شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

دعاية صهيونية ضد المقاطعة على ظهر العمالة الفلسطينية

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 16 فبراير, 2014 | القسم: تسوق واقتصاد

0d9ad6204657cf1134b656a12e71affc0

“منظمة أوكسفام الخيرية التي تطالبنا بإغلاق المصنع والتسبب بطرد تسعمائة عامل فلسطيني ترتكب جريمة حرب ضد الانسانية” هذا ما صرح به دانيال بيرنباوم مدير مصنع “صودا ستريم” لمجموعة من الصحفيين الأجانب الذين قدموا للمصنع بناءً على طلبه لتسليط الضوء على الجوانب الإنسانية الحياتية داخل المصنع للمساعدة في حملة دعاية مضادة لحملة مقاطعة منتوجات المستوطنات.

مصنع “صودا ستريم” المقام على مستوطنة “معاليه ادوميم” والذي يشغل قرابة ألف وخمسمائة عامل معظمهم من الضفة والبقية من فلسطينيي الـ 48 واليهود، وله فروع في ستة دول، من بينها أمريكا وأستراليا، ويقدر دخله السنوي بخمسمائة وخمسون مليون دولار.

حملة المقاطعة

ويعتبر صاحب أهم ماركة إنتاجية إسرائيلية في مجال السلع غير الصناعية، وكرم العام المنصرم بجائزة رئيس الدولة شمعون بيرس كأفضل مصدر إسرائيلي؛ يقف هذا المصنع اليوم في وجه عاصفة المقاطعة بعد أن قررت منظمة “أوكسفام” فسخ تعاقدها مع السفيرة المنتدبة للمنظمة الممثلة الأمريكية ذات الأصول اليهودية سكارليت جوهانسون، التي أصرت على تقديم إعلانات “صودا ستريم”، الأمر الذي ساهم كثيراً في تسليط الضوء على المقاطعة، وتصدر المصنع لواجهة المجابهة المضادة لحملة المقاطعة.

مواجهة استخدم فيها الصهاينة أهم أسلحتهم في الدعاية والاعلام، وضغط وتفعيل دور المنظمات اليهودية وغير اليهودية الصديقة لإسرائيل، وأقذر هذه الأسلحة كان استغلال حاجة الفلسطينيين للعمل واعتبارها من قبل المشغل الاسرائيلي كحاجة وقيمة أخلاقية وإنسانية ذات أولوية على ما سواها.

منظمة “أوكسفام”

يقول بيرنباوم ان قرار جوهانسون كان قراراً صعباً، وكانت دوافعه ضميرية بالدرجة الأولى، صعباً حسبما يقول لأنها واجهت التيار الرائج بين أوساط الفنانين، وضميرياً لأنها استندت الى دافع الحق، في الوقت الذي ينكر فيه بكل وقاحة الدافع الضميري لمنظمة “أوكسفام” مفسراً دوافعها بالدعائية، وقرار الممولين الذين بحسب بيرنباوم جميعهم لاساميون، وبعضهم يمول منظمات إرهابية ودول لا تعبأ بحقوق الانسان.

إغلاق المصنع

بيرنباوم يختبأ خلف العمال الفلسطينيين، ويبني دعايته ودفاعه الأساسي على ظهورهم، فهو يعرض متفاخراً بمصنعه على أنه واحة للتعايش والتعاون والمحبة بين مختلف العمال، يهوداً وفلسطينيين، وأنه شخصياً يهتم بتوفير الظروف الكريمة لعماله الفلسطينيين، ويروي كيف أنه عندما دعي لنيل جائزة الرئيس بيرس اصطحب معه بعض عماله الفلسطينيين، وأنه في كلمته أمام الرئيس عوضاً عن الثناء والشكر قام بتوجيه الانتقاد والاحتجاج على إهانة عماله الفلسطينيين، عندما فرض عليهم أمن بيرس تفتيشاً خاصاً، ويقول أن مصنعه يوفر الطعام لتسعمائة أسرة فلسطينية في مجتمع تسوده نسبة بطالة عالية، مدعياً أن إغلاق المصنع أو نقله سيؤدي قبل كل شيء إلى إلقائهم في الشارع، وأن أحداً لن يسأل عن مصيرهم ويهتم بهم، ويضيف أن مصنعه يشكل نموذجاً ملموساً للتعاون المثمر والمفيد بين اليهود والفلسطينيين.

قد يكون بعض ما جاء في أقوال بيرنباوم صحيحاً، وتحديداً ما يتعلق بمستوى العلاقات الانسانية داخل أسوار المصنع، فهذا أمر تحدده لغة البزنس ومصالحها، وتحدده أيضاً المكونات الشخصية والطبيعية الإنسانية التي لا تخضع أوتوماتيكياً لمعادلة الصراع.

رؤية صهيونية

لكن ما عدا ذلك؛ فإن تصريحات بيرنباوم تشكل نموذجاً للرؤية الصهيونية التي تسعى دوماً لتقديم علاج انساني حياتي اقتصادي للمشكلات الناتجة عن الاحتلال، أي أنها تغمض عينيها عن الاحتلال باعتباره السبب الرئيسي لكل ما يواجه الفلسطيني من ظلم وقهر وصعاب وتحديات قاسية، وتقدم أجندة تعالج النتائج بشكل موضعي وغير مترابط، وهو ما سمي سابقاً بالسلام الاقتصادي، الذي نادى به نتنياهو وليبرمان، وهو باختصار يسوق لبناء نموذج قائم على التعاون بين الاحتلال المتنور وبين المحتلين، وعلينا في هذا النموذج أن نكون فلسطينيين لطفاء مع المحسن اليهودي، نقبل بحمد كل ما يعرضه علينا.

استمرار بقاء الاحتلال بالتبواطؤ والتغاضي عن جرائمه

الشعوب التي تتطلع للحرية لا تقايض حريتها بالظروف الاقتصادية، فهي تدفع دماءها وخيرة أبنائها على مذبح حريتها، لا مالها وظروفها المعيشية فحسب، والشعب الفلسطيني يشكل نموذجاً في سخاء عطائه وعظمته تضحياته، صحيح أن مقاطعة العمال الفلسطينيين للعمل في المستوطنات سيكون لها تداعيات اجتماعية واقتصادية، وستخلق تحديات جديدة للقيادة السياسية؛ لكنه أمر يجب ألا يشكل سبباً أو دافعاً في الامتناع عن القيام به ومسؤولية علاج كل المشاكل المتفاقمة عن وجود الاحتلال، يجب أن يتحمل الاحتلال مسؤوليتها أولاً، والمجتمع الدولي ثانياً، بحكم مسؤوليته عن استمرار بقاء الاحتلال بالتواطؤ والتغاضي عن جرائمه، والتهرب من محاسبته وتحميله مسؤوليات جرائمه، وفي مقدمتها جريمة احتلاله للأرض الفلسطينية.

يجب أن نحسن إعادة الأمور إلى أساسها ونصابها الحقيقي، وألا نسمح لأن يدخلنا الاحتلال في نقاش وعلاج تفاصيل نتائج احتلاله، كما هو مطروح اليوم، مكبات نفاية تربط بمكبات المستوطنات والصرف الصحي للمستوطنات، يجب أن يربط بالشبكات المحيطة والطرق والمعابر… الخ من تفاصيل القضايا التي يحاول أن يخلق لها الاحتلال منظومات مشتركة بحكم ضرورات الواقع، وكأنه واقع ليس من خلق الاحتلال ولا علاقة له به.

قرار سياسي شعبي

بيد أن ذلك بحاجة إلى قرار سياسي شعبي له علاقة بمبدأ الحرية، وليس بمبدأ الجدوى الاقتصادية أو بالظروف، فقرار المقاطعة بات أمراً لا غنى عنه، وهو أقل الايمان ومؤشر على سلامة صحة الحالة الوطنية الفلسطينية.

صودا ستريم

لقد كانت المنطقة الصناعية “ايرز” شمال القطاع حالة اقتصادية أهم كثيراً من “صودا ستريم”، حيث كانت تشغل قرابة خمسة آلاف عامل من منطقة تشكل نسبة البطالة والفقر فيها مستويات قياسية، وكان ينظر لها الاسرائيليون ويسوقونها على أنها نموذج مشرق للتعاون، وبعض الفلسطينيين اعتبر بقاءها مصلحة فلسطينية على المستوى الاقتصادي، لكنها في نهاية الأمر فككت وانتهى أمرها، وانتهى معها نموذج للتعاون القهري بين الاحتلال والمحتلين، واستطاع عمالها الخمسة آلاف أن يتدبروا أمر معيشتهم، ونفس الشيء يقال عن عمال مستوطنات القطاع الذين فقدوا مصدر رزقهم مع اقتلاع المستوطنات.

مصالح العمال وظروف معيشتهم

إسرائيل لا تهتم بما تدعيه من حرصها على مصالح العمال وظروف معيشتهم إلا بقدر ما تكون لها مصلحة في ذلك، وهي سرعان ما ستغلق بوجههم كل الأبواب إذا ما تطلبت مصلحتها ذلك.

ويكفي أن نذكر بما فعلته مع العمالة الفلسطينية التي كانت تعتمد عليها الصناعات الانشائية والزراعية الإسرائيلية، وكيف استغنت عنهم بقرار سياسي واستبدلتهم بعمالة أجنبية، وكيف أنها لم تهتم بمصير مئات آلاف العمال وعائلاتهم الذين ربطوا لفترة طويلة من الوقت قوتهم وقوت أسرهم بالعمل داخل إسرائيل.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.