شاركونا بأخباركم! اضغط هنا ...

باقة الغربية : أَزهار يوسُف مجادلة٠٠٠ بين التحديّات والصعوبات

محرر الخبر: موقع هسا | تاريخ النشر: 15 فبراير, 2013 | القسم: الأخبار الرئيسية, الأخبار المحلية

تحلم بإطلاق مبادرة مشروعها الجديد
أَزهار يوسُف مجادلة٠٠٠ بين التحديّات والصعوبات

أزهار مجادلة البالغة من العمر ٢٥ سنة، تسكن في باقة الغربيّة وتعمل منذ سنة في شركة EarlySense في مدينة رمات-چان: “الذهاب من مدينة باقة الغربية إلى العمل في رمات چان والعودة منه يستهلك من وقتي يومـيّـًا حوالي ٣ ساعات، حيث أخرج في السابعة صباحًا وأعود في السابعة مساءً٠
لكنني لست نادمة على أي لحظة أمضيها في العمل في مجال الهاي-تيك (التكنولوجيا الدقيقة) لأن هذا العمل يضعني أمام التحديات ويثيرني ويثري عالـمي”٠

كيف وصلت للعمل في هذا المجال؟
“كان مسار تخصصي في المدرسة الثانويّة في مجال الإلكترونيات والفيزياء وكنت واحدة من قلة قليلة من التلاميذ ممن حصلوا على الإمتياز من قِبَل وزارة التعليم في امتحانات التوجيهي٠
وقد شدّني هذا المجال لدرجة أَنني ما عدت أفكر في تلك الأيام سوى بدراسة الهندسة٠ وبما أنني بطبيعتي أكترث بأمر المجتمع المحيط ويهمني امرُ الناس من حولي، فقد فكرت بالدمج بين الطب والإلكترونيات وهذا ما يجعلني اليوم أحمل اللقب الأكاديمي الأول في الهندسة الطبيّة الحيويّة من جامعة تل أبيب، كُـنّا قلة من الطلاب العرب وبالطبع قلة من الطالبات العربيّات، كان التعليم صعبًا للغاية, لكن لا شيء يقف في طريق الإرادة لأن كلمة الفشل ليست أحد الإحتمالات٠
وعلى الرغم من اضطراري للسفر إلى العمل كل يوم وعلى الرغم من الوقت الذي أقضيه يوميَّا على الطرقات، غير أَنني مرتاحة من عملي وأشعر بالاكتفاء من وظيفتي لأنها مليئة بالتحديات والإثارة وتوسيع الآفاق٠
القائمون على شركة “إيرلي سينس” حسّاسون لاحتياجات الموظفين ويجيدون الاعتناء بهم و”تدليلهم”، وهذا ما يمنح الموظفين شعورًا عاليًا بالاكتفاء ويشحنهم بالنشاط ويشحذ عزيمتهم المرة تلو الأُخرى٠

ما هو مجال العمل الذي تختص به الشركة؟
“تختص الشركة في تطوير جهاز مراقبة ورصد يتيح للفريق الطبي مراقبة حالة المريض الصحيّة، يعتمد الجهاز في عمله على مسبار لا سلكي يتم تثبيته تحت فرشة المريض ويقوم برصد المقاييس الحيويّة لدى المريض ويرصد حركة المريض دون الحاجة إلى لمس المريض٠ الجهاز موصول بمنظومة إنذار تقوم بالتقرير للفريق الطبي على الفور عن أي تغييرات تطرأ على حالته، بما فيه تغييرات في النبض ووتيرة التنفس والحركة والدخول إلى السرير أو الكرسي أو مغادرته٠ كما ويساعد الجهاز الفريق الطبي على تسجيل ضبط لتغيير المريض لوضعيّة استلقائه وذلك لمنع نشوء قرحة السرير لدى المرضى الذين يلازمون السرير”٠

كيف يتقبل المجتمع عملك في هذا المجال؟
“عائلتي تدعمني إلى أبعد الحدود وتدفعني إلى الأمام كما وألاحظ أن هناك بوادر تغيير في كل ما يتعلق بالتعامل بلمرأة التي تبني لنفسها مهنة مستقلة، لكن هناك صعوبات٠ تبدأ الصعوبات في فترة التعليم الجامعي حيث يتعين على الطالب العربي التعامل مع لغة جديدة وأجواء مختلفة وسكن خارج البيت٠ وللأسف، فإن الفتيات العربيات يضطررن للتعاطي مع واقع لا يسهل التعاطي معه، فمجتمعنا هو مجتمع محافظ بطبيعته ولا يشجع فتيات مثلي وهناك أيضًا نوع من الارتداع من النساء اللواتي يتمتعن بشخصيّة قويّة، إلا أنني ألاحظ أنّ هناك تغيير ملحوظ في أوساط من مجتمعنا العربي والوضع يسير نحو الأفضل, من المهم بالنسبة لي أَن أُشدد على هذه النقطة وأتمنى أن تكون تلك الأوساط قدوة يحتذي بها المجتمع العربي كلّه٠ ومن الناحية الأخرى ألاحظ أنّ المجتمع اليهودي يجد صعوبة في تقبلنا. على الرغم من أنني لست متدينة ملتزمة، إلا أنني أعرف حق المعرفة أن هناك فتيات عربيّات ملتزمات يواجهن صعوبة شديدة في الانخراط في عالم الهاي-تيك٠
هناك من ينهين دراستهن الجامعيّة ويمضين سنوات في البحث عن عمل ومن ثم تتراجع أغلبيتهن عن حلمهن بالعمل في مجال تخصصهن ويتجهن على الأغلب للعمل في سلك التدريس، فأَنا على سبيل المثال لم يتم استدعائي لمقابلات العمل في العديد من الأماكن التي تقدمت للعمل فيها. وفي إحدى المرّات أَرسلت سيرتي الذاتية ومؤهلاتي لشركة ولم تقبلني الشركة للعمل وعندما قمت بإرسال سيرتي الذاتيّة مع اسم يهودي، تلقيت اتصالاً من الشركة، لقد شعرت بالإهانة لأنَّ هذا التصرف هو تعبير عن مبدأ في سياسة القبول للعمل، لكن هذا هو الواقع الذي نعتاشه٠ يجب أن نجد الحل لدمج العرب في أماكن العمل٠ لا بد لنا من الوصول إلى حالة يتم فيها الحكم على الإنسان بالنظر إلى قدراته ومؤهلاته وليس بالنظر إلى عرقه وجنسه٠ وعلى الغرم من أن حكايتي الشخصية مختلفة بعض الشيء، فإنني أناضل من أجل أولئك الذين لم يعثروا بعد على فرصة للعمل”٠

من هو قدوتك في نجاحك؟
الحقيقة أن ليس هناك شخصيّة محددة أقتدي بها، فكل إنسان ناجح هو مثال يقتدى به بطريقة أو بأخرى، لكني لدي أحلام أصبو إلى تحقيقها في كل ما يتعلق بمكانة المرأة والجهاز التربوي في المجتمع العربي بشكل عام وفي مدينتي, باقة الغربيّة, على وجه الخصوص، وأنظر الآن في إمكانية إطلاق مشروع ابتدائي أو الالتحاق بمشروع من هذا القبيل لمساعدة خريجي أقسام الهندسة العرب من شباب وفتيات للانخراط في عالم الهاي- تيك٠
ذلك لأن لأكاديميين العرب يواجهون صعوبات أكثر من أي أكاديمي آخر في البلاد. حاليًا أنا عضوة في المجلس النسائي في بلدية باقة الغربيّة وأتطوع للعمل في مستشفيات في أقسام الأطفال مرضى السرطان وأبادر إلى إطلاق بعض المشاريع المجتمعيّة والإنسانيّة٠ وإذا تم الاستثمار في الجهاز التربوي، فسوف نرى التغيير الحقيقي، أنا واثقة من هذا الأمر”٠

ما هي مساهمة “تسوفن”؟
“لا شك أنه لولا مساهمة “تسوفن” لما كنت أفلحت في العثور على عملي الحالي لأنهم في “تسوفن” يعيشون الشارع ويشكلون جسراً بالنسبة لخريجي دورات سوق العمل في الهاي-تيك٠ وكما سبق وذكرت، هناك صعوبات تحول دون قبول المرشحين للعمل وعلى رأسها انعدام التجربة. كما ومن الجائز أن كوني عربية لم يسهل استدعائي لمقابلات العمل، لكن “تسوفن” وقفوا إلى جانبي طيلة الوقت مما جعلني أشعر أنني لست وحيدة٠ مسار إعدادهم للخريجين العرب للانخراط في الوظائف هو مسار مكثف ودقيق ويتوافق مع أحدث المستجدات في سوق العمل، وحقيقة أن “تسوفن” ينشئون مراكز تشغيل في المناطق العربيّة هو أمر مُشجع لأن هناك عائق آخر يُضاف إلى باقي العوائق التي تقف في طريق الأكاديميين العرب الباحثين عن فرصة عمل، ألا وهو بعد أماكن العمل عن مناطقنا السكنيّة٠ أنا على قناعة بأن إنشاء مراكز عمل في المثلث والجليل وفي غيرها من المناطق العربية سيساعد عى فتح الأبواب أمام الأكاديميين والمهندسين العرب٠ غير أن هذه المبادرات تحتاج إلى دخول المكاتب الحكومية إلى الصورة لكي تتبنى هذه المبادرات كهدف٠ الآن نحن نرى بوادر لكن هذه البوادر تحتاج إلى رعاية من الحكومة”٠

هل لديك نصائح تقدمينها للراغبين في العمل في هذا المجال؟
“أولاً، أنصح الطلاب الذين يدرسون هذا الموضوع بتوسيع دائرتهم الاجتماعية من أجل زيادة فرصهم بالعثور على عمل مناسب٠ فاحتمالات أن يتم استدعاء المرشح للعمل بالاعتماد على السيرة الذاتية التي يبعث بها للشركة هي احتمالات ضئيلة٠ ولهذا فمن المستحسن توسيع شبكة المعارف الاجتماعية والتسجيل في شبكات التواصل والعمل الاجتماعيّة مثل “LinkedIn” و “Facebook” و “Twitter” وغيرها٠٠٠
كما وأنصحهم بالانفتاح تجاه بيئات اجتماعية جديدة٠ ومن المهم أيضًا أن يطلب المرشحون من معارفهم كالمحاضرين أو المنظمات مثل “تسوفن” أن يقوموا بإرسال توصيات لصالحهم٠ ومن المهم أيضًا ان يتم كتابة السيرة الذاتية بطريقة جيدة وواضحة, مُحدثة وغنية (الجانب الاجتماعي لا يقل أهمية عن الجانب المهني لأن من يحاورك قبل القبول للعمل هو إنسان، ولهذا فمن المستحسن التشديد على الجانب الاجتماعي عند كتابة السيرة الذاتية)٠ وإضافة لكل ما تقدم، فإنني أنصح الطلاب بمحاولة الانخراط في مجال العمل في الهاي–تيك أثناء فترة التعليم حتى وإن كان من الصعب الدمج بين التعليم والعمل وحتى لو كانت أجرة العمل زهيدة، إلا أنه أمر مجدي ومفيد للمستقبل٠ فالتعرف على مجال العمل وعلى أشخاص يعملون في هذا المجال هو أمر مفيد للغاية ويساعد على فتح الأبواب أمام الطالب ومنذ فُتحت الأبواب فالسماء هي الحدود٠
وهناك نصيحة أخرى أقدمها للمرشحين للعمل وهي التوجه إلى الأصدقاء والمعارف الذين يعملون في هذا المجال وطلب مساعدتهم، وأنا على استعداد لتقديم المساعدة لكل من يقصدني”

أجرى اللقاء: عوفر كوهين
ترجمة: جمال عاشور

٠