شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

ومازالت المجابه مستمره لوعد بلفور

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 2 نوفمبر, 2013 | القسم: أخبار وسياسة

يجابه الفلسطينيون منذ ستة وتسعين سنة، بمختلف الوسائل، الوعد المشؤوم الذي أطلقته الحكومة البريطانية للحركة الصهيونية بإقامة “وطن قومي لليهود على أرض فلسطين”، وذلك عبر رسالة أصدرها وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور (1848 – 1930) في تاريخ الثاني من تشرين ثاني (نوفمبر) 1917، موجهة للمليونير البريطاني اليهودي ليونيل والتر روتشيلد.

إذ يُجمع الفلسطينيون بمختلف انتماءاتهم على اعتبار هذا الوعد جريمة ضد الانسانية وظلما تاريخيا أوقعته قوة استعمارية انتدبت على فلسطين، فأحدثت انقلابا جغرافيا وسياسيا في المنطقة.

احتجاج متواصل
فقد لبى المئات من الفلسطينيين وعدد من النشطاء الدوليين الدعوة للمشاركة في مسيرات شعبية حاشدة ومظاهرات غاضبة ظهر أمس الجمعة من مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، تزامناً مع الذكرى الـ96 لوعد بلفور المشئوم.

وتقوم جميع الفصائل الفلسطينية بهذه المناسبة بإصدار مواقف وتنفيذ تحركات على الأرض للتأكيد على رفض “وعد بلفور”، والإصرار على استعادة فلسطين، بل ويطالبوا الحكومة البريطانية بالاعتذار رسميًا عن تداعيات هذا الوعد.

وقد وقعت مئات الشخصيات الفلسطينية والعربية والعالمية على بيان مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور. جاء ذلك في إطار جهود “الحملة الدولية لمطالبة بريطانيا” الاعتذار عن وعد بلفور والتي انطلقت بشكل رسمي من العاصمة البريطانية لندن في 19 كانون ثاني (يناير) الماضي، خلال مؤتمر أكاديمي نظمه مركز “العودة” الفلسطيني تحت عنوان “بريطانيا وإرثها الاستعماري في فلسطين”.

وتهدف الحملة إلى الحصول على مليون توقيع خلال خمسة سنوات لتقديمها للحكومة البريطانية، مع حلول الذكرى المئوية لوعد بلفور في العام 2017 للمطالبة، بالاعتذار عما لحق للشعب الفلسطيني من عذابات قرن من الزمن منذ الانتداب البريطاني على فلسطين حتى يومنا هذا.

وعد نتيجته “دولة”
وجسدت بريطانيا من خلال انتدابها لفلسطين 1922-1948 الانحياز الكامل لجانب الحركة الصهيونية، وسرعان ما تمكنت تلك الحركة من أن تشكل دولة داخل الدولة، ومع حلول العام 1939 لم يبق أمام هذه الدولة سوى التجسيد السياسي، بعدما استحوذت على المشاريع الكبرى، ونقلت رؤوس الأموال اليهودية من أوروبا إلى فلسطين، وقامت بإنشاء عصابات مسلحة، وبذلك لم يكن تصريح بلفور تصريحا عابرًا، بقدر ما كان وعدًا حقيقيا من بريطانيا للحركة الصهيونية، تمكن التحالف ما بين بريطانيا والحركة الصهيونية من تجسيده ميدانيًا.

وكان نتاج هذا “الوعد” البريطاني إعلان قيام ما يسمى “دولة إسرائيل” في الخامس عشر من أيار (مايو) عام 1948، على حساب شعب فلسطين وأرضه، حيث قامت العصابات الصهيونية بارتكاب عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من خمسمائة قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، بهدف إبادتها ودب الذعر في سكان المناطق المجاورة، لتسهيل تهجير سكانها لاحقا، كما قامت بطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب.

“وعد” باطل
ولم يكتف المختصون المدافعون عن الحقوق الإنسانية بالاعتراف بهذا الوعد كأمر واقع؛ بل عملوا على تفنيده، لا سيما من قبل المختصين في القانون الدولي، وأكدوا بطلانه رغم مضي هذه العقود، لعدة أسباب، أهمها أن:

* الوعد صدر في العام 1917، أي في وقت لم يمكن لبريطانيا فيه أية صلة قانونية بفلسطين.
* احتلال بريطانيا لفلسطين حدث بعد صدور الوعد، ولأن قانون الاحتلال الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة، ولأن الحكومة البريطانية أعلنت في مناسبات كثيرة أن الهدف من احتلالها هو تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فيها.

* الوعد أعطى فلسطين لمجموعة من الناس لا تملك أية صفة أو حق في تسلمها أو استيطانها أو احتلالها.

* الوعد ليس اتفاقية أو معاهدة بين دول أو كيانات دولية ذات سيادة، فاللورد بلفور مسؤول بريطاني، ولكنه لا يملك حق التعاقد باسم دولته، واللورد روتشيلد مواطن بريطاني صهيوني، ولكنه لا يمثل الطائفة اليهودية المنتشرة في العالم، والطائفة اليهودية لم يكن لها شخصية قانونية دولية.

* الوعد أضر بالحقوق التاريخية والقومية المكتسبة لسكان فلسطين، فهؤلاء السكان موجودون في فلسطين منذ آلاف السنين، وقد اعترفت لهم الدول الحليفة والمنتصرة في الحرب العالمية الأولى بحق تقرير المصير وحق اختيار النظام السياسي والاجتماعي الذي يلائمهم.

* الوعد يتناقض مع بعض المواد الواردة في ميثاق عصبة الأمم أو صك الانتداب، فهو مثلا يتناقض مع المادة العشرين من الميثاق، وكان على بريطانيا أن تلتزم بهذا النص وتلغي التزامها بوعد بلفور، ولكنها لم تفعل، بل عمدت إلى تهيئة كل الظروف لدعم الحركة الصهيونية وإنشاء الكيان الإسرائيلي.

* الوعد يتناقض كذلك مع المادة الخامسة من صك الانتداب التي تلزم الدولة المنتدبة بحماية فلسطين من فقدان أي جزء من أراضيها أو من تأجيرها، ولكن بريطانيا، بحصر اهتمامها بيهود فلسطين وتشجيع الهجرة وتدريب العناصر الصهيونية، أخلت بالمادة المذكورة وساعدت فئة من الغرباء أو الدخلاء على الاستيلاء على قسم من فلسطين وتشريد سكانها الأصليين.

ويؤكد القانونيون أنه مما تقدم؛ فإن عصبة الأمم خرقت ميثاقها عندما سمحت بإدخال وعد بلفور في صك الانتداب، وعندما تغاضت عن التصرفات البريطانية التي أخلت بالمبادئ الدولية وأساءت إلى رسالة الانتداب “الحضارية المقدسة”، فشجعت بذلك المنظمة العالمية التي خلفتها على اتخاذ قرار جائر بالتقسيم.

نص “وعد بلفور”
(بداية النص)
عزيزي اللورد روتشيلد
يسعدني كثيراً أن أنهي إليكم نيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي تعاطفاً مع أماني اليهود الصهيونيين التي قدموها ووافق عليها مجلس الوزراء.
إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وسوف تبذل ما في وسعها لتيسير تحقيق هذا الهدف. وليكن مفهوماً بجلاء أنه لن يتم أي أمر من شأنه الإخلال بالحقوق المدنية للجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين أو بالحقوق والأوضاع القانونية التي يتمتع بها اليهود في أي دولة أخرى.
أنني أكون مديناً لكم بالعرفان لو قمتم بإبلاغ هذا التصريح إلى الاتحاد الصهيوني.
المخلص
آرثر بلفور

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.