شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

الدجالون الصغار يمهدون للدجال الكبير..

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 17 أغسطس, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

على ضوء ما يجري اليوم في عالمنا العربي بشكل عام، وفي مصر بشكل خاص، بتنا نحن (المشاهدون) نواجه كميات ضخمة من المعلومات والصور التي تبث إلينا عبر وسائل الإعلام المرئية، المسموعة والمقروءة حتى باتت العقول تعجز عن إستيعاب كل هذا الكم من المعلومات، تحليلها وفهمها، فقد أمسينا عبارة عن أوعية وأكياس مليئة بالمعلومات، الأحداث، الأرقام والتصريحات ولكن دون أن نفهم حقيقة ما يجري وحقيقة ما يدور حولنا، وهو أمر أكاد أجزم على أنه أمر مقصود من جميع الأطراف المتنازعة على الساحة العربية والتي لا تريدك أن تفهم، هي تريدك فقط أن تعلم بما تريد أن توصله لك، أن تحفظه عن ظهر قلب وتردده دون أن تُعمِل فيه عقلك أو أن تعرضه على إمتحان المنطق لكي تنجح بتمييز الخبيث من الطيب، الصح من الخطأ والصدق من الكذب.

من خلال هذا المقال، أدعوك عزيزي القارئ أن تمنحني بضع دقائق لنخرج إلى فُسحة وإلى مساحة من التفكير الحر، بعقل مستنير لعلنا ننجح بإيجاد تقنية جديدة تساعدنا على حماية أنفسنا وتحصينها لتصبح نفس مقاومة لهذا الطوفان من الدجل الذي يُصب على عقولنا على مدار الساعة والدقيقة. سنقوم خلال الدقائق القليلة القادمة من التأمل ببعض النقاط والأحداث ومن ثم سأقوم بتزويدك ببعض النقاط التي إن تفكرت بها بعمق ستساعدك على تحصين نفسك وعقلك من أن يكون عُرضة لممارسة الدجل عليه، وتحصن مشاعرك من أن يتم التلاعب بها من أجل تحقيق أهداف هذه الفئة أو تلك. وقبل أن أبدأ بسرد النقاط أود أولاً أن أفتتح مقالي بهذه المقدمة الهامة التي تُمهد لنا ماهية الدجل، كيف يكون وإلى ماذا يهدف:

لا بُد أن غالبيتنا قد سمع بآحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي تصف لنا حالة ستمر بها الإنسانية بفترة مخلوق يسمى الدجال (وحقيقة، فإن إسمه يدل على مهنته، فهو دجال بالمهنة أيضاً) وقد وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض من أعماله التي سيقوم بها، بين لنا قدراته وعلمنا كيف سيحاول هذا الدجال “خطف” عقول الناس والتحايل عليهم ليُطوع عقولهم ليتبعوه ولفعل أي شيئ يأمرهم به، وحالياً، هذا الدجال يظل “ضيف” غير مرغوب به منذ أن أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم حتى اليوم، فهو لم يخرج بعد، إلا أننا (على مدار العصور) لم نكن بمأمن مِن الدجَل (الفعل وليس الفاعل)، فلقد حل مقام هذا الدجال عبر التاريخ دجالون صغار يطمحون للقيام بهذا “الواجب” ريثما يخرج سيدهم الحقيقي (الدجال الكبير) ليعُفيهم من مناصبهم الحالية ويستلم مهامه بنفسه. وفي هذه الأثناء، على ضوء ما نرى ونسمع نحن عامة الناس، لا يسعُنا إلا أن نقول عن هؤلاء الدجالون الصغار بأنهم صِغار فعلاً ولا يتعدى كونهم “طلاب” مبتدئين أو حتى متدربون جُدد في هذا المجال.

لماذا أقول ذلك؟ لأننا عزيزي القارئ أصبحنا نشعر بأنه لا يوجد أحد يريد أن يصرحنا بالحقيقة، ولا يريدنا أحد أن نرى الصورة الكاملة، لأنها لا تخدم أي منهم، لذا، “يتكرم” كل طرف علينا بعرض القسم الذي يخدمه من الصورة، لذا، فالمتابع (مثلاً) للأحداث الدائرة اليوم في مصر يمكنه أن يرى مشهدين مختلفين تماماً، بل ومتناقضين لنفس الصورة، فالأمر يتعلق في أي طرف تتابع وممن تستقي معلوماتك. وماذا يفعل غالبية المشاهدين؟؟ للأسف، قسم كبير جداً من الناس تنطلي عليه هذه الأحابيل والألاعيب ويسقط بسهولة بيد دجال صغير من هذا الطرف أو من ذاك، فكل من يرضى بتسليم عقله طوعاً لطرف ما سيجعل من نفسه دمية يتحكم فيه غيره، ويجعل من نفسه ببغاء تردد إدعاءات لهذا الطرف أو لذاك دون إعمال العقل والمنطق فيما يسمع أو يقول.

إن المتابع للمحطات المختلفة اليوم (سواء كانت محطات مؤيدة لطرف معين أو سواء كانت معارضة) عليه أن يتحلى بالوعي الكافي لكي لا يتم تمرير جُرعات غير محددة من الكذب، التضليل، عرض الحقائق منقوصة (جزئية) وقد تصل أحياناً إلى قَلب الحقائق. إذاً، ماذا عسنا نفعل؟ وكيف يمكن أن ونواجه هذه الماكنات الإعلامية الجبارة التي تستهدف عقولنا بإستمرار؟ هذا هو لُب الموضوع بصراحة، وهو سؤال يحتاج إلى شرح شامل وموسع في فهم يتعدى الإعلام والسياسة، ولكني سأحاول من خلال هذا المقال توضيح بعض النقاط التي أرجو أن تساعدك على فهم الصورة بشكل أفضل.

أولاً: إعلم أنه لا توجد قناة إخبارية واحدة محايدة مما يجري بالعالم العربي، وأي قناة ستشاهدها هي تعرض لك رؤية من زاوية واحدة وتجلب لك الأخبار والمعلومات من مصدر واحد، وتطلعك على الحقيقة المجزوءة التي تخدم الطرف الذي تعمل لأجله.

ثانياً: عرض الجثث والدماء لوحده لا يمكنك من الحكم على الموقف، وهو بالغالب لا يتعدى كونه محاولة لإستثارة المشاعر وتغليب حس العاطفة لدى المشاهد وتحييد الحكمة والعقل.

ثالثاً: صورة شخص مقتول حتماً ستشعرك بالحزن والأسى لأجله، ولكن قد تتغير نظرتك للحدث إذا ما تمكنت من مشاهدة إضافية صورت قبل مقتله (وقد تم حذفها طبعاً) تظهره وهو يحمل السلاح، يطلق النار، يحرق، يخرب، يقتل ويعتدي على الأملاك والأرواح، وهي صورة لا يرغب من يمارس عليك الدجل بأن تراها.
رابعاً: إن من يُحرض شخص ويشجعه للقيام بعمل ما، وهو (الشخص الذي يُحرض) يعلم بأنه بذلك يرسله لحتفه (للموت) فهو (الشخص الذي يُحرض) شريك بقتل وموت هذا الشخص.

خامساً: مظاهرة سلمية تعني ممنوع إستخدام أي أدة للعنف، ولا حتى التحريض للعنف ولا التشجيع على الإعتداء على حقوق الآخرين.
سادساً: بالنظام الديمقراطي غير مسموح بإغلاق الشوارع وتعطيل الحياة اليومية للناس، وإلا فلينزل أحدكم إلى أي شارع رئيسي ويغلقه ولنرى كيف ستتعامل الشرطه معه.

سابعاً: حقوق الإنسان مضمونة لكل فرد ما دام أنه لا يعتدي على حقوق غيره أو يشكل خطراً عليها، وإذا قام بذلك فإنه يُضيع حقوقه بنفسه، مثال: لكل إنسان الحق بالحرية، ولكن إذا قام هذا الشخص بسرقة (إعتداء على حق التملك) يتم سلب حق الحرية منه ووضعه بالسجن. مثال آخر: لكل إنسان الحق بالحياة إلا إذا إعتدى على حياة شخص أو شكل خطراً على حياة الآخرين فعندها يُعرض نفسه للقتل وذلك بحسب كل قوانين الدول (الديمقراطية والغير ديمقراطية) بالعالم.
ثامناً: بالنظام الديمقراطي مصدر الشرعية هو الشعب، وهو الذي يمنحها وهو يستطيع سحبها من الحاكم متى شاء، وليس محتوماً على الرئيس المنتخب أن ينهي فترة حكمة كاملة إذا قرر الشعب عزله.
تاسعاً: الشرعية هي إتفاق بين الناخب والمنتَخَب (الرئيس) على برنامج عمل ورؤية، وإذا خالف الرئيس بنود هذا العقد يصبح عقد شرعيته باطلاً فيتم فض هذا العقد وإجراء إنتخابات جديدة.

عاشراً: الخلاف في مصر هو خلاف سياسي على الحكم، لا علاقة للدين به، فهو ليس كما يصور البعض كأنه صراع بين مسلمين وكفار أو مشركين، غالبية الشعب المصري هم مسلمون متدينون، والشعب المصري هو شعب ملتزم ويقوم بأداء فروضه الدينية.

أحد عشر: بالنظام الديمقراطي غير مسموح إستبداد الأكثرية على الأقلية ويجب أن تتم المحافظة على المعارضة وحقوقها وإعطائها مجال للتعبير عن رأيها ومجال لإشراكها بالحكم ايضاً.

اثنى عشر: إن فشل حزب ذو طابع إسلامي لا يعني سقوط الدين الإسلامي ولا إنتهاءه في مصر، ومن يدعي ذلك فإنما يهيج عواطف البسطاء من أجل مصالح دنيوية وسلطة زائلة بالنهاية. الإخوان مثلاً هم حزب سياسي لهم نظرة، توجه وإجتهاد مثلهم كمثل العديد من الأحزاب الاخرى، وهم ليس بالضرورة على صواب بما يقولون ويفعلون.
ثلاثة عشر: حرق المؤسسات، أقسام الشرطة، فتح السجون وغيرها من أعمال التخريب هي أعمال مرفوضة في أي مجتمع وهو لا يعدو كونه عمل إرهابي يهدف إلى تخريب الدولة وإضاعة حياة ومصالح الناس.

أربعة عشر: إن قتل رجال الشرطة أو تخريب المؤسسات وإتهام بلطجية تابعين للدولة ولأجهزة الأمن نفسها بفعل ذلك هو أمر غير منطقي ولا يدخل العقل، ولا يعدو كونه محاوله يائسة للدجل، الكذب والإستهبال على عقول الناس، أبعد من ذلك، إن إدخال توابيت إلى داخل رابعة العدوية والسير بها بين المعتصمين، والبكاء والردح عليها على أنها جثث لضحايا أبرياء قتلتهم الدولة بلا ذنب أحزنني وأحزن الكثير منكم، وتبين بالنهاية أنها صناديق ذخيرة لإستعمالها للعربدة في مصر، لهو أمر مشين وأفقد كل من قام بهذه الأعمال الكثير من المصداقية والتعاطف، ولا عجب بأننا سيصعُب علينا تصديقه مستقبلاً.

خمسة عشر: الجيش المصري هو جيش الأمة الأخير الذي بقي للعرب، وهو درع الأمة الواقي، التحريض عليه ومحاولة ضربه، إضعافه أو دب الفرقة في صفوفه هي محاولة لكشف ظهر وصدر الأمة للأعداء، وكل من يقوم بذلك فهو غير وطني ويخدم أعداء الأمة لا غير.

ونصيحة أخيرة للشعوب العربية التي تصبو لتأسيس دول ديمقراطية حقيقة: عليكم أن تدخلوا موضوع المدنيات (المواطنة) إلى مناهج التعليم الدراسية للمدارس الإعدادية والثانوية لكي تضمنوا إنشاء جيل جديد يفهم معنى الديمقراطية بمفهومها الصحيح، وليس بالمفهوم المقلوب أو الخاطئ أو المنقوص.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.