شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

السعودية تُعيد للكرامة العربية مكانتها

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 21 أكتوبر, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

تصحيح مسار تاريخي

أعادت المملكة العربية السعودية قبل بضعة أيام، عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ورفضت شَغلها. وكانت العربية السعودية قد انتُخِبت عن المجموعة الآسيوية بأكثرية ساحقة لهذه العضوية ولمدة سنتين.
إن تصرف العربية السعودية هذا يشكل سابقة في هذا الموضوع ولم يسبق أن قامت دولة ما قبل السعودية بهذه الخطوة الجريئة، وقد بررت المملكة العربية السعودية خطوتها هذه بأن مجلس الأمن بحاجة إلى إعادة بناء من جديد وأن عليه أن يقوم بواجبه كما يجب وأن لا يكيل بمكيالين.
ما هي الأسباب التي حدت بالمملكة العربية السعودية أن تنهج بهذا الشكل؟ بعد أن حصلت السعودية على أغلبية ساحقة لإشغال هذا المقعد رفضت إشغاله، ربما يسأل سائلاً: لماذا ترشحت من الأصل إذاً؟ والجواب هنا أنها لو لم تترشح أصلاً لم تكن تستطيع إعادة هذا المقعد ولكان احتجاجها غير ذي قيمة تُذكر. هنالك عدة أسباب أدت بالعربية السعودية أن تنهج كما نهجت نوردها هنا وليس بالضرورة حسب ترتيب أهميتها:

أ‌. المشكلة السورية: من المعروف أن المملكة العربية السعودية كانت مؤيدة للثورة السورية منذ البداية وكان موقفها هذا معلناً في جميع المحافل، وكان موقفها هذا حقيقياً وليس مجرد ضريبة كلامية كالموقف الامريكي، فقد كان الموقف الأمريكي ظاهره أنه مؤيد للثورة السورية وباطنه عكس ذلك تماماً رغم دعمه الثوار بالسلاح وتبرعه ببعض الدولارات للثوار. وتبين أن كل ما تريده أمريكا أن يحدث في سوريا هو أن يحدث هناك كما تريد أن يحدث في كل مكان في العالم العربي ألا وهو:

الفوضى العارمة والحرب الأهلية إن أمكن.

والسؤال لماذا؟ لأن أمريكا تعمل فقط لمصلحة أمريكا نفسها والغرب، أما أن تعمل لمصلحة الثوار، أينما كانوا، فهذا أمر غير منطقي ولا يمكن لحركة ثورية أن تخدم مصالح أمريكا ونتيجة ذلك أن أمريكا لا يمكنها دعم أي ثورة تحررية حقيقية (انظر الحالة المصرية).

ب‌. المشكلة الفلسطينية: لقد اتخذت الأمم المتحدة ومجلس الأمن مئات القرارات التي تنص على حل للقضية الفلسطينية منذ عام 1947، لكن لم يُنَفذ أي من هذه القرارات ودونما أي مبرر.
لقد وصل الأمر إلى أن المملكة العربية السعودية طرحت سنة 2000 مبادرة سلام شاملة بين إسرائيل وجميع الدول العربية وتبناها مؤتمر القمة العربي الذي انعقد وقتها في بيروت لكن إسرائيل قبلتها بشروط جعلت هذا القبول رفضاً قاطعاً لها، ولم تفعل أمريكا ولا مجلس الأمن أي شيء لفرض مبادرة السلام هذه على المنطقة. وراحت أمريكا بعدها إلى تمزيق العالم العربي وتفكيك الجيوش العربية ليبقى العالم العربي غير قادر أن يدير نفسه بنفسه فيلجأ إلى طلب حماية أمريكا والغرب ليفعلوا بهذه الدول ما بدا لهم وقد بدئوا بالعراق.
بدأت أمريكا تدعم الحركات الإسلامية المختلفة لتقوى هذه الحركات وتدفعها لتعمل على استلام مقاليد الحكم في بلادها، وإن لم تستطع الوصول إلى كرسي الحكم تكون قادرة على خلق الفوضى لحد الحرب الأهلية في داخل البلد الواحد، ولو يتم إقامة لجنة تحقيق دولية ومحايدة لتبين أن من أنشأ القاعدة هي أمريكا والمخابرات الغربية. لقد نجحت خطط أمريكا في ذلك في العديد من الدول العربية ونحمد الله أنها لم تستطع حتى الآن فعل ذلك في مصر رغم كل محاولاتها بفعل ذلك عن طريق الإخوان المسلمين.
ج. المسألة الإيرانية: لقد عملت أمريكا طوال سنوات مضت على إيقاع الضغينة والفرقة بين إيران ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية، بسبب ما يُسمى ببرنامج إيران النووي. وها هي أمريكا وإيران تتعاملان كصديقتين قديمتين فرقت الظروف بينهما واجتمعتا عن طريق الصدفة مرة أخرى لنرى لهيب الحب والمودة بينهما يشتعل من جديد وبفرحة لا مثيل لها. لقد رأت السعودية بذلك طعنة من أمريكا في ظهرها، حيث أنها لم تكن تعلم بما دار ويدور في الخفاء بين أمريكا وإيران وأنه كان كل هم أمريكا أن توقع الفرقة بين إيران وجاراتها، دول الخليج، وخاصة السعودية.

هذه الثلاث ملفات التي كانت تهم السعودية بشكل كبير أظهرت مدى الغدر الذي تدبره أمريكا لحليفاتها من دول الخليج وكل هدفها الإيقاع بينها وبين إيران، وبالمقابل رأت السعودية الإخلاص الذي تكنه روسيا لحلفائها وذلك من خلال المسألة السورية وكيف أنها، أي روسيا، استعملت حق النقض الذي تتمتع به في مجلس الأمن عدة مرات وأحياناً هددت باستعماله، كل ذلك من أجل الوفاء لصديقها، النظام السوري.

بموقفها هذا، رفض إشغال المقعد في مجلس الأمن، بالإضافة إلى الموقف المصري الرافض للإملاءات الأمريكية ربما يتضح لأمريكا وحلفائها الغربيين أن زمن أول حول وأن قسم من الدول العربية لم تعد حليفة أوتوماتيكية لأمريكا وستعمل هي الأخرى من خلال مصلحتها القومية وربما نرى عن قريب اصطفافات جديدة في المنطقة بقيادة مصر تُعيد رسم الخريطة السياسية والتحالفات الإقليمية من جديد. لقد أعادت السعوديه بعملها هذا الأمل إلى كل من يتطلع بحنين إلى أيام العز العربي والتي قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

بقلم: زهير لحام

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. بصراحة, لا أحب أن يتحدّث أحد بإسمي ثمّ يقرنه بدول بعيدة كلّ البعد عن الكرامة.
    كيف تتّفق هذه الكرامة بكرامة مصر حين قامت السعوديّة بالثناء على قتل آلاف المسلمين واليوم تأتي لتدعو هذه الدولة المنكوبة برفع الكرامة؟
    كيف أرفع هنا وأهان هناك؟