شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

حسابات الغد.. فرصة للتأمل والمراجعة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 18 ديسمبر, 2013 | القسم: دين ودنيا

ما هي حساباتك للغد؟ أن تدرس جيِّداً حساباتك التي قدمتها في كتابك عندما يقدم إليك الكتاب (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) (الإسراء/ 14).

فلابدّ لنا، أيّها الأحبة، فيما يريد الله لنا أن نتحرك، أن نقدم للغد شيئاً، قد تكون الكلمة واردة فيما قدّمت لنفسك (وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ) (البقرة/ 110). ولكنك كنت شخصاً تعيش مع الآخرين، ومندمجاً مع الآخرين فأنت لم تعش وحدك بل أنت جزء من عائلة، جزء من محلّة، جزء من مجتمع، جزء من أُمّة، ولذلك ماذا قدمت لغدٍ في مسؤوليتك عن نفسك؟ وماذا قدمت لغد في مسؤوليتك عن عائلتك؟ وماذا قدمت لغد في مسؤوليتك عن مجتمعك؟ وفي مسؤوليتك عن أُمّتك؟ وفي مسؤوليتك عن أية قضية تملك مسؤولية التحرك فيها. “واتقوا الله” بعدما تعرفون ماذا أنتم فيه (إنّ الله خبير بما تعملون)، اتقوا الله وحاسبوا أنفسكم فيما قدمتموه، واتقوا الله ثانياً بعد أن تعرفوا ما قدمتموه، اتقوا الله لتعرفوا ماذا تقدمون (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الحشر/ 19).

– فرصة للتأمّل والمراجعة:

من خلال ذلك، أيّها الأحبة، لابدّ أن تكون نهايات السنين كنهايات الشهور وكنهايات الليالي والأيّام فرصة للفكر وفرصة للحساب، لأن مشكلتنا أننا قد نعرف كل الناس من حولنا ولكننا نجهل شيئاً أساسياً إنّنا نجهل أنفسنا، فلو سألك أي سائل عن صديقك أو قريبك فإنّك تقضي اليوم في الحديث عنه ولا تنتهي، ولكنه لو سألك إنسان نبذة عن نفسك؟! ما هي أفكارك؟ ما هو خط عاطفتك؟ ماهي إنتمائك؟ ما هي أسس علاقاتك؟ ما هي نظرتك لمستقبلك؟ هل تملك أن تجيب؟

الكثيرون منّا لا يملكون أن يجيبوا لأنّهم لا يحدقون بأنفسهم والله يريد لنا دائماً أن نحدق بأنفسنا “من عرف نفسه عرف ربّه” علينا أن لا نؤمن فيما يخوض به الخائضون لتكون بداية السنة رصاصة طائشة نطلقها في الهواء، ولتكون بدايات السنة سكرة يغيب الإنسان فيها عن الوعي، ولتكون نهاية السنة رقصة يرقص الإنسان فيها على آلام أُمّته وعلى هزائمها وعلى سقوط قيمتها، أن لا تكون مجرّد غيبوبة عن الوعي، ذلك لأن على الإنسان أن يكون أكثر وعياً في نهايات الزمن، فقد تكون نهايات الزمن نهاية عمرنا، عليك أن تستعد للزمن فقد يأتي الغد وأنت تحت التراب.

لذلك، أيّها الأحبة، لابدّ أن يكون الزمن نابعاً منّا، حياً، منفتحاً، مسؤولاً، متحركاً، وأن لا نشعر بالزمن كعبء عندما يقول بعضنا لبعض ولاسيما في ليالي الشتاء الطويلة: تعالوا لنقتل الوقت، لنضيع الوقت، فهل الوقت خصم تريد أن تقتله، تريد أن تقطعه وتمزقه؟. إنّ هذه التعابير – أيّها الأحبّة – تدلّ على خلفيّة ذهنية الأُمّة وقد لا تجدها عند الأُمم الأخرى لأنّها تحترم الزمن باعتبار أنّه يمثل فرصتها للإنتاج، وفرصتها للتقدّم، أمّا عندنا في الشرق فنحن لا نحترم الزمن.

فنحن مسلمون نملك التعاليم الإسلامية بعدم إخلاف الوعد، ولكنه مَنْ منّا لا يخلف وعده؟! عندما نقيم حفلاتنا ومواسمنا فمن الصعب أن نبدأها بالدقيقة الأولى من الوعد، ومن الصعب أن يأتي الإنسان على نفس الموعد. لأنّ الزمن لا قيمة له عندنا، لا قيمة له في حياتنا.

وعندما يحدث هناك أي حدث نضرب يومين أو ثلاثة أيام أو شهراً ولا نفكر كم تخسر الأُمّة في هذا الوقت.

بينما في أكثر الدول حضارية عندما يراد التعبير عن إحتجاج فهناك خمس دقائق، ثمّ بعد ذلك ينطلق الإقتصاديون ليحسبوا ماذا خسرت الأُمّة في حركتها الإنتاجية في هذه الدقائق الخمس؟!!

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.