شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

المفكر والمناضل الفلسطيني ناجي علوش في ذاكرة الشعب

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 3 أغسطس, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

بقلم : شاكر فريد حسن
مر عام على وفاة الباحث والناقد والشاعر والمفكر والمناضل والقائد السياسي الفلسطيني ناجي علوش ، أحد اعمدة الثقافة الوطنية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني ، الذي كان حاضراً بجلال الحدث بين القصيدة والفكر والسياسة والبحث النقدي والأدب .

ناجي علوش قامة ثقافية وفكرية عالية ، وسنديانة فلسطينية شمخت في تربة المواقف الوطنية والقومية والطبقية الصلبة، والتحدي بين احرار لم تلن لهم قناة ، حمل الراية في زمن النضال والثورة وواصل مسيرته الكفاحية والنضالية رافضاً الركوع والخنوع . انه ضمير الثورة الذي وهب وكرس حياته في خدمة القضايا العربية والفلسطينية ، قضايا الوطن والأمة ، مخلصاً ووفياً لفكره الوطني والقومي والعروبي ، متمسكاً بالثوابت الوطنية الفلسطينية ، رافضاً شعار عدم مهادنة الاستعمار وعدم التفريط بالحقوق المشروعة الثابتة لشعبنا الفلسطيني الأبي ، وهو صاحب مقولة “بالدم نكتب لفلسطين ” .

عانق ناجي علوش نور الحياة في بلدة بير زيت ، ونشأ في بيئة فلاحية فقيرة ، تعلم في مدارسها وتخرج من الكلية الأهلية الثانوية في رام اللـه عام 1985، ثم انتقل الى الاردن ، وهناك عمل معلماً في مدارسها ، بعد ذلك سافر الى الكويت وفيها وجد تعاطفاً مع أفكاره القومية العروبية ومعتقداته السياسية الثورية بين المغتربين العرب ، ثم سافر الى بيروت وعمل في دار “الطليعة” ، بعدها انتقل الى سورية ثم عاد واستقر في الاردن وبقي فيها حتى يوم وفاته يوم 29 تموز العام 2014 .

انضم ناجي علوش لحزب البعث الاشتراكي بقوة حسه القومي والوطني وظل اشتراكياً ، زاهداً في الحياة حتى أواخر حياته . كان أحد قياديي حركة “قتح” وعضو سابق في المجلس الثوري للحركة ، وهو من الذين تمسكوا بثوابت الرؤيا الفلسطينية فضلاً عن قيادته اليسار الجذري في “فتح”، وقد تولى منصب الأمين العام لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين .

اهتم ناجي علوش بالفكر وتركز في دراسة الفكر العربي المعاصر ، وترك وراءه ارثاً غنياً وافراً من الابداع الفكري المعرفي والثقافي والنضالي والشعري ، وتاريخاً مشرفاً ناصعاً من الكفاح الوطني القومي والثوري .

صدر لناجي علوش مجموعة من الدواوين والمجموعات الشعرية وهي : ” هدية صغيرة، النوافذ التي تفتحها القنابل ، الزهرة والناي “. اما في مجال الفكر والسياسة فصدر له : “الثورة والجماهير ، المقاومة العربية في فلسطين ، الماركسية والمسألة اليهودية ، الثورة الفلسطينية ابعادها وقضاياها ، مناقشات حول الثورة الفلسطينية ، نحو ثورة فلسطينية جديدة، الحركة القومية العربية ، حول الجرب الأهلية في لبنان ، الوطن العربي : الجغرافية الطبيعية والبشرية ، المشروع القومي من الدفاع الى الهجوم ، الديمقراطية ، المفاهيم والاشكالات ” .

ناجي علوش مثقف حقيقي انتمى الى نموذج المثقف النقدي المستقل عن المؤسسة ،كان مثقف الناس المنحاز للشارع ، المرتبط وجدانياً بالشعب ، المحب للبسطاء ويعطف عليهم ، المناصر لقضايا الفقراء والكادحين والمسحوقين والمستضعفين في الأرض . وهو شاعر الوجدان الفلسطيني ، وشاعر الثورة والمقاومة والحركة الكفاحية الفلسطينية ، وشاعر الأمل والتفاؤل ، الذي مجد في شعره الانسان التواق للتحرر والانعتاق من كل العوامل المناهضة لانسانيته المهدورة المسلوبة في متاهات التعصب . تميز بشاعرية مرهفة واحساس حاد بقضايا الوطن والشعب ، وارتبطت أشعاره بالأحداث والمعارك الوطنية والثورية ، وتشابكت فيها القيم والأهداف الوطنية والنضالية السامية ، وانحازت الى أبناء الأرياف والمخيمات والفقراء ورجوم الصوان وتراب فلسطين .

يقول الأديب الفلسطيني مراد السوداني : ” ناجي علوش ، سادن الفكرة الجمرة ، قائد غوار الثقافة اشتداداً وامتداداً في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي. حالة استثنائية مفرد وجمع، ونموذج المثقف الند ، والفارس المدخر، بقولة الجبل والعناد ، ثابت على الثابت ،صنو الغفاري وأبي ذر ، متقشف حد الفقر ، غني بقلبه وقلمه الحر ، لم يك ظلاً لأبن أنثى ، ولم يقف على باب أحد ، ولم يقتطف لقمة من فم أحد . مقاتل فذ ، سياقه الجسارة والفعل المقدس ، انعم من دمعه ، وأحدٌ من الحد”.

ناجي علوش شاعر فذ، وكاتب متنوع بالغ الخصوبة ، ومفكر استثنائي عميق ، يعد من الأسماء الرائدة اللامعة المضيئة والراسخة في الحقل الثقافي والفكر الوطني والسياسي الفلسطيني الملتزم المقاوم والنظيف ، أمن بالفكر العقائدي الثوري ، فكر الاصلاح والنهضة والتغيير ، والتزم قضايا الوطن والانسان الباحث عن الحرية والطامح بالحياة الكريمة ، وهز بكتاباته وجدان الانقياء المعمورين بالحس الانساني والشعور الطبقي ، عاش فقيراً وكريماً وأبياً عزيز النفس ، وسيظل محط تقدير شعبنا ومثقفيه ومبدعيه لما قدمه وأضافه للمكتبة الفلسطينية والثقافة الوطنية الديمقراطية من منجزات فكرية وأعمال ابداعية جادة راقية وأصيلة ، وسيبقى حاضراً في قكر ووجدان وثقافة وذاكرة الشعب ، الذي أحبه وأنحاز اليه .

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.