شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

التواصل مع الأبناء بالحوار والتفاهم

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 15 مايو, 2013 | القسم: الأسرة والبيت

إنّ الاختلاف في الآراء وفي الأذواق سُنة من سنن الله – تعالى – في الخلق، فكما أنك لا تكاد تجد وجهاً يتطابق على نحو تام مع وجه آخر، كذلك لا تجد شخصاً يتطابق في عقليته ومشاعره ورغباته مع ما لدى شخص آخر، ولهذا؛ فإن من حق الناس صغاراً وكباراً أن يختلفوا مع بعضهم، وحين يكون الاختلاف حقاً لبعض الناس، فإن تقبله يكون مطلوباً من أناس آخرين، ومن هنا وصف الله – جل شأنه – عباده المؤمنين بقوله: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الشورى/ 38).
الشورى في الإسلام ليست في المجال العسكري والسياسي، ولا في مجال العمل، أو نطاق الأسرة فحسب، وإنما هي أسلوب حياة ولعلي أوضح أهمية الحوار بين أفراد الأسرة والأضرار التي تترتب على فقدانه عبر المفردات التالية:

1- التربية تفاعل بين الوالدين وأولادهما، وكلما اشتد ذلك التفاعل على المستوى العاطفي والشعوري تأثر الصغار بمن يتلقون من التربية. حين يتكلم الطفل بأريحية، ويسأل أباه وأمه عن الأمور التي لا يعرفها، وحين يجد أن من السهل عليه أن يتكلم بصدق وصراحة عن طموحاته وتطلعاته وآرائه ومشكلاته وأخطائه، حينئذ يحدث التغير في شخصيته، كما يتغير الملح حين نضعه في الماء، إنّه يكتسب من خلال الامتزاج والتفاعل الكامل طبيعة جديدة، وهو لم يتأثر بالماء فحسب، لكنه أيضاً أثّر في الماء فحوله إلى ماء مالح بعد أن كان عذباً.
الرجل من خلال حواره مع زوجته يكتسب الكثير من المفاهيم الجيِّدة، وهي كذلك تكتسب منه، والأطفال يكتسبون من خلال الحوار مع آبائهم وأمهاتهم، ويستفيدون أيضاً من بعضهم، وما ذلك إلا لأنّ الحوار الجيِّد يتيح الفرصة للتفاعل، على حين أنّ الجدال والإصرار على الغلبة والتفوق وفرض الرأي، يجعل العلاقة سيئة، ويصبح التأثر والتغيير معها عسيراً.
قد رأيت ورأيتم فتياناً وشباباً لا يشبهون آباءهم وأمهاتهم لا في أخلاقهم، ولا في أفكارهم، ولا في سلوكياتهم، وذلك بسبب الهوة التي تفصل بينهم، فصاروا وكأنهم يعيشون في عالمين مختلفين، وكثيراً ما نسمع من يقول: سبحان الله! لا تظن أبداً أن فلاناً هو ابن فلان.

2- يستفيد الأبوان من الحوار مع أبنائهم الكثير من الفوائد، لكن قد يكون من أهمها فائدتان أساسيتان:

الأولى: الاطلاع على ما لدى أبنائهم من طموحات ومشكلات ومفاهيم… لأنّ الأطفال لا يحسنون التعبير عن كل ذلك بطريقة عفوية تلقائية، لكن من خلال الحوار يصبح ذلك ممكناً، هذه بنت تعاني الأمرين من زميلاتها في الفصل: واحدة تصفها بالغباء، وأخرى بالأنانية، وثالثة بالقبح… ولا تعرف كيف تتعامل معهنّ، وتخشى من أن يكون ما يقال فيها صحيحاً. وهذا طفل لا يستوعب ما يقوله معلم الرياضيات، ولا يتمكن من حل الواجبات بطريقة مقبولة، وقد تسلّم إنذاراً من المدرسة بضرورة مراجعة أبيه لها، لكنه لم يسلمه الإنذار، ولهذا فإنّه يعيش في خوف وقلق، ولو كانت مفاتحة الأهل ومصارحتهم أمراً سهلاً، وتتم حسب الأصول، لما تحملت البنت ولا تحمل الصبي كل هذا الضغط، ولأمكن للأهل حل مثل تلك المشكلات بيسر وبسرعة.

إنّ التربية الصحيحة تتطلب معرفة المربي بنفسيات وعقليات وهموم… من يقوم على تربيتهم، وأفضل طريقة لذلك هي إقامة علاقة منفتحة معهم، يتمكنون من خلالها من البوح بما لديهم بمنتهى السهولة.

الثانية: فهم الصورة الذهنية التي كوّنها أولادهم عنهم وعن منزلهم وأسرتهم، وهذه مهمة للغاية؛ لأنّ الاحتكاك الطويل بين أفراد الأسرة يجعل كل واحد منهم يشكل في عقله انطباعات عن باقي أفرادها، وهذه الانطباعات قد تكون خاطئة.
هذه الصور والمعتقدات بقطع النظر عن صحتها وواقعيتها؛ تُضعف التفاعل بين أفراد الأسرة، وتجعل تأثير الأبوين في الصغار أقل مما ينبغي.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.