شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

صفحة من تاريخ جماهيرنا العربية الفلسطينية

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 19 سبتمبر, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

بقلم : شاكر فريد حسن

الاضراب الوطني التاريخي احتجاجاً على حرب لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا

في العام 1982 شنت المؤسسة الصهيونية الحاكمة ، وبدعم من الامبريالية الامريكية وتواطؤ من الانظمة العربية الرجعية ، حرب ابادة ضد لبنان استهدفت شعبنا الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وحركة المقاومة الوطنية اللبنانية . وهذه الحرب استهدفت المقاتلين والمدنيين ، الشيوخ والنساء، والأطفال قبل الشباب . وباختصار، استهدفت البشر والحجر والقضية .

وطوال فترة الحرب المجنونة كانت جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية والمنزرعة في تراب وطنها ، تتفجر ألماً وغضباً ونقمة وحزناً ، ووصل الحد الى الغاء اعراس وتأجيل حفلات زفاف كثيرة ، وكيف يفرح الفلسطيني وشعبه يذبح وتسفك دماءه ويتعرض لعمليات الابادة والمذابح الجماعية ..!

وخلال اجتياح واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت ، ارتكبت المجزرة الدموية البشعة في مخيمي صبرا وشاتيلا على أيدي المجرمين الفاشيين من عصابات واوباش الكتائب واليمين اللبناني ، وذلك بدعم وتغطية مباشرة من الغزاة وحكومة اسرائيل اليمينية المتطرفة . وسقط في هذه المجزرة آلاف المدنيين الابرياء ، من الفلسطينيين واللبنانيين ، ولكن الأكثرية والأغلبية كانت من الفلسطينيين ، نساءً وأطفالاً، وشباناً وشيوخاً ، من أبناء هذين المخيميين الفلسطينيين . وقد كان الهدف من ارتكاب هذه المجزرة ، المدفوعة بالحقد والكراهية البغيضة ، إخماد جذوة المقاومة والكفاح البطولي الفلسطيني واللبناني ، وتصفية القضية الفلسطينية ، واسكات صوت التحرر الفلسطيني .

وطبيعي أن تثير مشاهد وصور هذه المجزرة الدموية الرهيبة الضمير الانساني والديمقراطي ، الذي استنكرها وأدانها ، وأمر حتمي بان تغضب وتهب جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل هبة رجل واحد ، ضد المجازر وعمليات الابادة الجماعية ، حيث نفذت اضراباً وطنياً عاماً وشاملاً يوم الاربعاء الموافق 22/ 9/ 1982 ، شكل مرحلة أعلى وأرقى بالمقارنة مع معارك شعبنا الكفاحية السابقة في المظاهرات والاضرابات الجماهيرية ، وشكل كذلك قفزة نوعية هامة على طريق المشاركة السياسية والنضالية الفاعلة لجماهيرنا العربية وقواها السياسية والتقدمية والطليعية ، في سبيل تحقيق وانجاز حقوق شعبنا الفلسطيني ورسم خارطة السلام في الشرق الاوسط . وشمل الاضراب في حينه العمال والطلاب والمعلمين والتجار والحرفيين واصحاب المصالح الخاصة والمكاتب ، وكان هناك تدفق جماهيري وشعبي كبير الى الشوارع والساحات العامة في مدننا وقرانا العربية في كل نحاء الوطن ، رجالاً ونساءً ، شيباً وشباناً ، مرددين الهتافات والشعارات الوطنية، منها الشعار ” من ديرياسين لبيروت شعب حي ما بيموت ” .

وخلال هذا الاضراب التاريخي ، الذي سبقته ثلاثة أيام من المظاهرات والاضرابات والاعتصامات الاحتجاجية ، قامت الشرطة وقوات حرس الحدود بعدوان مبيت ومدبر ومخطط له في مدينة الناصرة ، قلعتنا الوطنية ، تحت حجج وذرائع واهية لتنفيذ مخططها هذا ، وأخذت تعتدي على المتظاهرين المدافعين عن كرامتهم وحقهم الديمقراطي والسياسي المشروع بالتظاهر السلمي والاحتجاجي ، فجرحت العشرات واعتقلت المئات وقدمتهم للمحاكمات .

لقد كان هذا الاضراب اضراباً سياسياً بامتياز وعلى اعلى المستويات ، وذلك بمشاركة الجماهير العريضة الواسعة في المعركة لاسقاط حكومة الحرب والعدوان والكوارث والاستيطان والاحتلال ، ودفاعاً عن حقوق شعبنا الوطنية وفي مقدمتها حقه بالعودة وتقرير المصير واقامة دولته الوطنية المستقلة .

ان هذا الاضراب التاريخي المشهود ، الذي نفذته جماهيرنا بقيادة الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وحركة أبناء البلد والشخصيات الوطنية ، احتجاجاً على العدوان الاول على لبنان ، واستكاراً لمجازر صبرا وشاتيلا ، جسد وحدة شعبنا الغلاّبة ، وأبرز اهمية هذه الوحدة في مواجهة تحديات المرحلة ، والدفاع عن حقوقنا الوطنية والانسانية والمطلبية العادلة ، وضد المجازر وكل ما يهين كرامة شعبنا أو ينسيه حقوقه .

ان شعبنا الباقي والمتجذر والمنزرع عميقاً في تراب وطنه ، هو شعب حي تمرس في المعارك الوطنية والطبقية ، وشبابنا الذين يواجهون القهر والتمييز والاضهاد ، يصنعون تقاليد وطنية ثورية عريقة تكسبهم الاحترام والتقدير .

فلنصن وحدتنا الشعبية ونحافظ عليها كبؤبو العين ، ولنواصل المعركة من أجل البقاء والوجود في الوطن ، والتطور العصري ، وتحقيق السلام العادل الشامل والثابت ، سلام الشعوب بحق الشعوب . وستظل ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا ماثلة في ضمير ووجدان شعبنا الفلسطيني حتى يتم تقديم المجرمين الى المحاكمة الدولية .

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (1)

  1. كيف بتقدر تفهمني يا سيدي شاكر التناقض في مقالاتك؟
    في مقال سابق قلت بما معناه أنّ الجيش المصري قد حقّق البطولات حين قام بقتل الإخوان الإرهابيّين على حدّ قولك بالرغم من أنّ الآلاف قتلوا منهم وقد قتلوا بأيدي إخوانهم المصرّيين وبلا أيّ تبرير والعالم كلّه حارب الموقف المهين للحكومة الفاشيّة الحاليّة,
    ثمّ نراك اليوم تحاول الرقص على جثث صبرا وشاتيلا الذين قتلوا بأيدي الصهاينة وهم أعداء طبيعيّون, فكيف تبرّر هذا التناقض المريع؟ قتل مصري مسلم بأيدي مصريّة هو بطولة وقتل اليهود لمسلمين في صبرا وشاتيلا هو مذبحة لا يمكن السكوت عنها؟
    إعذرني على قولي التالي, ولكنّ كلامك قد فاق امكانياتي على التحمّل, يبدو لي, وأرجو أن أكون مخطئاً, أنّك أنت المدعوم من جهات مشبوهة, وإلا فكيف تفسّر التناقض في أقوالك؟