شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

العبرة لم تكن يومًا في العقاب

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 20 يوليو, 2013 | القسم: الأسرة والبيت

الى القرّاء الأعزّاء،
هذه حكاية عادية- أو حكاية باتت عادية- يعاني منها الشّباب والشّابات اليوم بدرجات متفاوتة، بعضهم يعيش التجربة ويصطدم بالواقع القاسي الّذي يتدخّل فيه الانسان أكثر من تدخّل القدر، ثم ينساها سريعًا ويمضي في حياته، وبعضهم يعيش مأساة كبيرة يلزمه سنوات طويلة ليلتئم جرحه منها. انّها حكاية ظلم الأهل لفلذات أكبادهم، الأهل، نواة العائلة وركيزتها، وسبب سعادة الأبناء وشقاءهم الظّلم الذي قد يسبب للأبناء ضررًا نفسيًا ما بعده ضرر، ضرر قد يجرّوه معهم سنوات طويلة وعمرًا بحاله.

هي حكاية “هو وهي” الأبدية. شابّ في مقتبل العمر، تملؤه الطموحات والطاقات الايجابيّة ويحاول ان يبنيَ لنفسه اسمًا طيّب السّمعة ويبحث عن شريكة حياة تنسجم مع ذاته وتخصب هذه الطاقات بالحبّ والأمل بمستقبل باهر.

يقع الشاب في هوى فتاة في مقتبل العمر، فتاة من البراءة والرقّة والعفة ما يجعل منها محطّ انظار وإعجاب الجميع. أحبّها بعفّة وصدق مدّة طويلة، دون أن يصارحها أو يخاطبها يومًا بكلمة. الى ان جاءت اللحظة التي طلبها للزواج، واعترف لها بحبّه الشديد لها، فما كان منها الا ان توافق على الارتباط به، بعد أن أثبت لها حبّه.

وافقت الفتاة على الارتباط مغمضة العينين، فسجّيتها المعجونة بالبراءة والحنان لم تأخذ بالحسبان المادّة ولا أيّ مطامع أخرى قد تحول بينهما لطالما أحبّها وأخلص في حبّها. عاش الاثنان فترة خطوبة دامت عامًا واحدًا كانت أسعد وأروع فترة عاشها الاثنان لم يعرفا فيها يومًا خصومات ولا مشادّات. الا أنّها سعادة مثل كلّ سعادة، لا تكتمل.

فجأةً وبدون مقدّمات ولا أسباب ينتهي كلّ شيء. هذه المرّة لم يدبّر القدر مكائد ولم تكن الحماة كالعادة سببًا في نهاية هذه الارتباط. والد الشاب يقرر فجأةً ويلحّ بفكّ هذا الارتباط هكذا دون أدنى سبب.

هذه الصّدمة الكبيرة والشرخ النفسيّ الذي عانى منه الشاب بين والده وبين سعادة مستقبله زادا من اصرار الشاب على محاولة رأب الصّدع والخروج من هذه المحنة، الا ان قسوة الأب أكبر من أيّ محاولة.

هكذا انتهت علاقة كان يمكنها ان تثمر عن سعادة اثنين جمع الله بينهما وفرّق الانسان بينهما.

هذه القصّة تشبهها قصص وحكايات كثيرة تنتهي بمآسي أكبر. سؤالي هنا، لمَ هذا العقاب؟ ولمَ هذا الاجحاف؟ ولم هذا الألم المجانيّ الذي يمكن أن يوفّره الاباء على الأبناء لطالما عرفوا أن الابناء لا يرتكبون معصية سوى أنهم أحبّوا وسعوا لإكمال نصف دينهم؟

من هذه الحكاية نودّ أن نتوجّه الى جميع الأهالي أن يتّقوا الله في أبنائهم. المادّة لم تكن يومًا ولن تكون يومًا مقياسًا للمشاعر الانسانيّة التي لا تُقدّر بالمال.

وفي عصر طغت فيه المادّة على أحلام الفتيات والشّباب عليكم أن تدعموا أولادكم الصّالحين الّذين يبحثون عن طاعة الله في كلّ ما يفعلونه في هذه الحياة. أبناؤكم فلذات أكبادكم لا تخسروهم بقسوتكم عليهم، فهم لم يعودوا صغارًا تعاقبونهم بحرمانهم مما يحبّون، فهذا سينقلب عليكم في النهاية دون أن تدروا ولن تدروا ماذا عندها ستفعلون.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.