شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

المحامي فريد أبو فرخ : كلّ من ينشر صوراً جنسيّة دون إذن عقوبة السجن الفعلي ……

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 24 يناير, 2014 | القسم: الأخبار الرئيسية 2, الأخبار المحلية

عقوبة السجن الفعلي، وحرمان من إشغال ومزاولة وظائف عمل، وتغريم بدفع تعويضات في انتظار كلّ من ينشر صوراً جنسيّة دون إذن!

صادقت الكنيست مؤخراً بالقراءتين الثانية والثالثة على تعديل رقم عشرة لقانون “منع المضايقات الجنسية”  (חוק מניעת הטרדה מינית) ليشمل تعريف المضايقات الجنسية نشر صور وأفلام مصوّرة ومسجّلة ذات فحوى ومضامين جنسية لشخص ما دون علمه أو موافقته.

 وتعتبر تلك جريمةٌ مخالفة لقانون منع المضايقات الجنسية وتنتظر مرتكبيها عقوبات رادعة وفاضحة:

•     عقوبة الحبس الفعلي لمدة تصل 5 سنوات.
•     يُدمغ الفاعل بوصمة عار من خلال منحه شهادة لاعنة  “مرتكب مخالفات جنسيّة”  (עבריין מין )، وهذه الشهادة لعنة ستلاحقه وتمنعه من مزاولة وظائف وأعمال أوضحها قانون “منع تشغيل مرتكبي المخالفات الجنسية في مؤسسات معيّنة (  החוק למניעת העסקה של עברייני מין במוסדות מסוימים)  ومنها المدارس والمستشفيات ومؤسسات أخرى كثيرة. وهذه الشهادة لعنة فعلاً ووبال على حاملها وعلى من يجرؤ على تشغيله لديه بخلاف ما ينصّ عليه القانون من منع وعقوبة، حتى يذوق وبال جريمته الشنيعة ولتلقينه درساً يسدّ عليه آفاق وفرص العمل حاضراً ومستقبلاً.
•    يتمّ اعتبار المعتدى عليها “متضرّرة اعتداء جنسي”  (נפגעת של הטרדה מינית) تستحقّ تعويضات ماليّة كبيرة من مرتكب جريمة النشر على جريمة تلطيخ سمعتها والتشهير.

وقد جاء سنّ تعديل القانون المذكور للتغلب على ظاهرة نشر صور وأفلام وتسجيلات ذات مضامين جنسيّة على صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك أو عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة، حيث تصبح المنشورات في ظلّ تلك الوسائل ملكية الآلاف والملايين من داخل البلاد وخارجها خلال دقائق معدودات وساعات قلائل دون علم أو موافقة أصحاب الصور والمقاطع المصوّرة والمسجّلة.

مرتكب تلك الجريمة التشهيريّة هو مجرم أساساً في حقّ الضحيّة, وحق نفسه, وحق عائلتها وعائلته وفي حق المجتمع ككلّ وإن لم يكن مدركاً لحجم أبعاد جريمته النكراء، فقد أضرّ وافتضح  فتاة، غالباً ما تكون قاصراً, أقدمت على ارتكاب حماقة ربّما بغير وعي كامل منها لخطورة ما أقدمت عليه في لحظات زلل أو طيش، والنتيجة في النهاية مأساة وإساءة للطرفين وتدمير لحياتهما ومستقبلهما، وقد تحاول الضحيّة وضع حدٍّ لحياتها وإيذاء نفسها للتخلّص من العار الذي لصق بها أبد الدهر وسيلاحق عائلتها لعقود، وقد يسعى أحد الأطراف للثأر أو الانتقام من الجاني أو الضحيّة نتيجة انفعال وثورة غضب قاتلة!

فالأثر جسيم وخطير على المجنيّ عليها التي أجرمت في حق نفسها ومجتمعها، وكذلك على المجرم الذي تسبّب في ذلك النشر والافتضاح والتناقل، ولا يمكن توقّع وحصر نتائج الجرم المرتكب وحجم عواقبه الوخيمة على أفراد الأسرة والعائلة والمجتمع برمّته، وهو ما استدعى تدخّل مشرّع القانون من أجل ردع من قد تسوّل له نفسه إيقاع وإسقاط فتيات بعضهنّ في بداية حياتهنّ ولمحاربة  ظاهرة التشهير الجنسي المروّعة التي هي بمثابة “اغتصاب إلكترونيّ”.

أشيد بالذكر أن هذه الظاهرة تُعدُّ جريمة كذلك بموجب بند 2 (4) لقانون حماية الخصوصيّة  (חוק הגנת הפרטיות) وتعتبر جناية مدنيّة وفق مرسوم الأضرار  (פקודת הנזיקין)  وجنحة إجرامية أو جنائية عقوبتها تصل لمدى 5 سنوات إذا اقترفت بشكل متعمد. علاوةً على بنود قانونية تحارب هذه الظواهر الإجرامية ومنصوص عليها في قانون العقوبات  (חוק העונשין)

أخيراً، أنوه أن القانون صارمٌ وحازم، ولكن يجدر بنا أن نحارب هذه الجرائم القانونية والأخلاقيّة والاجتماعيّة بشتى الوسائل والطرق، ومن بينها توعية الجمهور والأهالي، وتحديث المنظومة التربوية نحو التركيز على أبعاد ومخاطر الأفعال التي ترتكبها الفتاة والفتى في حق نفسيهما ومن حولهما، مع ضرورة الامتناع مطلقاً والإقلاع فوراً عن الحماقات التي تودي بالشرف وتسبّب فضائح مشينة لا تحمد عواقبها الوخيمة.

إن هذه اللعنة ستلاحق مرتكبيها في الآخرة وتوجب عليهم العذاب الأليم كما لاحقتهم في الدنيا ونغّصت عليهم حياتهم وأغلقت في وجههم السبل، قال تعالى ” إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”   وفي موضع آخر  “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون”

ولتتذكّروا أيها الأبناء أنّ أهاليكم لا يستحقون أن تجلبوا لهم العار بعد طول العناء الذي تكبّدوه لأجلكم ويتوقّعون منكم أن لا تخيّبوا أملهم المرسوم في مخيّلتهم.

معاً نحافظ على أبناءنا وبناتنا، ونحفظ سمعة وشرف عائلاتنا، ونصون قدسيّة روابطنا الأسريّة والعربيّة.

المحامي فريد أبو فرخ    

تنويه: المقالة بمثابة معلومات عامّة فقط ولا تشكلّ استشارة قضائية أو بديلاً عنها بأي حال من الأحوال.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)