شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

لماذا أبناء الملتزمين ليسوا بالاستقامة المنشودة؟

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 29 يوليو, 2013 | القسم: الأطفال

تنشئة أطفال صالحين مستمسكين بدينهم هي غاية كل أبوين مسلمين ملتزمين، ولكن في الطريق إلى هذا الهدف يقع الكثير من الخلل، والذي قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة، إلى أبناء يفرون من التدين وتضيق له صدورهم، ويرغبون بشدة في السير عكس تجاه والديهم. أو ليست من المفارقات أن نجد أبناء أسر غير متدينة بالمرة مقبلين على دينهم وسط استياء أسرهم وارتيابها من هذا الأمر؟، بينما يضل كثير من أبناء الملتزمين عن الطريق الذي مهدته أسرهم؟ ومع التسليم بأن الهداية من عند الله تعالى، فهو سبحانه يهدي من يشاء، إلا أنه جعل في خلقه سننًا جارية، وللنتائج أسبابًا موصلة.

وسأبدأ حديثي من النهاية، من السؤال الأهم في هذه القضية، والذي ينتظر إجابة كل أب وأم: هل تريد أن يسير أبناؤك على خطاك، ويقبلوا اختياراتك، ويمنحوك مظهرًا تفتخر به، وإن كان كل هذا مجرد قشرة لم ينفذ إلى قلوبهم وأرواحهم من حقائق الإسلام والإيمان إلا القليل؟ أم أنك تريد لذريتك النجاة، وترجو لهم حياة طيبة بالإيمان، لا تفرح بتدين شكلي آلي لأن ما تريده هو رقابة ذاتية بداخلهم، وليس خوفًا منك واتقاءً لك؟

صور من الخلل
عايشت ورأيت عن قرب أخطاء تربوية أدت إلى انصراف الأبناء عن التدين، وكثيرا ما أدت إلى ضعف ثقتهم بأنفسهم، أو ميلهم للتفاهات مما جعلهم في مرحلة المراهقة سهلي الانقياد والميل لأصدقاء السوء. ولا تعني هذه الأخطاء أن الأسر الملتزمة لا تقوم بجهد تربوي كبير، وأن الكثير منها لديه من اليقظة والحكمة والمرونة، ولكنني أشير إلى الأخطاء من باب قول الشاعر: عرفت الشر لا للشر لكن توقيه ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه

التلقين ومصادرة التفكير
أفضل وسيلة لغرس العقيدة في نفوس الأطفال هي بالإجابة على أسئلتهم، ففي ذلك السن الذي يتفتح فيه وعي الطفل ويبدأ في الإكثار من الأسئلة يجب على الأبوين أن ينشرحا لهذا الأمر ولا يضيقا به، ويحسنا استغلاله في ربطهم بالله رب العالمين، وفي تشجيعهم على التفكير والاستنتاج. المصادرة على أسئلة الأطفال، ومنعهم من التفكير، وأمرهم بأن يستمعوا لما يقال ويسلموا به دون إعمال لعقولهم وقلوبهم هي طرق الفاشلين في التربية، وهي الطرق كذلك لإخراج أشخاص لا يتعدى الإيمان حناجرهم.

إلزام الأطفال بالورع
أحد الدعاة ينقل كثيرًا موقف لأحد السابقين مع ابنته، عندما قالت له وهي صغيرة: يا أبي أريد أن ألعب، فقال لها: يا بنية قولي خيرًا. فما ذكر اللعب في كتاب الله إلا مذمومًا. وفي الحقيقة أن هذا النقل لا يلزمنا بشيء أبدًا وبين أيدينا هدي خير الأنام صلى الله عليه وسلم الذي حمل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لتشاهد لعب الأحباش، كما كان يلاطفها وهي تلعب بالبنات، وذلك لصغر سنها. وفي هديه صلى الله عليه وسلم الكمال، ونحن مأمورون بإتباعه، أما الأقوال التي قد ترد عن بعض الصالحين فتعرض على هدي النبي. ومن غير المفهوم أن يتعمد بعض الدعاة نقل مثل هذه الأقوال ليقوم بعض الآباء والأمهات بنقلها إلى واقعهم الأسري، بدلا من الاطلاع على الدراسات التربوية، والأساليب الفعالة فيها. وإذا كان التشديد جريمة في حق النفس، قال صلى الله عليه وسلم: ( لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)، فإنه في حق الأطفال أشد فظاعة، فنفوسهم الغضة كما تحتاج إلى الرقابة والتوجيه لحمايتها، فهي تحتاج أيضًا إلى الهواء الطلق والحرية لتنمو سوية.

المنع الأعمى
ليس المنع هو المرفوض، فقد يكون ضرورة وواجب، فبعض الأماكن، وبعض المرئيات، وبعض الأشخاص قد يفسدون الطفل والمراهق، ويدخلون عليه شرًّ كبيرًا. ولكن المرفوض هو المنع الأعمى، المنع الذي لا يوفر بديلا، ولا يهتم بإقناع، المنع القاسي غير المبرر الذي قد يورث الناشئة

العناد والتمرد
الأصل في الأشياء الإباحة، والاستثناء هو التحريم، فكيف نعدم البدائل الطيبة مع أبنائنا؟ توجد مواقف ولحظات لا يملك فيها الوالدان بدائل، ولا يتسع الأمر لإقناع، ولكن ينبغي تقليلها وتحجيمها بكل وسيلة، ليدرك الصغار الأمور على حقيقتها، فالمضي على الصراط المستقيم وإن كان يحتاج إلى مجاهدة وعزم إلا أنه ليس مستحيلا، وفي الحلال الطيب دومًا فسحة ومتسعًا.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.