شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

فرنسا وألمانيا اشتروا المهارة.. فخسروا الجدارة!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 29 يونيو, 2012 | القسم: رياضـة

فرنسا وألمانيا اشتروا المهارة.. فخسروا الجدارة!
الانفتاح على العالم الخارجي، والمساواة بين الأجناس والأعراق، وحق المواطنة كلها أمور رفعتها الدول الأوروبية، في إطار حملاتها الإنسانية منذ سنوات طوال، وبعد الحروب التي خاضتها أوروبا لسنوات، ودفعت ثمنها دماء مواطنيها، من الحرب العالمية الأولى إلى الثانية.. اُستهلكت القارة العجوز ورفعت الراية البيضاء مطالبة بالمساواة، وأعطت حق الجنسية للاجئين والمولودين على أراضيها، وساوت بين الناس في عرقها ودينها ولونها.. ولكن ها هي أوروبا تدفع ثمن ذلك مجددا!
ليست نظرة عنصرية، ولكن لسنوات طويلة اعتمدت أوروبا في فرق كرة القدم على اللاعبين من مستعمراتها كما تفعل إنكلترا، ولكن بنسب لا تتجاوز لاعبين أو ثلاثة على الأكثر في الفريق بأكمله، ورويدا رويدا أصبح هؤلاء مواطنون لهم حقوقهم الكاملة، ونفد رصيد المنتخبات الأوربية من نجوم المستعمرات بعد أن توقف المد الاستعماري، ولجأت منتخبات فرنسا وهولندا وألمانيا إلى المهاجرين غير الشرعيين، والذين أصبحوا شرعيين بمرور الزمن.. وبالتصالح.. والمصالح!
وطالبت الصحف والرأي العام بتوظيف أبناء المهاجرين غير الشرعيين والمهاجرين بصفة عامة في منتخبات كرة القدم، لعزوف العديد من أبناء الوطن أنفسهم عن الدخول في عالم كرة القدم لتَرفِهم ورفاهيتهم الزائدة، والتي تجعلهم لا يفضلون شقاء اللعبة ولا يمكن إغرائهم بالمال الذي يملكونه من الأساس.
وبالفعل دخل أبناء شمال أفريقيا، وبعض من أبناء أفريقيا الوسطى وغرب القارة السمراء، وأيضا انضم لهؤلاء أبناء شرق أوروبا الفقير، وقليل من أبناء أميركا الجنوبية، والذين هاجروا للغرب بحثا عن الأموال، والاستقرار السياسي
فرحة أوروبية
وفرحت الدول الأوروبية الكبرى في عالم كرة القدم بهؤلاء وأعطهم الفرصة، لأنهم يملكون المهارة التي يفتقدها أبناء البلد الأصليين، وعمل الكشافون على البحث عن هذه المواهب وإغرائها بالمال وأحيانا الجنسية الكاملة لمن يفتقدها، كي يفضلون اللعب للمنتخبات الأوروبية بدلا من منتخبات بلادهم الأصلية.
ونجحت العملية وراجت سلعة أبناء القارة الأفريقية بشمالها ووسطها وغربها، في المراحل السنية لمنتخبات أوروبا، فامتلأ المنتخب الهولندي ومراحله بلاعبين من أصول أفريقية عربية، وغير عربية، بينما المنتخب الفرنسي اكتظ باللاعبين الأفارقة والعرب حتى أصبح الفرنسيون قلة قليلة مندسة في الفريق، بينما المنتخب الألماني لجأ إلى التوازن بين العرب والأفارقة والأوربيين وأبناء أميركا الجنوبية.
وفرحت الأسواق الفرنسية والألمانية بمهارة هؤلاء والتي تعوض النقص الذي يعاني منه المنتخبان، واللذان امتلكا على مر السنين القوة الجسدية واللياقة البدنية وندرت لديهم المهارة ولعب “الحرفنة”.
وكانت تجربة زيدان في فرنسا فاتحة خير على الديوك، الذين اعتادوا اللاعبين الأفارقة السمر، ولكن العنصر المهاري الذي يقدمه أبناء الشمال الأفريقي أصبح مغريا لهم، حتى وصل حاملو الجنسية الفرنسية من أصول غير فرنسية إلى أكثر من نصف المنتخب الفرنسي في 2012.
بينما على الجانب الآخر كان محمد شول التركي الأصل هو البداية في ألمانيا، وتبعه البولندي ميروسلاف كلوسه، ثم البرازيلي كاكاو، حتى انفتح باب المنتخب الألماني على مصراعيه وأصبح أكثر من نصف المانشافت من المجنسين إن لم يكن أكثر، ومن مختلف الأصول ما بين التركي الكردي أوزيل والتونسي سامي خضيرة والإسباني ماريو غوميز، والأفريقي بواتيغ.
النتيجة “صفر”
ماذا كانت النتيجة؟ لعل نتيجة في البداية أرضت الجميع لأن المجنسين أثبتوا وجودهم أو أرادوا أن يفعلوا ذلك لصالح أنفسهم، وتألقوا ولكن كلما زاد العدد أصبحوا أكثرية وبالتالي يفرضون أسلوب لعبهم هم وحياتهم على القميص الذي يرتدونه.. وبمرور الوقت أصبح المنتخب الفرنسي مثله مثل المنتخبات الأفريقية، وبدلا من اللعب الجماعي صار كل لاعب يعرض نفسه ويلعب من أجل الترويج لذاته لا من أجل منتخب البلد التي يحمل جنسيتها، تماما مثل المنتخبات الأفريقية والعربية.. ويزيد على ذلك الأزمات الداخلية بين اللاعبين والصحافة واللاعبين والإدارة الفنية واللاعبين وأنفسهم بسبب الاختلافات العرقية التي لا يستطيعون نسيانها، والنتيجة المنتخب الفرنسي من سيء لأسوأ!
أما في ألمانيا فكان الجانب الوطني ليس لب الأزمة بل تحول أسلوب اللعب إلى قضية، فنتيجة الاعتماد على المجنسين تحول المنتخب الألماني صاحب اللياقة البدنية الأشهر والذي لقب بالماكينات بسبب قدرة لاعبوه على مواصلة 120 دقيقة بنفس المجهود والقدرات البدنية، تحول إلى منتخب الشوط الواحد، وأصبح نصف الفريق لا يقدر على المواصلة 90 دقيقة كاملة بنفس المستوى.
أما الضلع الثالث الأكبر في عملية التجنيس وهو منتخب هولندا والمنتخب الصاعد في هذه العملية مؤخرا منتخب بلجيكا، فحتى الآن التجربة لم تكتمل أو تنضج، وستظهر نتائجها بعد سنوات.
نعم المجنسين والمهاجرين غير الشرعيين، جلبوا جوانبا لم تكن موجودة في هذه المنتخبات وتتمثل في المهارة، ولكنهم جبوا مشاكلهم وعنصريتهم، وضعف لياقتهم، بل وطمعهم، وميولهم للسيطرة وفرض أسلوب الأداء على المنتخبات الأوروبية، والنتيجة المجنسون استفادوا.. وخسرت منتخبات البلاد التي يحملون جنسياتها!

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.