شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

بين الأهل والأبناء علاقة خاصة

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 29 أبريل, 2014 | القسم: الأسرة والبيت

“إستفد من الفرصة السانحة الآن للتمتُّع بالعلاقة بأطفالك.. فهم لا يلبثون أن يصبحوا مراهقين”. إنّ مثل هذه التحذيرات من الأصدقاء والأقارب فضلاً عن الصورة التي يقدِّمها الإعلام للمراهقين كمثيري شغب ومتمرِّدين وغير مسؤولين، تقود الأهل إلى أن تيرقّبوا حدوث المشاكل ما أن يبلغ طفلهم مرحلة البلوغ. غير أنّه ليس من الضروري أن تتحوّل الحياة العائلية إلى ساحة معركة في خلال سنوات المراهقة، بل يمكن للأهل والمراهقين أن يعيشا معاً في شكل منسجم ومتناغم، إذا ما عرف الأهل ماذا يتوقّعون. وتهدف هذه النصائح إلى مساعدة الأهل على التكيُّف في شكل أكثر فاعلية مع التغيُّرات التي تحدث لأبنائهم في فترة المراهقة. وعلى الرغم من أنّ النصائح المقدمة تستهدف أهالي المراهقين في شكل أساسي، إلا أنّه يمكن لأهالي مَن هم أصغر سنّاً الإستفادة منها أيضاً.

– العلاقات العائلية
في الوقت الذي يعاني المراهقون من مشاكلهم الخاصة ، يغرق الأهل في مشاكلهم الخاصة المتعلقة بتقدمهم في العمر. فإذا كان المراهق ينزعج لدى ظهور كل حبّة من حبّ الشباب، نجد الأهل يقلقون مع بروز كل تجعيد جديد في وجوههم.

وفيما يأخذ المراهقون في التفكير بالمستقبل والفرص التي تزخر فيه، نجد الأهالي يفكِّرون في الوقت المتبقي لهم، وفي تضاؤل الفرص أمامهم. وبينما يكتسب المراهقون المزيد من القوة في كل يوم، نجد الأهل يفكِّرون في محدودية قوّتهم.

لكن التخلي عن السلطة التي يملكونها لأبنائهم ربّما كان أمراً بالغ الصعوبة. وبينما يدرك الأهل الجيِّدون أنّ عليهم أن يتخلوا في وقت ما عن مهماتهم، ولكن الصعوبة تكمن في معرفة كيفية القيام بذلك ومتى.

لكن الأهل ليسوا الوحيدين الذين يعانون من مشاعر متناقضة. ففيما يحاول المراهقون أن يحققوا هوياتهم، عليهم أن يتكيّفوا مع فقدانهم لأمان طفولتهم وتقبُّل المزيد من المسؤوليات.

وإذ يعمل أبناؤنا بجد للحصول على استقلالهم، فإنّ تعاطينا إزاء هذا النضال أساسي جداً لنجاحهم، ذلك أنّ امتلاك الأهل لمثل هذه الرؤية الشاملة والبعيدة المدى يجعل الطرفان، الأهل والأبناء، أكثر نجاحاً وقدرة على إجتياز هذه المرحلة.

فعندما يتفق الأهل مع المراهقين، تكون الحياة العائلية أكثر من رائعة، ذلك أنّ هناك متعة حقيقية وطاقة حيوية يوفرها المراهقون لأهاليهم، وخصوصاً مع ما توفِّره روحهم المعنوية العالية وسرعة بديهيتهم من حبور، لكن عندما يقف المراهقون والأهل على طرفي نقيض، فإنّ نزوع المراهقين إلى الإعتصام بالصمت والرفض يمكن أن يربك الأهل ويوترهم. فالحياة مع المراهقين أشبه بقطار الملاهي الذي يعلو ويهبط، إنّما على المستوى العاطفي هذه المرّة.

عليكم الإستفادة إلى الحدّ الأقصى من لحظات الإتفاق مع أبنائكم، وعليكم أن تتذكّروا خصالهم الحسنة حتى في عزّ أوقات الإختلاف معهم. ومن المهم جداً أن يرى الأهل في عدم الإستقرار الذي يصاحب علاقاتهم بالمراهقين من أبنائهم كما هو فعلاً: مجرد مرحلة ضرورية من تطور المراهقين بإتجاه الإنفصال عن أهاليهم.

– “إفعل” و”لا تفعل”
– لا تناقض الطريقة التي ينظر من خلالها المراهقون إلى الأُمور، بل اعرض لوجهة نظرك قائلاً: “لديَّ وجهة نظر أخرى”، “هذا ما أؤمن به” و”هكذا أرى إلى هذه المسألة”.
– لا تحاضر أو تعظ، فذلك لن يجر إلا إلى العداء. هذا فضلاً عن أنّ المراهق (العادي) يصبح (أصمّ) إذا زاد عدد الجمل عن الخمس.
– لا تضع حدوداً لا يمكنك فرضها.
– ركِّز على السلوك لا على الشخص.
– فكِّر مقدماً بما ستقوله وكيف.
– حافظ على وضوح رسالتك وقصرها.
– ركِّز على موضوع واحد في الجلسة الواحدة.
– القواعد والنظام

من الطبيعي أن يحاول المراهق أن يختبر القواعد الموضوعة، لكن بعض القواعد لا ينبغي أن تكون موضع تفاوض. والأهل الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لدى حصول أي إختلاف يغامرون بخسارة أي نفوذ يملكونه على أبنائهم، إذ يؤدي طلب الخضوع التام غلى كسب خصوم ألدّاء حتى ولو كان ذلك في شكل غير واع.

وبالتالي، يتعيّن، كلما ذلك ممكناً، أن تَذكُر القواعد كإرشادات عامة وليس كإنذارات، وإلا تحوّلت الحياة العائلية إلى سلسلة من الصراعات على السلطة.

وعلى الأهل أن يساعدوا أبناءهم على الإنتقال من إنضباط الأهل إلى الإنضباط الذاتي. ولكي يحصل ذلك، على المراهقين أن يتعلّموا فن التفاوض وكيف يكونون متعاونين في وضع القواعد وفي حل المشاكل. وعليهم أيضاً أن يعلِّموا أبناءهم كيف يفكِّرون في شكل مستقل لكي يكونوا قادرين على اتخاذ القرارات الصحيحة عندما لا يكون الأهل على مقربة منهم.

ويمكن مساعدة الأبناء على التدريب على التفاوض وتغيير المجرى الذي تصرف به طاقاتهم بإبعادها عن الصراع على السلطة.

وتعتمد المفاوضات الناجحة بين الأهل والمراهقين على ثلاثة أُمور:
1- إشراك المراهقين في عملية صنع القواعد ووضع الحدود والتوصّل إلى قرارات.
2- الإحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الهدوء والعقلانية عندما تتأجج المشاعر، ومن المهم جداً في هذه الحالة السيطرة على الغضب.
3- استخدام الطريقة المحدودة التالية في حل المشاكل: تحديد موضوع التفاوض، التفكير في كل الحلول الممكنة وتضييق الخيارات إلى أن يتم التوصل إلى حل يمكن الطرفان أن يتعايشا معه، ومن ثمّ عقد إتفاق وتقويم النتائج.

– الأبوة الإيجابية
أن تقول لإبنك المراهق (أحبّك) أقل أهميّة من أن تظهر له في شكل ملموس أنّك مهتم بأمره. ومن أهم الوسائل التي تمكنك من القيام بذلك، تكمن في مساعدته على الإيمان بنفسه. ولا يمكن للمراهق أن يؤمن بنفسه إلا إذا كان يعرف أنّنا نؤمن به.

ولتكن الرسالة التي يوجِّهها كل منكم لإبنه المراهق: (قد لا أفهم دائماً ماذا يجري، ولكني على ثقة أنّك سترتِّب الأمر وتقع واقفاً على قدميك).

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.