شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

بقلم زهير لحام – فوضى إصدار الأَحكام العشوائية

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2013 | القسم: اخترنا لكم, الأخبار الرئيسية

بقلم: زهير لحام
تجتاح مجتمعاتنا المحلية ظاهرة غريبة من نوعها، ألا وهي إصدار الأحكام على الآخرين خلال مناقشاتنا العامة من دون أدنى إثبات يُذكر. والأغرب أنه بعد الانتهاء من النقاش في الموضوع المعين يعود الناس ليتناقشوا في أمور دينهم، وخاصة في الحلال والحرام، رغم أنهم هم من كان يغوص في أعراض الغير من دون أي اعتبار للضوابط الشرعية في الموضوع. ظهرت هذه الظاهرة بكثافة كبيرة بعد 30 يونيو من هذا العام وعلى خلفية ما جرى في مصر حول موضوع عزل الرئيس المصري محمد مرسي من منصبه وفض اعتصامي رابعة والنهضة.

من حق كل إنسان أن يكون رأيه كما يشاء، ويتبنى الفكر الذي يرتئيه لنفسه، لكن بين ذلك وبين إطلاق لقب الخائن على كل من يُخالفنا الرأي أمر جد خطير. من حقي أن أُطلق على ما فعله عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش المصري، “انقلاب عسكري”، لكن كيف لي أن أدعي أنّ ما فعله عبد الفتاح السيسي هو خيانة؟ هل معي ولو طرف خيط من دليل؟ فإذا كان الأمر بهذه البساطة فلماذا نحتاج إلى خبراء ومحللين لتحليل خطوة ما لقائد ما؟
والأمر نفسه بالنسبة لشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بدأ الرافضون لخطوة عبد الفتاح السيسي بشتم هذا الشيخ الجليل والمؤسسة التي يقف على رأسها، مؤسسة الأزهر الشريف، وكأنها مؤسسة لها تاريخ ضليع في التآمر على الإسلام والمسلمين، ناسين أو متناسين دور الأزهر الشريف في الذود عن الإسلام وأمة الإسلام ودوره الوطني على مر العصور، والذي لا يستطيع أحد إلا أن يقف إجلالا واحتراماً لذلك الدور التاريخي للأزهر وشيوخه.

من هنا رأيت أنّ من واجبي تسليط الضوء، من الناحية الموضوعية، قدر المستطاع، على هاتين المؤسستين: الجيش المصري والأزهر الشريف، ودورهما التاريخي، لعلي أستطيع أن أضيء بعض الجوانب التاريخية التي كما يبدو يجهلها البعض والبعض الآخر يتجاهلها عمدا، من أجل الإنصاف فقط لا غير. إنّ هاتين المؤسستين الرمزيتين: الأزهر الشريف والجيش المصري، موجودتان في مصر التي أبهر شعبها العالم كله في العصر الحديث في خروجه بثورتين عظيمتين خلال فترة سنتين، ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونيو 2013، وهذه الأخيرة لم يكن لها مثيل في تاريخ البشرية.

الجيش المصري:
إن تاريخ مصر يمتد عبر أكثر من سبعة آلاف عام ومنذ عصور ما قبل التاريخ والإنسان يتخذ كل الوسائل للدفاع عن نفسه في مواجهة الحيوانات الكاسرة، والزواحف الضارة، وكل الكائنات التي يمكن أن تصيبه بأذى.

وما إن استقر الإنسان بعدما عرف الزراعة وارتبط بأرض وبمسكن، بدأت فكرة تبادل المصالح المشتركة مع التجمعات السكانية المجاورة له، ومن ثم بدأت تتداخل خيوط الود مع خيوط العداء في النفس البشرية، كما هو الحال في كل زمان ومكان؛ ليبدأ الصراع الذي كان يتخذ أشكالا عدة، معبرا عن رغبة ملحة أحياناً لدى الإنسان للسيطرة والحصول على السلطة والسلطان.
أدرك ملوك مصر منذ قديم الزمان أنّ من بين عوامل تحقيق الاستقرار الداخلي هو تأمين حدود البلاد، حيث بدأ يظهر بعض المتسللين على حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية، ومن هنا بدأت فكرة تكوين قوات حراسة وحاميات صغيرة لتأمين هذه الحدود، ومواجهة أية محاولات للتسلل.

إن المصري القديم كان قوياً في سِلمِه وفي حربه، بل كان متحضّرا في معاملة أسراه، وظل لفترة طويلة يبني بلده من الداخل، وما كان يلجأ للحرب إلا دفاعا عن النفس، لكنه كان يخرج ليذود عن أرضه وعرضه متى أدرك أن هناك من يسعى لتهديد أمنه، والنَّيل من استقراره.

في بداية القرن التاسع عشر، وبالتحديد عام 1805، اعتلى محمد علي باشا عرش مصر بعد أن بايعه أعيان البلاد ليكون واليًا عليها، بعد أن ثار الشعب المصري على سلفه خورشيد باشا، وقد مكّنه ذكاؤه وحكمته أن يستمر في حكم مصر ثلاثة وأربعين عاما؛ ليكسر بذلك العادة التركية التي كانت لا تترك واليًا على مصر لأكثر من عامين.

وقد لُقِّب بالعزيز أو “عزيز مصر” لما حققه من نهضة عسكرية، تعليمية، صناعية، زراعية وتجارية، مما جعل من مصر دولة ذات ثقَل في تلك الفترة، إلا أنّ حالتها لم تستمر بسبب ضعف خلفائه وتفريطهم فيما حققه من مكاسب بالتدريج، إلى أن سقطت دولته مع إعلان ثورة 23 يوليو 1952 التي قام بها الضباط الأحرار وإعلان الجمهورية.

يُعْتَبَر محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة وقد أدرك منذ البداية أنّ الجيوش في حياة الأمم هي سندها ومصدر أمنها، والسياج الذي يحميها في حربها وسِلمِها. خاض محمد علي في بداية حكمه حروبا داخلية ضد المماليك والإنجليز حتى استقر له الملك وخضعت له مصر كلها.

كانت القوات العسكرية المصرية قبل محمد علي مؤلفة في معظمها من الأكراد والألبان والشراكسة، وكان يُطلق عليهم “باشبوزق”، أي الجنود غير النظاميين، ولم يكن لمثل تلك المجموعة المختلطة من الأجناس الغريبة عن الشعب المصري الشعور القومي الذي يشعر به أبناء البلاد الحقيقيون. كان تنظيم تلك القوات خاضعا للانقلابات السياسية التي أنتجتها الثورات في الولايات العثمانية والمعارك والخلافات التي كانت نمط حياة المماليك أثناء القرن الثامن عشر.

رأى محمد علي أنّ هذا الجيش لا يُعتمد عليه في تحقيق مشروعاته العظيمة لتأسيس مُلْكِه الجديد، فبدأ يفكر في إنشاء جيش من الفلاحين من أبناء مصر. وقد أتيحت لمحمد علي الفرصة ليشهد الجيوش الأجنبية في قتالها من خلال قتاله الفرنسيين في معركة الرحمانية، فشاهد نظامها الحديث وتكتيكاتها، فصمم على أن يستبدل جنوده غير النظامية بجيش على النظام العسكري الحديث متى سنحت له الفرصة ذلك، مع يقينه أنّ هذه المهمة صعبة المنال لكنها ليست مستحيلة.

كانت الروح الرجعية مسيطرة في ذلك الزمان على الأهالي، وكانوا يرفضون كل جديد، خصوصا إذا جاء على يد الأجانب. فمحمد علي كان من أصول ألبانية، وقد قَدِم إلى مصر على رأس جيش لمحاربة المماليك والإنجليز بتكليف من الدولة العثمانية، كما وأنّ حالة أهل مصر كانت تدب فيها الفوضى والإهمال منذ عهد طويل تحت حكم الأتراك والمماليك، لذلك اختار الروية وليس التعجل في تنفيذ مشروعه.
في عام 1815 انتهت حروب نابليون وتم تسريح غالبية جيوشه، وأصبح كثير من ضباط هذه الجيوش بلا عمل، فاستغل محمد علي هذا الوضع أحسن استغلال، واستقدم الكثير من أولئك الضباط، وكان أشهرهم “سيف” والذي أصبح يُعْرف فيما بعد بـ “سليمان باشا الفرنساوي”.

أخذ سيف هذا على عاتقه إنشاء جيش مصري حديث، فأسس – بعد استصدار أمر مناسب من محمد علي- مدرسة أسوان الحربية؛ ليبدأ بإعداد العدد الضروري لتولي مهمة ضباط الجيش، وكانت المجموعات الأولى من بين هذه الكوادر من بين ألف من المماليك الشبان الذين تألفت منهم نواة الجيش المصري. وقد اهتم محمد علي بأمر مدرسة أسوان الحربية أيما اهتمام، وكان يعلق عليها الآمال الكثيرة في تحقيق برنامجه بالنسبة لإنشاء دولته الجديدة.
وقد ألحق محمد علي ابنه إبراهيم بهذه المدرسة ليتعلم كواحد من طلبتها، وقد أعطى هذا الأمر نظرة إيجابية من الجميع تجاه محمد علي، وأيضا يكون إبراهيم هذا ضابطا منضبطا في الجيش حين يأخذ مكانه فيه.

كيف تيسر لمحمد علي أن ينفذ هذا البرنامج الضخم لتسليح الجيش الحديث الذي أنشأه من غير أن يقترض أي مبلغ كان من الخارج؟ وكيف استطاع أن يفعل كل هذا بعد أن كانت مصر غارقة في بحر من الفوضى وكان الفقر ضاربا أطنابه فيها وإيرادات الدولة قليلة؟

أدرك محمد علي منذ البداية أن ثروة البلاد والمحافظة على كيانها المالي لهو من أكبر دعائم الاستقلال، ولا يتحقق الاستقلال السياسي ما لم يدعمه الاستقلال المالي والاقتصادي. لذلك كان أول ما فكر فيه محمد علي هو إصلاح حالة البلاد الاقتصادية، وإنشاء أعمال العمران؛ لتنمو ثروتها القومية وتتوافر الأموال اللازمة للتسليح وإنشاء المصانع وغيرها.

من أجل تحقيق ذلك تولى محمد علي بنفسه الإشراف على تنفيذ هذه السياسة الحكيمة، وبذل في سبيل تحقيق ذلك جهودا جبارة، حتى أقام أعمالا ومنشئات يزدان بها تاريخه، فشملت البلاد موجة من النهوض الزراعي كفلت لها الرخاء والأموال الطائلة التي أمكن بفضلها توفير الأموال وقدرة الاحتفاظ بقوات عسكرية كثيرة.

أنشأ محمد علي التُرع والجسور والقناطر، وأهمها القناطر الخيرية، كذلك تم توسيع نطاق الزراعة والانقلاب الذي أحدثه في زراعة القطن، الزيتون، النيلة والخشخاش. كذلك أنشأ مصانع الغزل والنسيج، الجوخ والحرير، الصوف والكتان والحبال وصناعة الطرابيش. كذلك أنشأ معامل سبك الحديد والألواح النحاسية، مصانع السكر والصابون، ليصبح استحقاقه للقب مؤسس مصر الحديثة يستحقه عن جدارة.

لقد كان محمد علي وطنيا ذا شموخ، ونستدل لذلك مما قاله للقنصل الفرنسي “ميمو” عندما أنذره بألا تتدخل أوروبا في الشأن المصري: “وتخطئ أوروبا حين تعتقد أني بحاجة إلى مال، وأكبر دليل على عدم صحة هذا الاعتقاد أنني لا أبيع محصول القطن مع أنه من أهم موارد مصر، وجنودي يقبضون مرتباتهم بانتظام، وأني لا أعقد قرضا ما في بلد ما ولست مدينا لأحد بشيء”.

إننا نرى أن الاستقلال الاقتصادي من أهم مقومات الاستقلال السياسي، وبفضل الاقتصاد النامي لدى محمد علي وصرفه الصحيح على الجيش أصبح تعداد الجيش المصري عام 1831 70.000 مقاتل، وبعد سنتين فقط بلغ حوالي 194.000 مقاتل، وظل عدد القوات ينمو إلى أن بلغ عام 1839 235.000 مقاتل، وبذلك أصبح الجيش المصري جيش الشعب، فقد انخرط فيه الفلاحون وجميع أبناء طبقات الشعب المختلفة، ولم يعد جيش يتبع لشخص، حزب أو فصيل.

رأى محمد علي أنّ إنشاء جيش مصري حديث لا يُقام إلا بأن يجد كفايته من السلاح، الذخيرة والمعدات في داخل البلاد؛ لأن الاعتماد على جلب العتاد من الخارج يُعرض قوة الدفاع الوطني للخطر، ويجعل الجيش والبلاد بأسرها تحت رحمة الدول الأجنبية التي تتحكم بتموين الجيش بهذه المستلزمات الضرورية لكيانه.

من هنا توجه محمد علي إلى إقامة الصناعات العسكرية؛ كي تُوفر للجيش مطالبه من التسليح الضروري، وقد أنشأ محمد علي مؤسسات عدة تابعة للجيش، فأنشأ له مدارس الطب والهندسة والفنون العسكرية، ونسمع اليوم في مصر لقب وزير الدفاع والإنتاج الحربي، وما ذلك إلا امتدادا لفترة محمد علي. وحتى يومنا هذا يحظى محمد علي باحترام شديد من أبناء الشعب المصري لما قدمه لمصر من ازدهار وعمران.

أنشأ محمد علي مرافق وصناعات كثيرة، العسكرية منها والمدنية، واهتم بالعلم كثيرا، حتى إنه أسس مدارس تعمل فقط لمحو الأمية، ونقل مصر نقلة نوعية لتصبح في مصاف الدول الحديثة. ولنقرأ ما قاله عنه أمير الشعراء أحمد شوقي:
علم أنت في المشارق لك في العالمين ذكر مخلد
حبذا دولة وركن كبير أنت باني ركنيهما يا محمد
ولواء في البر والبحر يعطي مظهر الشمس في الوجود وأزيد

بعد ثورة 23 يوليو 1952 والتي تعرف بثورة الضباط الأحرار بقي الجيش المصري جيش الدولة والشعب، وليس جيش النظام، ومهما حدث من تغيرات سياسية بقي هذا الجيش جيش الشعب والدولة، كما أنه لم يحاول أي من الرؤساء الذين اعتلوا سدة الحكم، عبد الناصر والسادات وحسني مبارك، أن يسيطر على الجيش ويجيّره له، كما حدث مع الجيش الليبي، العراقي، السوري واليمني.

فكل رئيس أو ملك بالدول العربية بلا استثناء، ما عدا مصر وتونس، كان يبسط سيطرته على الجيش، وذلك عن طريق تعيين أقاربه وأعوانه المقربين بقيادة الجيش وأجنحته المختلفة. وقد رأينا أنّ غالبية الجيوش العربية التي قامت شعوبها بالثورات، حتى السلمية منها، انحازت للنظام ضد شعوبها، والتي بمقدراتها امتلك الجيش كامل عتاده وعدته، لكنّ الجيشين المصري والتونسي لم ينحازا للنظام ضد الشعب رغم مطالبتهم بذلك.

فرح الناس كثيرا عندما رفض قائد الجيش التونسي أوامر الرئيس زين العابدين ابن علي بالتصدي للمواطنين التوانسة خلال الثورة في تونس، مما اضطر الرئيس تبديله بقائد آخر، وقد رفض هذا بدوره نفس الأمر، فلم يجد زين العابدين ابن علي إلا أن يغادر تونس إلى الرياض بعد أن أعد له الجيش الطائرة المناسبة.

كذلك رفضت قيادات الجيش المصري مهاجمة الثوار أثناء ثورة 25 يناير 2011، بل على العكس تماما فقد قام الجيش المصري بحماية المتظاهرين في ميدان التحرير حتى اضطر حسني مبارك إلى الاستقالة من منصبه وتسليم صلاحياته إلى المجلس العسكري. أهذا جيش يُتهم بالخيانة بهذه السهولة؟ ألا نخشى الله في إطلاق التهم لقيادات هذا الجيش بما ليس فيهم ومن دون أدنى تحقق من الأمور؟

إن الجيش المصري لم يُتهم بالخيانة حتى في أحلك الظروف، كهزيمته في حرب حزيران 1967، وتاريخه وحاضره مشرفان. إنّ الجيش المصري، حتى الذي كان قبل محمد علي، شارك في تحرير مدينة القدس من أيدي الصليبيين في واحدة من المعارك التاريخية على مر العصور بقيادة القائد البطل صلاح الدين الأيوبي، والذي كان أغلب جنوده من المصريين.

كذلك لا يمكننا أن ننسى دور الجيش المصري بقيادة القائد المملوكي قطز في الانتصار الساحق على المغول في معركة عين جالوت، وهذه المعركة تعد من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ العالم الإسلامي، حيث كانت هذه هي المرة الأولى التي يُهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان مما أدى إلى انحسار نفوذ المغول في بلاد الشام، وخروجهم منها نهائيا، وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية عام 1258.

بهذه المناسبة أود أن أذكّر القراء الكرام أنّ الإخوان المسلمين لم يشتركوا في أي من هاتين المعركتين المذكورتين، لكني على ثقة بأنهم كانوا سيدّعون ذلك لو بقوا في سدة الحكم في مصر. أهذا الجيش يوسم بالخيانة؟

يبلغ عدد أفراد القوات المسلحة المصرية حسب آخر إحصائية حوالي: 468.500 جندي نظامي و 479.000 جندي احتياطي. تبلغ ميزانية الجيش المصري حوالي7 مليار دولار، وتساوي 3.4% من إجمالي الناتج القومي المصري.

على مر العصور خاض الجيش المصري مئات المعارك، نذكر منها في العصر الحديث المعارك والحروب التالية: حرب عام 1948 في فلسطين، حرب عام 1956 العدوان الثلاثي، حرب تحرير اليمن من الملكية، حرب 1967 وحرب 1973، حرب أكتوبر التي أدت إلى استعادة سيناء التي احتلتها إسرائيل عام 1967 لمصر. وهنا أود أن أذكّر أيضا أن للإخوان المسلمين لم يكن دور خاص، رغم أنّه من الممكن أن يكون بعض المؤيدين لهم أو الأعضاء كانوا جنودا في الجيش المصري.

من المتعارف عليه دستوريا وقانونيا في مصر أنّ دور القوات المسلحة وقت الحرب هو:

1. حماية حدود الدولة.
2. حماية الشرعية الدستورية.
أما دور القوات المسلحة وقت السلم فهو:
1. الحفاظ علي الاستعداد القتالي.
2. الحفاظ علي الكفاءة القتالية.
3. المشاركة في رفع المستوى الاقتصادي.
4. تأمين حدود مصر مع دول الجوار.
5. التصدي لما يهدد الأمن القومي المصري.
أين تخطّى الجيش المصري صلاحياته؟ فلنتق الله ولنتذكر قوله تعالى في الآية السادسة من سورة الحجرات: “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكُمْ فاسقٌ بنبأ فتبينوا أن تُصيبوا قوما بجهالةٍ فتُصْبِحوا على ما فعلتم نادمين”. فالتحدث بأمرٍ ما وإشهاره يجب أن يكون بعد التيقن والتأكد من صحة ذلك الأمر، وليس علينا أن ننصاع وننساق وراء أخبار كاذبة، حتى لو كانت تدغدغ شعورنا وأحاسيسنا، وهذا ما كنا نتمناه، فالمثل العربي قال: “الصح أريح وأربح”!


مؤسسة الأزهر الشريف:

تم إنشاء مسجد الأزهر الشريف قبل نيّف وألف عام على يد جوهر الصقلي، وذلك بعد عام من فتح الفاطميين لمصر، وقد تم افتتاحه للصلاة لأول مرة في 22 حزيران من عام 972م. يُعد الأزهر الشريف أهم مؤسسة إسلامية في مصر والعالَم الإسلامي، وظل قلعة الإسلام عبر العصور، وهو المرجعية الأولى في الدعوة الإسلامية والإفتاء. مؤسسة الأزهر الشريف حملت وتحمل على عاتقها مهمة حفظ، دراسة وتوضيح الشريعة الإسلامية لكل الشعوب، فالأزهر الشريف جامع وجامعة ومجمّع إسلامي ومدينة إسلامية وحضارة وتاريخ عريق.

يُعد الازهر الشريف أول عمل معماري أقامه الفاطميون في مصر، وأول مسجد أنشئ في مدينة القاهرة التي أسسها جوهر الصقلي؛ لتكون عاصمة للدولة الفاطمية. وقد أُطلق عليه منذ إنشائه اسم “جامع القاهرة”، وظلت هذه التسمية غالبة عليه معظم سنوات الحكم الفاطمي، وفى فترة حكم العزيز بالله الفاطمي أُعيدت تسمية هذا الجامع ليلقب بالجامع الأزهر كاسم مشتق من الزهور واللمعان.

وطبقا لبعض المؤرخين فقد سُمى بهذا الاسم بعد تشييد القصور الفاطمية التي كانت تعرف بالزهراء (اللامعة)، بينما ذكر الآخرون أنّ هذا الجامع أعيدت تسميته بالأزهر توضيحا لدوره في إحياء العلم، وفي رواية ثالثة أنّ الاسم اشتُق من لقب السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبح يعرف بالجامع الأزهر، وظلت هذه التسمية إلى يومنا هذا.

لعب الجامع الأزهر دورا مهما في إثراء الحياة الثقافية في مصر، ففي أثناء الحكم الفاطمي حيث كانت تتمتع مصر بأنشطة علمية متطورة كان هناك عدد كبير من المشرعين والباحثين والفلاسفة والكُتاب الذين أسهموا بجدية في عملية الإحياء الثقافي في تلك الفترة التي كان للأزهر فيها دور رئيسي.

وشهد القرن الخامس عشر العصر الذهبي للأزهر، حيث كان بمثابة الجامعة الإسلامية العظيمة التي لا مثيل لها، فقد لقي عناية فائقة من سلاطين المماليك منذ عهد الظاهر بيبرس، وتوالت عليه عمليات التجديد، وإلحاق المدارس به، وظل الجامع الأزهر في العهد العثماني 1517- 1789م موضع عناية الخلفاء وولاتهم في مصر، فجُدّد بناؤه، ووُسِعت مساحته، وأضيفت إليه مبان جديدة، وشهد إقبالا على الالتحاق به، فازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي لم تقتصر على العلوم الشرعية واللغوية، بل شملت أيضا علم الفلك والرياضيات من حساب وجبر وهندسة.

دور الازهر الوطني:
وكما كان للأزهر دور في الحفاظ على الحضارة العربية والتراث الإسلامي وتوضيح مفاهيم الشريعة، فقد لعب دورا قياديا ومهما في الصراع الوطني، حيث قاد العلماء الثورة ضد أمراء المماليك في عام 1795 نتيجة للاضطهاد والظلم الذي أصاب المصريين، وليس هذا فقط، بل دعا الأزهر إلى الثورة ضد الحملة الفرنسية، واستمر في لعب دوره الوطني ضد القهر الخارجي لمصر شاملا الحملة الانجليزية عام 1807، والثورة ضد الاحتلال الانجليزي عام 1919، وفي العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

جامعة الأزهر:
يعتبر الأزهر أقدم جامعة إسلامية عرفها العالم منذ القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، وما زالت تمارس دورها التعليمي والفكري والثقافي حتى الآن، وكانت أساسا للنظم والتقاليد الجامعية التى عُرفت بعد ذلك فى الشرق والغرب.

وفى عام 1961 صدر القانون الذي يُعنى بتنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها، وبمقتضى هذا القانون قامت فى رحاب الأزهر جامعته العلمية التى تضم عددا من الكليات العلمية لأول مرة، مثل كليات التجارة والطب والهندسة والزراعة، وكذلك فُتحت أبواب الدراسة بالجامعة للفتاة المسلمة بإنشاء كلية للبنات ضمّت حين قيامها شُعَبا لدراسة الطب والتجارة والعلوم والدراسات العربية والإسلامية والدراسات الإنسانية، وتتميز الكليات الحديثة والعلمية في جامعة الأزهر عن نظيراتها من الكليات الجامعية الأخرى باهتمامها بالدراسات الإسلامية إلى جانب الدراسات التخصصية.

شيخ الازهر:
مشايخ الأزهر هم مجموعة من الفقهاء والعلماء من السنة، تولّوا شؤون جامع الأزهر ومهمة الإشراف على الإفتاء في مصر منذ سنة 1690م.

ولم يجر النظام على أن يُعيَّن للأزهر شيخ تعيينا رسميّا منذ إنشائه إلى آخر القرن الحادي عشر الهجري، بل كان النظام المتبع أن يُنتَخب من بين كبار العلماء ناظر يشرف على شؤونه، ويرى بعض المؤرخين أنّ هذا المنصب استُحدِثَ في منتصف القرن السابع عشر الميلادي في اجتماع عقده باشا مصر، وكان شيخ الأزهر من بين الذين حضروا هذا الاجتماع. وقد أنشئ منصب شيخ الجامع الأزهر في عهد الحكم العثماني ليتولى رئاسة علمائه، ويشرف على شؤونه الإدارية ويحافظ على الأمن والنظام بالأزهر.

كما يوجد تاريخ مُشرّف للأزهر، وهناك من الطبيعي حقبات أقل زُهُوّا في تاريخ الأزهر، فلا شك أنّ له كبوات كانت، ومن الممكن فتاوى لم ترُق للبعض، خاصة من الحركات الإسلامية حديثة العهد، لكن بين هذا والتشهير بالأزهر وعلمائه الأجلاء المسافة بعيدة جدا، فليس من الأدب أنّ شابا في جيل العشرينات من عمره يتطاول في الحديث على شيخ الأزهر، لا لسبب، إلا لأنّ هذا الشاب ينتمي إلى حركة إسلامية من روافد الإخوان المسلمين. فحتى لو كان موقف شيخ الأزهر صحيح مائة بالمائة من الناحية الشرعية نقوم بالحكم عليه من الناحية الحزبية؛ لأن ولاء الكثير منا أصبح للأحزاب التي تدعي أنها تتحدث باسم الدين، من دون أن يكلفها أحد بذلك، وذلك لتحقيق غرضهم الأساسي، ألا وهو السيطرة على أكبر عدد من شباب المسلمين لتحقيق مآربهم التي ليس لها بالإسلام أية صلة. فبعد اعتلاء الرئيس محمد مرسي والإخوان المسلمين سدة الحكم جرت عدة محاولات للسيطرة على مؤسسة الأزهر الشامخة والضاربة جذورها في عمق التاريخ.

بات شباب هذه الحركات الإسلامية لا يحترمون علماء ومشايخ الأزهر، بل يتجرّؤون على نعتهم بأوصاف يندى لها الجبين. بدأنا نسمع مَن ينعت شيخ الأزهر بـ “بابا الأزهر”، بل وأسوأ من ذلك، ألا تستحي من الله أيها المسلم، إن كنت شابا أو كبيرا في السن، ومن نفسك بهذا السلوك؟ وهل من قرأ كتابا يُجيز له ذلك التحدث بمهنية ويناقش من أفنى عمره في البحث والدراسة؟ أم كالذي ادعى أنه قرأ عدة بحوث في علم التربية فبدأ يدعي أنّه أعلم أهل باقة في علم التربية؟ أهذه هي الأخلاق الإسلامية السمحاء؟

إنّ ارتياد المساجد وأداء الصلاة لفريضة على كل مسلم، لكن هذا الارتياد لا يُجيز لصاحبه قلة الأدب وعدم احترام العلماء في هذه الأمة، العلماء الذين يعرفون أكثر الناس قوة الله وقدرته، إمكاناته وعظمتها، وهم ممن قال الله تعالى فيهم في الآية السادسة من سورة فاطر: “إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ”. وقد أجمع المفسرون بتفسيرهم لهذه الآية الكريمة أنّ العلماء هم أعلم الناس بقدرة الله مما يدعوهم إلى خشيته وتقواه وعبادته.

وقال أيضا في الآية الثالثة والأربعين من سورة النحل: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ”. وأهل الذكر هم ذوو العلم والمعرفة والدراية والخبرة، فالفقه عن الفقهاء، والطب عن الأطباء، والفلسفة عن الفلاسفة وهكذا… أما أن نبدأ بالتحزب والتشيع فهذا ضمان لفرقتنا وتشتتنا واستقواء الأعداء علينا. لقد حدث عندنا في باقة أنّ إخوة أفاضل توجهوا لتوحيد لجنة الزكاة وجعلها واحدة بدل العشرة، فرأينا كيف نشبت “حرب عالمية” في موضوع ليس موضوعا للخلاف. فإذا لم نستطع توحيد لجنة الزكاة التي ليست حِكرا على أحد، وبارك الله في كل من عمل فيها ولأجلها، لكن بطريقة نزيهة وشفافة؛ فكيف لنا أن ننتقد العلماء الأجلاء بلا استحياء؟

من العار أن يتكلم الشخص في الأمور العامة من غير معرفة شاملة أو على الأقل معرفة جزئية؛ لأنه في هذه الحالة لا ينال إلا إعجاب حزبه، أو يتحول إلى أضحوكة زمانه. نسأل الله أن يهدي أبناء دينه لما يُحبه ويرضاه.