له دواء سوى العلم ، ومن لا يسطيع ان يعيش عصره رجاء لا يفجر نفسه. سلام