شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

من “- أدبيــات”- مواقف نقديــة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 29 يناير, 2014 | القسم: مقالات وشخصيات

الاستاذ-الدكتور-فاروق-مواسي

بقلم الاستاذ الدكتور فاروق مواسي

……………………………………..

سرقات في الأدب

تناول القدماء موضوع السرقة الأدبية وما فيه من انتهاب وإغارة ومسخ ونسخ واهتدام ونظر وملاحظة واختلاس وموازنة ومواردة، وذلك في “موازنة” الآمدي و” وساطة ” الجرجاني و”عمدة” ابن رشيق و” حلية المحاضرة ” للحاتمي.
( لمعرفة معنى المصطلحات انظر كتاب د. بدوي طبانه “السرقات الأدبية”).
أما الانتحال فهو آفة الآفات، فسرقة الفكرة بنصها جناية لا تقل عن جناية السرقة المادية ممن يكدح في شقاء وعنت.
وإذا كان القدماء قد أفردوا فصولاً تفاوتت في أحقية ما ذهبوا إليه _ كما يرى د. محمود السمرة في كتابه ” القاضي الجرجاني _ الأديب الناقد” وذلك في معالجته لنظرية السرقات الأدبية فإن المحدثين قلما أولوا هذه الناحية بتخصيص فصول أو دراسات جادة، مع كثرتها ووفرتها..
وقد فوجئت إلى حد العجب أن يتجرأ (الدكتور) ع. ح. د، ويصدر كتاب
” الاتجاه التعبيري في روايات نجيب محفوظ” – مكتبة النهضة المصرية 1989، ففي الباب الثاني وعنوانه “الاتجاه التعبيري والشكل الفني “كنت أقرأ مادة سبق أن قرأتها، أين …؟
أين …!
وبعد لأي اهتديت إلى كتاب “اتجاهات الرواية المصرية منذ الحرب العالمية الثانية إلى سنة 1967″ لمؤلفه د . شفيع السيد (دار المعارف- 1978)، ففي الفصل السادس منه “الرواية التعبيرية” كانت الكلمات حرفية، ولم يتورع (الدكتور) ع أن يسرق الاقتباسات بعينها -باستثناء مصدر واحد بالإنجليزية آثر صاحبها إغفاله.
ويستمر اللص الأدبي – والأصح “اللص في الأدب” – بالنقل الحرفي في كتابه من ص 73 وحتى النهاية ص 174 . وقد تكرم (الدكتور) بتقسيم الفصل السادس لدى شفيع السيد (ص 238 – 311) إلى قسمين فجعل الباب المسروق بفصه ونصه فصلين:
أ‌- الاتجاه التعبيري والمضمون الروائي.
ب‌- الاتجاه التعبيري والشكل الفني.

وفي مراجعة المصادر التي يثبتها (الدكتور) لا يبخل “صاحبنا” على شفيع السيد بذكر اسمه، فيجعل كتابه ضمن مصادره، ويشير إلى أنه ” مخطوطة ” في مكتبة دار العلوم – جامعة القاهرة. ويبدو تبعًا لذلك أنه صور المادة، وربما تجاهل أن الكتاب كان قد صدر قبل سنين.
والعجب العجاب أن اللص الجريء إذا تُرك وحده في تركيب العبارة وبنائها أُسقط في يده، ولنقرأ كيف ختم كتابه بشكل فجائي منقطع عن المستوى الذي كان فيه:
“…. وبعد فلست أنكر أنني كنت أحب نجيب محفوظ وأعجب به من قبل، وأنني كتبت عنه وأنا محب له ومعجب به، ولكن الذي أنكره أن حبي لنجيب محفوظ لم يكن سببًا في تحيز أو مجاملة أو مبالغة في التقدير..”
ما شاء الله على حبه!
ويلاحظ القارئ أنه قصد “اعترف به” بدلا من ” أنكره ” فهو يريد أن يقول إن حبه لم يكن يدعوه للابتعاد عن الموضوعية، ولكنه هوى في جهله وتزلفه.

من الفضائح التي أثارها الكاتب المصري محمود القاسم (الهلال عدد آذار 1990) أن شخصًا يدعى (نبيل مسلم) خلع على نفسه لقب دكتور، كان ينتحل الموضوعات الطبية، وينشرها في المجلات العربية، وهي كثيرة، وتقدم المكافآت المالية للكتّاب فيها. ولما أراد هذا أن يغير جلده ويظهر “أديبًا” نشر في مجلة ” الدوحة ” القطرية – ديسمبر 1984 – مقالاً بعنوان “طه حسين الإنسان والشاعر”، فإذا بسكرتير طه حسين السابق يُعنى بالمقال، ويقرأ – وعينه لا تطرف – مادته هو، وكان قد نشرها في مجلة “الأسبوع الثقافي” الصادرة في طرابلس (مارس 1970) تحت عنوان آخر – “طه حسين كما عرفته”.

ومن الطريف أن المتهم دافع عن نفسه (الهلال عدد يونيو 1990 ص 188) في إجابة تعمدت هيئة التحرير الإبقاء على أخطائها اللغوية، وقد سوّغ لنفسه السرقة معتمدًا على مصدر (الموسوعة العربية الميسرة ؟)، وذلك في قوله الخاطئ أصلا:
“فحق التأليف يتحقق فقط في الفنون الإبداعية كالأدب والموسيقى وغيرها كما جاء في “الموسوعة العربية الميسرة ص 727″.

ورصد القارئ فوزي الفيشاوي لهذا السارق في الأدب، وأحصى عشرات المقالات التي انتحلها، وختم حديثه بالقول:
“إن ملف السرقات الأدبية الذي أعكف على تجميعه منذ سنوات طويلة، يحتوي على مقالات أخرى لكتاب آخرين، بعضهم من ذوي الأسماء الرنانة على الساحة الثقافية العربية”.
(الهلال، يونيو– 1990)

وقد عكفت دار النشر (المجد) في القاهرة على جمع مواد وإثباتات سرقة، ولا أدري ما مآل هذا الجمع، وماذا نشرت عن مسألة تتتبع هؤلاء اللصوص. وهو نشر جدير بالاهتمام، حتى يتيقن كل من يمس حرم أديب أنه لا بد من أن يقبض عليه متلبسًا بجريمته.
ومؤخرًا اطلعت على موقع خاص بهذه السرقات أورده للقارئ المهتم:
http://www.bader59.com/main.htm

وبعد:
فلدي نماذج كثيرة انتحلها بعض “أدبائنا” حرفيًا، (ومنها ما نشره الأستاذ محمود أبو رجب في الأخبار)، وهناك نماذج أخرى بتحريف هنا وهناك لطمس معالمها، ولا أعني البحوث الأكاديمية فقط، وإنما نصوص حسب سارقوها أن أعين كل القراء غافلة، فإلى موعد آخر، ولكل حادث حديث.

……………………………………………………….

من كتابي “أدبيات- مواقف نقدية”. القدس- 1991، ص 163- 167. ويشار إلى أن الاسم الأصلي للسارق الأول وارد في الكتاب، ولكني آثرت هنا الاكتفاء بحروف تشي باسمه.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.