شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

د.احمد قعدان : ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 9 نوفمبر, 2013 | القسم: الأخبار الرئيسية, الأخبار المحلية

بقلم : د.احمد قعدان : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد .

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين , أمّا بعد :

إنّ من الذنوب العظيمة التي حرمها الله على عباده، ورتب عليها العقوبة في الدنيا والآخرة , الظلم ، قال تعالى: ﴿ الذين آمنوا وَلَم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم أُولَئك لَهُمُ الأمن وهم مهتدون ﴾ .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربّ العزة عزّ وجل أنّه قال : “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا “.

ومن أهم أصناف وألوان الظلم , ظلم الإنسان لنفسه , بإسرافه بالمعاصي والآثام واتباع الشهوات والرغبات والنزوات , وكذلك ظلم الراعي للرعية وظلم المسئولين للنّاس ، والأخير له صور كثيرة أذكر منها:

الصورة الأولى : أكل أموال الناس بالباطل ظلمًا وعدوانًا، مثل ضريبة مياه الأمطار والمزاريب التي طالعتنا بها البلدية في الآونة الأخيرة , والتي فرضت علينا وعلى أهالينا الأحباب في باقة الغربية جبراً وغصباً وبغير وجه حق متناسين قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ .

ومتناسين حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة” .

صحيح أنّه من وجهة نظر الشريعة الإسلامية يصح للبلدية فرض الضرائب على الناس لمواجهة نفقات يعود نفعها على جمهورهم , كتعبيد الطرق وشق القنوات وتنظيم الشوارع وبناء الجسور وغير ذلك , مع مراعاة العدالة في فرضها ، وكذلك تقوى الله في إنفاقها ؛ فلا تنفق في سفاسف الأمور، ولا يستمتع بها طبقة المقربين دون سائر المواطنين.

وعليه فإن طلب الضرائب من النّاس سائغ إذا كان المسئولون يتقون الله في أبناء بلدنا ، فلا يكلفوا الناس ما لا يطيقون ولا يتلذذوا بظلمهم والتعدي على كرائم أموالهم ، ولا يجعلوا من مناصبهم باباً لأكل أموال الناس بالباطل.

ولكن هناك خطوط حمراء تحول دون السماح للبلدية بجمع ضريبة مياه الأمطار والمزاريب , على النّحو الآتي :

أولاً : وضع الناس الاقتصادي صعب للغاية وغير محتمل ولا يطاق , فلقد استقبل الناس رمضان وبعده عيد الفطر ومن ثمّ المناسبات الاجتماعية ( الأعراس والحجاج … ) , ومن ثمّ الدخول المدرسي ( الحقائب والملابس والقرطاسية والكتب ) , ومن ثمّ عيد الأضحى المبارك , وكل ذلك فضلاً عن الضرائب العادية المستحقة ( الأرنونا , الماء , الكهرباء والبنزين والهواتف النقّالة …الخ ) .فلماذا تزيدوننا في البلدية همّاً بعد همّ , وضيق بعد ضيق ؟؟؟؟

ثانياً : لنطلع أهالينا في باقتنا العزيزة على بعض الحقائق المرّة والتي طرحت في جلسة البلدية الاستثنائية يوم الأربعاء الماضي في قاعة البلدية والتي ذكر فيها رئيس البلدية أنّ هناك ديون على الناس بما يزيد عن خمس وسبعين مليون شاقل (75,000,000 ) , وأنّ هناك خمسمائة شخص ديون أقل واحد فيهم خمسين ألف شاقل ( 50000) , أي أن مجموع ديون هؤلاء لوحدهم على الأقل خمس وعشرون مليون شاقل ( 25,000,000 ) , وأخبرني أحد أعضاء البلدية أنّ هناك ستة إخوة على كل واحد منهم ضريبة مستحقة حوالي مليون شاقل أي ما مجموعه ستة ملايين شاقل ( 6,000,000) .

فلماذا لا تجبى هذه الضرائب المستحقة من النّاس على الوجه الصحيح والمشروع كما تمّ جبي الضرائب السنوية المعتادة ( الأرنونا ) من أغلب أهالي باقتنا العزيزة ؟؟؟؟؟
في حال جمعت الضرائب المستحقة على الناس أعلاه فإنّه لا حاجة بالطبع لفرض ضريبة جديدة وبذا يخفّف على أهلنا .

الصورة الثانية : مطل الغني، أي أن الغني يمنع قضاء ما استحق أداؤه عليه من المال ، قال عليه الصلاة والسلام : “مطل الغني ظلم”.

فمن كان مديونًا ، واستطاع السداد فلا يجوز له المماطلة والتسويف , لأن هذا من الظلم , وهو آثم عند الله تعالى لأنّه يضر بالمصلحة العامة.فليسارع كل من عليه مستحقات ضريبية بسدادها في البلدية.

ختاماً نذكّر المسئولين في البلدية ونذكّر أهلنا جميعاً بما قاله ابن تيمية رحمه الله : “إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة ” .

فنسأل الله تعالى أن يلهم رئيس وأعضاء البلدية الصواب في اتخاذ القرار الصائب في هذه القضية المستعصية والتي تثقل على كاهل النّاس كما أسلفنا , ووفقنا الله لما يحب ويرضى .

والله من وراء القصد

كلّنا من أجل باقة – ابن باقة البار الشيخ د.أحمد قعدان

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (4)