شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

بقلم زهير لحام : القضاء على فكر الإمام حسن البنا وإصلاحاته

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 18 فبراير, 2014 | القسم: الأخبار الرئيسية, الأخبار المحلية, مقالات وشخصيات

باقة-الغربية-احتشاد-امام-البلدية-المس-باسم-رسول-الله-61-610x4071

بقلم زهير لحام : القضاء على فكر الإمام حسن البنا وإصلاحاته .

الإخوان المسلمون يتصرفون بعكس تعاليم المرحوم حسن البنا

بقلم: زهير لحام

أواخر شهر أيار من العام الماضي كتبت مقالا نشرته على موقع “هسّا” تحت عنوان: “حكم الإسلاميّين”. تطرقت في ذلك المقال إلى المؤامرات التي يحيكها الغرب لمحاربة المسلمين والعرب، وجعلهم يقومون بعضهم على بعض ليصبح إصلاح ذات البين بين أبناء الشعب الواحد من الأمور شبه المستحيلة.

تصادف هذه الأيام ذكرى يجب على كل إنسان مسلم ودارس لشؤون شعبه أو أمته ألا يغفلها، ألا وهي ذكرى اغتيال الإمام حسن البنا، مؤسس حركة الإخوان المسلمين، والمرشد العام الأول لها، وبالتحديد يوم 12 فبراير عام 1949م. تستطيع أن تخالف هذا الرجل العملاق وتستطيع ألا توافق معه، لكنك لا تستطيع أن تُنكر الإنجاز الذي حققه في تأسيس جماعة الإخوان المسلمين وعلى مستوى عالمي، رغم أنه لم يكن يقصد توريثنا هذا الإرث.

إن الظروف التي أحاطت بحقبة تأسيس الجماعة كانت كلها ظروف معادية لهذا الفكر، حيث إن الدول والشعوب العربية كانت خارجة حديثا من الحكم العثماني بعد سقوط الدولة العثمانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وتقسيم الشرق العربي بين المستعمرين الإنجليز والفرنسيين بحسب اتفاقية “سايكس بيكو” البغيضة، مما أدى إلى صعوبة العمل الإصلاحي في هذه الظروف.

إن عمل واجتهاد هذا العملاق، الإمام حسن البنا، في مجال الإصلاح المجتمعي والتجديد الديني ليجعل منه الشخصية الإصلاحية البارزة في العصر الحديث في هذا المجال، وما نجاحه الرائع في تعميم فكرته عالميا إلا من قوة إيمانه وصدقه في هذا المجال. ولم يكن الرجل يسعى إلى كرسي حكم أو منصب أو جاه، وكل ما أراده هو بناء مجتمع إسلامي صالح، وقد دفع حياته ثمنا لمبادئه وطريقه الجديد على يد حكومة النقراشي وأعوانه.

والملفت للنظر في هذا الموضوع أن القصر الملكي تمت تبرئته من جريمة الاشتراك في اغتيال الإمام حسن البنا.

لقد قام المرحوم بعمله هذا عن طريق الإرشاد والتوعية، وكان مبدؤه “أَقِمْ دولة الإسلام في نفسك تقم على الأرض”، وما أجمله من قول. وبعد اغتياله تم انتخاب السيد حسن الهضيبي خلفا له كمرشد عام للجماعة. وقد لاحظ السيد حسن الهضيبي بدء ميول التطرف لدى بعض أعضاء الجماعة بهدف الوصول إلى الحكم، فكان يعارضهم في ذلك لتخوفه مما قد يعمل تسلم الحكم في نفوس من يستلموه.

لقد فضل السيد حسن الهضيبي العمل الدعوي على السعي للوصول إلى كرسي الحكم، وبهذا فقد ألّف كتابين: “دعاة لا قضاة”، و “الإسلام والداعية”.

رويدا رويدا، بدأ قسم من جماعة الإخوان المسلمين التوجه إلى التشدد، وهذا من طبيعة الجماعات والأحزاب الإسلامية، فكل شخص يقرأ آية ويجد لها تفسيرا يوافق هواه ينشق عن جماعته ويؤسس جماعة أخرى، إسلامها أقوى من إسلام جماعته الأولى، ومن الممكن أن يصل به الأمر إلى تكفير جماعته التي انشق عنها أو أي من يخالفه الرأي، والتكفير معناه هدر دم الشخص أو الجماعة الذين تم تكفيرهم.

وفي منتصف عهد المرشد الثالث للإخوان المسلمين السيد عمر التلمساني، بدأ التيار المتشدد يظهر على السطح أكثر من ذي قبل، وهذا استدعى معارضة الجماعة أكثر من ذي قبل من قِبل التيارات الأخرى. وقد تميز السيد التلمساني بقدرته الفائقة على الحوار واحتواء معارضي الجماعة من التيارات الليبيرالية والتيارات الإسلامية الأخرى في مصر. يُعتبر عمر التلمساني مجدد شباب الجماعة الذي أعاد تنظيمها بعد خروج أعضائها من السجون في أيام الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

لكن أصبح فكر سيد قطب المتشدد ينمو أكثر وأكثر داخل صفوف الجماعة، حتى بات مسيطرا على سلوك الإخوان المسلمين، وأصبح يُعرف هذا التيار المتشدد بالتيار القطبي، نسبة إلى سيد قطب. ومنذ نهاية سنوات التسعينيات من القرن الماضي والتيار القطبي يسيطر على الجماعة ومرشديها، حيث كان قسم منهم من تلامذة سيد قطب.

بعد قرابة 86 عاما من تأسيس المرحوم الإمام حسن البنا لجماعة الإخوان المسلمين تقف هذه الجماعة على أخطر المفارق التي مرت عليها منذ تأسيسها، فبعد نجاحهم في الصعود إلى الحكم في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011م في انتخابات حرة ونزيهة واستمرارهم به لمدة عام بالتمام، قام وزير الحربية والقائد العام للجيش المصري، الفريق أول (اليوم ترقى إلى درجة المشير) عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس محمد مرسي، ممثل الإخوان المسلمين، عن الحكم، وإيداعه الحبس الاحتياطي أولا، ثم السجن بعدها.

لا شك أن عملية العزل هذه أدخلت مصر والعالم العربي والإسلامي في جدل رهيب، كل يتمسك فيه برأيه ولا يريد أن يحيد عنه، ويدعي أن كل الحق في جانبه. فمؤيدو مرسي مصرون على أن ما حدث في تاريخ 3 يوليو 2013م هو انقلاب عسكري على الشرعية، ويطالبون بعودتها، ومؤيدو خطوة الفريق السيسي مصرون على أن ما حدث في 3 يوليو 2013م إنما هو انحياز الجيش لرغبة الشعب المصري الذي خرج بملايينه إلى الشوارع يوم 30 يونيو 2013م، ولم يكن مفر أمام الجيش إلا فعل ما حدث.

إن موضوع هذا المقال ليس مناقشة ما حدث في 3 يوليو 2013م، رغم أن موقفي الشخصي منحاز كليا إلى تأييد ما حدث من عزل الرئيس مرسي، والذي -حسب رأيي المتواضع- لو بقي في الحكم بضعة أشهر أخرى لحل بمصر والعالم العربي ما يجعل كل مسلم تجري في عروقه دماء إسلامية حقيقية أن يبكي بقية حياته، وكذلك كان سيفعل الإمام حسن البنا -رحمه الله- لو بُعِث من جديد.

كل من يريد أو يرغب في مناقشة ما حدث في مصر بشكل حضاري وعلمي يجدني جاهزا لذلك في أي وقت، إذ كيف يمكن للمسلمين حل خلافاتهم بدون بحوار؟! وهل لو قام المرحوم الإمام حسن البنا من قبره وشاهد ما يفعله أتباعه في مصر من تخريب وإرهاب، ماذا تراه فاعلا يا ترى؟ سيرفع يديه إلى السماء متضرعا متوسلا إلى رب العزة أن يعيده إلى القبر فورا، ليس قبل أن ينصح أعضاء هذه الجماعة بالرجوع إلى ما فعله سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما حين نزع منه معاوية بن أبي سفيان الحكم. ألم يكن حري بالإخوان المسلمين اتباع ما حصل مع الملك فاروق الذي أطاح به الثوار الأحرار في ثورة 23 يوليو 1952م، وكانت انقلابا حقا، ولم يوافق أتباعه من قيادات الجيش بالتصدي للثوار وسحقهم خوفا من إراقة دم مصري واحد. ولينظروا أيضا ما فعله السيد راشد الغنوشي في تونس، لقد تفهم موقف المعارضين، ولن يُصر على رأيه، رغم أن الأكثرية في جانبه، ومن الجدير ذكره أن السيد راشد الغنوشي كان من أكثر المنتقدين لسلوك الإخوان في مصر في زمان حكمهم.

من الملاحظ في السنوات الأخيرة أن الحركات الإسلامية في دول العالم الإسلامي والعربي تقوم بعمليات قتل وترويع لا ينبغي أن نسمي مرتكبيها بالمسلمين. لقد ضاعت البوصلة، ولم نعد ندري لماذا تجري هذه العمليات الوحشية ولخدمة من. هل يستطيع أحد أن يشرح لي ولباقي بني البشر ما يجري من عمليات في العراق، سوريا، لبنان، نيجيريا، مالي، ليبيا، تونس ومصر؟! هل يستطيع أحد أن يشرح لي ولباقي بني البشر لمصلحة من يجري هذا التقتيل والإرهاب؟!

إن ما يعلمه مسئول كل أسرة من الإخوان المسلمين لطلابه في الدرس الأول هو أن المسلم كَيِّس فَطِن، وليس كِيسْ قُطُنْ، كما نراه من تصرف أعضاء الجماعة في السنوات الأخيرة. فالمسلم الحقيقي والعاقل يسأل الأسئلة الصحيحة، ومن حقه أن يتلقى الإجابات الصحيحة، وليس عليه أن يكون إِمعة لا رأي له، كما نرى الكثير منهم، فلا أدري من أين ابتدعوا مبدأ السمع والطاعة.

يحق للمسلم أن يُعارض أخاه المسلم في الرأي، وليس للحركات الإسلامية، بجميع أطيافها وأنواعها، تكميم الأفواه. بعد منتصف السبعينيات من القرن الماضي تأسست في الداخل الفلسطيني الحركة الإسلامية، وجلسة التأسيس الأولى عًقِدت في باقة الغربية، ولكن قرار التأسيس الرسمي تم في كفر قاسم، وتم انتخاب الشيخ عبدالله نمر درويش، أول رئيس أو أمير لهذه الجماعة.

بعد تأسيس الحركة القطرية تم تأسيس فرع لها في كل مدينة وقرية، وتم انتخاب أمير لكل قرية أو مدينة، ولهم لوائح داخلية لا أريد الخوض فيها، ولا شك أن عوامل إيجابية كثيرة كانت لتأسيس فروع الجماعة في البداية، ما لم نعد نراه منذ سنوات، فالسيطرة على مرافق المجتمع أصبح هدف هذه الجماعة.

في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي تم الانشقاق الكبير في الحركة الإسلامية في الداخل، وذلك على خلفية الاشتراك في انتخابات الكنيست من عدمه. صار في الداخل حركتان إسلاميتان، لا أعرف أيّا منهما إسلامها أصح، الحركة الإسلامية الشمالية بقيادة الشيخ رائد ونائبه كمال الخطيب أم الحركة الإسلامية الجنوبية بقيادة الشيخ عبدالله نمر درويش.

مع مرور السنين بدأت تظهر حركات إسلامية كثيرة أكثر تشددا من الحركة الإسلامية، وقد تطرقنا لذلك أعلاه، وشيئا فشيئا بدأت تظهر للعيان سلبيات هذه الجماعات، وخاصة حبها في السيطرة على المرافق العامة في المجتمع، من مساجد، مدارس، لجان الزكاة وغيرها…
بدأ سلوك هذه الجماعات يتكشف مع الوقت في أن أعمالها لا تنطبق على أقوالها. فالوحدة مثلا بقيت شعارا يتغنون به من غير تطبيق، إذ كيف يمكن تفسير عدة حركات إسلامية في البلد الواحد ولا علاقة بينها، بل على العكس، بدأنا نسمع كثيرا من المصطلحات، مثل: فتنة وبدعة… واستعمالها في غير مواضعها.

هل من العيب أن يناقش المسلم وضعا عاما في بلده؟ إن المطلوب من القائمين على الشؤون الدينية في البلد التحلي بالشفافية والصراحة، الأمرين المفقودين في بلدنا من قِبل من يطلبهما، وأصبح ينطبق على قيادات هذه الحركات، إلا من رحم ربي، قال تعالى في سورة الصافات في الآيتين 2،3: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ (3).

إن من أسهل الأمور أن ترمي خصمك أو من يتجرأ على السؤال بنعوت شتى، تجعله لا يتجرأ على فعل ذلك مرة أخرى، وهكذا يئدون كل سؤال ولا يجيبون عنه. لقد أصبحت الحركات الإسلامية السياسية تعتبر نفسها وصية على الأمور الدينية من غير أن يكلفها أحد بذلك، وصارت تحاول محاربة كل من تراه مخالفا لها أو يشكل خطرا عليها.

الشأن المحلي:
من المحبذ دائما أنه إذا كان هناك أمر ما شخصي من المحتمل أن يثير حرجا فينبغي أن يُثار ويناقش هذا الأمر مع ذوي الشأن من باب النصيحة، أما إذا كان الأمر يتعلق بشئون العامة ورفض المعنيين بالأمر معالجة هذا الموضوع فالأولى أن يُشاع هذا الشأن كي لا يتسبب، بفساد مجتمعي أو يشكل خطرا على النسيج الاجتماعي.

فالله سبحانه وتعالى أمر بالستر كما أمر بفضح افساد والقضاء عليه. فتصرف قادة بعض الحركات الإسلامية في باقة بدأ ومنذ سنوات يدخل في باب الفساد والإفساد المجتمعي، ويدعون أنهم إنما رجال إصلاح، هل نسمح لهؤلاء أن يستمروا بالعبث بمقدرات هذا البلد تحت عنوان “إصلاح المجتمع”؟ أم يجب علينا، إذا كانت الأمور واضحة ومثبتة أن نوقف هؤلاء العابثين؟ أعرف أن هذه الكلمات صعبة جدا وليست بالهينة، وسأجد من سيتهمني بإثارة الفتنة، وسيذكّر هؤلاء قول الحبيب عليه أفضل الصلوات: “الفتنة نائمة لعن الله موقظها”.

لعلمي الجيد بذلك أعلن أن لكل من تغيظه هذه الأقوال الحق بطلب الإثبات لذلك، وإثباتا موثقا، وإلا فله الحق فيما يفعل ويقول، أما إذا سِرنا وراء غرائزنا وقناعاتنا فمن الممكن أن يحل بنا ما حل بأهل بلد الشلحة. هل تقبل أخي أن تبقى مُغيبا عن الحقيقة وباسمك تُنْتهك أمور مقدسة كثيرة؟!

في انتخابات بلدية باقة سنة 1992 ترشحت الحركة الإسلامية للعضوية والرئاسة. لم يحالفها الحظ في الرئاسة لكنها حصلت على مقعدين في المجلس البلدي، وتم انتخاب أحد ممثليها لمنصب القائم بالأعمال بتفرغ، شغله حوالي السنتين، حتى تمت الإطاحة به، وقد كنت من مؤيدي إشغاله هذا المنصب وداعما له.

في انتخابات البلدية سنة 1998 ترشحت الحركة الإسلامية مرة أخرى للعضوية والرئاسة، وحصلت بالضبط على ما حصلت عليه سنة 1992، وشغل أحد أعضائها منصب القائم بالأعمال حوالي السنتين ونصف بتفرغ.

في انتخابات سنة 2003 ترشحت نفس الحركة الإسلامية للعضوية والرئاسة، لكن هذه المرة كان نصيبها عضوا واحدا لم يشغل أي منصب بتفرغ. في الانتخابات الأخيرة التي جرت سنة 2011 لم تترشح الحركة الإسلامية، وتركت الساحة للحركة الشبابية الإسلامية. وهنا من حقي كمواطن أن أسأل: ما هي إنجازات الحركة الإسلامية على مستوى البلدية يا ترى؟ رغم أن البلدية هي موقع صنع القرار والذي من خلاله يمكن التأثير على جميع مناحي الحياة في البلدة، وخاصة في مجال التربية والتعليم، أود أن أسمع جوابا لو أمكن!

وعلى المستوى العام، بودي أن أسأل القائمين على الحركة الإسلامية سؤالا صعبا: قبل فترة وجيزة أعلنت الحركة الإسلامية الشمالية تأسيس لجنة صلح قطرية مقرها باقة الغربية، ومعلوماتي المتواضعة تقول: إن البلد الوحيد في الداخل الفلسطيني الذي تعمل فيه لجنة إصلاح بشكل رسمي هي باقة الغربية.

تأسست هذه اللجنة بمنتصف تسعينيات القرن الماضي، وكان رئيسها الأول المرحوم لطفي عبدالله مواسي (أبو العبد)، وبعضوية الأستاذ فهمي حافظ مواسي، الحاج رشدي لطفي أبو مخ، عضو البلدية الحالي، وغيرهم. وقد تعاقب على رئاسة هذه اللجنة وعضويتها الكثيرون من رجالات هذا البلد الطيب، وجميعهم عمل ويعمل من دون راتب، هل هذا يعيبهم؟ يترأس اللجنة اليوم الحاج موسى الحاج مفلح أبو مخ وأعضاء فيها، هم: الحاج فريد إبراهيم زغل، السيد صبحي خالد بيادسة، السيد زياد أحمد مواسي وغيرهم… هل من احتجاج على أدائهم؟ هل يعمل أحدهم في الفساد والإفساد؟

لقد قامت بلدية باقة الغربية على مر السنين بتمويل قسم من مصروفات هذه اللجنة، مثل: أجرة المكتب، فاتورة الكهرباء وغيرها. ومنذ حوالي السنتين أوقفت بلدية باقة الغربية تمويلها لمصروفات اللجنة لأسباب قانونية، فقام الحاج سعيد رسمي أبو حسين –مشكورا وجزاه الله خيرا– بتحمل جميع مصروفات هذه اللجنة على حسابه الخاص، والجميع يشهد على ما يقوم به هذا الشخص الفاضل من خدمة للأمور العامة.

قامت لجنة الإصلاح في باقة بتفعيل دورة للإصلاح بالتعاون مع أكاديمية القاسمي وفي قاعات الأكاديمية وقسم من محاضري الأكاديمية. كما كان من جملة المحاضرين فضيلة القاضي د.أحمد الناطور، رئيس محكمة الاستئناف الشرعية، وفضيلة القاضي محمد عبد الرحيم أبو عبيد، قاضي محكمة باقة الشرعية. كذلك كان من جملة من حاضر في هذه الدورة ضباط شرطة، قضاة مدنيون، ورجال لهم باع في عملية الإصلاح.

كانت الدورة غاية في النجاح، حيث تم تخريج حوالي خمسين خريجا متزودين بالأدوات اللازمة الحديثة للإصلاح، وكان الباب مفتوحا على مصراعيه للجميع. وفي نهاية الدورة انضم بعض خريجي هذه الدورة إلى لجنة الإصلاح المحلية بعد تنورهم فيما للإصلاح من مكانة في الإسلام وشرائعه، وجميعهم يعمل مجانا، من هؤلاء مثلا: الحاج عبد الله إبراهيم جعفر، الحاج فواز عبد الوهاب صوالحة وغيرهم. كما يجب الإشارة إلى أن المحامي عبد الرحمن علي قعدان يعمل مستشارا قانونيا مجانا للجنة.

لقد خاضت لجنة الإصلاح المحلية كثيرا من حل المشاكل العامة والخاصة بين الناس، بل يمكن القول: إنه لم تحصل مشكلة في باقة إلا وبادرت لجنة الإصلاح في التدخل السريع لتطويق هذه المشكلة، ومن ثم العمل على حلها. إذن، أين الوحدة التي تتغنى بها الحركة الإسلامية؟ هل هذا هو تأسيس للخلاف المجتمعي القادم؟ وما الحاجة للجنة إصلاح في بلد هو الوحيد الذي فيه لجنة ناجحة كهذه؟! أعتقد أن حب السيطرة هو الذي يوجه الحركات الإسلامية المختلفة.

وسؤال آخر للحركة الإسلامية الشمالية وفرعها في باقة: منذ سنة 2005 والحركة الإسلامية الشمالية بواسطة فرعها في باقة وجمعية الميزان تُدير قضية فساد كبرى في باقة، والأمور مُثْبتة، لا لشيء إلا لكراهيتها وغيرتها من الحركة الصوفية في باقة متمثلة بجمعية أتباع الشريف حسني القواسمي ولـ “تسويد وجه الدراويش”، هل يحق لحركة مثل هذه الحركة التكلم عن الإصلاح؟ هل يمكن جمع الإفساد والإصلاح في جسد واحد؟ إنني أطالب كل القيادات القطرية أو المحلية في الحركة الإسلامية ممن يعرفون في أمر هذه القضية أن يعتذروا لأهل باقة عامة، وأن يقدموا استقالاتهم من أي عمل جماهيري والتزامهم المساجد حتى يتم تنقيتهم من أفعال السوء هذه، فهم ليسوا أهلا للإصلاح، ولا يستطيعون إجادته، فاتركوا الإصلاح لأهله.

وكذلك موضوع لجان الزكاة وتوحيدها، كلنا في هذا البلد شاهدنا كيف أن تخوف الحركة الإسلامية فقدان مركز القوة هذا أفقدهم صوابهم في التعامل مع هذه القضية، ولا أريد أن أدخل بتفاصيل أكثر، لكن لا بد من السؤال المهم: هل الإسلام يدعو إلى الفرقة ونشر الفساد؟!
أما بالنسبة للحركة الشبابية الإسلامية، فقد نشأت هذه الحركة كحركة سياسية في أواخر شهر سبتمبر 2011، قبيل تقديم القوائم للترشيح للمجلس البلدي، ترشحت لعضوية البلدية وحصلت على إنجاز تاريخي لم يسبق له مثال في باقة.

حصلت هذه الحركة على خمسة مقاعد في المجلس البلدي، ثلث عدد الأعضاء، وهذا لا شك إنجاز رائع، لكن كما يُقال: “عمر زين ما كمل”، كل ما سأذكره عن هذه الحركة يستثني عضو البلدية السيد أحمد فريد مواسي.

بدلا من أن تتمسك هذه الحركة بهذا الإنجاز العظيم وتستغله لمصلحة الإصلاح ومصلحة هذا البلد، ذهب أعضاؤها إلى تحقيق أجندة غريبة لا تمت لأي شيء إيجابي، والحقيقة أنني أبديت استغرابي الشديد في نفسي من هذا التصرف، خاصة وأنهم يحاولون وصف ما يقومون به على أنه إلهام من الله، وأن ما يحكمهم هو ليس غير شرع الله.

تم انتخاب قائم بأعمال رئيس البلدية من بين أعضائها، وما هي إلا فترة وجيزة حتى قاد أعضاء هذه القائمة فصل مدير قسم المعارف في البلدية واستلام القائم بالأعمال تسيير شؤون هذا الملف المهم مكانه.

أهذه تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء أن تستلم أمراً عاماً لا تجيد به شيئاً حتى من أساسياته؟ وأنا لا أبرئ ساحة باقي المسئولين في البلدية من هذا العمل. من جملة ما أنجز هذا القائم بالأعمال أنه أعادنا سنوات عديدة إلى الوراء في موضوع التربية والتعليم في باقة، حيث ساعد على إعادة مبنى للجهاز التعليمي كنا عانينا منه سنوات طوال وأشكر الله ثم أكاديمية القاسمي على أنها جنّدت إحدى أرقى المديرات لديها، الدكتورة أسماء غنايم، لتسيير قسم المعارف بعد عزل القائم بالأعمال، وكلي أمل أنها تستطيع فعل الكثير في هذا المجال.

لقد قام بقلب الهرم، وعقد في بداية السنة الدراسية 2012\2013 مؤتمرا في إحدى قاعات الأفراح (لا اعتراض لدي على القاعة) بدلا من إحدى قاعات البلدية أو قاعة القاسمي، “لا سمح الله”، منافيا لكل الأعراف في عالم التربية والتعليم بأن هذه المؤتمرات تُعقد في نهاية السنة الدراسية لإظهار الإنجازات إن كانت، أو لمحاسبة المقصرين لو وُجدوا.

إذن، ما هي إنجازات القائمة الشبابية الإسلامية؟ التصدي، وبأسماء مستعارة، لكل من تجرأ على نقد هذه القائمة وأفعالها. لم تتزعزع العلاقات بين أفراد المجتمع في باقة قبل قدوم هذه الحركة بالشكل الذي حصل بعد قدومها، فكل من ينتقد سلوك الحركة، بغض النظر إن كان صائبا أو مخطئا، إلا وانبرى له مؤيدو هذه الحركة، وبأسماء مستارة، ليس للرد عليه موضوعيا، بل شخصيا. هل هذه إنجازات الحركة؟

الجملة التي اختتمت بها مقالي الذي أشرت إليه في بداية هذا المقال كانت: “لكي نخدم مدننا وقرانا علينا أن نعلم أنّ هذه المجتمعات لجميع مواطنيها، ولا يجب أن نزايد على بعضنا البعض، فكلنا مسلمون، ويجب فصل الدين عن السياسة!

فرد علي أحد الشباب الصغار قامة وقيمة ما معناه: “كل ما تريده هو إسقاط هذه القائمة، وأنا أنصحك بالتوجه إلى غوغل وتبحث عن الآية: “إنِ الحكم إلا لله” وتفسيرها. طبعا هو يعني أن هذه القائمة تريد أن تطبق شرع الله وتحكم على نهجه، وكوني على استعداد للتعلم حتى من صغار القامة والقيمة توجهت لمحرك غوغل فماذا وجدت؟

وردت هذه الآية ثلاث مرات في كتاب الله، مرة في سورة الأنعام ومرتين في سورة يوسف، وهما سورتان مكيتان لا علاقة لهما بالحكم السياسي والتشريعي إنما بأمور أخرى، وهذه الآيات هي:

“قُلْ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ” الآية ٥٧ من سورة الأنعام.

أما الآية 40 من سورة يوسف فهي:
“مَا تَعْبُدُوْنَ مِنْ دُوْنِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوْهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوْا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّيْنُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ”. فكما نرى أن هذه الآية الكريمة أيضا وهي تدل على أن الإخلاص لله وحده لا شريك له.

ولا تختلف عن ذلك الآية 67 من سورة يوسف التي تنص على: “‏وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ”‏. فسيدنا يعقوب نصح أبناءه أن لا يدخلوا من باب واحد لأنه خشي عليهم أعين الناس لهيبتهم وأنهم لِرجل واحد. هذا إذن معنى الآية الكريمة “إن الحكم إلا لله”، وليس لها أية دلالة سياسية أو تدخل في كيفية الحكم، والسلام عليكم.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (7)

  1. امير | باقة

    السلام عليكم
    عمي زهير يا حبيب القلب، ايها الرجل الموهوب صاحب التحليل العميق والكتابات الابداعية لي عليك عتب:
    1. السيسي قاتل، يكفيني ان اعلم انه قتل فردا واحدا في اعتصام رابعة لكي اكرهه في قلبي. قتل مسلما يصلي ويقوم الليل. تخيل تخيل ابنك احد الذين قتلوا… الن تكره السيسي؟تخيل اخوك قتل في ذلك اليوم؟ اما والله ان كل الذين قتلوا يومها اخواني في الدين. نحن امة بعضها من بعض.
    2. ليش تتهم مرسي بالتخريب؟ وكذلك مجدي في منصبه؟ يا عمي الحبيب هؤلاء رجال اعرفهم والله قلوبهم نقية. حاولوا ان يرضوا الله ويصلحوا …. ولم يأخذوا وقتهم الكافي. اصلا ليس هناك اصلاح يبين في ظرف شهر ولا سنة صعب جداا صعب! سواء كان ذلك في مصر او في باقة. لا اعتقد ان الدكتورة اسماء بالضرورة ستصلح اكثر ممن سبقها! الامر نسبي يختلف من عقل شخص لشخص اخر… قد تكون ادارة السيد مجدي انجع!اانا ارى انه ايضا كان يستطيع بل كان يفعل حتما بانه كان يستشير اهل الخبرة ويتقصى الحقائق كي يؤدي عمله على افضل وجه.
    (لا اعلم لماذا تقف في وجهه وهو في النهاية يعد شابا طموحا يريد تحقيق ما يرضي الله. لماذا لا ندعمه؟ لماذا لا ننصحه؟
    3. جربنا على مر التاريخ نحن الامة العربية والاسلامية حكم غير المنتمين للاسلام المتشدد كما تصف! اكثرهم ظلموا شعوبهم ونحن في فجوة 200 سنة من امريكا واوروبا على الاقل! يا ليت ترجع الخلافة، يا ليت المسلمين الصادقين حراس العقيدة يتواجدون في كل منصب وكل مكان. لن يخربوا صدقني. الذي سيميت الامة هو ذلك الذي لم يتأدب مع ربه. لم يحافظ على الصلاة في وقتها! منه اخاف منه نخاف..
    لا ارى جدوى من مهاجمة الحركات الاسلامية هجوما كاسحا! ارى نصحهم ودعمهم. صحيح ان سني يضعني في مقام اخجل فيه من نقاشك لكن كتاب ربي سبحانه فيه الحق وفيه الطريق: لكي نسعد يجب ان ينتشر الموحدون الاتقياء في كل مكان. من هو السيسي الذي تراه يصافح ممثلة زانية في صور عديدة، او يحضر حفلا راقصا او يقتل الابرياء ليحكمنا؟ تبا له ولاتباعه. مللنا تزييفهم وسيطرتهم على الاعلام .اعادوا عصر مبارك واغلقوا القنوات الاسلامية… مجرمون

  2. واحد | باقة الغربيه

    الله يرضى عليكم كلكم، باختصار شديد
    اصلح ما في بيتك تصلح الامه كلها.
    كل واحد يصلح بيتو، بدل ما تلتهو بالجدال على دول ثانيه، بكرا العالم بتصير تتجادل عنا.
    ثانيا : وبكل صراحه، انا زهكت المناشير والعناوين المتداوله بآخر مده ، وسببها: مصلحه شخصيه مش غيره وحب اضلاح

  3. مسلم حقيقي | باقة الغربية

    اشكرك عمي زهير وأحسبك اصبت كبد الحقيقة في أغلب ما قلته ان لم يكن في كله . نعم إنه من الواضح أن على الدول الاسلامية تطبيق شرع الله تعالى, ولاخلاف على ذلك, ولذلك فدستور مصر يحدد اسلامية الدولة, ولكن هل يجب تطبيق الحدود كلها في زماننا كقطع اليد وما شابه أم انه منوط بوجود خليفة؟ . هذا يحدده علماء الشريعة. أما بالنسبة لتفسير الايات القرءانية “ان الحكم الا لله” فهل هي في القضاء فقط كما قال بعضهم أم في سائر الأحكام؟ نحن بحاجة فعلا الى الرجوع لتفسير هذه الايات وكيف نطبقها اليوم لا سيما وقد اتخذتها الجماعات والحركات الاسلامية شماعة يعلقون عليها أفعالهم وتوجهاتهم المشبوهة. بالنسبة للبطل عبد الفتاح السيسي حفظه الله فهو رجل مسلم ملتزم شجاع أنقذ الدين من الضياع واللعب في أيدي دعاة الفضائيات والأحزاب التي اختطفت الدين وتاجرت فيه. لقد أيده الأزهر الشريف وهذا يكفينا لأن الأزهر وعلماؤه أخبر بالصواب في مصر. ما حدث في مصر اظهر عوار الاخوان ولذلك وجب الحذر منهم ومن ممثلي افكارهم في بلادنا.

  4. عبد الله الجعفري | تفسير عالم من علماء الاخوان

    يقول الأستاذ سيد قطب
    رحمه الله وطيب ثراه ونوّر ضريحه وأسكنه فسيح جناته
    فى ظلال قوله تعالى:
    إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)
    يوسف
    إن الحكم لا يكون إلا لله .
    فهو مقصور عليه سبحانه بحكم ألوهيته ;
    إذ الحاكمية من خصائص الألوهية .
    من ادعى الحق فيها فقد نازع الله سبحانه أولى خصائص ألوهيته ;
    سواء ادعى هذا الحق
    فرد ,
    أو طبقة ,
    أو حزب .
    أو هيئة ,
    أو أمة ,
    أو الناس جميعا في صورة منظمة عالمية .

  5. عبد الله الجعفري | باقة مدينة السلام

    أيها الإخوة في الله:
    ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، وليس الإسلام مجرد الانتساب الاسمي، ولكنه ما استيقنه القلب وصدقه العمل.

    ومن هنا فحين يصدق المسلمون ويخلصون لدينهم، فيجعلون كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أساس الحكم، وتبنى عليهما مناهج التربية والتوجيه.. حينئذ يتحقق الوعد ويتأكد التمكين وينزل النصر.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}) [المائدة: 49- 50].

    نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

  6. زهير لحام | باقة

    إلى السيد فتحي، السلام عليكم
    أولاً: أحييك على أسلوبك الحضاري رغم عدم إظهار اسمك الكامل وأريد أن أحترم ذلك ما دمت حضارياً في النقاش.
    ثانياً:تقول أني أطرح فرضيات بلا إثباتات وكأني أريد أن تفهموا كلامي ك- مفهوم ضمناً.
    أخي فتحي، أنا قلت في مقالي أن لكل قارئ حق علي أن أثبت ما أقول بشكل لا يقبل الشك، وقلت أيضاً أن كل شيئ أقوله ولا أستطيع إثباته يحق للقارئ أو القراء أن يقرروا بشأن ذلك ما يشاءون وأنا على أتم استعداد لتقبل ذلك وتنفيذه. لم أقرأ في ردك أي نقطة ترى أنها غير مثبتة وإذا لم أنتبه فحقك علي ومستعد لشرح ما تشاء؟
    ثالثاً: تقول أنك لا تتفق معي في موضوع السيسي وهذا حقك، وتقول أيضاً أنني أدعم سفاحاً قتل مسلمين ومسيحيين. أنا لا أوافقك يا أخ فتحي في هذا وأريد أن أوضح بإيجاز هذه النقطة. لا شك أن الجيش المصري قتل مواطنين مصريين في فض اعتصامي رابعة والنهضة والحكومة المصرية لا تنفي ذلك لكن الاختلاف في الأرقام، على كل حال لا يمكن أن أتناول إثبات كل هذه النقاط عبر رد في الأنترنت. وها أنا أدعوك، والقهوة على حسابي لنتكلم في هذا الموضوع أو أي موضوع ترده ومتى شئت.
    رابعاً: تقول أنني أمانع تولي المسلمين السلطة. لم أقل ذلك يا أخ فتحي ولا أستطيع قول ذلك، لكن لي طلب كمسلم ومواطن أن من يتسلم السلطة يجب أن يكون أدائه حسناً ولا أطلب أداء 100% وهذا حق أساسي.
    خامساً: حكمت علي بأنني لا أعترف أن يكون الدين في السلطة وأنه يحقق النجاح للمجتمع. لا أدري أين قلت ذلك، لكني قلت وأقول أن الحركات الإسلامية تريد الوصول إلى السلطة وعندما تصل السلطة لا نرى أي نتائج متميزة، لماذا إذا تختار هذه الحركات أن تتقدم للسلطة باسم الدين ولا تنهج حسبه؟ الدين الإسلامي دين كمال ولا لبس به ولو سرنا على نصف تعاليمه لسعدنا، لكن كل ما تفعله هذه الحركات هو ركوب الحصان الديني ولا تتصرف حسبه.
    وأخيراً أحييك أخي فتحي وآمل أن تقبل دعوتي للقاء بيني وبيك ويكن أن يكون معك غيرك لو أردت.

  7. فتحي | باقة

    شكراً سيّد زهير المقال.
    أريد أن أوافقك في الرأي ولكنّي أراك تطرح فرضيّات بلا إثباتات وكأنّنا يجب أن نفهم كلامك ك- مفهوم ضمناً.
    لا أتّفق معك في العديد من النقاط وأبرزها أن وجود الإخوان في السلطة يعني الدمار الشامل. لا يحقّ لأحد, وأوّلهم أنا ولا لك أن تتنبّأ بمصير مصر عندما حكمها الإخوان فهم لم يأخذوا فرصة حقيقيّة, بل ويمكنني أن أقول أنّهم كانوا على في الطريق الصحيح لدولة إسلاميّة كما سمعنا عنها في الماضي من تحقيق العدل والحوار والإعتدال.
    ولا أتّفق معك في موضوع السيسي, وهذا مأخذ كبير عليك أن تدعم سفّاحاً قتل مسلمين ومسيحيّين. لا أريد أن أتوسّع في هذه النقطة, فكلّ إنسان عنده شعور بقليل من الإنسانيّة يأبى تأييد هذا الحيوان (عذراً)
    ثالثاً: ما المانع من تولّي المسلمين السلطة؟ وهل الدين في المسجد فقط؟ وكأنّي ألمحت في كلامك هذا المعنى.. ولعمري هذا خطأ يحاول أعداءنا أن يوقعونا به, فلماذا تنصحنا بما يسرّ عدوّنا ويمنعنا من التقدّم؟ ولماذا لا تعترف أنّ هذا الدين يمكن أن يكون في السلطة ويحقّق للمجتمع النجاح؟
    ورابعاً وأخيراً من الملاحظ أنّك تهاجم الحركات الإسلاميّة بكافّتها, وتغفل عن إيجابيّاتها وتركّز على سيّئاتها, ممّا يضع القارئ الجاهل في حيرة من أمره وهو يقرأ كلاماً غير مدعوم وبلا حقائق, بل وبها تغافل عن ذكر الحقائق المهمّة, فعليك أن تنصف خصمك عندما تهاجمه, وهذا يثير عجبي في شخصيّتك, فأنت تعرّي الإنسان الذي أمامك ولا تبقي حتّى ورقة التوت فلماذا يا أستاذ زهير هذا التوجّه الذي لا يحترم الرأي الآخر, خاصّة وأنّك بموضع يعي ويرى الحقائق, فلماذا لا تذكر واحدة من الإيجابيّات بدل الهجوم الدائم؟!