شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

إنهيار مشروع الإسلام السياسي ..!

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 17 يوليو, 2013 | القسم: مقالات وشخصيات

بقلم : شاكر فريد حسن
لا جدال في ان الحدث المصري لا يزال هو الطاغي على المشهد السياسي الحالي ومسلسل الاحداث في المنطفة ، ويثير جدلاً واسعاً صاخباً بين الأوساط الشعبية والسياسية والفكرية والثقافية المختلفة .

ففي حين يرى البعض ان ما حصل في مصر من عزل وازاحة الدكتور محمد مرسي عن كرسي الحكم هو انقلاب عسكري قام به الجيش المصري على الشرعية ،يرى آخرون ، وأنا منهم ، انه تسونامي جماهيري وشعبي جاء لتصحيح مسار ثورة 25 يناير ، التي اشعلها وفجرها شعب مصر العروبة بهدف التخلص من حكم الاستبداد والظلم وتصفية مظاهر الفقر والجوع والحرمان والفساد السياسي والاداري ، ولأجل العيش الحر الكريم وتوفير رغيف الخبز بشرف وكرامة ، وفي سبيل الحرية والديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية وتاسيس الدولة المدنية العصرية الحضارية القوية .

ان ما حدث في مصر هو في الواقع سقوط مدوٍ لمشروع الاخوان المسلمين وانهيار لايديولوجية “الاسلام السياسي ” التي بدأت كظاهرة سياسية جديدة مع صعود وتنامي وانتشار الجماعات والتيارات السلفية الاسلاموية التكفيرية عقب الثورة الايرانية وانتصار الحكم الخميني ، وبعد فشل واخفاق وتعثر مشروع النهضة والخطاب النهضوي الحداثوي، وقد حدث هذا الانهيار والسقوط أسرع مما توقعه الكثيرون .

هناك من يعتقد ويؤمن بأن الدكتور محمد مرسي وصل الى سدة الحكم بالمعايير والاساليب الديمقراطية ، وهذا صحيح ، لكن هذا لا يعني ان هذه الصناديق هي تفويض للرئيس ليعمل ما يشاء، غير آبه بالقطاعات الشعبية التي اوصلته للحكم ، وتجيير نتيجة الانتخابات لصالح جماعته وامارته وعشيرته . فمرسي خلال عام واحد من حكمه ارتكب اخطاء فادحة وشنيعة وتنكر لوعوده ولخطابه قبل تسلمه السلطة ، حيث كان خطاباً ثورياُ ، واعداً بانتهاج سياسة معادية ومناهضة لامريكا ومشاريعها في المنطقة ، ولكن شتان بين القول والفعل ، وبين التنظير والشعار والخطاب والممارسة .

ومن أخطاء مرسي الاعلان الدستوري الذي يمنحه الاستئثار بالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والقضائية ، وهذا لم يحصل في مصر منذ عهد الفراعنة ، وسعيه الدؤوب لـ “أخونة ” الدولة بغية اقامة دولة الخلافة الاسلامية ، فضلاً عن تعامله مع المعارضة بشكل فظ ، فلم يحترم الفكر والرأي الآخر واستخدم لغة وفكر الاقصاء والتخوين والتكفير بحق معارضيه .

وفي ظل حكم الاخوان برئاسة مرسي لم يطرأ تغيير على الاوضاع المعيشية والاقتصادية ، بل ازدادت سوءاً ،فزاد الغلاء وارتفعت الاسعار وتعمقت مظاهر الفاقة والفقر والبطالة بين الطبقات الشعبية المصرية المسحوقة الكادحة ، ما جعل الملايين من المصريين الخروج للشوارع والميادين مطالبين باسقاط مرسي وحكم الاخوان ، وهذا ما كان حيث سقط حكمهم امام ارادة وشرعية الشعب المنتقض الغاضب ، ولم يبق امام الجيش المصري سوى عزل وابعاد مرسي عن السلطة .
وبهذه الخطوة اثبت هذا الجيش وطنيته ونزاهته وانحيازه للشعب ووقوفه مع ارادته ، حيث رأى ان هذا هو الخيار الوحيد لحقن الدماء ومنع تدهور الأوضاع والأحوال في مصر نحو العنف وجر البلاد الى حرب اهلية طاحنة لا تحمد عقباها ، ولمنع تعمق حالة الانقسام والفوضى الخلاقة وتوفير الفرصة لكل اشكال الصراع السياسي والحزبي والطائفي والمذهبي .

في المحصلة ، لقد اخفقت تجربة الاخوان المسلمين في مصر ، وانتهت حقبة تاريخية فاشلة من حكمهم . والمطلوب الآن هو استخلاص العبر واستيعاب الدروس، لكي لا تتكرر التجربة السورية في مصر، وضع دستور يلبي طموحات واماني الشعب المصري بكل فئاته ومكوناته ومركباته واجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية بدون غش وخداع واحتيال ، وعاشت مصر حرة ابية .

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

التعليقات (2)

  1. أبو عبد الله |

    الاسلام السياسي لم يصل للحكم في مصر أبدا، ولا مصر تحررت من النظام الدولة العميقة السابق الذي لا يزال على عهد مبارك، والمشهد المسرحي الذي حدث ابتداء من تدهور الأحوال الاقتصادية والأمنية والنقص في الخدمات الأولية كالبنزين والكهرباء أسابيع قبل الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع وتوفرها وحل عقدتها أيام معدودة بعد الإطاحة بالرئيس ليدل دلالة أن الأمور لم تكن بالبساطة التي وصفها الكاتب الذي قفز عن الحقائق إذ لم يتكلم كلمة عن كل ما سبق وعن مطاردة الصحفيين ةالمصورين وإغلاق الفضائيات. عن أي شيء يتكلم الكاتب وكأنه يصف حالة حدثت في السبعينات حيث لا تصوير ولا انترنت ولا وسائل تكشف الحقائق! أفق قليلا ولا تكتب بمشاعرك فليس هكذا تؤتى الأمور واكتب الحقائق تكن منصفا وتسلم. أما ما وصفته بانهيار لايديولوجية “الاسلام السياسي ”. أقول لم يكن هناك إسلام سياسي في الأمر والإخوان لم يطبقوا شيئا منه لا من قريب ولا من بعيد. بل حيدوا الإسلام تحييدا تاما.

  2. طرحك متسلسل ولبق، يطرح الحيثيات والتفاصيل بتداعي وايحاء، ولكنك دحضت وهمشت عنصرا مهما، وقد يكون مفصليا في ترجيح كفة الموازين المعروضة:
    الانقلاب لم يكن على الاخوان وحركتهم، بل كان انقلابا على اسمى مفاهيم الديموقراطية والحرية، عجبا لشعب يبهر العالم مرتين، الاولى حين خلع حكم الطواغيت، والثانية حين ارجعه…!!
    اين ثقافة الصندوق؟
    هل تحولت الصناديق الى توابيت؟
    اما آن للشعوب العربية ان تفرق بين المراحل “الانتقالية” والمراحل “الانتقامية”…..!!
    هل الانقلاب العسكري بوجوه مدنية هو حيلة اخرى من حيل الجوقة الماسونية…!!
    مؤسف حقا ان يكتب الغرب لنا المسرحية ونقوم نحن بتمثيلها بكل اتقان…
    مصر لا زالت شوكة في حلق الاجندة اليهودية في تحقيق حلم ارض اسرائيل الكبرى، من النهر الى النهر، الذي بات قاب قوسين او ادنى من ان يتحقق في ظل زوال الكيان العراقي(الفرات)، وما بقي هو زعزعة استقرار ارض الكنانة(النيل) من اجل اكمال المخطط، وما يحدث في مصر هو نتاج خطة محكمة تحيكها الاجندات المعنية….
    وما معناه هو ان الاخوان واسلامهم السياسي هو مجرد ذريعة يتغنى بها البعض ليصل مبتغاه المدسوس…!!