شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

مهازل لا بد من وقفها فورا …!!!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 7 سبتمبر, 2013 | القسم: أخبار وسياسة

بقلم النائب إبراهيم صرصور – رئيس حزب الوحدة العربية/الحركة الإسلامية

نتابع بمرارة الأحداث التي صاحبت وما تزال تصاحب الانقلاب العسكري المجرم والفاشي الذي قاده الجنرال السيسي ضد التجربة الديمقراطية الوليدة في مصر بعد مئات من السنين العجاف التي نخر فيها سوس الاستبداد والدكتاتورية في عظام مصر حتى كدنا نفقد الأمل في إمكانية نهوضها ، حتى جاءت ثورة 25 يناير لتقلب الموازين ولتعيد لنا الأمل المفقود ، ولتضع مصر على طريق النهوض من جديد ..

نتابع أيضا الصور الصادمة والمؤلمة التي صاحبت وما تزال ، هذا الانقلاب العسكري الوحشي من قتل وسحل وحرق واعتقال واعتداء على المساجد والكنائس تنفذه عساكر وبلطجية الجيش والداخلية ، لم تشهد لها مصر مثيلا في تاريخها المعاصر ، والتي عكست عمق المأساة التي يعيشها عالمنا العربي ، ومدى الانحطاط الذي وصلت إليه قطاعات من الشعب المصري من الليبراليين والعلمانيين الاستئصاليين الظلاميين ( لا اعني المتنورين منهم الذين يقفون مع الشعب وحقوقه وليس ضده ) ، والتي صَدَّعَتْ رؤوسنا بالحديث عن الديمقراطية وتداول السلطة السلمي والحريات وحقوق الإنسان ، فلما فشلت في تحقيق أحلامها عبر صناديق الاقتراع واستنادا إلى الإرادة الشعبية ، سقطت الأقنعة عن وجوههم الشائهة والبشعة ، وظهروا على حقيقتهم الدموية ، فكانت المسافة بينهم وبين أن ينضموا إلى الانقلاب العسكري الذي أطاح بكل القيم الديمقراطية ، قصيرة …

وقفوا بالأمس ضد العسكر وصرخوا بملئ أشداقهم : يسقط ، يسقط حكم العسكر ، وذلك أيام الجنرال العجوز طنطاوي ، فلما فشلوا في الحصول على ثقة الشعب المصري في خمسة استحقاقات انتخابية شهد لها العالم بالنزاهة والشفافية ، انتقلوا إلى صف العسكر ، وانحنوا أمام جنرالاته ليلعقوا أحذيتهم طمعا في تحصيل الفتات المتساقط من موائدهم ، أو أملا في أن ينصبهم هؤلاء على مصر سادة عبر فوهات الرشاشات والمدافع ، وأن ينقلهم إلى القصور الجمهورية على ظهور الدبابات العسكرية بدل صناديق الاقتراع …

من الملامح المأساوية للمشهد أيضا ظهور دول عفنة كالسعودية والإمارات والكويت والبحرين وغيرها ، من الذين سرقوا ثروات الأمة العربية وصادروا أرادة شعوبها لمصلحة أنظمتهم التي قامت على الفساد والإفساد والتحالف مع شياطين الإنس والجن وإن لبسوا زورا وبهتانا مسوح الأولياء والصالحين ، وادعوا خدمة الحرمين الشريفين وهم في الحقيقة أعداؤه والمفَرِّطُون برسالته العظمى … هذه الأنظمة التي لا تعدو أن تكون صنائع الاستعمار الغربي وخدمِهِ وحرَّاسِ مصالحه ، تقف اليوم مواقف مفضوحة ومتناقضة … فهي تقف إلى جانب الانقلاب العسكري في مصر ضد الشعب المصري ، وتمده بالمليارات من الدولارات منعا لإقامة نظام راشد سيكون نجاحه بداية نهايتهم من جهة ، ويقفون – قولا لا فعلا – مع الثورة السورية ضد نظام البعث المجرم في سوريا ..

واضح لكل ذي عقل أن هذه الدول الخليجية المتهافتة بمواقفها المتناقضة إنما تخدم أمريكا وإسرائيل وتنفذ بكل أمانة وصدق ودقة أوامرهما مقابل حمايتها من شعوبها التي بدأت تتململ وتبدي سأمها من استمرار حكم هذه الأسر العميلة والمعوقة لنهضة الأمة ووحدتها .

صورة معقدة بعض الشيئ .. هذا صحيح … لكن الأكثر تعقيدا في نظري هو موقف بعض القوى السياسية اليسارية عندنا في الداخل الفلسطيني التي حملت لافتة : حيثما كانت أمريكا والسعودية وإسرائيل فنحن ضدها ، وذلك في وصف الحالة السورية / مع النظام الدكتاتوري ضد الشعب الثائر ، في الوقت الذي يقفون فيه مع ذات الدول : السعودية وأمريكا وإسرائيل في الحالة المصرية / مع نظام الانقلاب العسكري النازي ضد الشعب الثائر وضد الديمقراطية الوليدة …

صورة مخجلة ومقززة إلى ابعد الحدود ، وانتهازية حتى النخاع
من الواضح أن الذي يحرك هذه القوى السياسية اليسارية في الحالتين ليس المبادئ ولا الأخلاق ولا الاعتبارات الوطنية والقومية ، ولكنه الحقد على المشروع الإسلامي الذي يعرفون أنه الأقوى في تمثيل قضايا الأمة ، والأقدر على اكتساح الساحات العربية في إطار انتخابات ديمقراطية حقيقية … من الواضح أيضا أن هذه القوى مستعدة أن تقف في صف واحد مع الشيطان ومع الاستبداد والديكتاتورية والقتل والسحل والاعتقال السياسي ، شعارهم في ذلك حيثما كان الإسلام السياسي فنحن ضده ، حتى لو كان حلفاؤنا في هذه الحرب غير المقدسة أمريكا وإسرائيل والسعودية وأكثر الدول ظلامية وتخلفا ورجعية ..

لكم الحق في أن تسألوا : كيف للثوار أن يتصرفوا في ظل هذا الوضع المعقد ؟! الثوار في مصر يحملون ذات القيم والأهداف الثورية للشعب السوري وإن اختلفت وسائل الوصول إليها ، فكيف التعامل مع دول هي داعمة في جهة وعدوة في جهة أخرى وفي ذات الوقت ؟ الجواب على هذا السؤال بسيط … اللهم اضرب الظالمين بالظالمين ، وأخرجنا من بينهم سالمين ..

لقد تعلمنا من ديننا ومن تاريخنا أن الله سبحانه وتعالى قد يُسَخِّرُ قوىً في أصلها معادية وذلك لخدمة أهل الحق لاعتبارات متعلقة بمصالح قد تتقاطع أحيانا ، ثم تعود الأوضاع بعد انتهاء الحالة الطارئة إلى حالة العداء الأصيلة بين الطرفين .. في ظل وضع من هذا النوع ، يتعين على أهل الحق إدارة المعركة بذكاء خارق لا يجعل لأهل الباطل على أهل الحق سلطانا بحجة ( رد الجميل !!! ) …

أنا على ثقة كاملة أن الشعبين السوري والمصري قادران بعد تجاوز أزماتهما وحسم معركتيهما مع أنظمة الاستبداد بعون خارجي أو بغيره ، أن يعيشا حُرًّين أبِيًّين بلا بشار ولا سيسي ، ولا خونة الحرمين الشريفين من آل سعود ، ولا آل الصباح ولا آل نهيان ولا آل خليفة ، وغيرهم من العتاة والطغاة والبغاة والسارقين لإرادة الشعوب العربية وحقوقها .
سيعرف الشعبان السوري والمصري بعدها كيف يديران نفسيهما في ظل ديمقراطية حقيقية تعزز أسس الحكم الرشيد والعادل والقوي والمدني في بلدين يُعتبران جناحي الأمة في وطننا العربي ، وسيعرفان أيضا كيف ينظفان بلديهما من أوساخ حزب البعث وأمريكا والسعودية والإمارات معا ، ليقيما نظاما ديمقراطيا مقاوما بحق على غير شاكلة نظام البعث والسيسي العميلين …

نحن لا ننكر أن أحداثا أكثر عنفا وقعت في أكثر الدول ( تحضرا !!! ) كأوروبا وأمريكا ، حروب أهليه ودماء ومعارك طاحنة آخرها الحرب العالمية الثانية ، حتى وصلت إلى حالة الاستقرار التي تعيشها منذ عقود ، ولكن من قال أن أوضاعنا كعرب تحتمل مثل هذه السلوكيات المزرية التي تكرس صورتنا السوداء أمام أنفسنا وأمام العالم ؟؟ وكيف لعاقل في وطننا الممتد من المحيط إلى المحيط ، أن يؤمن بأن أمة تعيش في ذيل شعوب الأرض تخلفا وذلا وأمِّيَّةً وهزيمة ، ثم هي تدخل في نفق مظلم بسبب أنظمتها المجرمة والمستبدة ، يمكن أن تنهض لتلعب دورا يعيدها إلى قلب الاهتمام العالمي المدني والحضاري ؟؟

قد يقول قائل : هذه حالات شاذة في وطننا العربي ، وعليه فمن الظلم أن نعمم حكمنا على الجميع ، فما زال في الأمة خير كثير ، ( والخير فِيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة ) … نحن لا ننكر هذه الحقيقة ، وما زال إيماننا عميقا في أن أمتنا ستقوم من تحت الركام في يوم من الأيام لتأخذ مكانها تحت الشمس ، كما أرداها الله أن تكون : ( كنتم خير امة أخرجت للناس.. ) ..

لكن يحق لنا أن نتساءل فيما إذا كانت امتنا هذه التي نراها هي القادرة على إحداث هذا التحول ، أم أن المقصود أمة أخرى ، ومن طينة أخرى تختلف عن هذه التي نراها تنتقل من عار إلى عار مع سبق الترصد والإصرار ؟؟!! لقد وضع الله شروطا للأمة التي تستحق أن تحمل شرف ( الخَيْرِيَّة ) وذلك في نفس الآية ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ، والذي يعني ببساطة : أمة تحمل مشروع إصلاح شامل لنفسها ولغيرها ، تصحح به مسار الحياة ، وتصوغ به وجه الوجود على قاعدة الإيمان الحي والعقيدة الحيوية . فهل هذا ما نراه في أمتنا اليوم ؟؟!! شعبانا السوري والمصري يسجلان اليوم نموذجا لهذه الأمة التي نتمنى ميلادها ، رغم خطورة التحديات وشراسة المؤامرات …

قرأنا وسمعنا عن تجنيد إجباري واسع ، وحشد شامل ( للقوى الضاربة !! ) في وطننا العربي وبالذات في مصر لدعم ( المجهود الحربي ) لرأس الانقلاب الفريق السيسي ، ولمصاحبته في ( فتوحاته الربانية !! ) ، وتشجيعه في صولاته الميدانية ضد أغلبية الشعب المصري المطالب بعودة الشرعية وباسترداد الإرادة التي سلبها الانقلاب … سألنا عن هؤلاء المجندين ( للمعركة الفاصلة !! ) ، فوجدنا أنهم لم يكونوا أكثر من قطعان من الفنانين والفنانات ، والراقصين والراقصان ( الأحياء منهم والأموات!!! ) ، وفلول النظام السابق ، وفتات القوى العلمانية والليبرالية التي وصفها الدكتور عمرو حمزاوي منظر اليسار المصري ( بالعوالق ) وقطعان المنافقين ، إضافة إلى عصابات بلطجية الجيش والداخلية ، ومنظومة قضاء شائخ وإعلامٍ مصاصٍ للدماء ومشايخ سلطة ورهبان وكرادلة وبابوات شرطة …

ذَكَّرَنا المشهد بهزيمة سابقة – مع الفارق – زلزلت أركان الأمة العربية والإسلامية ، وما زالت تتجرع كؤوسها المترعة مرارة وعلقما حتى اليوم .. إنها هزيمة 1967 ، يوم بات كبار القادة وقد ملأت الخمرة رؤوسهم ، وَعَشَّشَتْ الفاحشة في عظامهم ، فما استفاقوا إلا على وقع نعال اليهود تدوس هاماتهم وتدك كرامتهم ، وتفتك بالآلاف من الجنود الأبرياء الذين لم يحظوا بدعم من قياداتهم السياسيين والعسكريين إلا من صيحات المغنيات والمغنين من وراء الميكروفونات العفنة ، وعلى تصريحات أبواق النظام كأحمد سعيد الذي سطر أنصع صفحات النصر والظفر على جيش إسرائيل ، ولكن على أمواج الأثير …

حتى لا نذهب بعيدا ، لا بد أن نسأل فيما إذا كانت أوضاعنا نحن المجتمع العربي هنا في قلب الحوت الإسرائيلي مختلفة عنها هنالك في مصر أو سوريا وإن كانت – طبعا – بصورة أصغر بكثير ؟؟؟ الجواب طبعا لا ، وما معاركنا الصغيرة إلا شاهدَ عدلٍ على ما ذهبنا إليه … الحل لهذه المعضلة هو واحد من اثنتين : إلغاء كامل لشيء اسمه حياة سياسية ، وهذا بالطيع مرفوض عندنا وعند غيرنا ، أو إلغاء كامل لسلوك اسمه ( انفصام في الشخصية ونفاق وانتهازية !!! ) من فضائنا السياسي ..

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.