شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

لمة الاسرة هل فرقتها التكنولوجيا؟

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 26 مارس, 2013 | القسم: الأسرة والبيت

نال التطور الحياتي ومظاهر التنمية الاقتصادية، وتعاظم الدور التكنولوجي، من العلاقات الأسرية المتماسكة في الأسرة التقليدية الأردنية التي لطالما تميزت بالثبات والاستقرار.

لقد تباينت الآراء واختلفت وجهات النظر؛ لكن ما اتفق عليه الجميع هو الوئام الذي يربط الأسرة التقليدية بكل مفاهيمها، رغم الاعتراف بالتغيير حتى داخل جدران المنزل الواحد.

المائدة المستديرة
وخير شاهد على هذا ما قالته العشرينية «نجوى رياض»موظفة في القطاع الخاص، التي اشارت في معرض تعليقها على السؤال اننا «أصبحنا نفتقد إلى المائدة المستديرة في منزلنا، وضمن عائلتنا المكونة من الأب والأم وأخي وأختي.

وزادت رياض « أمي ربة منزل وأبي يعود من عمله متأخرا، يتناول طعام الغداء وبعدها يأخذ قسطاً من الراحة. أخي الكبير يعمل مدرساً وبعد عودته يحضر لتناول الغداء وحده بعدها يغادر المنزل لإعطاء الدروس الخصوصية. أختي الصغيرة تحضر من المدرسة في أوقات مختلفة حسب أزمة المواصلات الخانقة أحياناً.. حيث تتناول الغداء وحدها. أما أنا فأعود من العمل مساء.. وهكذا لاتوجد طاولة مستديرة تجمعنا والسبب هو ظروف الحياة التي نعيشها من متطلبات العمل والدراسة».

«وحتى في ساعات المساء، تضيف رياض «يكون الحوار مقتضبا اذ الجميع مشغول في اموره، وطبعا الكمبيوتر قد يكون هو سيد الجلسة».

حجم الاسرة له دور
«مجدولين رفاعي « تناولت في حديثها جانبا اخر نال منه التغيير الا وهو حجم الأسرة العصرية، فلا تقارن بالماضي وتقول « التماسك الأسري والترابط العائلي قد اختفى بعد انتقال أفراد الأسرة التقليدية لأُسر مستقلة «.

وتضيف» في الماضي كان يعيش الأبن بعد زواجه مع والديه فتتكون الأسرة التقليدية التي اختفت هذه الأيام».

وعن الترابط الأسري، قالت « لا أصفه بالضعف أو التفكك، بل إن ضغوط العمل ومتاعب الحياة الاجتماعية هي التي تحول دون زيارة الأهل والأقارب والتواصل حتى مع افراد يقطنون معنا ذات المنزل». جميل نمور» أشار إلى إن عمل الوالد والوالدة قد يحول أحياناً دون رؤية الابناء والتعرف إلى مشاكلهم. إلا إنه استدرك قائلا « لا يمكننا وصف الأسرة الأردنية بالتفكك وعدم الترابط، فالولاء موجود والتماسك لن نقول انه اختفى بل الاصح ان درجته قد تناقصت بسبب عوامل شتى».

مسج..لا يكفي
أما «خالد فضل «.. فهو يرى إن انشغال الوالدين وعدم الترابط الأسري التقليدي إلا في مناسبات محدودة كالتجمع يوم العطلة افرز بعدا عاطفيا بين افراد البيت الواحد وبالتالي انعكس الامر على العلاقات الاجتماعية بين الناس». ويقول»اصبح افراد المنزل الواحد يتبادلون الرسائل القصيرة لاخبار بعضهم البعض بالتاخير او عدم الرغبة في تناول الطعام معا». ويزيد»حتى طلب الاذن من الوالد والوالدة، اصبح عن طريق مكالمة هاتفية او رسالة نصية».

حنين الى الماضي
الخمسينية ناديا فوزان تمنت من جانبها عودة الدفء العائلي والمفاهيم القديمة للأسرة وأضافت « الحنين الى عودة العادات القديمة والأسر التقليدية وصلة الرحم الأصيلة كالماضي،اصبح مثار حديث كثيرين بل وامنيتهم».

وتابعت «من خلال ابنائي اتابع صفحات على موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك»، يحاول المسؤلون عنها اعادة الألق لحقبات زمنية مرت كفترة الثمانينيات وقبلها».

وزادت «هؤلاء يضعون صورا، واغاني لحياتنا كمجتمع اردني انذاك، وما اجملها من ايام، حتى انني في كثير من الاحيان اتمنى عودة الماضي رغم صعوبة كثير من مناحي الحياة فيه».

من جانبه، الاربعيني صلاح عبد الحق قال « إن التطور الحديث الذي حصل اجتماعياً وتكنولوجياً وظهور المدن والهجرة التي زادت بنسبة كبيرة أدى لانتقال الأبناء وتكوين الأسرة المؤلفة من (الوالدين والأبناء )، وعلى الرغم من كل هذا لم تتلاش الأسرة التقليدية المحافظة وما زالت تؤكد إستمراريتها بالقيم والأخلاق والعادات والتقاليد باعتبارنا جيلا جديدا «.

«وكفرد..تابع «أحن لتلك العلاقات القديمة التي كانت تربط الأسر التقليدية على الرغم من وجود قلة من جيلنا ممن يمارس طقوس صلة الرحم والترابط الاجتماعي القديم، والكثير ممن يميل الى الاستقلالية والعلاقات الشكلية مع الأهل والأقارب».

وعن إيجابية الأسرة العصرية قال بأنها أصبحت سبباً اجتماعياً يدفع الاهل للتعامل مع الابناء كأصدقاء ومشاركتهم اهتماماتهم، الا ان خصوصية الفرد باتت تفرض مساحة اكبر على التعامل حتى بين سكان المنزل الواحد».

ثورة الاتصالات الحديثة متهمة
اجمع كثيرون على ان وسائل الاتصال الحديثة هي متهم رئيس في التفكك والبعد الأسري في المجتمعات المعاصرة.

هؤلاء ممن استطلعنا اراءهم قالوا بعدم انكار ايجابيات هذه الادوات الا انهم ركزوا ايضا على سلبيات اثرت على الفرد والجماعة.

فيرى ناجي عبدالحميد «موظف في القطاع الخاص» ان البعض افرط في التعامل معها، فبدلاً من أن يُقضى معها جزءا من وقت الفراغ، أخذت كثيراً من أوقات الأفراد؛ ما أخل بواجباتهم الأخرى نحو أسرهم».

وتابع «فالتلفاز يأخذ من كثير من الأفراد كل الفترة المسائية بل ويمتد مع بعضهم إلى الصباح؛ ما يعيق قيامهم بمسؤولياتهم الأسرية، والإنترنت أو شبكة المعلومات العالمية أحدث وسائل الاتصال التي دخلت على الأسرة في الفترة الأخيرة، وهي وإن كان لها إيجابيات عديدة، إلا أن سلبياتها طغت على إيجابياتها من خلال عدم حسن تعامل أفراد الأسرة مع هذه الخدمة، خصوصاً الكثير من الأزواج والأبناء، حيث ظهر ما عرف بإدمان الإنترنت، حيث يقضي الكثير منهم جل وقته بعد العمل أو المدرسة أمام جهاز الحاسب مبحراً في عوالم هذه الشبكة.

تنمية المجتمعات
اما الاخصائية الاجتماعية ميساء عزوني، فترى ان بعد الفرد عن محيطه ومجتمعه يهدد تنمية المجتمعات.واضافت «ان التنمية تعتمد على وجود أسرة قائمة بوظائفها بشكل سليم تحقق الغرض من وجودها، وتنتج أفراداً إيجابيين قادرين على تحمل المسؤولية الملقاة عليهم بالمساهمة في رقي المجتمع وتطوره في كافة المجالات».

ولكن، تقول الاخصائية العزوني «إذا حدث تفكك للأسرة تشتت أفرادها، وانشغل كل منهم بمشكلاته الشخصية عن مسؤولياته الاجتماعية، وبدلاً من أن يكون رافداً منتجاً في المجتمع يصبح فرداً محبطاً يحتاج إلى جهود تبذل لمساعدته لتجاوز تلك المشكلات التي تواجهه، وكان بالإمكان صرف تلك الجهود في نواحٍ أخرى هي بحاجة لتلك الجهود».

وكأخصائية اجتماعية أكدت أن الأسرة المعاصرة قد فقدت كثيراً من وظائفها وآثارها. وزادت «في كل يوم تتطور وظائف الاسرة، الا انها لن تفقد وظائفها وآثارها مرة واحدة بل ان ذلك يحصل على مراحل متعددة وبشكل تدريجي».واضافت « كما أن هذا الفقدان لا يحدث بدرجة واحدة في جميع الأمم والشعوب بل تختلف أشكاله وأدواره باختلاف الأمم والشعوب في ثقافاتها وعقائدها».

ومن هذا المنطلق ترى العزوني ضرورة تماسك الاسرة العربية والاهتمام بالرابط القوي الذي يجمع افرادها بسبب الدين والقيم حتى تصمد امام هذه التطورات المتسارعة».

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.