شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

وثائق سرية إسرائيلية: الموساد والإستخبارات العسكرية لم يتوقعا مجزرة صبرا وشاتيلا

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 1 مارس, 2013 | القسم: أخبار وسياسة, الأخبار الرئيسية

أظهرت وثائق إسرائيلية سرية تم كشفها الخميس أن “خلافات نشأت بين جهازي الإستخبارات الإسرائيليين، “الموساد” وشعبة الإستخبارات العسكرية “أمان”، في أعقاب مجزرة صبرا وشاتيلا، وإدعى الجهازان أنهما لم يتوقعا المذبحة بعد أن سمحت إسرائيل لقوات الكتائب اللبنانية بدخول مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في بيروت”. وسمحت الرقابة لأرشيف الدولة الإسرائيلي الخميس بنشر أجزاء أخرى من محاضر جلسات الحكومة الإسرائيلية خلال شباط/ فبراير العام 1983، التي ناقشت تقرير لجنة التحقيق الرسمية التي حققت في مجزرة صبرا وشاتيلا، وتعرف بأسم “لجنة كاهان”، وأدى التقرير إلى إقالة وزير الدفاع في حينه أرييل شارون ورئيس “أمان” يهوشع ساغي.

Archive Images of Ariel SharonMoshe Milner
أريئيل شارون ومناحيم بيغين

ويتبين من محضر جلسة الحكومة الإسرائيلية التي عقدت في 10 فبراير، ونشرته وسائل إعلام إسرائيلية، تعبير ساغي عن “الإحباط الذي أصاب ضباط الجيش الإسرائيلي وخاصة في “أمان” جراء دفع هذه الشعبة الثمن وليس “الموساد” في أعقاب المجزرة بحق اللاجئين الفلسطينيين في المخيمين، التي وقعت ما بين 16 و18 أيلول/ سبتمبر من العام 1982، والتي سقط فيها نحو ألفي شخص من الفلسطينيين واللبنانيين”. وتساءل ساغي خلال إجتماع الحكومة “كيف إتُهمنا أمام اللجنة، رغم أنه تبين أن تحذيراتنا وتقديراتنا بخصوص الكتائب كانت صحيحة، بينما الموساد، الذي أجرى الإتصال مع الكتائب، والذي أقام جهاز أبحاث وتقويم موازٍ لأمان، لم يتضرر أبدا؟” وقال بأنه “يتحفظ على هذا الموقف للجنة”. وأضاف ساغي أن “ضباط “أمان” شعروا بظلم فظيع بسبب موقف لجنة “كاهان” وأنهم أبلغوه بأنهم لا يريدون الخدمة في سلاح مهزوم”.

تنسيق بين إسرائيل والكتائب اللبنانية
ويظهر من محضر إجتماع الحكومة حجم التنسيق بين إسرائيل والكتائب اللبنانية، خلال إجتياح لبنان، وذلك من خلال أقوال شارون في هذا الإجتماع، بأن “رئيس الموساد في حينه، ناحوم أدموني، لا يتحمل مسؤولية شخصية عن المجزرة بإدعاء أنه بدأ مزاولة مهام منصبه قبل فترة قصيرة من وقوعها”. رغم ذلك، قال شارون: “لا نختبر هنا الأشخاص فقط، وإنما نختبر الأجهزة، وهل يعتقد أحد أنه بمعالجتنا للأمور في لبنان، أو أنه خلال زيارة رئيس أركان الجيش رفائيل إيتان لمقر الكتائب، في 15 من الشهر (أيلول/ سبتمبر 1982) وفي الساعة 3:30 فجرا، لم يكن حاضرا شخص من المستويات العليا جدا للموساد، الذي يتعامل مع موضوع لبنان منذ سنوات طويلة؟ وجميعنا نقدر هذا الرجل، أي مندوب الموساد في لبنان والذي لم تسمح الرقابة بنشر أسمه، وأنا مسرور لأن اللجنة لم تضبطه، وهذا بالمصادفة وحسب”.

توقُع الخطر
وأضاف شارون أنه “لو تضرر أحد ما من الموساد، فإنه مثلما حدث لأمان، سيعبر جهاز كامل آخر هزة، وأنا أعرف ذلك الشخص من الموساد وأعمل معه بإتصال وثيق منذ وقت طويل”. وتساءل شارون: “ألم يكن هذا الرجل معي في مقر الكتائب، في 15 من الشهر (أيلول/سبتمبر 1982) صباحا، وعندما تحدثنا في موضوع دخول الكتائب إلى صبرا وشاتيلا وأمرته بتنسيق الأمر مع قائد الجبهة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وكان برفقتي في بِكفيا، عندما أبلغت بيار الجميّل وأمين الجميّل ما ننوي القيام به؟ ألم يترجم مندوب الموساد أقوالي، مثلما ترجم أقوال رئيس أركان الجيش في 15 من الشهر؟”. وقال شارون أن “الموساد كان ضالعا في موضوع دخول الكتائب للمخيمين بشكل كامل، ولا توجد لدي إدعاءات ضد الموساد، فهو أيضا لم يقدّر وقوع المجزرة، ولا أحد منّا قدّر أن هذا ما سيحدث، وجميع خبراء أمان والموساد، إضافة إلى قادة الحكم وقيادة الجيش الإسرائيلي، شهدوا بعد القسم بأن أحدا منهم لم يتوقع هذا الخطر”.

إدعاءات ومبررات
وكان الوزير يوسف بورغ قد دخل بنقاش حاد مع شارون خلال إجتماع للحكومة الإسرائيلية الذي عُقد في 8 شباط/ فبراير 1983، وقال “ما هي المشكلة الكبرى؟ لقد حدث شيء ما ولم ير أحد ذلك مسبقا، وقد حدث ما حدث، وقسم من الشبان تزعزع وقسم من المعادين للسامية وجدوا مبررات لإدعاءاتهم، وهذا هو الواقع الذي نعيش فيه”. وأضاف بورغ: “أضيف إلى هذا الواقع، بموجب تقرير اللجنة، عدة ظواهر أخرى، والظاهرة الأولى هي أنه لم يتم دائما إبلاغ رئيس الحكومة، بشكل متواصل، وحتى أنه لم يتم دائما إبلاغ الموساد بما ينبغي، وهذا يا سادتي نقص في الأكسجين”. ورد شارون على بورغ بالقول أن “مندوب الموساد في لبنان كان حاضرا هناك طوال تلك الأيام وشارك في جميع المداولات بين الإسرائيليين وقادة الكتائب، وقد شارك في جميع اللقاءات من دون إستثناء”. وأثار رد شارون غضب بورغ الذي اقتبس من تقرير “لجنة كاهان” أن “رئيس الموساد شهد بأنه علم لأول مرة بالمهمة التي ألقيت على عاتق الكتائب بالدخول إلى المخيمات فقط خلال إجتماع الحكومة، يوم الخميس 16.9.1982، والآن يتضح أنه لم يتم إبلاغ الموساد أبدا بشأن دخول الكتائب إلى المخيمات ورئيس الموساد لم يكن على علم بذلك، وأنا أعرف القراءة رغم شيخوختي، وهذا ليس لطيفا”.

أعمال إنتقامية
وأرغمت الحكومة الإسرائيلية رئيس “أمان” على الإستقالة بعدما قررت “لجنة كاهان” أنه “كان غير مبال جدا، ولم يُظهر إهتماما في المواضيع التي كان يتعين عليه خلال فترة ولايته أن يهتم بها، والصورة التي تظهر من شهادة اللواء ساغي نفسه هي صورة إنعدام مبالاة وإنعدام إهتمام بارز وغض الطرف وسد الأذنين”. ورغم أن رئيس الموساد أدموني بقي في منصبه لسبع سنوات أخرى لكن اللجنة قالت في تقريرها إنه “لم يزود الحكومة بتحذير واضح حيال الخطر الكامن بدخول الكتائب إلى المخيمات، وهو الدخول الذي لم يُبد رئيس الموساد حياله أية ملاحظة خلال تقييمه للوضع أمام الحكومة”. وأضافت “لجنة كاهان” أن “أدموني لم يعبر عن أي تحفظ من دخول الكتائب للمخيمات، وبسبب العلاقة بين الموساد والكتائب حصرا، كان من واجب رئيس الموساد أن يتطرق إلى إحتمال حدوث أعمال إنتقامية، ومن خلال تحليل العوامل المتعلقة بهذه العملية”. ويشار إلى أن شارون يرقد في غيبوبة منذ سنوات بسبب إصابته بجلطة دماغية.

(FILE) Israel And Lebanon Retrospective

تنويه: تعليقات الزوار الكرام المنشورة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي موقع هسا بتاتاً.
يرجى الحفاظ على مستوى المشاركه في التعليقات وعدم تعدي الحدود او المس باشخاص او التعليق بما ليس له علاقة بالموضوع المنشور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.