شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

بمساعدة أمريكية إسرائيل تكتشف حقول للغاز في جنوب البلاد

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 1 نوفمبر, 2013 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية

دأت إسرائيل التنقيب عن الغاز في عرض البحر المتوسط منذ أكثر من ثماني سنوات، واستطاعت الشركة الأميركية Noble Energy ان تكتشف مخزوناً كبيراً من الغاز في جنوب إسرائيل، مقابل حيفا، ويمتد حتى جنوب لبنان.

هذا المخزون هو امتداد طبيعي للمخزون الموجود بين سوريا وقبرص ولبنان.

في آذار من السنة الحالية بدأ الإنتاج الفعلي من الغاز من منطقة “تمار”، مع العلم بان التنقيب ما زال جارياً في موقع آخر («Leviathan»).

ما هو حجم هذا المخزون من الغاز؟ ما هو حجم إنتاجه السنوي؟ وماذا سيكون تأثيره في الوضع الاقتصادي الإسرائيلي؟ والأهم من ذلك ما هو تأثيره في الوضع الجيو ـ استراتيجي؟ فالغاز معطى جديد لم يكن في الحسبان منذ سنوات قليلة في شرق البحر المتوسط وسيؤدي حتماً إلى تغيرات كبيرة إقتصادية وجيو ـ استراتجية.

الحجم؟

لم تتمكن شركة Delek الإسرائيلية بعد سنين من التنقيب، وبعد حفر أكثر من مئات الآًبار، من اكتشاف أي غاز أو نفط في إسرائيل. إلا ان صاحب الشركة، وهو ليبي الأصل، اضطر في منتصف العقد الماضي إلى اللجوء إلى شركات أميركية للتنقيب في عرض البحر. رفضت شركات أميركية عديدة الدخول في هذا المشروع، باستثناء شركة Noble، وهي من أكبر شركات التنقيب في العالم، مقابل حصة 47 في المئة من أية اكتشافات. ولقد تم اكتشاف على عمق أكثر من 2000 متر من سطح أرض البحر، وعلى مسافة 20 كلم من الشاطئ سنة 2010، ما سماه الإسرائيليون «الحوض الشرقي» الممتد على طول الساحل. قدرت المؤسسة الأميركية الجيولوجية في آذار 2009 حجم المخزون من الغاز في كل البحر المتوسط الشرقي بـ227 تريليون متر مكعب، يعود منها لإسرائيل حسب معطياتهم في الحقلين المكتشفين 28 تريليون أي حوالى 15 في المئة فقط من الإجمالي المفترض وجوده في المنطقة.

لمَ الآن؟

لم يكن من الممكن سابقاً، وبدون معونة الشركات الأميركية، التنقيب عن الغاز في هذا العمق. فالتطور التكنولوجي الذي حصل في الولايات المتحدة الأميركية في التنقيب عن الغاز في السنوات الأخيرة سمح باكتشافات جديدة عديدة وبتسريع الإنتاج على أراضيها وفي بحارها، حتى أن الولايات المتحدة الأميركية ستصبح مصدِّرة للغاز قبل سنة 2016 ومستقلة تقريبا ومستغنية عن إستيراد النفط العربي خلال 10 سنوات، إذ بالإضافة الى ذلك، يتم تحويل قسم من تشغيل المصانع ووسائل النقل الى الغاز المَسَيل.

التأثير في الاقتصاد الإسرائيلي

تقول الدراسات الإسرائيلية ان المخزون المكتشف سيمكِّن إسرائيل ليس فقط من الاستغناء عن الاستيراد بل سيسمح لها بتصدير بين 40 و50 في المئة من الإنتاج، خاصة لأوروبا، وهي كمية تقدر بـ30 بليون متر مكعب سنوياً. ويلوحون بان ذلك سيمكِّن أوروبا من الاستغناء عن 50 في المئة من الغاز الروسي، وسيضيف ذلك حوالى 1.5 في المئة على نمو الدخل القومي، أما التصدير فسيتم عبر تسييل الغاز بعد نقله إلى منصات في قبرص.

المشاكل والتساؤلات

يبدو للوهلة الأولى عند قراءة التقارير الإسرائيلية ان إسرائيل ستدخل النادي الصغير لمصدري الطاقة بعد حوالى 4 أو 5 سنوات، وان دخلها القومي سيزداد كثيراً نتيجة ذلك. بيد ان التقارير الغربية الأخرى تثير الكثير من التساؤلات والشكوك، حول هذا المعطى، أولها يدور حول حجم الاحتياطي وتواجده، إذ يبدو ان المستفيدين الأكبر هم الدول الأخرى، أي قبرص وسوريا وخاصة لبنان. وتقول دراسة أخرى ان حجم الإنتاج الذي سيصدر إلى أوروبا مبالغ فيه جداً وانه لا يمكن لـ0.5 في المئة من المخزون العالمي الموجود في إسرائيل ان يصدر حوالي 50 في المئة من استهلاك الغاز الروسي في أوروبا. أما المسألة الثانية فهي التخلي الإسرائيلي عن تسييل الغاز على أراضيها، وتلزيم ذلك لقبرص، ويعود السبب حسب المصادر الإسرائيلية إلى مشكلة البنية التحتية وضخامة الاستثمارات المطلوبة. أما السبب الأساسي فهو بالتأكيد أمني، إذ ان منشآت تسييل الغاز خطرة جداً على أمن إسرائيل بحال نشوء حرب، مما يوجب التطرق الى المسألة

الثالثة المتعلقة بالمشكلة الأمنية. فحماية المنشآت مكلفة جداً، وليس صدفة ان مدير المشروع هو الجنرال اشكنازي قائد الجيش السابق. فكل تلك المنشآت هي في مجال الصواريخ المتوفرة في الدول المجاورة، ما لا يلغي أن المنصة القبرصية التي ستستخدم لاستلام وتسييل الغاز قد تكون عرضة لأعمال «تخريبية». ويقول احد التقارير ان إسرائيل عرضت على قبرص ارسال 20 الف جندي لحماية منصات ومعامل التسييل في قبرص.
تبقى المشكلة الأخيرة المتعلقة بالعلاقات مع «الجيران» من ناحية ترسيم الحدود البحرية ومن ناحية البيع، إذ تعول إسرائيل على بيع الغاز للأردن ولتركيا وتعتبر أن هذا هو المنفذ الطبيعي والأول لغازها، وتتناسى كلياً ان تلك الأماكن اقرب الى سوريا ولبنان وأكثر طبيعية من تصديرها هي اليها.

خلاصة
يبدو من خلال قراءة التحليلات الغربية غير الإسرائيلية، القليلة، ان ربحية الغاز الإسرائيلي محدودة جداً نتيجة ارتفاع الكلفة لجهة:
ـ استخراجه: فهو على عمق كبير جداً.
ـ تسييله: إذا وجب بناء المعامل في قبرص.
ـ الدفاع عنه: بحال نشوء أي حرب.
ما يتطلب تسويقه في الداخل وفي الدول المجاورة بشكل أساسي، كي لا يرتفع سعر كلفته كثيرا نتيجة النقل والدفاع والتسييل.
يبقى أنه من الآن فصاعداً سيكون غاز البحر المتوسط الشرقي معطى جديداً وأساسياً في صراعات المنطقة.
* أستاذ الاقتصاد في جامعة السوربون – باريس (عن السفير)

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.