شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

تأخير الصلاة وحكمه

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 13 مايو, 2013 | القسم: دين ودنيا

لا شكَّ أنَّ أداء الصلاة في أوَّل وقتِها أفضل؛ لقوله تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]، وقال سبحانه:

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] أي سارِعُوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة.

وقال أنس ابن مالك ومكحول: معناه إلى تكبيرة الإحرام.

وقال عليُّ بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض؛ قاله القرطبي في “تفسيره”.

وفي “الصَّحيحين” عنِ ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه سألَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: أيُّ العَمَلِ أحبُّ إلى الله؟ قال: “الصلاةُ على وقْتِها”، قلت: ثم أي؟ قال: “بر الوالدين”، قلت: ثم أي؟ قال: “الجهادُ في سبيل الله”، وفي رواية عند الدارَقُطنيِّ والحاكم والبيهقيِّ بلَفْظِ: “الصلاة في أوَّل وقتها”، ولكنها معلولة، وورد من حديث ابن عمر وأم فروة رضي الله عنهما، وهما معلولان أيضًا.

وأداءُ جَميع الصَّلوات في أوَّل وقْتِها هو الثَّابتُ المُتواتِرُ من فِعْلِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم إلا ما ثَبَتَ عنه منِ استحباب تأخيرِ العِشاء عن أوَّل وقْتِها إلى قريبٍ من نِصفِ الليل أو ثُلُثِه لِمَنْ وَجَدَ جَماعة في ذلك الوقت، وعند اشْتِداد الحرِّ يُستحب الإبرادُ -وهو تأخيرُ الظهر أو العَصْر- أو التَّأخير لتحصُلَ له جَماعةٌ في الصَّلاة لا تَحصل له في أوَّل الوقْتِ.

وعليْهِ؛ فينبَغِي على المُسْلِم أن يُؤَدِّي الصَّلاة في أوَّل وقْتِها جَماعةً في المسجد مع المسلِمِين، حيثُ لا يَجوز للرَّجُل الصحيح السليم التَّخلُّف عن الجماعة بغير عذر، وقد شدَّد النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال صلى الله عليه وسلَّم: “لقَدْ هَمَمْتُ أن آمُر بِحَطبٍ فيُحْطَب، ثُمَّ آمُر بِالصلاة فيؤذَّن لها، ثُمَّ آمُر رجُلاً فيؤمُّ النَّاس، ثُمَّ أخالفُ إلى أُناسٍ لا يَشهدون الصَّلاة فأُحَرِّق عليْهِم بُيُوتَهم” (رواهُ البُخاري).

وقد سبق بيان ذلك في فتوى: “حكم صلاة الجماعة”.

أمَّا إذا حصل للإنسان عذرٌ شرعيٌّ يَمنَعُه من أداءِ الصَّلاة في أول وقتها؛ كالنَّوم والنِّسيان والمَرَضِ والخَوْفِ ونَحو ذلك، ففي هذه الحالة يُصَلِّي على حَسَبِ استِطاعَتِه؛ كما في فتوى: “التَّخلُّف عن الجماعة عند العذُر”.

وعن أبي قتادةَ قال: ذكروا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نومَهُم عن الصَّلاة، فقال: “أما إنَّه ليس في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التَّفريط على مَن لم يُصَلِّ الصَّلاة حتَّى يَجيءَ وقتُ الصَّلاة الأُخْرى، فمَن فَعَلَ ذلِكَ فلْيُصَلِّها حين يَنتَبِه لَها فإذا كان الغدُ فَلْيُصَلِّها عند وقتها” (أخرجه مسلم).

وعليْهِ؛ فالأفضلُ والأَكْمَلُ أداءُ الصَّلاة في أوَّل وقتِها، وهذا لا ينفِي صِحَّة الصَّلاة في آخِر الوَقْتِ لِما تقرَّر أنَّ وقْتَ الصَّلاة موسَّع؛ ولكنْ مع مُراعاةِ المُحافظة على صلاةِ الجماعة فإنَّه لا يُخِلُّ بِمُلازمتها ما أمكن إلا مَحرومٌ مَشئوم، كما قال الشوكاني.

فعلى القَوْلِ بوُجوبها فإن تأخيرها عن وقت الاختيار يكون مُحرَّمًا إن أدَّى إلى تَرْكِ الجماعة مُطلقًا،، والله أعلم.

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.