شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

طفل من شعبي

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 25 أغسطس, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

بقلم : حنا أبو حنا

خلف القضبان ، من الشباك يطل جبين
كهلال طفل هلَّ عليّ
وضاحِ الاشراق فتيّ
كالنعنع غض ، كالريحان شذاه حنونْ
خلف القضبان يطل جبين
وتشع تفتش في حلك الدهليز عيون
وترف كأجنحة بيضاء
وتحوم في عزمٍ ومضاءْ
تتحدى العتمة ، تبحث عن آثار سجين
خلف القضبان تشع عيون
عينا طفل لمّا يتجاوز عشر سنين
يتسلق شباك السجنِ
ويطل لكي يبحث عني
ويفيض على أفقي الساجي أملا وحنين

وأنا في زاوية الغرفة
ارقبه وفي قلبي لهفة
و يساورني في الأمر ظنون
هل جاء به عبث و شجون
و تطفل طفل في أن يبصر شكل سجين
أم أرسل يبلغني أمرا
يتسلق شباكي سرا
كحمامة يمن تحمل لي بشرى وشؤون
فالشعب يحبذ بنضاله
عونا من فيلق أطفاله
يرسلهم كحمام زاجل
و كتائب تسعى و تنازل

يا طير بشباكي ، ماتحمل ، ياغصن الزيتون ؟
وصمت اراقب عينيه
وتشبث قوة كفيه
بضلوع الشباك الأخضر
كمخالب نسر لا يقهر
وأنا أترقب .. ماسيكون ؟
ويوشوش صوتٌ في قلقٍ : هل تبصره ؟
فيرد بوشوشة بَرِماً : ” لا أبصره فظلام الغرفة يستره”
ويعود يحدق في عزم
ويسود سكون

ويوشوشهُ الصوت الأول :
” ما بالك لاتبصر ؟ إنزلْ
إنزل وارفعني على كتفيك
عيناي انا في العتمة خير من عينيك
لكن ظل على الشباك يطل شجين
يتحدى العتمة، يبحث عن آثار سجين
وتمر على الصمت ثوان
تتألق فيها العينان
ويغرد في فرحٍ صوته :
” أبصرتُهُ ..
إني أبصرته
في زاوية هناك توارى
يجلس و يطارد أفكاره
و على الطاولة الصفراء
بعض الصحف و صحن حساء
و رغيف أسود لم يؤكل
و سجائر بقيت لم تشعل
أراه هناك يبتسم
و يلوح بيمناه القلم

حيّي ، فأجبتُ تحيته
وكسا بالقوة طلعته
وبصوت سحري الإيحاء
منحوت من ماس وضاء
هتف شفتاه : ” اصمد ، لاتخشاهم ابداً
وتشجع لاترهبْ أحداً
اصمد ، فالنصر لمن صمدا ”

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.