شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

“سجل ع الدفتر”

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 24 أغسطس, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

أيمن بصول – مركز مشاريع في جمعية إعمار

دخل الدكان وبدأ بشراء ما لذّ وطاب من الأطعمة الشهية من الأجبان والتمور والعصائر والفاكهة والخضار،
وعندما وصل الى المكان المشؤوم ولامست مسامعه كلمة الحساب شحُب وجهه وضاق صدره وتنهد وقال:
“سجل ع الدفتر”.

“ربما ألجأته الحاجة للدَين ولا يملك من المال ما يشتري به حاجاته”، هكذا قال صاحب الدكان في نفسه، وبذلك أصبح أسير دفتر الجارور يستنزف موارده القليلة الشحيحة في النهار ويربكه ويقلقة في الليل. وما أن فتح صاحب الدكان الدفتر الملعون وإذا بالقائمة تطول. فكّر مليا وقال: “لعل الذي يشتري محتاج ينتظر فرجا من الرزاق فهو معذور، أو عامل ينتظر آخر الشهر فهذا عذره ميسور”.

ولكن ماذا يصنع التاجر مع شخص يستدين ولا يعود إلى المتجر الذي استدان منه، وإذا كان معه المال ذهب إلى متاجر أخرى وربما خارج بلده ليشتري منها، أما المتجر الذي في بلده فلا ينال منه أن يبيعه بدين، ويظل بعدها ينتظر السداد.

“سجل عالدفتر”، “سجل على الحساب”، “بالتقسيط المريح” إن هي الا مسميات ومرادفات للدين.

فقد يأتي إليك صديق ويطلب منك أن تقرضه مبلغا بسيطا، وهو يردد الصديق وقت الضيق. وبعد زوال محنته، لا ترى وجهه، وإن طالبته بإرجاع المبلغ تصبح عدوه اللدود، ولا ترى الحساب الى يوم الحساب.
تراه يركب السيارة الفخمة، فتسأله: من أين لك ذلك؟ يجيب: بالتقسيط المريح !! إنه الدين أغرق الناس وأهلك العباد.

يستقرض من البنوك، ويثقل كاهله بالديون، ويقول من هنا الفرج سيكون. وما ان يقضي حاجته فيهجر البنك ولا يعود إليه الا بأمر من المحكمة، ودفع أقساط وفوائد وأتعاب تفوق الدين الأصلي وتزيد عنه!!

كلنا يرى البذخ والإسراف في الأعراس، فبُدِّل يوم العرس إلى أسبوع، هذا عدا المفرقعات التي تصل كلفتها الى آلاف الشواقل لكي يتحول العرس الى ساحة قتال وعراك.

أخي العزيز: اتق الله قبل الدَين ومعه وبعده، بحيث ينصب دينك على رفع ضيق أو حاجة عن نفسك أو أهلك.

يقول أحدهم: “إني ذقت الطيبات كلها فلم أجد أطيب من العافية، وذقت المرارات كلها فلم أجد أمرّ من الحاجة إلى الناس، ونقلت الحديد والصلب فلم أجد أثقل من الدَّين”.
إن كان لا بد من الدين فيجب ان يكون مع صدق العزم في ردِّ المبالغ المستدانة عند تيسير ذلك واستشعر حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم (الدين دينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه، فأنا وليه، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه، فذاك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينار ولا درهم”.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه “اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ومن فتنة المحيا وفتنة الممات”. فغلبة الدين تعني كثرته واستيلاؤه خصوصاً مع المطالبة به والعجز عن قضائه.

أخي العزيز: إن التعامل بالدين يدخلك في زوبعة لا نهاية لها من الحلول المؤقتة فكلما أردت أن تخرج من حفرة سقطت في حفرة أعمق لتبقى بين فكي الرحى، فلا تلجأ إلى الاقتراض إلَّا إذا كنت مضطرًّا، وفي حدود ضيقة؛ فإن للدين أبعادا نفسية كبيرة إذ يجعل الفرد يشعر بالإحباط واليأس والحزن والعجز والهمّ والغمّ ولسان حاله يقول: “ضاقت بي الأرض بما رحبت”. ولا تقل لا استطيع، واعلم أنَّ الدَّيْن همٌّ بالليل ومذلة بالنهار فابتعد عنه قدر الإمكان.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.